هل يمكن لي، إن رشّحت نفسي لمجلس النواب، أن أضيف شيئًا حقيقيًا؟ هل سأكون مجرد رقم آخر في قاعة البرلمان، أم أنني سأحدث فرقًا؟
هذه الأسئلة لم تغب عن بالي يومًا، ولهذا السبب كنت أتراجع في كل مرة تُطرح عليّ فكرة الترشّح.
فالمجتمع ينقسم لشرائح عديدة منهم العفوي والموضوعي والتقليدي والأكاديمي والمهني والفنان والأديب والحكيم والوجيه وبكل أطيافه ومشاربه المرتوية من مياه عيون جبال الوطن و روافد أنهاره العريقة …
وهناك هوس فلسفة اللماذائيات والتأويل، ونقد الآيدلوجيات، والخوض في الماهيات وفلسفات عديدة تبحر بلا بطاقة بسفينة النجاة …!؟ فلا أريد أن أتفلسف؟ كل له شيخه وطريقته التي نقف إجلالا” وإكبارا” لها …
أنا لست ممن يبحث عن المنصب أو الواجهة. لم ولن أكن من أولئك الذين يلهثون خلف الإمتيازات أو الحصانات. وضعي المادي مستقر، والحمد لله، وأتيتُ من عائلةٍ معروفة بسمعتها وخدمتها للناس. لذا فإن دخولي إلى البرلمان، إن حصل، لن يضيف لي شيئًا شخصيًا… لكنني آمل أن أضيف أنا شيئًا لوطني.
إنّ ما يدفعني اليوم لإعادة التفكير بالترشح، هو ما أراه من تدهور مستمر في حال الناس. أبناء شعبي يُسحقون بين فكيّ الفقر والفساد، والبلد – رغم ثرواته – يُدار بعقلية الغنيمة، لا بعقلية الدولة.
أرهقتنا الوعود الكاذبة، ومن نواب صامتين إلا عن مصالحهم، العراق بلد غني، لا يليق بأبنائه أن يبيتوا جياعًا أو يهاجروا أو يعيشوا بلا سكن أو راتب أو كرامة.
ترشّحي ليس لأكون “نائبًا” يرفع يده في جلسة تصويت، بل لأكون صوتًا للناس الذين خذلتهم الأحزاب، واحتقرتهم السلطة، ونسيتهم الدولة. أريد أن أكون همزة وصل حقيقية بين الشارع والقرار، أن أنقل أوجاعهم بصدق، وأن أقاتل داخل قبة البرلمان من أجل قانون عادل، ومن أجل توزيع حقيقي للثروة، ومن أجل أن لا يُولد طفل في العراق بلا أمل.
أحلم بدولةٍ العمران، لا دولة مستكينة يغطيها الظلام، لا يُهان فيها المواطن حين يطالب بحقه، ولا يضطر فيها الشاب لبيع كل شيء كي يسافر. أحلم بأن يكون لكل مواطن قطعة أرض تُمنح له لا تُباع، وراتب يكفيه لا يُذلّه. أحلم أن يكون البرلمان وسيلة لحماية الناس لا لحماية الفاسدين.
يعرض عليّ بعض أبناء عشيرتي وأصدقائي دعمهم الكامل، وقد حاولوا مرارًا دفعي إلى هذا الطريق. كنت أرفض لأنني أخشى أن أُحسب على من خذلوا العراق… لكنني اليوم أفكر جديًا، لأن التراجع لم يعد خيارًا، والحياد في زمن الخراب خيانة.
ترشّحي، إن حصل، سيكون من أجل المظلوم، من أجل الأرملة، من أجل الشاب الذي يبيع هاتفه ليشتري دواءً لأمه، من أجل طفل يدرس تحت ضوء شمعة لأنه لا كهرباء، من أجل عراقٍ يستحق أن يكون وطنًا، لا مجرد اسم على خارطة.
لا أعد الناس بشيء لا أستطيع تحقيقه. ولكني أعدهم بأمر واحد: سأبقى كما أنا، صوتا يصدح في فضاءات الحرية ، صوتًا لمن لا صوت له، ودرعا لكل من ظلمه هذا الزمن، وصدقا سأكون جسرا من الأمل فوق بحور التشتت والضياع …!؟