سيف أكثم المظفر

سيف أكثم المظفر

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تشتهر عندنا قصة علاء الدين أو كما هو معروف في تراثنا بأسم (علي بابا) مع أربعين لصا، كما وردت في كتاب ألف ليلة وليلة، وتدور حول لصوص حاولوا سرقة علي بابا، لكن زوجته مرجانة الفطنة، تنبهت لتاجر الزيت الذي نزل عندهم، وحمولته المكونة من أربعين جرة من الزيت ، يختبئ في كل جرة لص.. 
أخذت الزوجة الفطنة, أحجارا وأغلقت فوهات الجرار، وأبلغت زوجها علي بابا، بما يروم فعله هذا التاجر مع اللصوص.. فمن أين نأتي، بشعب فطن مثل مرجانة، لا تنطلي عليهم، خدعة تاجر السياسة، الذي وضع أربعين لصا، بجرار "المستقل" وخدع غالبية الشعب بهم؟.. فأصبح الناس يلوم بعضهم بعض، ويعضون على أناملهم، بعدما خرج اللصوص من جرات أغلب المستقلين، و صدحوا بتوجهاتهم علنا، بعد ان وقع الفأس بالرأس!
من المصاديق التي تثبت أن المستقلين كذبة، أنهم شكلوا أحزابا وأصبحوا جزءا من منظومة النظام والدولة، كما حصل مع امتداد والبيت الوطني وغيرها..فجميعها أحزاب, لم تختلف في تعاطيها عن سياق التي سبقتها.. أفلا يجب أن يعي المتابع أن كلمة مستقل في هذا الظرف, ما هي إلا كذبة منمقة، غايتها لباس ثوب لكسب الأصوات!
ما يزيد الطين بلة, والخدعة حبكا وتلبيسا على الناس, أن هناك شخصيات تقدمت بمفرها، وكسبت تأييدا شعبيا تحت يافطة "المستقل" ليتضح أنهم ضمن سلسلة تابعة لأحزاب سياسية، تفرغت سرا لكسب الأصوات تحت عنوان مستقل.. فأين المستقل وماذا سيقدم؟!
من خلال تجارب عديدة، داخليا وخارجيا، أثبتت وبالتجربة أن الجماعات المتحدة ضمن إطار سياسي وبرنامج وقائد تحت قبة البرلمان، تكون صاحبة اليد العليا في تمرير القوانين والقرارات، والحلقة الأضعف هم المنفردون أو ما يوصفون بأنهم المستقلون.. كونهم يقعون فريسة، وتبتلعهم الأحزاب الكبيرة والمنظمة, وإذا حافظوا على حيادهم، سيكونون غير فعالين، ووجودهم في الظرف الحالي كعدمه، لن يؤثر سوى في كافتيريا البرلمان، هناك يتضح تأثيرهم جليا.
علي بابا وذكاء زوجته مرجانة، كشفت وفضحت "الأربعين حرامي" فمن يكشف لنا الأربعين مستقلا، ويفند نظرية المستقلين التي خدعت الناس .. ثم لم ينفع الندم!
عندما تريد بناء دولة، لا تحتاج لمواد بناء ولا عمال، بقدر ما تحتاج إلى قواعد وقوانين وأسس، يستند عليها النظام، وتلتزم بها الجهات التي تريد بناء وطن للجميع.
