عزيز الخزرجي

عزيز الخزرجي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ألنّهاية المأساوية على يد المتحاصصين:
لقد إنتهى الوضع في العراق كما شهدته من قرب بعد زيارتي الأخيرة قبل أيام .. إلى ما أسميته بـ (الموت السريع) بعد ما نضحت الأحزاب و الكيانات و الأئتلافات التي حكمت أفكارها المنحطة .. و تركّزت على الثقافة ألماديّة - البطنيّة آلتي سادت و طغت لنهج الأحزاب و الكيانات المتحاصصة التي سعت و بقانون المستكبرين إلى تعميق الفوارق الطبقية في الحقوق و الأمتيازات و الرواتب .. و بآلتالي تسويقهم للناس بثقافتهم الغير الأنسانية إلى إتجاه حيوانيّ خطير فاقمت الأوضاع على كلّ صعيد .. بدءاً بالفكريّة و الثقافيّة و التعليميّة و الصحيّة و الأجتماعيّة و إنتهاءاً بآلأخلاقيّة التي بذهابها ذَهَبَ كلّ شيئ .. و الأناء لا ينضح إلّا بما فيه ..
بإختصار شديد و بوضوح و بلاغة و حكمة؛ ألوضع السائد اليوم في العراق يكمن في العبارة الكونيّة ألتاليّة :
[العراقيّون يعيشون ليأكلوا ... !!!؟؟؟]
و السّلام على البطون و آلقلوب ألمُتعفّفة ألمنزوية إن وجدت و لم يشملها آلمسخ! حكمة كونيّة - علويّة : [ما رأيت نعمة موفورة إلّا و بجانبها حقٌّ مضيّع]. و إنا لله و إنا إليه راجعون

بعد تحقيقات و دراسات موسّعة عن أوربا و تأريخها يوم كنتُ أيام المتوسطة أبحثُ عن تأريخ و فلسفة و أساس الدّيمقراطيّة و حكومة ألدّين لكتابة بحث حول ألعلاقة ألشّرعية بين (الدّين و آلدّيمقراطية), و شرعيّة حكومة الطرفين و أيهما يتقدم على الآخر في إدارة و سياسة البلاد و العباد؛

رأيت الوضع في العراق الآن يشبه وضع أوربا إبان القرون الوسطى بفارق الفترات الزمنية و أمدها .. و عهد صدام يشبه عهد الأباطرة الدكتاتوريون قبل بدء الثورة و النهضة!

و قصّة ألعداء بين الكاثوليك و البروتستانت هي خير مصداق لواقع آلتحالفات ألسّياسية و الدّينية و معها الوطنية و القومجية, حيث أعلن البروتستانت إنحراف و فساد الكاثوليك الذين كانوا في تحالف مع الأباطرة و الملوك لتأمين مصالحهم الشخصيّة و العائلية؛ بدعوى فسادهما إبان القرون الوسطى لظلمهما لحقوق آلناس وإستغلالهم بآلرّوحانيّات و آلغيبيات والجهاد وووووو .. حتى أعلن (البروتستانت)؛ (الحرب الشاملة على الفساد الكاثوليكي) من أجل الأصلاح و البناء و الحرية!

بينما الحقيقة كانت شيئ آخر .. هو الأحلال محل القساوسة الكاثوليك و آلملوك السابقين المتحالفين معهم .. للتمتع بآلسلطة و المال و الجاه.

وبدأت حروبا قاسية و ضروسة إستمرت لأكثر من 200 عام .. ذهب ضحيتها الكثير الكثير من الناس الأبرياء الذين لا يعرفون أصل القصة و غايات الرؤوساء و في كلا الجانبين و كما هو الوضع الآن ..

و العراق يمرّ اليوم بنفس الوضع تماماً .. مع تعقيدات أخرى خارجية تداخلت معه في ذلك و الكل يبحث عن المصالح الشخصية شرقا و غرباً و ليست له أية علاقة بعدالة الكون العلوية .. هذا الوضع الذي يعيشه العراق لم يبدأ الآن أو قبل سنة و سنتين .. بل (الحرب على الفساد) و مواثيق اللاشرف .. سمعناها منذ بداية السقوط بعد مجلس الحكم و على لسان جميع المسؤوليين و الحاكمين و حتى مراجعهم و لحدّ الآن و بلا حياء و ضمير .. يعني جميع الفاسدون أعلنوا الحرب على جميع الفاسدين .. و ليس غيرهم الفاسدون!

حتى إنكشفت الأمور بوضوح مع الأدلة بكون القضية كلها تنصب من أجل التسلط و النهب و الرواتب و الفساد و الحرام فقط و ليس هناك إصلاح أو محاربة للفساد لكون هم المتحاصصون أنفسهم قد أنتجوا هذا الوضع .. و الدليل الذي طالما أعلنته و أدنت جميع الفاسدين المتحاصصين, هو:

[إن كانوا صادقين و شرفاء حقّاً و يؤمنون بآلله و اليوم الآخر و لم يدخل بطونهم الحرام و لم يأكلوا لقمة الحرام من أيادي الأباطرة و الأمراء ؛ فليُرجعوا الأموال التي سرقوها خصوصا الرؤوساء الكبار و بعناوين مختلفة و هي بحدود (ترليون و ربع ترليون) دولار زائداً (300 مليار) دولار كاش أيضا إستدانوها من البنك الدولي] بعد رهن العراق الذي عليه أن يدفع فقط كل مرة 5 مليار دولار فوائد من غير الديون و الفوائد الأخرى المتبقية و التي لا تنتهي أبدأً!؟

بعدها ربما يُصدقهم الشعب العراقي المغلوب. و إنا لله و إنا إليه راجعون و المشتكى لله وحده من جهل الجاهلين.

