• في مفاجأة غريبة، يصوت البرلمان الزنكَلاديشي على قانون (تجريم) التطبيع مع الكيان الصهيوني (وعلى كَولة الزنكَلاديش: لا محزوز ولا مبزوز)، وبعد قراءة فقراته تبين أنه فيه اعتراف ضمني بدولة إسرائيل، بعد ان كانت تعتبر قوة محتلة في القانون السابق، حيث يعاقب بالإعدام كل من ثبتت صلته بهذا الكيان؛ كذلك فان القانون الجديد يمهد للتطبيع، فهو يسمح بالزيارات الدينية بين الطرفين، وإذا كان هذا كذلك وجب فتح سفارة للكيان. وصراحة القول إن التطبيع واقعاً موجود، وما هذا القانون الا لإعطاء شرعية لهذا الواقع. وسواءً التخالف الثلاثي او الإطار التلفيقي موافقون او العكس فالتطبيع قائم. وروح بايدن.
  • في خبر عاجل وخطير، قامت حكومة تصريف الاعمال الزنكَلاديشية برفع قانون (الأمن) الغذائي للبرلمان، وقررت المحكمة الاتحادية العليا إلغاء مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية بناء على دعوى اقامها النائب جاسم خشاب، فيما بينت أن حكومة الراكظي هي حكومة تصريف أعمال، ولا يحق لها ارسال مشاريع القوانين وعقد القروض أو التعيين في المناصب العليا للدولة والاعفاء منها أو إعادة هيكلة الوزارات والدوائر. لكن نواب في البرلمان يصرون على التصويت لتمرير هذا القانون، وبعد الاطلاع على تفاصيل القانون وجدنا هناك فقرات لا تمت بصلة للغذاء أو جزئياته ابداً، فما معنى إعطاء أموال لتعمير المناطق المحررة؟ او صرف أموال للمشاريع المُتلكأه؟ بالمختصر: كان اقتراح وزير المالية يتضمن مبلغ 9 ترليون دينار وهو مبلغ متوفر من فائض الموازنة السابقة، لكن وبقدرة قادر ومتمكن وفـ....... تحول المبلغ الى 36 ترليون دينار! فأصبح بذلك قانون (الرعب) الغذائي وليس الأمن الغذائي.
  • بعد الخبرين أعلاه لم يبقى لنا سوى أن نعرج على خبر تسريب أسئلة الامتحانات الوزارية للدراسة المتوسطة، فمع اشراقة الصباح تم انتشار الخبر، فما كان من الوزير (فلتة زمانه) الا ان يوقف الامتحانات وحتى اشعار اخر، وفي تعليق لاحد المواطنين: (هههههههه حائرين بس يطفون الكهرباء من ٧ ل ١٠ ويفصلون النت؟ تاليها تسربت الأسئلة معقولة الأسئلة A وB وC ثلاثتهم تسربوا؟! والله وزارة مضبوطة). بالنتيجة تم فتح تحقيق ولم يعاقب أحد الى الان وسيتم استئناف الامتحانات بعد 10 أيام تقريباً. الصراحة كان اقل ما يمكن عمله هو طرد الوزير ووكلائه ومعاقبتهم وفق القانون على اقل تقدير. لكن نحن نعلم ان ذلك غير ممكن فهذه المناصب من حصة أحزاب معينة ولا يمكن التفريط بها. (وطز بالتعليم ما دام لا خجل ولا مستحى ولا عقوبة)