خرق القواعد وتعطيل القوانين والدستور، هو كفيل بهدم أي بلد، وما يحدث الان من صراع سياسي واضح للعيان، وتكالب أصحاب المصالح، يفرز بشكل واضح لا لبس فيه، أن الأهداف التي وضعها المتحالفون، هو إبقاء الوضع الحكومي، تحت عنوان تصريف الأعمال اليومية، واتباع الخطة باء، لتمرير كل ما يحتاجون، ضمن خروقات دستوري وتعطيل الموازنة، وما يتبعها من متعلقات يضر الصالح العام.
الخطر الذي يداهم العراق الآن، لايقل خطرا  عن دخول داعش، وسقوط ثلث العراق بيد العصابات الارهابية.. لأسباب عديدة أهمها:
١- عند سقوط محافظات العراق الغربية، كان الوطن في مواجهة العدو، والدولة في مواجهة العصابات، والحكومة في مواجهة التنظيمات الارهابية، اما اليوم فان الخطر يأتي من الداخل، وبأدوات الدولة نفسها، والطعن طال أقدس كتاب يستند إليه النظام في العراق، بل وصل الى الركن الرئيسي في ذاك النظام، ألا وهو القضاء العراقي ومحكمته الاتحادية.
٢- مضى على الانتخابات ثمانية أشهر، ولم تشكل حكومة، وأن إطالة عمر حكومة تصريف الاعمال، سابقة خطيرة على الانظمة السياسية، قد تصبح سنة سيئة، تتخذها جهات في الدورات القادمة كلما اختلفت مع الآخرين.
٣- خرق التوقيتات الدستورية، واشغال الرأي العام بمواضيع ثانوية، تسهم في اتساع الفجوة بين الشعب ونظامه السياسي، وما يولده من تداعيات خطيرة، كانت احدى نتاجها تظاهرات تشرين الأخيرة، التي سالت فيها دماء كثيرة.
٤- نزول الصراع السياسي، من  البرلمان إلى الشوارع، واستخدام ورقة الجماهير قد تنتهي بدماء غزيرة، يتحملها المصرون على رؤيا واحدة، ثبت فشل تطبيقها من جميع الجهات السياسية والمكونات العراقية.
٥-  إقرار قوانين خارج ما رسمه الدستور، وما نصت عليه المحكمة الاتحادية، بل وازداد إصرار رعاتها، فوصل الأمر الى اتهام قرارات القضاء بأنها مسيسة.. وهي سابقة خطيرة تنسف مرجعية النظام الديمقراطي.
اليوم ونحن على شفا منحدر، أشبه بانهيار بناء شيد بدماء وأرواح طاهرة، وعلى مدى ثمانية عشر عاما، من التضحية والفداء قدمها خيرة شباب هذا الوطن، ينسفها تزمت جهة سياسية برأيها على حساب مصلحة الوطن ..
زعيم هذا الجهة وحلفاءه مدعو الى مراجعة خياراته، وتقديم المصلحة العليا على ما هو دون ذلك، من كسر العظام وفرض الرأي، الذي لم ولن يبني العراق، بانه إرهاب تحت مسميات قانونية.. 
أساس كل نجاح هو التفاهم والتحاور، والجلوس مع الجميع للخروج برؤية شاملة بناءة واعدة، تخرج العراق من هذا الانسداد، الذي خلفته انتخابات متخبطة، في ظرف استثنائي غير طبيعي.
علما ان مكونات الاخرى للشعب العراقي تبحث عن مصالحها أولا، ورغم صراعاتها الداخلية، لكنها تفاوض باسم المكون.. يجب التركيز على هذه النقطة، فهي أساس الذي يفند نظرية الاغلبية السياسية العرجاء، الوطن وشعبه يدفع ثمن.. فمن الذي يبيعه استقرار؟!
 