و إن المؤآمرات المتوالية والجارية الآن تدلل على وقوع الكارثة العظمى و الموت السريع نتيجة تفاقم الأوضاع السياسية والمعيشية والاقتصادية والاجتماعية بسبب تسلط من لا يفقهون من السياسة والدين والفكر إلا كيفية وضع الاصابع على الزناد والهجوم والقنص والنهب والسلب، لذلك لم يعد غريبا موت العشرات بل إختناق المئآت كل يوم بسبب هطول التراب الاحمر على رؤوس الناس وفقدان العراق بالمقابل للادوية والمستشفيات والاطباء المخلصين المختصّين .. لهذا بدء العراق يعيش الموت السريع لفقدان الامن والعدالة والوجدان خصوصا لدى السياسيين المجرمين.ألعراق والموت السريع:

بعد تحقيقات و دراسات موسّعة عن أوربا و تأريخها يوم كنتُ أيام المتوسطة أبحثُ عن تأريخ و فلسفة و أساس الدّيمقراطيّة و حكومة ألدّين لكتابة بحث حول ألعلاقة ألشّرعية بين (الدّين و آلدّيمقراطية), و شرعيّة حكومة الطرفين و أيهما يتقدم على الآخر في إدارة و سياسة البلاد و العباد؛

رأيت الوضع في العراق الآن يشبه وضع أوربا إبان القرون الوسطى بفارق الفترات الزمنية و أمدها .. و عهد صدام يشبه عهد الأباطرة الدكتاتوريون قبل بدء الثورة و النهضة!

و قصّة ألعداء بين الكاثوليك و البروتستانت هي خير مصداق لواقع آلتحالفات ألسّياسية و الدّينية و معها الوطنية و القومجية, حيث أعلن البروتستانت إنحراف و فساد الكاثوليك الذين كانوا في تحالف مع الأباطرة و الملوك لتأمين مصالحهم الشخصيّة و العائلية؛ بدعوى فسادهما إبان القرون الوسطى لظلمهما لحقوق آلناس وإستغلالهم بآلرّوحانيّات و آلغيبيات والجهاد وووووو .. حتى أعلن (البروتستانت)؛ (الحرب الشاملة على الفساد الكاثوليكي) من أجل الأصلاح و البناء و الحرية!

بينما الحقيقة كانت شيئ آخر .. هو الأحلال محل القساوسة الكاثوليك و آلملوك السابقين المتحالفين معهم .. للتمتع بآلسلطة و المال و الجاه.

وبدأت حروبا قاسية و ضروسة إستمرت لأكثر من 200 عام .. ذهب ضحيتها الكثير الكثير من الناس الأبرياء الذين لا يعرفون أصل القصة و غايات الرؤوساء و في كلا الجانبين و كما هو الوضع الآن ..

و العراق يمرّ اليوم بنفس الوضع تماماً .. مع تعقيدات اضافية أخرى داخلية و خارجية تداخلت معه في ذلك و الكل يبحث عن المصالح الخاصة الشخصية والحزبية شرقا و غرباً و ليست لها أية علاقة بعدالة الكون العلوية بل العكس تماما ..

هذا الوضع الذي يعيشه العراق لم يبدأ الآن أو قبل سنة و سنتين .. بل (الحرب على الفساد) و مواثيق اللاشرف .. سمعناها منذ بداية السقوط بعد مجلس الحكم و على لسان جميع المسؤوليين و الحاكمين و حتى مراجعهم و لحدّ الآن و بلا حياء و ضمير .. يعني جميع الفاسدون أعلنوا الحرب على جميع الفاسدين .. و ليس غيرهم الفاسدون!

حتى إنكشفت الأمور بوضوح مع الأدلة بكون القضية كلها تنصب من أجل التسلط و النهب و الرواتب و الفساد و الحرام فقط و ليس هناك إصلاح أو محاربة للفساد لكون هم المتحاصصون أنفسهم قد أنتجوا هذا الوضع .. و الدليل الذي طالما أعلنته و أدنت جميع الفاسدين المتحاصصين, هو:

[إن كانوا صادقين و شرفاء حقّاً و يؤمنون بآلله و اليوم الآخر و لم يدخل بطونهم أموال الفقراء و لم يأكلوا لقمة الحرام من أيادي الأباطرة و الأمراء ؛ فليُرجعوا الأموال التي سرقوها خصوصاً الرؤوساء الكبار و بعناوين مختلفة و هي بحدود (ترليون و نصف ترليون) دولار زائداً (300 مليار) دولار كاش أيضا إستدانوها من البنك الدولي] بعد رهن العراق الذي عليه أن يدفع فقط كل مرة 5 مليار دولار فوائد من غير الديون و الفوائد الأخرى المتبقية و التي لا تنتهي أبدأً!؟

الى جانب ذلك سيطرة الاكراد على نفط كركوك واموال ريع نفط الجنوب وووووو… بسبب نهب و فساد المتحاصصين و إصرارهم على إدامة الفساد بتحاصص لقمة الفقراء لمرتزقتهم؛

بعدها ربما يُصدقهم الشعب العراقي المغلوب على أمره. و إنا لله و إنا إليه راجعون و المشتكى لله وحده من جهل الحاكمين ولهوثهم على اموال الفقراء لانهم لا يتقنون سوى لغة الرصاص و كيفية وضع اصابعهم على الزناد و القنص و الغارة و المغارة ..