  • يقول أحد المواطنين وباللهجة الزنكلاديشية: فيما سبق كانت الركضة صوب المرجعية حتى يداروا خيباتهم وفشلهم في إدارة البلاد فتقول الناس: (كله صوج المرجعية) وقد نجحوا بذلك، فأغلقت المرجعية بابها بوجوههم، الآن أصبحت ركضتهم نحو المحكمة الاتحادية، أيضا ليكون كما كان مع المرجعية! عجباً ألستم أنتم من تحكمون؟! متى ستتحملون مسؤوليتكم؟ هل تظنون انكم ستضحكون على الشعب باستمرار؟ هل تريدون اسقاط القضاء بعد التربية والتعليم؟ ماذا سيتبقى لنا اذن؟! (تباً لكم، ستحل عليكم لعنة صمون والزنكَلاديش الأعظم)
تشتهر عندنا قصة علاء الدين أو كما هو معروف في تراثنا بأسم (علي بابا) مع أربعين لصا، كما وردت في كتاب ألف ليلة وليلة، وتدور حول لصوص حاولوا سرقة علي بابا، لكن زوجته مرجانة الفطنة، تنبهت لتاجر الزيت الذي نزل عندهم، وحمولته المكونة من أربعين جرة من الزيت ، يختبئ في كل جرة لص.. 
أخذت الزوجة الفطنة, أحجارا وأغلقت فوهات الجرار، وأبلغت زوجها علي بابا، بما يروم فعله هذا التاجر مع اللصوص.. فمن أين نأتي، بشعب فطن مثل مرجانة، لا تنطلي عليهم، خدعة تاجر السياسة، الذي وضع أربعين لصا، بجرار "المستقل" وخدع غالبية الشعب بهم؟.. فأصبح الناس يلوم بعضهم بعض، ويعضون على أناملهم، بعدما خرج اللصوص من جرات أغلب المستقلين، و صدحوا بتوجهاتهم علنا، بعد ان وقع الفأس بالرأس!
من المصاديق التي تثبت أن المستقلين كذبة، أنهم شكلوا أحزابا وأصبحوا جزءا من منظومة النظام والدولة، كما حصل مع امتداد والبيت الوطني وغيرها..فجميعها أحزاب, لم تختلف في تعاطيها عن سياق التي سبقتها.. أفلا يجب أن يعي المتابع أن كلمة مستقل في هذا الظرف, ما هي إلا كذبة منمقة، غايتها لباس ثوب لكسب الأصوات!
ما يزيد الطين بلة, والخدعة حبكا وتلبيسا على الناس, أن هناك شخصيات تقدمت بمفرها، وكسبت تأييدا شعبيا تحت يافطة "المستقل" ليتضح أنهم ضمن سلسلة تابعة لأحزاب سياسية، تفرغت سرا لكسب الأصوات تحت عنوان مستقل.. فأين المستقل وماذا سيقدم؟!
من خلال تجارب عديدة، داخليا وخارجيا، أثبتت وبالتجربة أن الجماعات المتحدة ضمن إطار سياسي وبرنامج وقائد تحت قبة البرلمان، تكون صاحبة اليد العليا في تمرير القوانين والقرارات، والحلقة الأضعف هم المنفردون أو ما يوصفون بأنهم المستقلون.. كونهم يقعون فريسة، وتبتلعهم الأحزاب الكبيرة والمنظمة, وإذا حافظوا على حيادهم، سيكونون غير فعالين، ووجودهم في الظرف الحالي كعدمه، لن يؤثر سوى في كافتيريا البرلمان، هناك يتضح تأثيرهم جليا.
علي بابا وذكاء زوجته مرجانة، كشفت وفضحت "الأربعين حرامي" فمن يكشف لنا الأربعين مستقلا، ويفند نظرية المستقلين التي خدعت الناس .. ثم لم ينفع الندم!

