رحيم الخالدي

رحيم الخالدي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بات من المعروف  أن أمريكا وراء كثير من المشاكل التي حدثت في السابق، ولا زالت ليومنا هذا.. ويسهل على الإعلام إعادة توجيه الإنسان غير المطلع بعيدا عن  الحقيقة،  بفضل الماكنة الإعلامية التي تدير هذا الملف الخطير، ولنا درس ليس ببعيداً كثيراً, عندما أوهمت إحدى الشركات المختصة عندما زجّت إبنة السفير الكويتي، المولودة في أميركا والتي تتقن اللغة الإنكليزية على إنها مواطنة من الكويت، وشاهدت كيف يقوم الجيش العراقي بسرقة الحاضنات من المستشفيات، وفات المستجوبين كيف لطفلة وبهذا العمر إتقان اللغة الأميركية الدارجة !

إتخذ مجلس الأمن الدولي القرار المشؤوم، بضرب العراق على يد إثنين وثلاثين دولة، بضمنهم بعض العرب.. وهم لا يعرفون( أُس) المشكلة التي دفعت صدام بغزو الكويت في حينها، ولسنا هنا نحاول تبرير الغزو، فبفكر البعث المقبور أن المشاكل تحل بالقوة، ناهيك عن الضوء الأخضر من قبل أميركا لصدام وأن الطريق لك سالكة، وهذا كان فخاً وقع فيه بطريقة الإستغفال لجرهِ لحربْ إستنزاف للقوة العسكرية، التي تمرست القتال ضد إيران لثمان سنوات .

منذ حرب فيتنام في عهد جون كينيدي وليومنا هذا في القرن المنصرم، لم تنجو دولة في العالم من التدخل الأمريكي، كما تدخلها في أميركا الجنوبية ودعمها منظمة الكونترا, وغيرها من  التي تدعمها ماليا أو لوجستياً، بغرض إقلاق الوضع للدول التي تكن العداء لها، بمجرد مخالفتها المصالح الأمريكية أو تتعارض معها، وبقيت كوبا الدولة الوحيدة عصية عليها، أما من ركن لجانبها فهو ديكتاتور يخشى شعبه، ويحتاج لتلك المساندة ويريد بكل الوسائل الحفاظ على كرسيه .

الوضع لدول الخليج مختلف، فكلها تقريبا تسير حسب الطلب، أيضاً الخشية على المناصب وبقاء العوائل مسيطرة على سدة الحكم تتوارثه جيل بعد جيل، والأمثلة كثيرة على ذلك، وتتبعها باقي دول المنطقة، والمثير للعجب ويدفعك لأكثر من سؤال, أن هؤلاء ينتقدون العملية السياسية في العراق, وكيف أن ديمقراطيتهُ ناقصة، وهم لم يجربوها يوما!..  بل يدفعون كل ما يملكون لكيلا يتم تطبيقها في بلادهم، لان أمريكا تقف خلف أنظمتهم، وتدافع عنها لقاء بيع السلاح عليهم، لدعم تلك الدول  من الأدوات التي تثير المشاكل في كل بقاع العالم تنفيذا لأوامرها .

التدخل بالشأن العراقي بدأ واضحاً للعيان, مباشرة بعد الغزو وإستقرار الوضع في بداية سقوط النظام البعثي المقبور، حيث ظهرت للساحة المجاميع الإرهابية، ترافقها التنظيمات المدعومة من قبل شخصيات عراقية مشاركة بالعملية السياسية، أبرزهم "طارق الهاشمي"، ويأتي بالمرتبة الثانية "كامل الدليمي" الذي تم عقد إتفاق معه بعد إنفضاح أمره بالسفر لخارج العراق، ليلقى حتفه بعد ذلك وتنتهي بذلك حقبة التنظيمات، ويبقى تنظيم القاعدة وبقايا التنظيمات التي إنتهى تمويلها بانكشاف مموليها، ليتحول تنظيم القاعدة الى التسمية الجديدة (داعش) .

