تُشكّلُ الطائفة المندائية في مدينة سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار ركناً أصيلاً من مكونات المجتمع المحلي، إذ ارتبط حضورها التاريخي بمهنة صياغة الذهب، التي تحولت من مجرد حرفة إلى هوية وذاكرة جماعية، حتى بات يُطلق عليهم شعبياً لقب “طائفة الذهب”.
الباحث والكاتب وليد الخيون أوضح في حديثه لوكالة سومريون الإخبارية أن جذور المندائيين في سوق الشيوخ تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين افتُتحت أولى محلاتهم في شارع لطفي، الذي كان آنذاك القلب التجاري النابض للمدينة. ومن أبرز الأسماء المؤسسة لهذه المهنة المرحوم مغشغش لفته كعيد وعمه، اللذان أسهما في تأسيس السوق القديم للصياغة، الذي ظل شاهداً على تاريخ يمتد لأكثر من سبعة عقود.
الهجرة تهدد الموروث
غير أن هذا المشهد المضيء بدأ يخفت في السنوات الأخيرة، مع تصاعد موجات الهجرة التي طالت أبناء الطائفة بحثاً عن الأمان والاستقرار. ويقول سليم ضامن، رئيس مجلس شؤون الصابئة المندائيين في سوق الشيوخ، إن أعداد العائلات المندائية تضاءلت كثيراً، حيث هاجر معظمها إلى بغداد أو إلى بلدان أوروبية كألمانيا والسويد.
ولم تكن هذه الهجرة مجرد انتقال جغرافي، بل حملت معها خطراً حقيقياً على التراث الثقافي والديني للطائفة. فالطقوس المندائية، وعلى رأسها طقس التعميد، تشترط وجود ماء جارٍ (النهر)، وهو ما يصعب توفره في مواطنهم الجديدة. كما أن تناقص أعداد العائلات أدى إلى انحسار المعابد (المنادي) وتراجع إقامة المراسيم الدينية، ما يهدد باندثار جزء مهم من الهوية المندائية.
تعايش وتعاون بين الطوائف
ورغم هذه التحديات، يظل المندائيون جزءاً حيوياً من النسيج الاجتماعي للمدينة، حيث يمتد التعايش إلى أعمق من مجرد الجوار. فهم يشاركون إخوانهم المسلمين أفراحهم ومناسباتهم الدينية، ويُغلقون محلاتهم أيام عاشوراء تكريماً لهذه المناسبة، في حين يبادلونهم الدعم والاحترام المتبادل في مناسباتهم. هذا التعايش العميق يعكس روح الوحدة والاحترام بين مكونات المجتمع، رغم ضغوط الحياة والهجرة المستمرة.
سؤال مفتوح على المستقبل
عقود طويلة من الزمن اعتدنا فيها على رؤيتهم بجانب النهر كحمائم بيضاء وهم يمارسون طقوسهم الجميلة، عشنا اخوة واحبّه على هذه الارض، سيما وانهم لم يغادروها نتيجة مشكلة في التعايش والتنوع بل لتنامي المخاوف نتيجة الانفلات وتدهور الوضع الاقتصادي، لذلك يبقى السؤال:
هل ستشهد سوق الشيوخ أفول أحد ألوانها الاجتماعية الغنية بصمت ودون ان يشعر بذلك احد؟ أم أن هناك جهوداً كافية للحفاظ على هذا الإرث الإنساني الفريد وحمايته من الاندثار الديموغرافي المؤلم؟
راقي موضوع مهم لنا أهل سوق الشيوخ
ربي يحفظهم ازيد من الاخوه والنعم من الاعزاء
اهل لنا واصدقاء اعزاء تربطنا بهم روابط انسانيه وأخلاقي كبيرة جدا جدا وهناك تواصل اجتماعي في ما بيننا خلال المناسبات