يمكن القول أن الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد, والتي ابتدأت منذ ثمانية أشهر لحد الآن, ربما هي أطول أزمة مرت بها العملية السياسية، والتي دخلت فيها عناصر جديدة غيرت خارطة القوى والاصطفافات التي كانت سائدة طوال المدة السابقة..                           

 لقد كانت وما زالت هناك إصطفافات مذهبية, وواهم من يتصور غير ذلك, فالاصطفاف السني قبالة الاصطفاف الشيعي ويقابله الاصطفاف الكردي أما الاصطفاف الشيعي, وأمام هذا المشهد المتلاطم, تتعارض فيه الأدوار والمواقف السياسية ولا زالت مواقف القوى المستقلة غير واضحة..                                         

كتل المستقلين التي تشكلت مطلع 2021 من المرشحين الفائزين البالغ عددهم 30 ‏عضواً،بالإضافة إلى نواب حركة امتداد بتسعة أعضاء والجيل الجديد بثمانية أعضاء، واشراقة كانون بستة أعضاء وبذلك يكون العدد الكلي لهم 53 نائبا, وهذه القوة هي صاحبة الأصوات الأكثر والجمهور الأكبر, اتجهت نحو المعارضة في داخل مجلس النواب, وهذه الثوابت التي أعلنتها والتي بما فيها من السعي في بناء دولة المواطنة، ومكافحة الفساد المالي, والمحافظة على القرار الوطني المستقل.. اتفقت عليها القوى الوطنية جميعها.                                                                      لابد لهذه القوة المستقلة أن يكون لمواقفها السياسية الموحدة دور واضح في الحياة السياسية, وتساهم في تشكيل المنظومة السياسية القادمة, ‏بما يتناسب وثوابتها وما يخدم متطلبات جمهورهم وناخبيهم، وتقدم معطيات  ينبغي أن تكون محفزاً للقوى السياسية الجديدة, لأداء دور سياسي ونيابي ورقابي اكبر، من خلال تواصلهم مع بقية القوى السياسية، ومحاولة الوصول إلى رؤية مشتركة تضمن ترسيم مواقفهم, وبما يتفق وبرامجهم الانتخابية وفقا مبدأ الاستقلالية مستقبلا .

لابد للمستقلين أن يسعوا لرئاسة بعض اللجان النيابية, و إيجاد تمثيل أكبر, وفق خطة سياسية مدروسة و برنامج انتخابي محدد،بالإضافة إلى تمثيل اكبر في اللجان الأخرى, أما على المستوى السياسي, فينبغي أن يكون لهم بصمة واضحة في العمل باستقلالية تامة, بعيداً عن التأثيرات السياسية الحزبية ، وان لا يتم استغلالهم من أي طرف سياسي, ليكونوا بيضة القبان في أي معادلة سياسية قائمة  أو حكومة تتشكل مستقبلاً .

ألنّهاية المأساوية على يد المتحاصصين:
لقد إنتهى الوضع في العراق كما شهدته من قرب بعد زيارتي الأخيرة قبل أيام .. إلى ما أسميته بـ (الموت السريع) بعد ما نضحت الأحزاب و الكيانات و الأئتلافات التي حكمت أفكارها المنحطة .. و تركّزت على الثقافة ألماديّة - البطنيّة آلتي سادت و طغت لنهج الأحزاب و الكيانات المتحاصصة التي سعت و بقانون المستكبرين إلى تعميق الفوارق الطبقية في الحقوق و الأمتيازات و الرواتب .. و بآلتالي تسويقهم للناس بثقافتهم الغير الأنسانية إلى إتجاه حيوانيّ خطير فاقمت الأوضاع على كلّ صعيد .. بدءاً بالفكريّة و الثقافيّة و التعليميّة و الصحيّة و الأجتماعيّة و إنتهاءاً بآلأخلاقيّة التي بذهابها ذَهَبَ كلّ شيئ .. و الأناء لا ينضح إلّا بما فيه ..
بإختصار شديد و بوضوح و بلاغة و حكمة؛ ألوضع السائد اليوم في العراق يكمن في العبارة الكونيّة ألتاليّة :
[العراقيّون يعيشون ليأكلوا ... !!!؟؟؟]
و السّلام على البطون و آلقلوب ألمُتعفّفة ألمنزوية إن وجدت و لم يشملها آلمسخ! حكمة كونيّة - علويّة : [ما رأيت نعمة موفورة إلّا و بجانبها حقٌّ مضيّع]. و إنا لله و إنا إليه راجعون
المجتمع العراقي معروف انه من المجتمعات الحضارية الواعية فكرياً و دينياً وعقائدياً، وبه تتحقق الحكومة المنصفة للجميع ولكن الاعلام المدفوع الثمن من الفضائيات ومواقع التواصل تحاول اسقاط هذا المجتمع بكل ما لديهم من افكار.
 