اليوم تعمل أمريكا بواسطة عملائها في العراق، وسهولة التحرك بفضل إضعاف المؤسسات الأمنية، كذلك شمال العراق ومقر تخريبه في ... التي تضم كل ضباط مخابرات الدول التي لا تريد للعراق خيراً، مضاف اليه كل من يكن العداء تجده هناك وهذا يضع أكثر من علامة إستفهام؟  يقابلها الصمت المحيّر من قبل الحكومة الإتحادية، والتي باستطاعتها وحسب الأعراف الدولية، أن تلقي القبض على كل هؤلاء، لكن بوجود الأمريكان ودفاعهم عن حكم العوائل يقف حائلاً دون ذلك .

في الفترة الأخيرة بدأت باستخدام سلاح جديد، وهو سلاح نشر الأمراض والاوبئة، التي لم تكن موجودة حتى قبل عالم التحضر والنظافة، وبدأته بفايروسات قيل أنها بالأصل أمريكي الصنع، ونال مصنعه براءة إختراع قبل سنوات قليلة، ونشرت تركيزه على العراق والصين وإيران، وليظهر أخيرا جدري القرود, ولا ننسى حمى الوادي المتصدع والحمى النزفية، فهل ستفي روسيا وعدها، عندما ستعرض الأدوات التي تدين أمريكا في مجلس الأمن الدولي، بعدما عثرت على الوثائق في أوكرانيا تدين امريكا ؟                        إن هي مجرد ورقة ضغط إعلامي لا أكثر, تضحك بها علينا كما فعلت أمريكا قبلها!

يعيش شبابنا اليوم متاهة عجيبة, فحين تتأمل حالهم ستصل لنتيجة تصدمك، وتجعلك تخرج عن طورك لكمية الجهالة التي يحملها كثير منهم, حيث ان هؤلاء وعلى مستوى جامعة لا يعرف تاريخ بلده، وكنّا في سبعينات القرن الماضي نحفظ التاريخ عن ظهر قلب..                                                                                            كثير من هؤلاء الشباب معظمهم لم يعاصروا ديكتاتورية البعث المقيتة، بالنتيجة يعتبرونها من العصور الذهبية للعراق، وهي أبعد ما تكون عن كذلك، وان هذا ناتج عن السمع من أزلام البعث وليس التحقق، كما أن معظم الشباب ليسوا بالمقدار الجيد خاصة اللغة العربية، حيث يكتبون لفظيا وليس كما هو معروف.. ومن يريد التأكد ليذهب لصفحات الفيس بوك ليرى العجب العجاب!

تعمد النظام السابق محاصرة الشباب وخاصة  الطلبة منهم, والتعمد في تصعيب الأسئلة الإمتحانية بغرض رسوبهم، ومن هناك يتم سوقهم لأداء الخدمة الإلزامية في الحروب العبثية، التي شنها نظام البعث المقبور ضد الجارة إيران وغيرها, ليس لشيء سوى إرضاء أسياده الذين أتو به للسلطة، ناهيك عن طرحه المغريات من الأموال والسيارات وغيرها، مع إشتغال المؤسسة الإعلامية التي تسوّق الأخبار ومعظمها انتصارات وهمية، ليطول أمد الحرب ثمان سنوات .

كنا في حينها في مقتبل العمر ونصدّق بالإعلام, ونعتبره موثوقا سواء على المستوى المرئي أو السمعي، ونجهل ان أكبر قناتين سمعية كانت في صف النظام المقبور "صوت أمريكا" و "مونت كارلو" الفرنسية، التي تبث من موناكو، وكثيراً ما كانت تتطابق الأخبار مع هاتين المحطتين، وتختلف عنها قليلا محطة "هنا لندن" لكن هذه المحطات لم تذكر يوما كيف بدأت الحرب! وما المسوغ منها، وهل تستحق حجم الضحايا التي خسرها البلدين ؟      

لسنا مع الجانب الإيراني ضد بلدنا، لكن النتائج التي حصلت عليها جعلتنا نقف معه إنصافاً للحق، وهذا وجدناه بعد البحث الطويل والمعمق حول عائدية الجزر الثلاث، وما يثير الغرابة أكثر جعلنا نسأل أكثر من سؤال، لماذا العراق يطالب والإمارات صامتة؟ وكان الأجدر أن دولة الإمارات هي الطرف المعني بذلك؟ وكان هذا البداية التي جعلتنا نتشجع ونبحث لتكون النتيجة صادمة، بأن الامارات العبرية قد باعت تلك الجزر للجانب الإيراني، والذي باعها حاكم رأس الخيمة لإيران بمبلغ عشرين مليون درهم وعشرين سيارة فاخرة.. فهل كنتم تعلمون بذلك!