وبجانب كل ذلك العذاب يضاف هطول الغضب السماوي مع الارضي على رؤوس الناس من خلال الموجات الترابية اليومية المستمرة ليختنق و يموت بسببها آلاف الناس كلّ يوم لفقدان العلاج و نقص الادوية و الاطباء المختصّين .. المخلصين بسبب سوء الإدارة و فقدان المناهج الفكرية المفقودة أساساً، لهذا فإن الموت السريع الماضي وسط العراق؛ سيقضي على كل الناس عاجلاً لا آجلاً وأنا لله وأنا اليه راجعون.

ألسّيد العامري و آلشيخ الخزعلي .. قد أبلغوا آلسيد المرجع علي آلخامنئي و آلسيد إبراهيم رئيسي رئيس الجّمهورية ألإسلاميّة، برفض الصّدر اللقاء و التحاور مع كتلهم و ممثليهم الذين طلبوا المشاركة و التدخل من أجل الحوار مع مقتدى الصدر بعد فشل اجتماع السيد المالكي بهم في قصره, لكن الصدر رفضهم بعد تلميحات غير مؤدبة و وقحة منهم, و أشار الصدر بطردهم و لم يستقبلهم و رفض حتى التحاور مع ممثلي الخاسرين في الأنتخابات الأخيرة التي قلبت المعادلة بسبب تحاصص الأحزاب و تلك الكتل التي كانت حاكمة و الذين نهبوا العراق و تركوه جسداً ميّتاً، من جانب آخر لجأ السيد المالكي و الفياض و الخنجر إلى حكومة أمريكا طالبين المساعدة حيث أستنجدوا بأمريكا عن طريق السفير الأمريكي و المحور الخليجي من أجل ضبط المعادلة و التوازنات مع الصدر الذي فاز بأكثرية أصوات الشيعة!

و آلسّيد مقتدى الصدر للآن لم يفتح باب (ألحنانة) لأستقبالهم و لم يسمح حتى لممثّليه بالجلوسِ معهم على طاولة واحد, لأعتقاده بأنّ الجلوس معهم و التهاون في توزيع السلطات بآلتحاصص؛ هي بداية آلمحاصصة لحقوق الفقراء و التي ستدمر الفقراء و الشعب و الوطن, بل و يعتبر قبوله بالتحاصص تنازلاً عن حقوق الفقراء التي باتت أمانة بين يديه(الصدر) و المسؤول الأوّل عنها شرعاً.
إلى جانب ذلك يريد تأسيس حكومة آلأغلبية الوطنية كإرادة شعبية عامة, مع وجود معارضة برلمانية إلى جانب مؤيدي الحكومة, و هذا ما لا يريده المتحاصصون لقوت الفقراء .. بل يريدون العودة بآلأوضاع إلى سابق عهده بتقسيم قوت الفقراء على أحزابهم!

لذلك أوعزت الدّول المعنية بشؤون العراق و المؤيدة للمعارضة إلى أطرافها العسكرية و السياسيّة التي خسرت الانتخابات كآلحكيم و الدعوة و الحشد"الشعبي" لحشدها للضغط على الكتل (الكردية و السُّنية) للأتحاد وتأئييد الكتل الشيعية(ألمعارضة) الخاسرة لإعتقادهم بأن ذلك سيحسم الجّدل من أجل إبرازهم و بآلتالي معادلة القوة أو ربما فوزهم على الصدر و الكتلة الصدرية, أو على الأقل يكونوا قوة معادلة أمام الصدريين لكبح جماحه و تكبيل يديه للقبول بآلمحاصصة كهدف لتلك الأحزاب !  

لكن النقظة التي فاتتهم(ألأحزاب) هي أن الأطراف نست بأنّ الصّدر له عمق شعبيّ ليس من السهل الوقوف أمامه لا سياسياً و لا نظامياً!

لذلك قال لهم الصدر بصراحة وتحدّي في أكثر من بيان , و تصريح: كُونُوا(الشيعة) مثلي و إرفضوا الحوار مع أيّ فاسد يُريد تحاصص حقوق العراقيين المظلومين منهم خاصة كآلسابق و عليكم آلسعى إلى تأسيس حكومة عراقية وطنية مستقلة .. و إن قبولكم بإشراك أية جهة في الحكم يعني إهانة آلعراق و العراقيين و أنتم أيضاً قبل الجميع لأنّ العراقيين زرعوا الثقة بكم أيها الصدريون على أساس رفضكم للتحاصص .. فهل ستكون هذه الخطوات بداية لعراق حُرّ و مستقل سعيد بعيد عن المحاصصة و تقسيم ثروات الفقراء كما كان سائداً على أعضاء الأحزاب المرتزقة و التي دمرت حياة الناس و مستقبلهم و جعلت الوطن مسلوباً و رهناً بيد الطامعين و المستكبرين!؟  

وسؤآلنا؛ [هل ستتدخل المرجعيّة لحلّ النزاع الذي وصل لطريق مسدود لأنه يتعلّق بقيادة العراق كهدف أساسيّ لتلك آلأحزاب جميعاً؟].