اسقاط هذه المجتمع من قبل جهات معادية داخلية وخارجية ومحاولة لتفكيك الاسري واسقاط تدينه وتشويه صورته امام الملأ، وذلك من خلال نشر المقاطع اللا اخلاقية وبث السموم في جميع المجالات المتاحه لهم بين الحين والاخر، ومن قبل الاعلام المعادي و التركيز على محافظاتنا الجنوبية والوسطى التي اعطت ابنائها فداء لهذا الوطن، و الهدف من ذلك اسقاط هذا المجتمع الواعي الاصيل.
 
يقوم الاعلام بين فترة وأخرى بنشر و دس تلك المقاطع التي تثير الجدل، وعرضها و اظهارها للعلن بصورة مخزية وعدم تغطية او أظهار الاحداث الحقيقية، فيعرضون لنا وينشرون الحفلات الصاخبة لطلاب من جامعاتنا العلمية، بحيث يظهر لنا ان التعليم في حالة يرثى لها والرقص لبعض الطلاب والطالبات ونشرهم في الاعلام والمواقع، و التركيز على هذه المقاطع وعدم نشر المقاطع الاخرى.
 
الاستعراضات والمهرجانات التي تنتج عند تخرج المؤمنات والمؤمنين من ابنائنا وبناتنا من الاماكن المقدسة، وغيرها من الجامعات الرصينه في العلم والتعليم وعدم نشرهم لمظاهر التدين والاخلاق في مجتمعنا العراقي الواعي، الكثير من الشعب وخصوصا في المناسبات الدينية والاضرحة المقدسة، ومدننا التي فيها الحياة الامنه والمستقرة واهل الطيب والكرم والشجاعة والوفاء لديهم، من حيث المساعدات والتعاون فيما بينهم ومع الاخرين. 
 
يركز الاعلام فقط على المظاهر غير اللطيفة واللا اخلاقية من خلال صنع كثير من المشاهد والمسلسلات غير الهادفة، والتي لا تمت لمجتمعنا الواعي باي صلة فالمجتمع لدينا غير مايظهره الاعلام، نحن مجتمع ديني واعي بكل معاني الحياة، والذي منه ستنطلق الاصلاحات وتحقيق العدال الالهي بقيادة المهدي المنتظر(عج) في بقاع العالم.
 
 

بعد تحقيقات و دراسات موسّعة عن أوربا و تأريخها يوم كنتُ أيام المتوسطة أبحثُ عن تأريخ و فلسفة و أساس الدّيمقراطيّة و حكومة ألدّين لكتابة بحث حول ألعلاقة ألشّرعية بين (الدّين و آلدّيمقراطية), و شرعيّة حكومة الطرفين و أيهما يتقدم على الآخر في إدارة و سياسة البلاد و العباد؛

رأيت الوضع في العراق الآن يشبه وضع أوربا إبان القرون الوسطى بفارق الفترات الزمنية و أمدها .. و عهد صدام يشبه عهد الأباطرة الدكتاتوريون قبل بدء الثورة و النهضة!

و قصّة ألعداء بين الكاثوليك و البروتستانت هي خير مصداق لواقع آلتحالفات ألسّياسية و الدّينية و معها الوطنية و القومجية, حيث أعلن البروتستانت إنحراف و فساد الكاثوليك الذين كانوا في تحالف مع الأباطرة و الملوك لتأمين مصالحهم الشخصيّة و العائلية؛ بدعوى فسادهما إبان القرون الوسطى لظلمهما لحقوق آلناس وإستغلالهم بآلرّوحانيّات و آلغيبيات والجهاد وووووو .. حتى أعلن (البروتستانت)؛ (الحرب الشاملة على الفساد الكاثوليكي) من أجل الأصلاح و البناء و الحرية!

بينما الحقيقة كانت شيئ آخر .. هو الأحلال محل القساوسة الكاثوليك و آلملوك السابقين المتحالفين معهم .. للتمتع بآلسلطة و المال و الجاه.

وبدأت حروبا قاسية و ضروسة إستمرت لأكثر من 200 عام .. ذهب ضحيتها الكثير الكثير من الناس الأبرياء الذين لا يعرفون أصل القصة و غايات الرؤوساء و في كلا الجانبين و كما هو الوضع الآن ..