تقول الإمارات إن إيران إحتلت جزرها الثلاث بالقوة في الثلاثين من نوفمبر في سبعينات القرن الماضي، اي قبل إستقلال الإمارات بأيام، علماً بان الإمارات نالت إستقلاها من الحماية البريطانية في الثاني من ديسمبر نفس العام !  المستغرب أن الإمارات لم تتقدم للأمم المتحدة للمطالبة بإستعادة الجزر الإماراتية الثلاث من إيران، فكيف بمن يطالب بها وهو يجهل أو تم دفعه بهذه الذريعة، ليعلن حربا شعواء أكلت شباب البلدين، سيما أن الثورة الايرانية عمرها أيام، وبعد ذلك أتت التصريحات الصدامية بشعار إيقاف المد الشرقي وهذا الشعار لا يشبه الذريعة التي قامت لأجلها الحرب .

اليوم بإمكان أي متعلم البحث عن المعلومات في الشبكة العنكبوتية، ليجد الغث والسمين، ومنه يقارن ويستوضح الحقيقة دون السؤال عن كيف ومتى، وكل ذلك بدقائق معدودة، وليس الإستماع للاحاديث والقصص التي تمجد بمن كان يحكم بالحديد والنار، ومن كان يتكلم عن البعث أو صدام بذلك الوقت بسوء يلقى حتفه ولأتفه الأسباب، وصل بهم الحكم بالإعدام على من يحلم! ويعتبرونه مبيّت النية في النيل من حكم صدام وزبانيته .

الشطر الثاني الذي بدأ صدام حربه فيها، الغاء إتفاقية خط التالوك التي وقعها هو عام 1975 مع الجانب الايراني، بمشاركة الرئيس الجزائري هواري بو مدين باشراف مسؤول أمريكي، معلنا تنازل العراق عن نصف مياه شط العرب، والذي يسمي التشاطيء لتكون حرية الملاحة لكلا البلدين دون المساس بالسيادة لكليهما، وتم تصديقه بالأمم المتحدة لقاء إنهاء دور العصابات، التي يقودها مصطفى البارزاني آنذاك، ويتم إعطاء البرزاني منصب في إيران في محافظته مهاباد، لكنه هرب وترك كل شيء، كل هذه المعلومات متوفرة لكنهم يغالطون أنفسهم والتاريخ، ويمجدون بصدام الذي أذاقنا الويل والثبور .

 
 

كثير يعرف كيف مهدت أمريكا الأرضية، لإخراج السوفييت من أفغانستان، وكيف ساعدت المجاهدين الأفغان في حينها، وكيف أوصلت صواريخ مقاومة طائرات، فوجد السوفييت أنفسهم أمام إرادة صلبة، أجبرتهم على الخروج، وترك الساحة فارغة، وكيف بنت أمريكا جناحا مسلحا من طلبة الجامعات، سُمْيَّ حركة "طالبان".

أسامة بن لادن الملياردير ليس رجل دين، لكن المخابرات الامريكية جندته بطريقة "إبن آوى" حيث تم التحايل عليه، وجعله يترك عالم النفط  والمال والتجارة والتصدير، وتحويله لرجل دين يقود تلك المجاميع المسلحة، لتشكل تنظيم "القاعدة" وليتم تغطيتها دينياً، البسوها لباس الإسلام، ويستمد الفتاوي من شيوخ مملكة بني سعود، بالفتاوي التكفيرية لدين عبد الوهاب .

إحتلال افغانستان لم يكن جراء تفجيرات الأبراج في أمريكا، بل كان الذريعة التي يتحجج بها ويتعكز عليها بوش، ولو كانوا فعلا جادين بالمعاقبة، لكانت السعودية أولا بالعقاب، وإن كان ترامب لم يعني ذلك، وقد فصل عليهم قانون جاستا ذائع الصيت، وسحب كل الأموال المودعة بالبنوك الأمريكية ثمن لذلك، وهنا نقف على مفترق طرق، من هو المدان بتلك التفجيرات ؟.