صرح رئيس الهيئة السياسية الصدريّة .. اليوم بأن الحكومة المقبلة ليست تحاصصية لكنها مكونة من جميع الأطراف الحزبية و  السياسيّة !!

حيث قال بآلنّص رئيس الهيئة السياسية للتيار و عضو اللجنة التفاوضية، (نصار الربيعي): أنّ [الحكومة المقبلة لا تخضع للتوافقات السياسية، و ستكون مسؤولة مباشرة من التيار الصدري], هذا مع العلم أن السيد مقتدى الصدر زار البارزاني سرّاً للتوافق معه حول شكل الحكومة و كذلك أجرى إتصالات أخرى مع باقي التيارات و الأحزاب السياسية حول الموضوع.

و قال الربيعي في تصريح لوكالة الأنباء العراقية “واع”: إن [الحكومة المقبلة غير توافقية، لكنها ستكون حكومة تحكمها أطراف سياسية و لا تخضع للتوافقات السياسية بحيث تكون مُشكّلة من جميع المكونات، و المعارضة ستكون من جميع المكونات”, مؤكّداً (أن التيار الصدري سيُحوّل (ألحقّ الحزبي) إلى (إستحقاق وطني)ٍ].  

يعني لا بد من إعطاء كل حزب و تيار حقّه(إستحقاقه) أو (حصتة) في آلحكم من خلال وزارة أو مؤسسة أو مستشارية أو مديرية أو منصب مُعيّن!  

و إلّا ما الفرق؛ بين (حكومات المحاصصات السابقة) و بين هذه (الحكومة الجديدة المتحاصصة) من الناحية الفنية و الإدارية و الإستحقاقيّة !؟ بإستثناء الصيغ الجديدة المستخدمة التي لا فرق بينها في المعنى من الناحية اللغوية و العملية التطبيقية, سوى تبديل مكان الكلمات و التلاعب بآلألفاط لا أكثر ولا أقل ..  

حيث لا فرق بين (آلحقّ الحزبيّ) و (الأستحقاق الوطني) بل لا علاقة لهذه المفاهيم بآلنظام الإسلامي و لا الأنساني, فكلاهما في الحالتين المذكورتين .. تعني؛ (مشاركة جميع الأحزاب و السياسيين في تقسيم آلكعكة و "لعنة الله على أبو الوطن و المواطن" أُلمهم بقاء المحاصصة بنفس العقال أو العمامة .. لكن بلوية ثانية كما يقول المثل!!  

حيث ستبقى الرّواتب الشهرية و الفروق التقاعدية و المعاشية كما هي هي .. و هكذا ستبقى بسببها (الفوارق الطبقيّة) التي محقت الأنسانية و العدالة الأسلاميّة و مبادئ الحكم الإسلاميّ المجهولة و كما بيّنا ذلك في آلملحق(1) والذي يرتبط بثلاثة رسائل (مقالات) سابقة أرسلت للسيد مقتدى الصدر حفظه الله.
و على الوطن و الإسلام السلام للأبد.  

و إنا لله و إنا إليه راجعون على التحاصص لشل العراق و ضمائر و وجدان المسؤوليين و الحاكمين و مسخ الشعب المسكين الذي بات لا يعرف حتى الأستاذ الجامعي فيه كما عالم الدِّين معنى و أبعاد (ألفوارق الطبقيّة) و آثارها التدميريّة على حياة المجتمع و البشرية كلها, هذه القضيّة المركزيّة التي إستشهد لأجل محوها كلّ الأنبياء و المرسلين و أوصيائهم.

و لهذا أعتقد جازماً لا خير في هذه الحكومة بسبب ذلك أيضاً .. كما الحكومات السّابقة التي فسدت و رحلت و يستلم كل أعضائهم رواتب تقاعدية ظالمة يمتصون بها دم الفقراء, و لا حساب ولا كتاب ولا محكمة تقام بحقّهم, و ما زال آلتّحميل جارياً: (من هآلمال حمل جمال), و إنا لله و إنا إليه راجعون
.

يقولون و كما هو مشهور و مثبّت في جنسيتي العراقية الأصلية :  

بأنّ أليوم هو عيد ميلادي 7/1 و هو عيد ميلاد أكثر العراقيين و بآلمناسبة هو العيد الوطني الكندي الذي تأسست فيه بيوم واحد ثلاثة مقاطعات على ما أذكر .. لحقتها المقاطعات الكندية الأخرى العشرة و تأريخ كندا كما بيّنا لكم أقل من قرن, و رغم إحتفال الناس بهذا اليوم ؛لكنه لا يعني لي الكثير, و السبب هو إني أبحث عن (ضمير) بعد ما يئست من وجود الأنسان ناهيك عن الآدميّ .. و لم أجد سوى هذا البشر المنتشر كآلحشر... و الذي وصل عددهم لسبعة مليار مستهلك ستكون نهايتهم بفايروس .. يعني البشرية لا تعادل فايروساً!؟

إنّه تأريخ مُزيّف كتأريخ العراق .. كشعب العراق .. كحكومات العراق .. كالأمّة .. كآلعالم ألذي يمرّ بمخاضٍ عسير متجهاً نحو الهاوية و لا حقيقة ولا أصل له و كما يعرف أكثر العراقيين هذا التأريخ .. 
 