و العراق يمرّ اليوم بنفس الوضع تماماً .. مع تعقيدات أخرى خارجية تداخلت معه في ذلك و الكل يبحث عن المصالح الشخصية شرقا و غرباً و ليست له أية علاقة بعدالة الكون العلوية .. هذا الوضع الذي يعيشه العراق لم يبدأ الآن أو قبل سنة و سنتين .. بل (الحرب على الفساد) و مواثيق اللاشرف .. سمعناها منذ بداية السقوط بعد مجلس الحكم و على لسان جميع المسؤوليين و الحاكمين و حتى مراجعهم و لحدّ الآن و بلا حياء و ضمير .. يعني جميع الفاسدون أعلنوا الحرب على جميع الفاسدين .. و ليس غيرهم الفاسدون!

حتى إنكشفت الأمور بوضوح مع الأدلة بكون القضية كلها تنصب من أجل التسلط و النهب و الرواتب و الفساد و الحرام فقط و ليس هناك إصلاح أو محاربة للفساد لكون هم المتحاصصون أنفسهم قد أنتجوا هذا الوضع .. و الدليل الذي طالما أعلنته و أدنت جميع الفاسدين المتحاصصين, هو:

[إن كانوا صادقين و شرفاء حقّاً و يؤمنون بآلله و اليوم الآخر و لم يدخل بطونهم الحرام و لم يأكلوا لقمة الحرام من أيادي الأباطرة و الأمراء ؛ فليُرجعوا الأموال التي سرقوها خصوصا الرؤوساء الكبار و بعناوين مختلفة و هي بحدود (ترليون و ربع ترليون) دولار زائداً (300 مليار) دولار كاش أيضا إستدانوها من البنك الدولي] بعد رهن العراق الذي عليه أن يدفع فقط كل مرة 5 مليار دولار فوائد من غير الديون و الفوائد الأخرى المتبقية و التي لا تنتهي أبدأً!؟

بعدها ربما يُصدقهم الشعب العراقي المغلوب. و إنا لله و إنا إليه راجعون و المشتكى لله وحده من جهل الجاهلين.

و إن المؤآمرات المتوالية والجارية الآن تدلل على وقوع الكارثة العظمى و الموت السريع نتيجة تفاقم الأوضاع السياسية والمعيشية والاقتصادية والاجتماعية بسبب تسلط من لا يفقهون من السياسة والدين والفكر إلا كيفية وضع الاصابع على الزناد والهجوم والقنص والنهب والسلب، لذلك لم يعد غريبا موت العشرات بل إختناق المئآت كل يوم بسبب هطول التراب الاحمر على رؤوس الناس وفقدان العراق بالمقابل للادوية والمستشفيات والاطباء المخلصين المختصّين .. لهذا بدء العراق يعيش الموت السريع لفقدان الامن والعدالة والوجدان خصوصا لدى السياسيين المجرمين.ألعراق والموت السريع:

بعد تحقيقات و دراسات موسّعة عن أوربا و تأريخها يوم كنتُ أيام المتوسطة أبحثُ عن تأريخ و فلسفة و أساس الدّيمقراطيّة و حكومة ألدّين لكتابة بحث حول ألعلاقة ألشّرعية بين (الدّين و آلدّيمقراطية), و شرعيّة حكومة الطرفين و أيهما يتقدم على الآخر في إدارة و سياسة البلاد و العباد؛

رأيت الوضع في العراق الآن يشبه وضع أوربا إبان القرون الوسطى بفارق الفترات الزمنية و أمدها .. و عهد صدام يشبه عهد الأباطرة الدكتاتوريون قبل بدء الثورة و النهضة!

و قصّة ألعداء بين الكاثوليك و البروتستانت هي خير مصداق لواقع آلتحالفات ألسّياسية و الدّينية و معها الوطنية و القومجية, حيث أعلن البروتستانت إنحراف و فساد الكاثوليك الذين كانوا في تحالف مع الأباطرة و الملوك لتأمين مصالحهم الشخصيّة و العائلية؛ بدعوى فسادهما إبان القرون الوسطى لظلمهما لحقوق آلناس وإستغلالهم بآلرّوحانيّات و آلغيبيات والجهاد وووووو .. حتى أعلن (البروتستانت)؛ (الحرب الشاملة على الفساد الكاثوليكي) من أجل الأصلاح و البناء و الحرية!