نفس تلك التفجيرات وحسب محللين،  يبحثون في الكواليس والأخطاء التي تقع بها الأجهزة المشرفة، فقد طفت على السطح كثير من الشطحات، كان أبرزها خلو الأبراج من اليهود كما قيل! مع العلم معظم الذين يديرون تلك الأبراج هم منهم ، وهنا يأخذنا العقل والمنطق، أن اسرائيل ضالعة بتلك التفجيرات للنخاع، والا ما سبب تغيّب هؤلاء ؟

الخروج الأمريكي من أفغانستان يحتمل إحتمالين لا ثالث لهما الأول: هو التصريح المبكر لبايدن وهو في طريقه للبيت الأبيض، بعد فوزه برئاسة البيت الابيض، بأن التواجد في أفغانستان ليس منه طائل مع الخسارات في الأرواح والمعدات، جراء الهجومات المتكررة، مع تواجد أكثر من دولة مساندة للقوات الأمريكية، لكنها إنسَحَبَتْ لدرجة تركت عُملائها في مهبّ الريح .

أدانتْ أكثر من دولة ذلكَ الإنسحاب المهين، وهي أمريكا التي تعد نفسها الدولة المهيمنة التي لا تُقهَر، مع ما تملكه من تكنولوجيا وجيش جرار تعداده كبير، وباستطاعتها محو دول من الخارطة، لكن ترك المعدات والأسلحة وكثير من الأمور يترك تساؤلات عدة.. فكيف تركت ذلك لعدوهم اللدود؟ وباتت أرض افغانستان عصية عليهم، بعدما كان كل شيء بيدهم .

الإحتمال الثاني هو: مواجهة المد الصيني، وقطع طريق الحرير الذي ينهي إسطورة أمريكا وسيطرتها، مما يجعلها دولة مفلسة، وفي طريقها للتفكك والحرب بين الولايات، وهذا جعلها تتدخل في كل المفاصل التي تعتمدها الصين باستثماراتها، في دول الطوق والطريق ما يسمى "طريق الحرير"، فتراها تتدخل بميناء الفاو الذي يربط أوربا بالشرق، مما حدا برئيس الوزراء العراق لقتل مشروع ميناء الفاو بأمرهم، وبذلك أضاع العراق فرصة البناء والتطور .

حتى لو تم إحتساب الإنسحاب من أفغانستان لغرض الوقوف بوجه التنين الصيني، فان عار الخسارة لن يفارقهم، ولو أنهم عمدوا لتخريب كثير من الطائرات المهمة لسلاح الجو الأفغاني، وكثير من الأجهزة المهمة واللوجستية، التي من شأنها تخدم مواطني أفغانستان، وهي بالأصل من أموال ذلك الشعب المغلوب على أمره .

كل الإنتخابات السابقة كانت المشاركة تنازلية بالجمهور، جراء الملل الذي أصاب المواطن العراقي والإهمال من معظم النواب لقواعدهم، الذين حنثوا باليمين!

هذه الحصيلة أنتجت بالنهاية تظاهرات وعلى طول الفترة السابقة، دون حصول نتائج إلا في التظاهرات الأخيرة، التي تم تصعيدها من قبل الجهور المشارك، وكانت الإستقالة من رئيس الحكومة السابقة، بعد أن وصل الأمر بالواقع المزري حد إنتهاء حلم إعمار العراق .

برزت شخصيات في الساحة بديلاً للسيد عبد المهدي، وهذه الأسماء لم يسجل لها التاريخ ولو إنجازاً واحداً يُذكر، سوى أنهم مشاركون بالحكومات السابقة، وحالهم حال الذين سبقوهم.. فتسلم السيّد الكاظمي الذي ساندتهُ القُوى التي أطاحتْ بعبد المهدي إعلاميا، وبالخصوص القوى المسيطرة والتي تتدخل بالشأن العراقي منذ عام الفين وثلاثة وليومنا الحاضر، وكان ما كان وذهبت الأحلام أدراج الرياح بإصلاح الوضع، وإتفاقية طريق الحرير صارت حكاية..