 
العراق سنة 2006-2014 ، أتعلم كم سيارة مفخخة كانت تدخل للوسط والجنوب؟
أم هل تعلم كم عراقي جنوبي ذبح في اللطيفية؟
 
أكيدا لا تعلم؟!.. ولا تهتم
لأنك كنت غير معني  بإنفجار كربلاء يوم عاشوراء؟! ولا انفجار الصهريج المفخخ في المسيب.. لانها خرجت من حواضن مناطق تهمك انت .. 
معامل التفخيخ التي وجدت في الفلوجة وجرف الصخر.. هل كان لسانك به عظم ويدك مشلولة.. ام ماذا؟!
شهداء سبايكر في القاعدة الجوية.. وتغطية العشائر لتلك الجرائم.. لم نسمع لك احصائيات بعدد الشهداء، ولا تدري كم شهيد دفن لنا؟ وكم منهم القي في النهر ولا جسد له لنندفنه وتبكيه أمه؟
لن ولم نرجع لتلك الأيام.. بعد كل تلك التضحيات والدماء والشهداء والمعاقين والأيتام والأرامل..
مهما حصل .. فلن يكون أسوأ من تلك الأيام، التي كنا نستيقظ على أصوات المفخخات والانتحاريين والاحزمة الناسفة.. ولا يكون في بالك ان ما حصل كان خارج عن السيطرة، بل كان منظما و واضحا وممولا جيداً، وبمليارات الدولارات، وأنت تعلم جيداً ان الموت أصبح أنيسنا.. يتجول معنا في البيت لا نعلم في اي لحظة ينقض على أحدنا، برصاصة او شظية من مفخخة في الاسواق او المقهى.
اليوم نحن نعيش بالأمن والأمان في ظل الحشد، ودمائه الزكية ودماء قواتنا الامنية.. لتأتي أنت وتجعل هدفك الحشد باوهام ترسمها من مخيلتك، وأنت بعيد كل البعد عن الواقع الذي بنى الحشد عليه بنيانه.. 
الحشد نتاج فتوى المرجعية الدينية العليا، التي رسخت معنى الوحدة في قلوب العراقيين، من خلاله .. فجعلت إبن البصرة يعطي دمه، اكراما لتخليص إبن الموصل .. وعلمتنا كيف ندافع عن أرض العراق، بدافع وطني لا طائفي رغم كل المعاناة، رغم كل الخيانة والقتل والتفجير، كنا نضغط على جراحنا، ونمد يد الحب والسلام.. 
هكذا نحن وهكذا ربانا ائمتنا ومراجعنا، فلا تنفث بسمك نحو ابناء العراق الغيارى، وترمي الجميع بسلة الخيانة والعمالة، وانت تعلم جيداً ان الغالبية العظمى من ابناء الحشد الشعبي المبارك، هم خرجوا تلبية لفتوى الجهاد الكفائي، والاقلية هم اتباع غير رؤيا. فكر.
الحشد ظهير لقواتنا الأمنية ، وقوى ساندة عظيمة، يفخر بها كل شريف.. ولن تتغير نظرتنا مهما أوحلتم بالنتانة والإستهداف، ومهما أستعنتم بالمؤامرات والأوهام، الحشد باقي ما بقي العراق.
 
 