بينما الحقيقة كانت شيئ آخر .. هو الأحلال محل القساوسة الكاثوليك و آلملوك السابقين المتحالفين معهم .. للتمتع بآلسلطة و المال و الجاه.

وبدأت حروبا قاسية و ضروسة إستمرت لأكثر من 200 عام .. ذهب ضحيتها الكثير الكثير من الناس الأبرياء الذين لا يعرفون أصل القصة و غايات الرؤوساء و في كلا الجانبين و كما هو الوضع الآن ..

و العراق يمرّ اليوم بنفس الوضع تماماً .. مع تعقيدات اضافية أخرى داخلية و خارجية تداخلت معه في ذلك و الكل يبحث عن المصالح الخاصة الشخصية والحزبية شرقا و غرباً و ليست لها أية علاقة بعدالة الكون العلوية بل العكس تماما ..

هذا الوضع الذي يعيشه العراق لم يبدأ الآن أو قبل سنة و سنتين .. بل (الحرب على الفساد) و مواثيق اللاشرف .. سمعناها منذ بداية السقوط بعد مجلس الحكم و على لسان جميع المسؤوليين و الحاكمين و حتى مراجعهم و لحدّ الآن و بلا حياء و ضمير .. يعني جميع الفاسدون أعلنوا الحرب على جميع الفاسدين .. و ليس غيرهم الفاسدون!

حتى إنكشفت الأمور بوضوح مع الأدلة بكون القضية كلها تنصب من أجل التسلط و النهب و الرواتب و الفساد و الحرام فقط و ليس هناك إصلاح أو محاربة للفساد لكون هم المتحاصصون أنفسهم قد أنتجوا هذا الوضع .. و الدليل الذي طالما أعلنته و أدنت جميع الفاسدين المتحاصصين, هو:

[إن كانوا صادقين و شرفاء حقّاً و يؤمنون بآلله و اليوم الآخر و لم يدخل بطونهم أموال الفقراء و لم يأكلوا لقمة الحرام من أيادي الأباطرة و الأمراء ؛ فليُرجعوا الأموال التي سرقوها خصوصاً الرؤوساء الكبار و بعناوين مختلفة و هي بحدود (ترليون و نصف ترليون) دولار زائداً (300 مليار) دولار كاش أيضا إستدانوها من البنك الدولي] بعد رهن العراق الذي عليه أن يدفع فقط كل مرة 5 مليار دولار فوائد من غير الديون و الفوائد الأخرى المتبقية و التي لا تنتهي أبدأً!؟

الى جانب ذلك سيطرة الاكراد على نفط كركوك واموال ريع نفط الجنوب وووووو… بسبب نهب و فساد المتحاصصين و إصرارهم على إدامة الفساد بتحاصص لقمة الفقراء لمرتزقتهم؛

بعدها ربما يُصدقهم الشعب العراقي المغلوب على أمره. و إنا لله و إنا إليه راجعون و المشتكى لله وحده من جهل الحاكمين ولهوثهم على اموال الفقراء لانهم لا يتقنون سوى لغة الرصاص و كيفية وضع اصابعهم على الزناد و القنص و الغارة و المغارة ..

وبجانب كل ذلك العذاب يضاف هطول الغضب السماوي مع الارضي على رؤوس الناس من خلال الموجات الترابية اليومية المستمرة ليختنق و يموت بسببها آلاف الناس كلّ يوم لفقدان العلاج و نقص الادوية و الاطباء المختصّين .. المخلصين بسبب سوء الإدارة و فقدان المناهج الفكرية المفقودة أساساً، لهذا فإن الموت السريع الماضي وسط العراق؛ سيقضي على كل الناس عاجلاً لا آجلاً وأنا لله وأنا اليه راجعون.

