في مطار بغداد: من تنظيف الزجاج بخراطيم الحريق إلى معاناة المسافر

في مطار بغداد: من تنظيف الزجاج بخراطيم الحريق إلى معاناة المسافر

راجي سلطان الزهيري

هذه ليست المرة الأولى وربما الثانية أو الثالثة، التي أكتب فيها عن مطار بغداد الدولي. وفي كل مرة أدخله، أخرج بانطباع واحد لا يتغير: الأسوأ يتكرر ولا شيء يسير نحو الأفضل.

في الأخبار وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تُرسم صورة مختلفة تمامًا. نقرأ يوميًا عن وزير النقل وهو يتواجد في المطار، يتابع، يوجّه، يحاسب، ويرسل رسائل تطمين إلى الداخل والخارج بأن الأمور في تطور مستمر. لكن مع الأسف، ما يُروَّج له إعلاميا لا يمتّ بصلة لما يعيشه المسافر على أرض الواقع.

مساء أمس، وصلتُ إلى مطار بغداد عند الساعة التاسعة ليلًا، ومنذ اللحظة الأولى بدأت سلسلة الملاحظات التي باتت مألوفة لكل من يمر عبر هذا المرفق السيادي المهم.

لا يوجد مصرف واحد يعمل ليلًا. إن احتجت إلى تغيير العملة، فالمصارف مغلقة، والخيار الوحيد هو السماسرة المنتشرون في كل زاوية. سعر الصرف لديهم معروف: 100 دولار مقابل 130 ألف دينار، دون رقيب أو حسيب، وكأن الأمر طبيعي ومُشرعن.

المصاعد جميعها عاطلة. كبار السن والمرضى والعائلات التي تحمل حقائب ثقيلة، عليهم أن يتدبروا أمرهم بأنفسهم. لا أحد يسأل ولا أحد يهتم.

أما الحديث المتكرر عن وجود باصات نقل منظّمة من المطار إلى داخل بغداد، فهو حديث لا وجود له إلا في التصريحات. لا باصات ولا تنظيم. إن أردت الوصول من المطار إلى منطقة النهضة مثلًا، فعليك أن تدفع 50 ألف دينار، وربما أكثر لسائق يستغل تعبك وحاجتك بعد رحلة طويلة.

ولا يفوتني هنا أن أستذكر حادثة حصلت قبل نحو شهر، تختصر كثيرًا من هذا الواقع المؤلم. كنت قادما من الدوحة وبرفقتي عدد من الأجانب. توقفت الطائرة في موقف بعيد، ونُقلنا بحافلات إلى مبنى المطار. لكن عند الوصول كانت الصدمة: عمال التنظيف يغلسون الزجاج بخراطيم الحريق.

وقفنا ننتظر بلا أي توضيح، قبل أن يُقال لنا إن السبب هو تنظيف الزجاج باستخدام خراطيم الحريق. نعم. مشهد لا يحتاج إلى شرح، لأنه وحده يختصر حجم التخبط وسوء الإدارة، ويقدّم رسالة سلبية فاضحة لكل من تطأ قدمه العراق للمرة الأولى.

المشكلة لا تقف عند سوء الخدمات فقط، بل تمتد إلى طريقة التعامل مع أي صوت ناقد. بات معروفًا أن هناك جيوشًا إلكترونية تُدار وتُموَّل، مهمتها الهجوم على كل من يكتب أو ينتقد أو يفضح هذا الواقع، خصوصًا إذا ما ذُكر اسم وزير النقل رزاق محيبس، بدل الرد بالإصلاح الحقيقي أو الاعتراف بالأخطاء.

وهنا، يحق لي، ويحق لكل مسافر عراقي، أن نطرح سؤالًا مباشرًا وواضحًا:

ماذا تفعلون كل يوم في مطار بغداد؟

هل هو وجود حقيقي لمعالجة الإخفاقات وتحسين الخدمات؟

أم مجرد زيارات لالتقاط الصور وبناء صورة إعلامية لا تعكس واقع المسافرين؟

مطار بغداد هو الواجهة الأولى للعراق، والانطباع الأول للقادم وآخر صورة يحملها المغادر. وما يحدث فيه اليوم لا يسيء للمسافر فقط، بل يسيء لسمعة بلد بأكمله.

نحن لا نطلب معجزات ولا مشاريع عملاقة بين ليلة وضحاها، بل نطالب بأبسط الحقوق: خدمات تعمل، تنظيم يحترم الإنسان، وصدق في الخطاب قبل الترويج. أما الاستمرار في بيع الوهم، فلن يغيّر الحقيقة، لأن الحقيقة يعيشها كل من يمر عبر هذا المطار.

تعليقات الفيس بوك

3 thoughts on “في مطار بغداد: من تنظيف الزجاج بخراطيم الحريق إلى معاناة المسافر

  1. حتى ملوك المخدرات في أمريكا الجنوبية هم اشرف بكثير من السياسيين والمسؤولين العراقيين لأنهم يخدمون مناطقهم ويقومون ببناء المدارس والمستشفيات وغيرها ما الخدمات الاجتماعية بينما العراقيين لا يهمهم غير نهب وسلب العراق والشعب العراقي.

  2. {كنت قادما من الدوحة وبرفقتي عدد من الأجانب. توقفت الطائرة في موقف بعيد، ونُقلنا بحافلات إلى مبنى المطار } اعتقد بسبب المعامله بالمثل , لانه في مطار الدوحه تقف طائرة الخطوط القطريه الذاهبه الى العراق في موقف بعيد ويتم نقل العراقيين بالحافلات في خدمات ليست جيده , والكرسي في الطائره كان مكسور , اضافة لذلك البوابه الى العراق رقم 80 الى جنب بوابات المدن الهنديه وفي مكان بعيد تمشي بحدود نصف ساعه , مع تفتيش اضافي من جديد , وانت قادم ترانسيت , مجرد تبديل طائره , كانت الخدمات في مطار الدوحه بائسه والسلام

  3. لازال العرب يخشون ابناء الطائفة الشيعية العراقية الموالية لايران و الخشية ان تخترق ايران الدول العربية الخليجية ،

اترك رد