مات صديقيّ وانكسر ظهر ايامي

مات صديقيّ وانكسر ظهر ايامي

راجي سلطان الزهيري

 ها أنا الآن أسيرُ إلى النجف الأشرف وفي المقعد المجاور لي لا يجلس سوى الصمت، صمت ثقيل مؤلم، يشبه الفراغ الذي تركه صديقي وأخي ستار الزيادي، أبو عزة الذي فارقني قبل قليل، وسافر إلى دار الخلود دون وداع.

كم نحن قساة يا رب؟ نضع أعزّ الأصدقاء تحت التراب ثم نعود أدراجنا كأن شيئاً لم يكن! وكيف لي أن أعود؟ ومن الذي سيستقبلني، من سيملأ تلك الساعات التي كنا نضحك فيها حتى ننسى تعب الدنيا، من سيقترح عليّ نزهة على ضفاف الفرات دون سابق إنذار؟

ستار… كنتَ لي وطناً.

كنتَ دفئًا حين تبرد الغربة وسندًا حين تميل الحياة.

حين أزور العراق لا أبحث عن أحد سواك.

أمضي معك الليل والنهار، لا نفترق إلا حين يغرينا النوم، فنعد بلقاء الغد وكأننا طفلان لا يملّان من الصحبة.

والآن، أيّ غد هذا الذي أستقبله بدونك؟

أكتب عنك ودموعي تحجب عني الحروف، وأسمع ضحكتك التي كانت تطرد همومي، كأنها ما زالت تحوم حولي، تأبى أن ترحل.

يا صديقي الوفي النبيل..

يا من كنت دائماً تضحك، حتى في أقسى الظروف.

يا من لم تفارقني يوماً، وكنت دوماً أول الحاضرين في أفراحي وأحزاني.

لا أعرف كيف أرثيك…

هل أكتب عن قلبك النقي؟

عن شهامتك؟

عن المواقف التي لن تُنسى؟

أم أكتب عني أنا، الذي بقيتُ وحيدًا؟

أنا من خسر كل شيء برحيلك، وأنا من أُطفئت شمعة جديدة من عمره.

رحلت يا ستار… لكنك لم تمت في قلبي.

كل الأماكن فيك، كل الطرقات تحملك، وكلّ ضحكة كنتَ صانعها ستظل تردد اسمك.

لن أبكيك الآن… سأدعو لك، وسأحكي عنك، وأكتبك في كل سطر، لأنك كنت أكثر من أخ، كنت جزءًا مني.

وداعاً يا أبا عزة…

نم هانئًا في جوار أمير المؤمنين،

أما أنا، فسأمضي بما تبقى من العمر، أحملك في قلبي، وأبحث عن ظلّك في كل مكان.

في طريق النجف، وحيداً، ولكن برفقتك الأخيرة.

اترك رد