عندما تريد بناء دولة، لا تحتاج لمواد بناء ولا عمال، بقدر ما تحتاج إلى قواعد وقوانين وأسس، يستند عليها النظام، وتلتزم بها الجهات التي تريد بناء وطن للجميع.
خرق القواعد وتعطيل القوانين والدستور، هو كفيل بهدم أي بلد، وما يحدث الان من صراع سياسي واضح للعيان، وتكالب أصحاب المصالح، يفرز بشكل واضح لا لبس فيه، أن الأهداف التي وضعها المتحالفون، هو إبقاء الوضع الحكومي، تحت عنوان تصريف الأعمال اليومية، واتباع الخطة باء، لتمرير كل ما يحتاجون، ضمن خروقات دستوري وتعطيل الموازنة، وما يتبعها من متعلقات يضر الصالح العام.
الخطر الذي يداهم العراق الآن، لايقل خطرا  عن دخول داعش، وسقوط ثلث العراق بيد العصابات الارهابية.. لأسباب عديدة أهمها:
١- عند سقوط محافظات العراق الغربية، كان الوطن في مواجهة العدو، والدولة في مواجهة العصابات، والحكومة في مواجهة التنظيمات الارهابية، اما اليوم فان الخطر يأتي من الداخل، وبأدوات الدولة نفسها، والطعن طال أقدس كتاب يستند إليه النظام في العراق، بل وصل الى الركن الرئيسي في ذاك النظام، ألا وهو القضاء العراقي ومحكمته الاتحادية.
٢- مضى على الانتخابات ثمانية أشهر، ولم تشكل حكومة، وأن إطالة عمر حكومة تصريف الاعمال، سابقة خطيرة على الانظمة السياسية، قد تصبح سنة سيئة، تتخذها جهات في الدورات القادمة كلما اختلفت مع الآخرين.
٣- خرق التوقيتات الدستورية، واشغال الرأي العام بمواضيع ثانوية، تسهم في اتساع الفجوة بين الشعب ونظامه السياسي، وما يولده من تداعيات خطيرة، كانت احدى نتاجها تظاهرات تشرين الأخيرة، التي سالت فيها دماء كثيرة.
٤- نزول الصراع السياسي، من  البرلمان إلى الشوارع، واستخدام ورقة الجماهير قد تنتهي بدماء غزيرة، يتحملها المصرون على رؤيا واحدة، ثبت فشل تطبيقها من جميع الجهات السياسية والمكونات العراقية.
٥-  إقرار قوانين خارج ما رسمه الدستور، وما نصت عليه المحكمة الاتحادية، بل وازداد إصرار رعاتها، فوصل الأمر الى اتهام قرارات القضاء بأنها مسيسة.. وهي سابقة خطيرة تنسف مرجعية النظام الديمقراطي.
اليوم ونحن على شفا منحدر، أشبه بانهيار بناء شيد بدماء وأرواح طاهرة، وعلى مدى ثمانية عشر عاما، من التضحية والفداء قدمها خيرة شباب هذا الوطن، ينسفها تزمت جهة سياسية برأيها على حساب مصلحة الوطن ..
زعيم هذا الجهة وحلفاءه مدعو الى مراجعة خياراته، وتقديم المصلحة العليا على ما هو دون ذلك، من كسر العظام وفرض الرأي، الذي لم ولن يبني العراق، بانه إرهاب تحت مسميات قانونية.. 
أساس كل نجاح هو التفاهم والتحاور، والجلوس مع الجميع للخروج برؤية شاملة بناءة واعدة، تخرج العراق من هذا الانسداد، الذي خلفته انتخابات متخبطة، في ظرف استثنائي غير طبيعي.
علما ان مكونات الاخرى للشعب العراقي تبحث عن مصالحها أولا، ورغم صراعاتها الداخلية، لكنها تفاوض باسم المكون.. يجب التركيز على هذه النقطة، فهي أساس الذي يفند نظرية الاغلبية السياسية العرجاء، الوطن وشعبه يدفع ثمن.. فمن الذي يبيعه استقرار؟!
 
 

فقد العالم الاسلامي, في 27 ربيع الأول 1390 هـ , 2/6/1970, علما للدين والفقه والسياسة, انه الامام السيد محسن الحكيم , حكيم النسب واللقب والتفكير والقرار.