فزعة موت

07 حزيران 2021

اعمل محاسب في شركة لتجارة السيراميك، بعد عام من تخرجي بشهادة بكالوريوس من الجامعة التكنولوجية، إصرار على عدم الاستسلام، تزوجت وانا في المرحلة الاخيرة من الكلية، هنا انتقلت الى مسؤولية أكبر، من مسؤولية فقدان والدي والذي حملني عبء المسؤولية وانا في سن الأربعة عشر عاماً، صراع البقاء واصرار النجاح، كان وقودا كافي للاستمرار، وفي احدى صباحات تموز المشمسة، ودرجات الحرارة الحارقة، انطلقت للعمل، استقل تلك العجلة القديمة، فقد اجتاز عمرها الثلاثين وما زالت تسير بي حتى وصلت الى مقر الشركة، لم اكن اتابع الاخبار كثيراً، فالعمل تتجاوز ساعاته ال١٦ ساعة أحيانا، كان اليوم التالي بعد إعلان فتوى الجهاد الكفائي، واخبار سقوط ثلث العراق، تنتشر بسرعة، بغداد محاصرة، الرعب والخوف طرق كل القلوب، احتلال بغداد بات وشيكا، سامراء وكربلاء والنجف، تم تهديدها بشكل رسمي، وبث مشاهد من التهديدات على لسان الدواعش، اتصل بي ابن خالي، وهو يعمل في العتبة العلوية المطهرة،  هناك تشكيل أفواج للدفاع عن العتبات المقدسة في العراق، هل انت موافق، دون تأخير في الرد، كان الجواب نعم سجل أسمي، بعد أيام من ذاك الإتصال، قال أحضر لي جوازك، سيتدربون خارج العراق، بسبب عدم وجود معسكرات تكفي لزخم الشباب، انطلقنا بعد شهر الى معسكر كرمنشاه، في الجمهورية الإسلامية، حيث نقلتنا عجلات الخاصة بالعتبة العلوية الى حدود مهران، كان هناك عجلات الجيش بانتظارنا في الجانب الإيراني، اخر اتصال لي مع عائلتي، وصورة طفلتي بعمر ثلاثة أشهر، تم تسليم الهواتف في الحدود، لدواعي أمنية، تحركة الباصات ليلاً الى معسكر التدريب، فجراً تم تسليمنا التجهيزات العسكرية، مع بنادق كلاشنيكوف، منزوعة الإبرة، كان تعدادنا يتجاوز ألفي شخص، بين شيب وشباب، معظمنا لم يمسك سلاح في حياته فضلاً عن استخدامها، كانت هذه تجربتي الأولى لتفكيك وتركيب البندقية، كما هو معتاد في الدرس الاول للتدريب العسكري، بعد إتقان هذه الخطوة، التدريب البدني هو التالي، من مسير ولياقة بدنية حتى الإجهاد والضغط، مازلت تلك الكلمات ترن في اذني(عرق التدريب، يقلل من دماء المعركة) بحق كانت دورة عالية المستوى، من حيث التقنين والانضباط والمعلومات، يوم بعد اخر تزداد العزيمة، ويتحول الإحباط الى عزيمة وإصرار، للانصاف كان تعامل المدربين باخلاق عالية، واجمل ما كنا نسمع هو أيها المجاهدون، ولم ينادونا بغيرها، كانت الأرض جبلية بين تلك السفوح يكثر النباتات الشوكية، الزحف عليها يترك دماء تسيل، من ساعديك، لكن عزيمتنا اكبر واصرارنا أعلى، مع زيادة ساعات التدريب لتتجاوز ال١٦ ساعة يوميا، مع واجبات ليلية، عشنا حرب حقيقة، صار لزاما أن ندخل مرحلة حرب الشوارع، والقتال بين الأزقة، فحروب المدن أكثر تعقيدا من الحروب النظامية، هنا بدأ استخدام الرصاص الحقيقي، عشرين اطلاقة لكل فرد، وهدف أمامك بثلاث أبعاد، واربعة أوضاع، حصلت درجة ممتاز 90 لجميع الأهداف، كأنها مبارزة لإثبات قوتك، كنت لأول مرة اشم فيها رائحة البارود عن قرب، و أذاني تنصت لصوت الاطلاقة، حتى اعتدنا الرائحة والأصوات، تناولنا العشاء، في مطعم المعسكر، أخبرنا بواجب ليلي سننفذه، بين الجبال، كان كمين عسكري، قد أعد له مسبقاً، وبينما نحن نسير في ظلام الليل الدامس، من الصعوبة أن ترى يدك، بين شخص وأخر ثلاثة أمتار، بخطين متوازيين،  انفجرت على الجانب الأيمن، عبوة ناسفة حتى شعرنا بحرارة لهيبها، ثم انفجرت اخرى على الجانب الأيسر، من خلال التدريب في هكذا موقف نأخذ وضعية الانبطاح الكامل، فتح نار على جانبي الجبل، برصاص حي مذنب، جعل من الليل نهارا، لنعيش جبهة مواجهة حقيقية، خرجنا منها بمستوى عالي من القوة، واكتساب للمهارات والخبرة، لنحمي وطننا ومقدساتنا، بعد انتهاء أيام التدريب، عدنا الى أرض الوطن، بروح معنوية عالية، تحمل الانتصار شعارا والشهادة توفيقا، كانت تجربة غيرت مني الكثير واعطتني أكثر، ومنذ ذاك اليوم وأنا أقسمت أن أعلن قلمي مجاهدا، معبء برصاص الحق والنصر والدفاع عن تلك الدماء التي قد اوفق يوماً لأكون معهم شهيدا، هيهات منا الذلة، لبيك ياحسين، سيخلدها الأجيال، ويفزع لصوت سيد النجف، كل غيور يرتدي عباءة الشرف، شيب وشباب، لم تسع لهم المنايا تسابقوا على ذهاب الأنفسِ، رأية رفعها سيد السيستاني دام ظله، طرز عليها لبيك يا مهدي، لن تنكسر حتى ظهور القائم، السلام على من أفتى، السلام على من لبى السلام على أمهات الشهداء، السلام على أيتامهم، السلام على دمائهم الزكية، طوبى لكم من عاقبة حسنة، يافخرنا يامن لا أحد يحب العراق مثلكم.. أنتم الوطن الحقيقي الذي يجب أن نعيش بظله وبخيره ونتناقل صوره للأجيال، وطن أشرق بشمس تضحياتكم، لا يحجبها غربال التشويه، مهما تعالت أصوات النشاز، للباطل صولة، وللحق دولة.