كل شيئ ولد في هذه الأرض الملطخة بدماء الأبرياء و جوع الفقراء و آهات المظلومين بآلخطأ على ما يبدو .. و إلا كيف حَكَمَنَا للآن ألف حكومة و حكومة  و حزب و رئيس و وزير و مسؤول و معلم و شرطي و حمّال وعريف و أديب مزيّف يسرق حتى كلماتك ثمّ يبيع كل شيئ حتى الله وما خلق لنشوة ساعة أو لحظات!؟  

أرض لا خير فيها رغم كثرة الخيرات عليها؛ أرض لا يُشرّد منها ولا يقتل عليها سوى الأطياب؛ هي أرض(كرٍّ و بلاء) التي قتل عليها مَنْ خلق الأرض لأجلهم, وهم أهل بيت الله عليهم السلام وكل الطاهرين الذين ظهروا و مَنْ كان له ضمير, ليُجرّدوها إلا من الفاسدين!؟  

نحن يا إخوتي : لا نملك حتى تأريخ صحيح أو عيد ميلاد لنحتفل به !؟ بينما حصلت على معلومة في إحدى دراساتي بأنّ شعب أفغانستان المتخلف في كل جانب و مكان و لليوم؛ كانوا يكتبون عيد ميلاد أبنائهم على جلود القرائيين مع أسمائهم و حتى ساعة و لحظة ولادتهم!!  

فمن نحن يا ترى؟ و أيّة حضارة تلك التي ندّعيها ويتبجح بها الظالمون خصوصاً؟ ولماذا خُلقنا بهذا الشكل وما هي أصل القصّة يا ناس؟  

يبدو أننا ولدنا في زمن غير زماننا و في أرض غير أرضنا من الأول و الأساس .. لذلك أصبحنا غرباء بعد ما إنقطعنا عن الأصل !؟
ولا أدري كيف و لماذا أيضا يعيش الناس بلا ضمير و يتهنأ بقوت الفقراء باسم الإسلام !؟
  

و سلاماً أبدياً لإيليا أبو ماضي و قبله سعدي الشيرازي و حافظ و المولوي و إبن الفارض .. فهم وحدهم سألوا و ردّدوا نشيد الخلود:  

جئت لا أعلم من أين .. و لكني أتيت ..  

و لقد أبصرت قُدّامي ... و .. ما أبصرت ...  

و إنا لله و إنا إليه راجعون.  

ألتّناقض موجود في كل مكان و زمان و لعل ديمومة الوجود مبنيّ على التناقض و قائم به؛ لكن ذلك آلتّناقض الموجود في آلعراق يختلف كثيراً .. إنّه نوع آخر و لون صريح و صارخ .. له طابع آخر و غريب و في كثير من الأوقات لا يُصدّق , لسبب واحد هو أنك تعني بوصفك بلداً إسمه العراق؛ بلد يضمّ من جهة (صدام) الذي كان ينساب الحقد و العنف و القسوة و الجّهل من أنفاسه و نظراته آلشريرة و هو يملك زمام العراق بطوائفه و قومياته التي رضخت و إستسلمت له كآلعبيد فإمتازوا بنفس تلك الطباع بمرور الزمن..  

و يضم في نفس الوقت في الجهة الأخرى المقابلة؛ عَالِمٌ سماويّ سويٌّ لم يملك حتى متراً واحدا ولا سيارة ولا حتى ثوباً جديداً كجده الأمام عليّ(ع) كما لم يملك ناصية أحد سوى سلطته على قلوب أهل القلوب الحيّة النابضة بآلمحبة و الخير الذين وحدهم صمدوا ولم يدعوا بيع الدين كما فعل دعاة اليوم العار, كما لم يملك مالاً أو وسيلة نقل ولا حتى غذاءاً كافياً له و لعائلته بينما كانت أموال الناس تحت تصرفه لكنه ما مدّ يده ليشتري منها حتى عنباً لإبنه جعفر الذي ترجّاه لذلك, قائلا له؛ لدينا (الرقي) و يكفي ذلك و هذه الأموال صحيح إنها كثيرة .. لكنها يا بني ليس لنا ولا نملك حق التصرف بها .. لم يكن يملك شيئ من مال الدنيا سوى قلب أبيض يسع السموات و الأرض حتى الله تعالى .. لأنه (الصّدر) ألذي لا عديل له .. هذا رغم جسده النحيل و قامته القصيرة و زنه الذي لم يصل لأكثر من 50 كليو غرام  و لباسه الرّث و فراشه البسيط و مكتبة صغيرة فيها بعض الكتب!  