التعميم بكلمات غير أخلاقية حكم خاطئ، لانه لو "خُلِيَتْ قُلِبَتْ" وعلينا البحث معمقاً بمن نضع ثقتنا به، ولا يهمنا لمن ينتمي، وعلينا البحث عن البرنامج الإنتخابي الناجع لبناء دولة هو الأفضل، وبه نُحاسب من إنتخبناه، كذلك المجرب الذي نجح بمستوى، يشهد له الشارع بالعمل البرلماني، وإلا فسنسير لنفق مظلم كسالفه.. وعلينا الوقوف بوجه كل من، يُريد السير باتجاه التشهير والتسقيط لجهات منافسه، كذلك تثبيط عزم المواطن، عن الذهاب لمراكز الإنتخاب بغرض سرقة الأصوات .

تصريح السفير البريطاني حول حدوث مشاكل وأزمات، ما قبل الإنتخابات كان بغرض التعطيل، وعلى إثر ذلك وفضح بعض الأوراق الأخرى، تم تعيين سفير جديد سيستلم مهامه قريباً، وهذا ينبهنا لمؤامرة مدبرة مسبقاً، لإبقاء حالة الفوضى مستديمة، ناهيك عن بعض الشباب المغرر بهم، وتقزيم الإيجابيات وإشاعة الإحباط، بهدف منع الشباب من المشاركة في الحياة العامة، وعليه يجب الوقوف بوجه هذه الهجمة، التي تريد إبقاء الفُوضى إضافة لباقي المسلسل المعد بحرفية .

المرجعية الدينية في النجف الأشرف، المتمثلة بسماح السيّد "السيستاني" وبواسطة ممثليها في أنحاء العراق، وبالخصوص الحضرتين العباسية والحسينية أدلت بدلوها ولأكثر من مرة حول الإنتخابات، ونصحت حول إنتخاب الشخصيات النظيفة والكفؤة، ليكون عاملاً مهما يلبي متطلبات ناخبيه، لكن هنالك شريحة خالفت ومعهم المتحزبين، فلم يجلبوا للعراق سوى الخراب، من خلال شخصيات فاسدة، وهذا أثّر كثيراً لأنها إتخذت مسار اللصوصية والتحايل، وسرقت الأموال وحولتها للخارج .

نعتت المرجعية المخالفين وقالت كلمة من وجهة نظرتها، أنها نصحت وقالت بالحرف "المجرب لا يجرب"، والانتخابات المخيبة للآمال بالنتائج التي خرجت، قد أغضبت المرجعية لتقول الكلمة الأشد قسوة من سابقتها، أننا "قد بُحَتْ أصواتنا"، لكثرة النصح دون إستجابة، كما لا ننسى أن هنالك من لا يقلد المرجع الحالي، ويعتبر من لا يصل لأبسط درجة من درجات العلم مرجعاً!.. وهنا لا بد من القول، لا تنتخب الفاسد لكي لا تشتكي من تقاعسهُ غداً .

تعد التظاهرات أفضل طريقة  لنصح وتقويم للحكومة من قبل المواطن.. ومؤشر على وجود خلل في الأداء وعليه يجب التصحيح، وخاصة في مسألة الغبن، ونحن على أعتاب السنة التاسعة عشر من عصر الديمقراطية، فكل الحكومات السابقة أضرت بالوطن والمواطن، لأن الذين تبوأوا المناصب تحولوا لمقاولين، وتركوا التكليف وإنشغلوا لبناء إمبراطورياتهم، وتوغلوا في كل الأروقة الحكومية، سعياً ولهاثاً وراء الكراسي ونسوا أنهم خدم للمواطن، سيما أنهم أقسموا بالقرآن الكريم للخدمة . 

تطفوا على السطح بين الفينة والأخرى، ظاهرة جديدة لم يألفها الشارع من قبل، ولا في الحكومات المتعاقبة من بعد عام الفين وثلاثة، إلاّ في حكومة عادل عبد المهدي، فقد خرج من بين المتظاهرين شباب مغرر بهم، يسارعون لحرق الشارع والمؤسسات الحكومية والأملاك العامة، وقطع الشوارع وغلق المدارس، وفرض الإستقالة على المدراء العامين  بالقوة، وتحت مرأى ومسمع الدوائر ذات العلاقة.. وهذا أمر جديد تحركه أيادي معلومة ومعروفة، مع نفي الحكومة علمها بهكذا أمور! وكأننا في دولة الصومال .