صاحب رؤية اجتماعية وسياسية, توحد المذاهب وتزيل الخلافات, باجتهاده الفقهي اطل على منظومة القيم الانسانية, وزرعها بين الأفراد والمجتمعات, حارب الجهل والتعصب رافضا الخضوع للطغاة, تعامل مع الفكر بالنظر إلى القول وليس صاحبه, وافر العلم والحكمة والثقافة العالية في كل مجالات.

كان الإمام ينظر للمرجعية كمؤسسة عملية تكاملية بين المرجع والحوزة والامة.. وفهم اسلامي لكل واحد منها، لتصحيح دورها في التكامل والارتباط والاداء، لتحقيق الأهداف المرجوة.

سعى لتطوير جهاز المرجعية، وعمل لتكريسها لخدمة الإسلام، وانفتاح الحوزة على العلوم الاخرى، ليتاح للحوزوي قيادة الأمة في كل مجال، من خلال نظام جديد الادارة والعمل.

كان الامام الحكيم عارفا بخطة الاحتلال وسياسته الخبيثة "فرق تسد" للسيطرة على العراق، فاتخذ سياسة مضادة، من خلال مشاركة جميع مناسبات وحوادث الآخرين.

جعل الشريعة الإطار الوحيد لا دارة الاختلافات في مختلف المجالات, وحارب الأفكار المنحرفة، من خلال دفع طلبته للكتابة وفضحها، كمؤلفات الصدر الأول التي كانت بطلب منه.. عمل لتحصين الأمة ودفعها للتنور من خلال إنشاء سلسلة مكتبات.

سعى بقوة للحفاظ على استقلالية الحوزة العلمية, ومن ابرز المواقف رفضه مبلغا ضخما من المشير عبد الحكيم عامر نائب عبد الناصر, التي كانت بعنوان التبرع للحوزة العلمية, والتأكيد على قوة مقام المرجعية واستقلالها من الفرض على سلطة بالمجيئ لبيت المرجع, كما حدث في حادثة زيارة الملك، حينما أبلغ أن الملك يريد اللقاء به في الصحن الحيدري، للنظر في طلباته بمرأى ومسمع الناس، فالتقاه وعرض عليه بعض المطالب، ثم عاد الملك للزيارة بعد عام، وابلغ برغبة الملك ثانية، فرفض لقاءه قائلا ان الملك يأتي ليتفرج على زخرف الحضرة ولست جزءا منها.. وافقت على اللقاء به في المرة الاولى، لاحتمال ان يكون صادقا في دعواه، لكن مرت سنة على مطالبنا دون ان ينظر بها أحد!

كان يؤمن بضرورة التواصل مع الاحداث السياسية، من اجل توعية المجتمع والتصدي لأي مؤامرة ضده.

عندما سأل السيد الحكيم عن رأيه في السياسة ودور العلماء فيها فأجاب:

"إذا كان معنى السياسة هو اصلاح امور الناس، بحسب الاصول العقلانية الصحيحة، والعمل على تحقيق رفاهيتهم، كما هو المعنى الصحيح للسياسة، فان الإسلام كله هو هذا وليس هو غير السياسة، وليس للعلماء وظيفة غير هذه، وأما إذا كان المقصود من السياسة معنى اخر فان هذا شيء غريب عن الإسلام"

اهتمام الإمام الحكيم  شمل قضايا العالمين العربي والاسلامي، فشارك بثورة العشرين، ودعم فلسطين بالحقوق الشرعية، وجميع الحركات التوعوية الاسلامية، وغيرها كثير.

وظهر عمق التأثير الكبير للإمام الحكيم وعظم مكانته، ليس في العراق فقط وانما في جميع بلدان العالمين العربي والاسلامي، عند رحيله تم إعلان الحداد في البلدان العربية والاسلامية، وتواردت برقيات التعازي من رؤساء وملوك الدول العربية، وأقيمت مجالس العزاء اربعين يوما في العراق، بمشاركة شخصيات كبيرة من الاديان الاخرى في تشيع الامام الحكيم.

كان رجلا تجاوز المحلية والإقليمية، فوصل للعالم ونشر صورة مشرقة مشرفة.