أما العراق فخيرها كثير لكنه مستهلك في كل عصر و زمن, لأن الحكام يجندون جيوشاً من الأمن و المخابرات والشرطة والحمايات و الأفواج و المنظمات الحزبية و الحمايات المختلفة يدافعون بهم عن الباطل ليمحقوا الحقّ, بينما تجد في مقابلهم مؤمنين أخيار راشدين كرشيد (أبو محمد ملا رشيد الخياط) و زوجته الشهيدة التي وحدها كانت تسنده لمقاومة تلك الجيوش المليونيّة الحمقاء المجرمة و هو يكد ليل نهار للقمة حلال بإدارته لمعمل آلخياطة في الطابق السادس في عمارة شارع النهر بآلكامل ليعيش من ورائه عشرات العوائل الفقيرة, تلك كانت و ما زالت صورة العراق! فهل شهدتم بكل التأريخ تناقضات كهذا في غير العراق!؟  

لذلك فإني أنعى بمقالتي هذه ذكرى صديقي الشهيد رشيد(أبو محمد الخياط) ألذي غاب عنيّ .. و عزائنا أدباً خالداً يبقى فينا؛  

قصة الكاسيت:
"كاسيت" صغير أحدثت ثورة أعلنّاها بلا تدبير و مقدمات و من أين نأتي بآلتدابير و الإمكانات في سبعينيات القرن الماضي حيث كان المسجل العادي هو المنتشر ولا وجود للكومبيوتر أو حتى التلفزيون الملون,  ولم نكن نملك المال, بل لم يكن يبقى بجيوبنا درهما في اليوم الثاني من كل شهر لأن جميع المحيطين بنا كانوا فقراء من الاهل و الأصدقاء و عوائل الشهداء  أصحاب  نساء و أطفال ولدوا في غفلة نتيجة غباء مفرط كانت الشهوة هي السبب في إفرازها, ليأتوا – الأطفال - إلى عالم القسوة و الجيوش الظالمة .. و لينخرطوا فيها بقانون رجعي لأجل لقمة لسد جوعهم و كما هو حال و وضع القوانين اليوم و التي إنبثقت من عقول تربّت على نفس الأفكار الصدامية و إن كانت معممة أو مؤمنة في الظاهر؛ لذا إستمر الفساد كما تشهدون لأن رشيد الراشد و أخوته قد غابوا من افق العراق ولم يبق فيه سوى النطيحة و المتردية و من لا يرتاح إلا للحرام و الزنا و الظلم و النهب!!
  

أما قصة ذلك "الكاسيت" الذي غيّبَ (رشيد) و زوجته و والده العجوز و أصدقائه؛ هي قصة مؤلمة تحتاج لكتاب بل مجلدات لبيانها .. لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله!

إنها قصة ثورة (الكاسيت) التي تعلّمناها من ثورة القائد العظيم ورجاله الذين لم يلحقوا بهم في زمن النبي(ص), لقد حاولنا تكرارها وإعلانها لشعب لا يزال لا يعرف قيمة القراءة رغم إنها مفتاح الفلاح لأمّة من الأمم خصوصا و إن أول قانون أنزله الله في كتابه هي : (إقرأ), لهذا حاولنا بيانها عبر تسجيل صوتي لا يكلف الكثير لمن يسمعها, خصوصا وقد كتبنا عليها (أغنية عبد الحليم) أو (ام كلثوم) للتغطية كي لا يثير إنتباه المخابرات و جيوش الأمن الصدامية فتصل الناس لسماعها علها تستفيق !؟
  

لم يكن مجرد نشره جريمة كبرى تودي بحياتك و حياة كل من حولك و معك؛ بل وجود بصمتك أيضا على (الكاسيت) تُمثّل مشكلة قد تسبب كشفك و إعدامك, هذا إلى جانب الصوت!؟ و كذلك مشكلة تسجيل و تكثير الكاسيت ثم أيصاله لمن نتمكن في أجواء العراق المقفلة من كلّ جانب و مكان نهاية السبعينات و ما بعده!  

ورغم كل تلك المعوقات أوصلنا أول كاسيت بعد طبع مجموعة منه (للراشد ألامين أبو محمد الخياط) الذي كان يدير معملاً للخياطة في شارع النهر ببغداد و تقبّلها بفرح و كانه كان ينتظر ذلك لأنه كان صاحب ضمير و وجدان ولا يفكر بحياة ذليلة يعيشها كما آلآخرون, كنت أرتاح لصفاء روحه و تواضعه و إخلاصه الذي لم أشهد حتى أقل من نصفه على دعاة اليوم رغم كثرتهم اليوم مع ندرتهم بآلأمس .. و حتى على الذين ألتقيتهم في إيران بعد هجرتي .. لذا تركتهم لأنّهم كانوا أسوء من بني العباس رغم ظاهرهم و لحاهم و مسابحهم و تبتلاتهم أثناء الصلاة التقليدية وكما أثبتوا ذلك عملياً فيما بعد حين هجموا على أموال دولة وشعب فنهبوها!  