كان الدور الأكبر للسفارات العربية وبالخصوص الخليجية، تقودهم وتدعمهم سفارة أمريكا وبريطانيا، بعد توقيع السيد عادل عبد المهدي إتفاقية "طريق الحرير" ولو نفذت هذه الإتفاقية لتخلصنا من  المتاعب، التي ذقنا مرارتها كالبطالة ونقص في الخدمات والأموال، كون الصين أخذت على عاتقها بناء العراق من جديد، وجعله أفضل من دول كثيرة، وكل ذلك دون دفع سنت واحد نقدا، بل مقابل النفط خارج حصة الأوبك، وهذا النفط الذي يتم سرقتهُ نهاراً جهاراً من جهات معلومة، دون تحريك ساكن من الحكومة بالمحاسبة.. ولا نسمع سوى الجعجعة وكلمة ((سوف)) تعلوا القائمة.

كان أحد رؤساء الكتل، أعطى للسيّد عبد المهدي مهلة سنة لتعديل المسار، وقد تحمل كل التبعات للحكومات التي سبقت، وكأنه هو المذنب في كل الذي حصل للإنحدار في الأداء الحكومي، بيد أنه بهذه الحكومة التزم الصمت مع كل التخريب المتعمد، الذي حصل ولا زال يحصل، وربنا وحده يعلم ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة.. حيث إنحدر المستوى المعيشي لدرجات خطرة جداً، ولا تتحمل أكثر من ذلك، وأصبحت شريحة الفقراء كبيرة وواسعة، مع بقاء النفط وتصديره، ووصلت العائدات لستون مليار دولار وأكثر.

من ضمن الإتفاقية مع الصين، ينص أحد فقراتها على باب إحتواء العاطلين، بتكفلها ببناء مصانع في كل العراق، ولو تم ذلك ومن تاريخ الإتفاقية، لكان وصل البناء اليوم لنصف المدة، وتكون في العام القادم جاهزة للعمل، بدل الإعتماد على الإستيراد وإستنزاف العملة الصعبة، وهذه نتائج التدخل الأمريكي الذي يسعى لخلق الأزمة، ودوامة لها بداية دون نهاية،..

كان من المفترض إقالة رئيس الوزراء، عندما أصبح طوع الإرادة الأمريكية الهدامة، سعياً للبقاء في العراق لنهب الثروات.. ثم أليس المفترض من الجانب الأمريكي، الإنسحاب بعد التصويت من قبل النواب على ذلك؟

بعد أن تحولت التظاهرات من سلمية الى تخريبية، بات التخريب السمة الأبرز، وتلك المجاميع التي تتظاهر اليوم، تكاد تكون رسائل بائنة للعيان، والغرض يعرفه الجمهور العراقي، لانه يعرف من يدير الدفة، وإلا ماذا تسمي عدم التدخل من قبل مكافحة الشغب، عندما تكون التظاهرة للجوكرية!.. وتتدخل حيناً آخر على حملة الشهادات العليا، الذين يطالبون بأنصافهم ويعتدون عليهم بالضرب المبرح، وتصل  الى حد الرمي بالإطلاقات النارية، وقد سُجّل ذلك بالمستشفيات، من خلال نقلهم بعجلات الإسعاف او السيارات الخاصة؟!

 

 هنا بإمكاننا القول، أن تلك التظاهرات فاشلة، كونها لم تحقق ما يطمح له المواطن العراقي، وما دامت أمريكا موجودة، فلن نرى خيراً في المستقبل القريب .

تتكرر التظاهرات في العراق يوميا ربما ودون هوادة، ومنذ سقوط نظام البعث، للتراكمات الحكومية السابقة، التي هيمن عليها حزب واحد، وكانت نتائجهُ مخيبة للآمال، لكن السيّد عبد المهدي بعد إستلامه المهام، حاول إنهاء حالة الركود والفساد وضياع الأموال وعمل بصمت مطبق، من خلال التوجه لدولة الصين الشعبية، لبناء العراق دون دفع أي أموال، وهذا أغاض الجانب الأمريكي المسيطر على القرار، بفضل التشتت والتباغض والتسقيط بين الأحزاب .

