ختفاء 2.5 تريليون دينار… قضية مالية تتحوّل إلى زلزال سياسي

ختفاء 2.5 تريليون دينار… قضية مالية تتحوّل إلى زلزال سياسي

علي الكريطي

فجّر وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي موجة جدل واسعة بعد ظهوره المتلفز مساء أمس معلنًا عن اختفاء مبلغ ضخم يصل إلى تريليونين وخمسمائة مليار دينار عراقي من صندوق الإيداع التابع لوزارة العمل والمخصّص لرواتب شبكة الحماية الاجتماعية.

الأسدي أوضح أن الفجوة المالية ظهرت خلال انتقال الأموال بين وزارة المالية ومصرف الرافدين الحكومي مشيرًا إلى أن جهات داخلية استغلت ثغرات في الإجراءات لتمرير ما وصفه بـتحركات مشبوهة“. كما أكد أن الوزارة بدأت بالفعل إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين وكشف مسار الأموال.

في المقابل أصدرت وزارة المالية بيانًا صباح اليوم نفت فيه صرف أي مبالغ، مؤكدة أن حسابات الصندوق جرى تجميدها بعد ورود مؤشرات خطيرةحول محاولات للوصول إلى الأموال بطرق غير قانونية. البيان لم يذكر الجهات التي حاولت التدخل ولا طبيعة التحذيرات التي استندت إليها المالية، ما زاد المشهد غموضًا.

بين رواية الاختفاء وقرار التجميد… أين الحقيقة؟

التضارب في التصريحات أشعل نقاشًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا، خصوصًا مع تداول تساؤلات حول وجود ضغوط أمريكية مرتبطة بملف تمويل بعض الفصائل السياسية خلال الانتخابات التي جرت في الحادي عشر من الشهر الجاري.

وتسري معلومات من مصادر مطلعة عن رصد تحركات مالية غير طبيعية داخل حسابات الصندوق خلال الأسابيع الماضية، ما دفع إلى وقف التعاملات بشكل مفاجئ. وتشير هذه المصادر إلى أن القضية قد تتجاوز مجرد محاولة اختلاس، لتصل إلى مستوى صراع نفوذ بين أطراف سياسية واقتصادية نافذة.

صمت رسمي يعمّق الشكوك

غياب التوضيحات الرسمية يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة:

كيف تحرك مبلغ بهذا الحجم دون إنذار أو مراقبة؟

لماذا تتحدث وزارة العمل عن “اختفاء”، بينما تؤكد المالية أن الأموال “مجمّدة” فقط؟

ومن المستفيد من إبقاء الحقائق بعيدة عن الرأي العام؟

إن الصمت حول هذه الأسئلة يعكس وجود خلل كبير في منظومة الرقابة المالية، وربما تورّط شخصيات وجهات حاولت تمرير الحوالات بعيدًا عن أعين الدولة.

رواتب الفقراء… ضحية الصراع

يترقّب ملايين العراقيين من مستفيدي شبكة الحماية الاجتماعية مصير رواتبهم التي تأخرت بسبب هذا الملف المعقّد. هؤلاء الفقراء تساءلوا بمرارة: كيف تُحتجز أموالهم بينما يعيش البلد واحدة من أشد أزماته الاقتصادية؟
ولماذا تتحوّل حقوقهم إلى جزء من لعبة سياسية تتصارع فيها القوى النافذة؟

خاتمة: الحقيقة على المحك

تقف القضية اليوم عند نقطة فاصلة: إما أن تُكشف الحقائق بالأسماء والوثائق، أو تدخل هذه الحادثة سجلّ الملفات الغامضة التي أُغلقت دون محاسبة.

الملف الآن أمام القضاء…
لكن التاريخ سيبقى الشاهد الأصدق على السؤال الذي يردده الجميع:
من يحمي المال العام؟ ومن يجرؤ على التلاعب به؟

اترك رد