حاولت التركيز على المناطق التي يكثر فيها المسؤوليين لتوزيع "الكاسيت" كباب المعظم و الأعظمية و الكرادة و المنصور و غيرها, لهدايتهم و تعبئتهم, والمشكلة التي عانيتها من بعض المحسوبين على الدّين وقتها كان معظمهم من الطلبة الجامعيين؛ هي أثناء نقلي لخبر توزيع مجموعة منها في منطقة باب المعظم و محيطها؛ أعلنوا إزعاجهم من ذلك و قالوا: لو كنت تريد الخير والصلاح لنا حاول أن ترجع و تجمع و تعيد كلّ (الكاسيتات) لانها تضر بنا و ربما يتم محاصرة المنطقة كلها بسبب ذلك, و إستغربت كيف تجرّؤا بذلك القول و هم يعلمون إن مجرد حمل ذلك الكاسيت يعتبر جهادا و ثورة ضد الظلم في تلك الأجواء!؟
 تصور هذه المفارقة و (التناقض)؛ فبعد جهاد مرير أستطعت إعدادها ثمّ توزيعها و تحملت المخاطر و العناء و الهم و بعد ذلك كله يقولون لي إجمعها و كأنهم تصوّروا أنني ساجمع بعض الحصى .. أيّ بلد هذا؟ و أي شعب؟ و أيّ دعاة جهلة تعاملت معهم!؟
  

و هل يمكن أن يفكر احد بوجود إسلام في العراق بعد الذي كان؟ طبعا أقصد إسلام عليّ و الصدر و الراشد رشيد – لا إسلام الفاسدين و المتخمين الذين أقلهم بات صاحب عقار و حمايات و مليونات!؟ و هكذا فعلوا ليرجع الأسلام للوراء 500 عام, فآلناس اليوم لم يعودوا يسمعوا لأحد يدعوا للأسلام بسببهم, حتى كرهت بغداد و من يسكنها بسببهم!

ثم إنتقلت للمحافظات لتوزيع ما أمكنني و أولها كانت مدينتي (الكوت) و أعطيته لأول صديق لنشره, ثمّ إتصلت بصديق ثان ما زال حيّ للآن لكنه رفض, وحين إتصلت بقريبه قبل شهور للسؤآل عنه, قال: أنهُ لا يملك هاتفاً ولا موقعا, و يصعب الأتصال به, لكنه إشترى بيتاً في كربلاء .. كلام غير مناسب و لا يرتبط بآلموضوع و ما عنيته, ولا أدري سبب إعلانه, سوى كونه تناقضات صارخة في عراق آلجهل ولا عجب أن تسمع ذلك في بلد يُعظم الشمر و إبن زياد و يُذل علياً و الحسين و هكذا يُعظم صدام و حاشيته و يُذل الصدر و أعوانه !؟  

المهم؛ حاولت إيصال (الكاسيت) وقتها و كان عام 1979م لمن أمكن و لذلك الصديق المعني ... وكان مدرس للغة العربيّة في إعدادية الكوت؛ قلت له؛ هذا (كاسيت) لهداية الناس و منهج عمل لا أغنيّة كما كتبت عليه للتمويه و يمكنك نشره بسهولة لتوعية الناس ألذين سيواجهون محناً وخيمة بسبب ثقافة الجهل الذي ينشره حزب البعث  لمسخ الناس و قد نجح للأسف!  

و لم أكن أنهي نصف كلامي معه و إذا به قاطعني على الفور و إعتذر و لم يستلمه بل بدأَ يرتجف كآلسعفة و كأنهُ مقبل على حبل المشنقة, فقلتُ لهُ؛ طيب يا أخي لا تنزعج, سأبحث عن غيرك لعليّ أجده ليقوم بالأمر و سأرحل بعدها لمدينة أخرى, ثمّ إتصلت بقريب لي و أعطيته (الكاسيت) و اقنعته على مضض و قلتُ: إسمعه جيّداً, هي أغنية جديدة تجمع خير الدّنيا وألآخرة و كان طالباً في نفس الأعدادية, وهكذا خُليت محافظة كواسط من مُؤمن رشيد يقوم بنشر الحقّ فآلجميع إنخرطوا في مؤسسات النظام وجيوشه العسكرية و المدنية بغباء مقدس بإستثناء الأستاذ بلا ل والشهيد ناجي الشاوي و أخيه و الشهيد جلّأوي رحمة الله عليهم أجمعين! كل عملنا كان ثقافياً في حركتنا الثوريّة التي كان يفترض أن يكون حركة مسلحة! و هنا تجلّى التناقض بأوضح صوره أيضا: فكيف يمكن أن يغير العمل الثقافي و أنت أمام جيوش عسكرية و أمنية و إستخباراتية مسلّحة لا تفهم حتى معنى الثقافة, بل لغة القنص و العنف و الهجوم و تريد قتل كل من يُشمّ منه رائحة المعارضة!؟ و هذا هو التناقض الآخر الأكبر لأنك في دولة إسمها العراق!  

لذلك إنتبهنا أخيراً لتشكيل حركة مسلحة لمقاومة شعب مسلح لنشر الفساد و الظلم و الكفر البعثي؛ فحصلنا بعد اللتي و اللتيا على أوّل مُسدس لكن بدون (المشط) و كذلك على قنبلة فيها (تايمر) توقيت في مكان لم نهتدي إليه .. لتضيع الحقائق و العناوين و الأسماء .. لأنك في بلد المتناقضات و العجائب!؟ لكننا ما إستكنا, بل حصلت على وعد من أحد أقربائنا في بغداد و كان يعمل في شرطة مكافحة الأجرام, كي نهجم على مركزهم في عملية جهادية و نأخذ السلاح الموجود في خزانتهم للأستفادة منها ...  

