‏فقدنا البوصلة وإستبدلنا القدوات بالتفاهات… !؟

‏فقدنا البوصلة وإستبدلنا القدوات بالتفاهات… !؟

 الدكتور/عبدالكريم الزهيري

‏تأسفي وحزني و وجعي المستديم، بأن أشاهد في بلدي العريق الذي شهد له القاصي والداني، بتعدد الحضارات وإشتقاق اللغات وفك الطلاسم، والختوم الإسطوانية بالكتابة المسمارية والفن الشائع بالنقوش والمنحوتات ومباني شاهقة تطرزها أجمل الزقورات …!؟

‏في زمننا الأغبر وآسفاه قد تهاوت كل تلك الصروح العظيمة والمسلمات…! قمنا برفع الجاهل فوق العارف، واستئزرنا السفيه، واستبعدنا الفقيه

‏نصفق للمهرج وننسى الباحث ..!؟

‏نصرف الملايين على التفاهة… ولا نجد ميزانية لبحث علمي أو منجز ثقافي …!؟

‏نبذخ بالعطاء لمن لايستحق، و نتجاهل عقل متخم بالمعرفة وبحر من العلوم …!؟

‏ثم نسأل: لماذا نحن ضعفاء….!؟

‏لماذا نحن تابعون؟

‏لماذا نحن في ذيل الأمم؟

‏والسبب واضح وصريح؛ لأننا أضعنا البوصلة، و إستبدلنا القدوات  بالتفاهات …!؟

‏وننبهر بالترندات والفانشستات، ونتجاهل العلماء والعالمات …!

‏أليست زها حديد عراقية…!؟

‏قد إنبهرت من عبقريتها جميع القارات والبشرية…!؟

‏لكن للأسف رحلت وماتت بحسرتها، ولم يسمح لها بأن تضع صرحا واحدا” في بلدها، بينما امتلئت لها الدنيا بالعمران والفن المعماري المتفرد، الذي شهدت له كل البلدان، أميركا وأوربا والخليج العربي واليابان، بسبب سيادة الجهل والمحاصصات قد أستبعدت كل تلك الطاقات …!؟

‏فنقول لهم ونحذرهم في هذه المرحلة الخطرة لممارسة الديمقراطية وتطبيق الحريات، وخشية من الوقوع بالهاوية والضياع في دهاليز التآمر على صناديق الإقتراع …!؟

‏إن لم تكن ديمقراطيا فكن محبا لإحترام الحريات

‏إن لم تكن عالما… فكن محبا للعلم

‏وإن لم تكن مخترعا… فكن مشجعا للمخترعين

‏لا ترفع من لا يصنع مجدا…

‏ ولا تتبع من لا يعرف طريق الحضارة …

‏ولا تضع من لا يستحق المسؤولية في قبة التشريع .. لأنك ستضييع أنت أولا؟ وأجيالا” خلفك حتما ستضيع …!؟

‏يا رجل أنت من سيقرر لنجدت ابنائك …

‏ فلا تعرضهم بسوق النخاسة، بسعر بخس …

‏سوف يلعنوك حين مماتك…

‏هل تبقى متفرج والخراب يسحق العقول ويدمر الحقول…!؟

‏أم تلتحق بصفوف النهضة والثورة على العجول؟

‏ونكرر القول عسى أن تنفع الذكرى قبل فوات الأوان

‏ يا أنصار الحسين الثائر على الطغاة وعبدة السلاطين والأوثان,عودوا للعلم، قبل أن تمحى الهوية

‏أرفعوا من قيمة العقل، وتصدوا لمن يرقص على أحلام الأجيال بهمجية …!؟

‏فإن بقاؤنا مرهون بأن نعود لما جعلنا عظماء يوما:

‏{بالقرآن… والعلم… والعمل}

‏فالفلسفة تقول وبصرخة المعقول واللامعقول …

‏إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم هذه الأيام لقد تغير الزمن و إستباحوا الحقوق و فككوا القيم حسب مقاساتهم، بلا أدنى شيم، ذلك إن التافهين أمسكوا بكل شيء ، بكل مؤامراتهم وفسادهم ، حينما تختفي القيم والمبادئ الرخيمة، يطفو الفساد الممنهج سلوكا ومنهجا وآيدلوجيا، إنه زمن الزواحف الهابطة، فكلما ذاب المتحول المتلون في الإسفاف والإبتذال والسقوط للأعلى، كلما إزداد شعبية وشهرة ترندية …!؟

‏بسبب إنعكاس الفكر الصدفي، وتدهور عصر العقل المتدحرج نحو الضياع والهيكلة…!؟

‏وكلنا أملا” بعزيمة المخلصين العرفانيين الموحدين الحقيقين المتنوريين، ستسحق آمال ومكائد النفوس اللاعقلانية وستصرخ الأنامل وتبصم لمن يستحق بالدماء البنفسجية، والسلام على من لايخدعهم مرائي يشتري الذمم كالعادة ويضحك في السر ويختفي، بسبات كما عهدناه مذ زمان، ولا يظهر إلا في ماراثون إنتخابي جديد خلف أقنعة مزيفة مكشوفة للعيان …!؟

اترك رد