ذي قار بلا قانون: مركبات نافذة تفرض سطوتها على الشوارع وتستهين بأرواح الناس

ذي قار بلا قانون: مركبات نافذة تفرض سطوتها على الشوارع وتستهين بأرواح الناس

وكالة سومريون الإخبارية – علي الكريطي :

في شوارع ذي قار، يبدو القانون مجرد لافتة بلا قيمة. إشارات مرور تُتجاهل، مركبات مظللة تسير بلا لوحات، ودراجات نارية مسرعة يقودها مراهقون بلا رخص أو التزام. المواطن البسيط يُوقف ويُعاقب لأبسط المخالفات، بينما سيارات وأصحاب نفوذ يتجولون بحرية مطلقة، يهددون الأرواح ويحوّلون الطرقات إلى ساحة فوضى يومية.

مركبات فوق القانون

في الناصرية وأقضية المحافظة الأخرى، تنتشر سيارات مخالفة ومظللة بالكامل، إلى جانب دراجات نارية يقودها شباب بلا مؤهلات أو برخص منتهية الصلاحية.

أحد ضباط المرور ـ فضّل عدم ذكر اسمه ـ قال لـسومريون:

 “هذه المركبات تابعة لأحزاب وجهات نافذة، ولا أحد يجرؤ على إيقافها أو مساءلة سائقيها. تمرّ من أمام نقاط التفتيش وكأن القانون غير موجود.”

عدسة الوكالة وكالة سومريون الاخبارية رصدت عشرات السيارات والدراجات تتحرك بلا لوحات أو التزام بإشارات المرور، ما يضاعف من خطر الحوادث ويهدد حياة المواطنين يوميًا.

المال العام تحت الاستغلال

التجاوزات لا تقتصر على السيارات الخاصة، بل تمتد إلى المركبات الحكومية. سيارات الدولة تُستغل لنقل عائلات المسؤولين إلى الأسواق والمطاعم وحتى الرحلات الترفيهية، في وقت يُحاسَب فيه المواطن العادي على أي مخالفة مهما صغرت.

أحد أهالي الناصرية علّق بحسرة:

 “المسؤول يستخدم السيارة الحكومية لشؤونه العائلية، بينما المواطن يُعاقب على مجرد وقوف خاطئ! أين العدالة؟”

فوضى يومية وحوادث متكررة

الحوادث باتت مشهدًا مألوفًا: دراجات مسرعة تصطدم بالشاحنات، سيارات تستدير بلا إنذار وسط الشوارع، وشباب يقودون دراجات بلا خوذة أو تراخيص.

أحمد، من سكان شمال ذي قار، يروي:

 “كنت في سيارة أجرة قرب مستشفى العين التعليمي، توقفت عند إشارة حمراء، وفجأة مرت ثلاث مركبات مظللة تحمل أرقامًا حكومية وكأن الإشارة غير موجودة.”

ولاء سائق أجرة يضيف:

 “عند استدارة مجسر إبراهيم الخليل، يكفي أن يتوقف أحدهم بلا مبالاة ليتشكل طابور من عشرات السيارات قد يمتد لربع ساعة.”

أما علي، سائق آخر فيؤكد:

 “المشكلة ليست فقط في كسر الإشارات. كثير من السائقين تراخيصهم منتهية، وبعضهم لا يعرف حتى متى يستخدم الإشارة. الحوادث اصبحت يومية والضحايا هم الناس.”

قانون حاضر… لكنه عاجز

مدير مرور ذي قار، العميد زياد الحصونة، كشف أن المديرية ضبطت خلال أسبوع واحد 666 دراجة مخالفة، لكنه أقر بصعوبة مواجهة كل السيارات. واكد ان

 “القانون سيُطبق لضمان سلامة المواطنين.”

غير أن مراقبين يرون أن الإجراءات تبقى شكلية ما لم تُكسر “قداسة” المركبات المحمية، ويشارك المجتمع في توعية الشباب بمخاطر التهور المروري.

سؤال بلا جواب

بين مركبات نافذة تتحرك بلا رادع، وأرواح تُزهق يوميًا، تبقى شوارع ذي قار غارقة في فوضى مستمرة. والسؤال الذي يردده الجميع: من يوقف نزيف الشوارع إذا كان القانون نفسه مكبَّلًا؟

اترك رد