لم يكن لنا ملاجئ و مواقع كثيرة لأن النظام كان يلقي القبض على أفرادنا بقسوة على الدوام و بلا ذنب سوى كونهم لم ينتموا للبعث الهجين وكان عددهم أقل من القليل لأننا كنا نعيش وسط شعب باع كل شيئ للنظام حتى عقله .. لذلك سرعان ما كانت تُغلق مواقعنا ويتبرأ منهم حتى عوائلهم للأسف بعد إلقاء القبض على عضو من أعضاء تحرّكنا لكثرة المخبرين, لهذا لم يبق ملجأ بعد رحيل أبو محمد رشيد ومحمد فوزي وخليل وحيدر وفؤآد وبديع وفياض وموسى وخليل و باقي الأعضاء الذين لا يلد الزمن بمثلهم في بلد كآلعراق!  

بقيت وحيداً بعد أن أغلقت الأبواب بوجي و تعبت و أصبت بأنواع من الأمراض كقرحة المعدة و القلب و غيرها, بسبب الإرهاق و التفكير المستمر بمصير شعب لا يريد حتى سماع صوت الحقّ و للآن لا يجهد نفسه لقراءة مقال فكريّ أو فلسفي, سوى أخبار الموتى و الولادات وآلحوادث .. لهذا كنت أرى عاقبة العراق بوضوح دون كل الناس ببصيرتي منذ ذلك الوقت و قد حذّرت بعض المقرّبين منها و لكن من يدرك كلامنا الكوني إلا بعد عقود و ربما قرون و بعد فوات الأوان!؟  

لم يبق لي صديق ببغداد كما المحافظات الأخرى التي كانت مقفولة لحزب الجّهل البعثي و الناس يصفقون بغباء [بآلروح ؛ بآلدم, نفديك يا صدام], بآلضبط كحالهم اليوم [بآلروح؛ بآلدم, نفديك يا هو الجان من هآلجان]؛ حيث يصفقون لكل من يُعيّن لهم راتب و منصب ولقمة بآلحرام أو الحلال, ثمّ لم يبق حتى بيت واحد نأويه سوى صديق واحد تعرفت عليه بداية 1980م بعد شهادة الصدر الأول عن طريق الشهيد خليل إبراهيم و كان إسمه (حيدر) من مدينة(قرية تبه) التابعة لكركوك, وكنت أزوره أحياناً في غرفته المستأجرة في حيّ بـ(شارع الأمين), وحين إطلع على وضعي الخطير ذات يوم, قال لي ألأفضل أن تترك العراق فوراً لان وجودك خطر بعد الآن على كل من يعرفك و علينا وعلى نفسك خصوصا بعد إلقاء القبض على جميع أصدقائنا بضمنهم المائة داعية!
و سيأتيك (المعلم ...) لنقلك إلى كردستان و منها لإيران, ثم عَتبَ عليّ عتباً شديداً حين أعلمتهُ بأني سافرتُ سرّاً إلى أوربا قبل عام و بعض الدول العربية و رجعت للعراق ثانية في لحظة لا أدري أيّة قوّة سحبتنيّ و كيف و بلا إرادة لأضعَ نفسيّ في جهنم العراق ثانيةً بعد ما تخلصتُ منه بإعجوبة!

على أيّ حال جائني المعلم في اليوم المشهود و ركبنا معاً سيارة تاكسي  من كراج النهضة حيث نواحي أربيل ثمّ إلى (المثلث الحدودي) مع قافلة لنقل البضائع(القجق) إلى منطقة الوادي (مقر الأحزاب الكردستانيّة) و إلتقيت بقيادة الاتحاد الوطني وطرحت عليهم موضوعات مختلفة منها ضرورة التوسع في المدى الفكري و عبور الحلقة القوميّة الضيقة إلى حيث العراق كله و العالم و كل الأنسانيّة, لكن كاكا (فؤأد معصوم) و آخرين ككا نوزاد لم يرتاحوا لذلك و طلبوا مني السكوت! رغم إني قلت لهم بإخلاص: [لِمَ لا تنفتحون على العراق كله و على كل الفكر الانساني عندها يكون بآلأمكان أن (يكون أحدكم رئيسا للعراق بدل حصر أنفسكم في منطقة كردستان لوحدها و يتطلب هذا تمزيق شرنقة القومية إلى مدار الأنسانية)؟


لقد كانت ربما كلمة عابرة في وقتها؛ لكنها أصبحت حقيقةً فيما بعد .. بعد مضي ربع قرن و سقوط الصنم على يد أمريكا .. بغضّ النّظر عن سلبياتها و إيجابياتها.  

و كنت ضيفا عليهم في قمة جبال حمرين لثلاثة أيام و بعدها غادرت المنطقة إلى حيث مدينة (سردشت) ألأيرانية ثم إلى مدينة سنندج بطائرة هليكوبتر عسكريّة لنقلنا إلى طهران, و منها لعدّة مُدن حتى خروجي من إيران نهاية التسعينات و للآن ما زلت متغرباً .. بعد أن فشلت بآلتأقلم مع الناس ثانية و لسوء الحالة الصحية, و لأنّ الفواصل الفكرية بيني و بينهم لم تعد تُقاس بآلوحدات الأرضيّة .. بل بآلكونيّة لحسن أو لسوء الحظ .. و الحمد لله على كل حال.