شهدت مدينة الناصرية خلال الأسبوعين الماضيين حالة من الجدل الواسع، بعدما لوّحت مجموعة شركات الروابي بالتعاون مع إمباير سيتي بإقامة “حدث مهم” دون الكشف عن طبيعته. هذا الغموض أثار فضول الشارع وسط مدينة تُعرف بحساسيتها تجاه الفعاليات الترفيهية الخارجة عن سياقها الاجتماعي والديني. لكن الجدل تحوّل إلى صدمة عند إعلان إقامة حفل غنائي للفنان محمد عبد الجبار بمشاركة نجوم من برنامج ولاية بطيخ، وهو ما أشعل موجة اعتراض كبيرة نظراً للطابع الديني والتراثي الذي يميز ذي قار.
انقسام مجتمعي وتحشيد واسع
مصادر محلية أكدت لوكالة سومريون أن الساعات الأولى بعد الإعلان شهدت انقساماً واضحاً بين مؤيدين يرون أن الحفل نشاط ترفيهي طبيعي يدخل ضمن الحريات الشخصية، ومعارضين اعتبروه خروجاً عن قيم المحافظة وذاقتها العامة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والخدمية الصعبة التي تعيشها المحافظة.
هذا الانقسام دفع عدداً من الناشطين إلى التحضير لوقفات ورفع لافتات احتجاجية، مؤكدين أن مثل هذه الفعاليات لا تعبر عن هوية ذي قار المحافظة.
إقبال كبير على التذاكر… واحتقان يتصاعد
ورغم تصاعد الاعتراضات، كشفت مصادر داخل الشركة المنظمة عن بيع كمية كبيرة من التذاكر خلال الساعات الأولى، ما اعتُبر إصراراً على المضي في تنفيذ الحفل. واعتبر معارضون أن خطوات التنظيم تأتي “على حساب احترام رأي الشارع”، بينما رأى آخرون أنها حالة “عناد متبادل” تزيد من التوتر.
الجهات المنظمة: هدفنا تنشيط الحركة الفنية
مصدر داخل إمباير سيتي — فضّل عدم كشف هويته — أشار إلى أن الشركة لا تهدف إلى التصعيد، وأن الهدف من الحفل هو “تنشيط الحركة الفنية والترفيهية ودعم النشاط الإعلامي في المدينة”. وأضاف أن اختيار الفنان محمد عبد الجبار جاء “استجابة لرغبة شريحة واسعة من الشباب”، مؤكداً أن الإجراءات التنظيمية والأمنية ستكون “في أعلى مستوياتها”، مع استعداد الشركة للتواصل مع الجهات الاجتماعية حفاظاً على السلم الأهلي.
بين الهوية والحداثة
يرى مراقبون أن ما يجري اليوم في ذي قار يمثل صراعاً بين هوية محافظة ذات جذور دينية وثقافية عميقة، ورغبة لدى الشباب في مساحة أوسع من الترفيه الفني. ويشير مختصون إلى ضرورة الموازنة في اختيار الفعاليات، بما ينسجم مع خصوصية المدن ذات الطابع الاجتماعي المحافظ.
ختاماً
يبقى مصير الحفل معلقاً بين رفض مجتمعي متصاعد وإصرار من الجهات المنظمة، فيما يترقب الشارع ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد تنازلات متبادلة، أم أن الناصرية ستدخل في أزمة جديدة تُضاف إلى سلسلة التوترات التي عاشتها خلال السنوات الأخيرة.
الأيام المقبلة وحدها ستحدد ما إذا كان الحفل سيمضي كما خُطط له… أم أن صوت الجمهور سيغيّر المسار.