التظاهرات وبعد إتضاح الصورة، لاح على الساحة من قام بها ومن مولها، وأصبح كل شيء بائن للعيان، وإن كانت بعض المطالب محقة، لكن تغلّب عليها الجانب الممول من السفارة الأمريكية بمطالب ليست من مصلحة المواطن، الذي يرغب بعيش كريم وأمن مستتب، وبعد تخلي الكتلة الأكبر بعد بلعها الطعم.. ظهرت المطالب بمطالبة رئيس الوزراء بالإستقالة، وقدمها الرجل بكل إحترام، وطلب ترشيح شخص يرضونه ليحل مكانه، وعدم ترك المنصب شاغراً، وكأنه قرأ النتائج وهو ما قد حصل .

ترأس الكاظمي الحكومة هو فترة إستراحة، وليس له الحق تغيير فقرات سواء بالقانون او الدستور، وهذا من حق اللجنة التشريعية في مجلس النواب، لكن الذي جرى يحير العقول مع الصمت الجماهيري للفترة الماضية من أداء الكاظمي المخيب للآمال، فقد طمطم الإتفاق الصيني، وسحب كل الأموال المؤمنة.. وإتجه صوب تغذية دول فرضتهم أمريكا بإتفاقيات مضحكة، وهذه الدول ليس لديها إمكانية إعمار، سيما إعطاء الشركة الكورية المملوكة أمريكيا ميناء الفاو لأجل التعطيل، وهذا دفع بالعراق صوب الإفلاس .

التظاهرات الأخيرة كانت مخترقة ومختلطة، من الجانب المؤيد والمعارض، وهذا لخلط الأوراق لتضيع البوصلة من أداء الكاظمي، الذي يلعب لعبة قذرة بغرض تأخير الإنتخابات لكسب الوقت، مع وقوع تصادم المتظاهرين ووقوع ضحايا من الجانب الحكومي والمتظاهرين، رافقتها مشاركة قوة أمريكية في القاء القبض على أحد قيادات الحشد، مع مذكرة إتهام بالإرهاب! فكيف يحارب الإرهاب ويرتكبه؟ وهنا حدثت مشكلة إنتهت على خير بإطلاق سراحه مع إعتذار، كما قيل وتناولته مواقع، وهذا الحدث تكرر للمرة الثانية ويجب الوقوف عنده كثيراً.

إستقدام عوائل الدواعش من مخيم الهول لداخل العراق بمخيم الجدعة جنوب الموصل، عليه الف علامة إستفهام، سيما أن الدول المشارك أبنائها في الإرهاب تم رفضهم، باستثناء الأطفال بغية إشراكهم بالمجتمع، ومسح ذاكرة الإرهاب من خلال برامج معدة خصيصا لهذا الغرض، لكن هذه البرامج مفقودة بالعراق، فكيف سيتم دمجهم وهم يحملون الفكر التكفيري الهدام؟

بعض الأحزاب والكُتل تؤيد التأخير بغرض الكسب الإنتخابي، بعد علمهم أنهم فقدوا كثير من جمهورهم، بعد إتضاح مسارهم الخاطئ الجديد الذي إنتهجوه، سعيا خلف المناصب والمكاسب، والأداء غير المرضي لجمهورهم وباقي طبقات المجتمع، التي إستنكرت كثير من الخطوات التي عطلت المشاريع، مع إرتفاع سعر الصرف الذي أثّر يشكل سلبي على المواطن، رافقه إرتفاع الأسعار، وهم يعلمون أن هنالك طبقة واسعة من المجتمع العراقي، تعاني العوز والحرمان ناهيك عن نقص الخدمات وتوابعها .

من أيّد التظاهرات سواء شارك بها من عدمه، عليه تقبل النتائج مهما كانت، وأن المدة التي تم تحديدها يجب الإلتزام بها وعدم البحث عن خطوات عبثية، بغرض التعطيل لاتها بالتالي ستؤدي الى نتائج وخيمة غير محسوبة النتائج، لان المواطن العراقي مل من الوعود والكذب في كثير من المواطن ..... وعلى رئاسة الوزراء الإلتزام وضبط الأمور، وعدم إدخال البلد في أمور ليست من الصالح العام، والإنتخابات هي التي ستحدد من هو الفائز، وأحلام النهار التي يتحدث بها البعض هي مجرد أحلام واهية .