 
 
تطور الحراكات الاجتماعية ليس وليد لحظة او حدث زمني منفصل، بل هي دوما تتطور وتتغير وفق  البيئة المحيطة بها، وهذا عادة ما يسمى "بالتكييف"..  ومن المعلوم انه يخضع لقواعد أساسية، تفرضها المؤثرات والنفوذ والقدرة التغييرية، حيث لا يمكن تغير الجميع بمستوى واحد.
المجتمعات دوما ما تتغيير طبقا لمفهوم التطور، كونها كائنات حية قابلة للتفاعل وهذا يعكس نوع التغيير، ومدى التأثير والتأثر بالعوامل الخارجية و الداخلية، القابلة للتكيف الجديد..
تسعى الدول الاقتصادية العملاقة، لأن تتحكم بالشعوب وتصنع التغيير بما ينسجم مع سياساتها وتوجهاتها، لذا نشاهد تلك الحركات، تحاول ان تزرع ذلك في عقول شبابها وناشطيها، وان تلفت انظار العامل الخارجي لحركتها الداخلية سوف يعطيها قوة.. لذا تجدها دوما تتهم بالعمالة الخارجية ، بسبب هذا التوجه الخارجي ولو شكليا، فيحتسب الحراك الجماهيري المطلبي، على الخارج المتدخل في الوضع العراقي.
التظاهرات هي المكتسب الأهم بعد 2003، من ضمن المكتسبات التي تمنع عودة الدكتاتورية، وتحافظ على بناء الديمقراطية، لكن ما يتخوف منه هو خروجها عن السلمية، وتحولها الى حركات متطرفة تسعى لخراب البلد وإشاعة الفوضى، وترسيخ نمط جديد من الانحلال والشيطنة، واضافة هالة  من التقديس لشخوصها، واتهام من ينتقدها بشتى الاتهامات الجاهزة، حتى وصل الامر حد تهم العمالة والتجسس والسفارة.
التهم جاهزة لكلا الطرفين، وتوزيعها بلا رادع، قد يأخذ منحى التخوين والقتل والخيانة العظمى، فيجب على جميع الأطراف، الالتزام بقواعد الحوار وسياقات المتبعة للتعبير عن وجهات النظر، واحترام الراي الاخر.. لتعم لغة السلام والحب والاحترام.
بناءا على ما تقدم، فان سبيل الحوار والتفاهم وتقديم التنازلات، و فتح باب المشتركات العامة التي تربط أبناء البلد الواحد، وغلق أبواب الاتهامات والتخوين، سيقدم نموذجا رائعا لتصحيح هذا الحراك الاجتماعي، وحمايته وتقديم حلول للمشاكل العالقة وتنفيد المطالب الحقة من قبل الدولة والحكومات المتعاقبة.
 
 
ننعى انفسنا، مذ ولدنا، نعانق الموت، كعناق الطفل لثدي أمه، ونتجرع سمه، يوما بعد يوم، ونتذوقه بشتى الأصناف والالوان والمشارب، حتى أصبحت الحياة، مستغربة، والشوارع مغبرة، والليالي معبرة، لا صوت يعلو صوت السلاح، ولا نغمة غير الصياح، ولا عزف سوى النياح.
 
بغداد ما اشتبكت عليكِ الاعصرُ إلا ذوت ووريق عمرك أخضرُ مرّت بك الدنيا وصبحك مشمسٌ ودجت عليك ووجه ليلك مقمرُ، ابيات شطرها اشتباك، وعجزها أمل، في وطن ضاع فيه دفة الربان، فلا سفينة ولا سفان، كدنا نغرق الف مرة ، لكن يد الإله تتدخل، وتنقذنا، في كل انحدار، أوشكنا السقوط، وما زال المتفيقهون، يلعبون بأرواح البشر، في سوق نخاسة الضمائر، دم للنزيف، شظية للشلل، "وصجمة" للعمى، وكاتم لطيف، بعطر العود، يهفوا بين الجموع، ويختار الأكثر متابعة، والاكثر مشاهدة، وللضجة أعلى.
 
هنا يتجلى، بين العقول، ذاك المسطول، يتهم اصحاب السلاح.. كل السلاح، بغطاء مفتوح، واتهام مغلف، والأرانب، جاهزة للتنطط، هكذا بدى واقعنا، يهتف فيه الشريف، ويدافع فيه النظيف ويستشهد فيه العفيف ويتهم فيه كل السلاح... من يرد النباح، إذا ضاق بك الرياح، واهتزت رؤوس اينعت، لم يمسها منجل الحصاد.
 
لا وطن بلا أمن، ولا أمن بلا حصر السلاح، ولا حصر للسلاح بلا تنظيف أجهزة الأمن من الارهابيين والعملاء والمخنثين.. لا حياة بلا حرية مقننة. ولا حرية بلا قوة تطبق القانون، ولا تطبيق للقانون بلا عدالة في التطبيق.