أزمات تتناسل… ومحطات الوقود في قلب المعاناة

أزمات تتناسل… ومحطات الوقود في قلب المعاناة

علي الكريطي

يبدأ صباح المواطن في ذي قار ككل يوم: فطور سريع، ارتداء الملابس، استعداد للخروج إلى الدوام. لا سيارة بحوزته، فقط دراجة صغيرة، لكنها عاجزة عن الحركة في ظل طوابير البنزين الطويلة أمام محطات الوقود التي تحوّلت إلى مسرح للابتزاز العلني.

محطات الوقود، بدلاً من أن تكون مؤسسات لخدمة المواطن، أصبحت أدوات ضغط واستغلال. باعة الجلكانات يتجمعون أمامها علناً، وعمال المحطات يساهمون في جمع الوقود وبيعه خارج القانون، بينما أصحاب المركبات العامة يستغلون الأزمة لرفع الأجور وابتزاز المواطنين، حتى أصبح الخروج من البيت مغامرة محفوفة بالتكاليف.

أما الكهرباء، فهي صيف ذي قار الألهب في حر مستمر. المواطن يقف أمام جهاز التكييف أو المروحة، منتظراً ساعتين أو أكثر من تجهيز الكهرباء، قبل أن تنقطع مرة أخرى، تاركة البيت وكأنك داخل فرن مفتوح. هذا الانقطاع المستمر لا يرهق المواطن جسدياً فقط، بل يضرب اقتصاده اليومي، ويجعل من إدارة الأزمة حجة متكررة لتفسير الفشل المزمن.

ولم تقتصر المعاناة على البنزين والكهرباء فقط، فالماء أيضاً أصبح أزمة متواصلة. شحّ المياه في مناطق واسعة من الناصرية دفع السكان إلى التوجه نحو الآبار القديمة، فيما تعترف إدارة المحافظة أن الحلول المؤقتة، كحفر آبار شمال ذي قار لسقي الأراضي الزراعية، أصبحت سياسة بديلة عن إدارة حقيقية للأزمة.

سؤال واحد يفرض نفسه: هل نحن أمام سوء إدارة مستمر، أم أن أزماتنا تُدار كأداة للضغط السياسي، تُستغل فيها محطات الوقود والشبكات الخدمية كحلبة للمصالح الشخصية، على حساب حياة المواطن؟

لم تعد الازمات في ذي قار مجرد احداث عابره، بل أصبحت جزءاً من حياة الناس اليومية، والابتزاز العلني الذي تمارسه محطات الوقود، وانقطاع الكهرباء في أشد أيام الصيف حرارة، أبرز دليل على فشل إدارة الأزمة وتحويل المعاناة إلى صناعة ربحية على حساب الفقير.

اترك رد