تخبط وظيفي وتلوث اداري يهددان مكانة العراق

تخبط وظيفي وتلوث اداري يهددان مكانة العراق

لمياء العامري

يعاني البلد منذ عقود من ظاهرة مدمرة تهدد فعالية الدولة ومكانتها بين الامم، تتجسد في توظيف الاشخاص في مواقع لا تتناسب مع تخصصاتهم العلمية والمهنية ، وهذا التخبط ليس مجرد خطأ تنظيمي او اداري انما هو ناتج فعلي للمحسوبية والولاءات السياسية التي حولت بعض الوزارات والمؤسسات الحيوية الى ساحة لتوزيع المناصب على حساب الكفاءة والخبرة .

ومن الامثلة الصارخة على التلوث الوظيفي ان يعين دكتوراه في القرآن الكريم في وزارة النفط بينما تتطلب هذه الوزارة تخصصات دقيقة في الهندسة والطاقة والادارة الصناعية بينما نرى خريج كلية الزراعة يصبح مديرا لاكبر مؤسسة اعلامية

ومهندس مدني يصبح وزيرا او مديرا بوزارة كبيرة دون اي خلفية ادارية او قانونية في القطاع العام.

مهندس يعين مسؤولا عن الاعلام في وزارة سيادية بينما تتطلب الوظيفة خبرات دقيقة في العلاقات العامة وادارة الاعلام ..

ومدرسة تعين مديرة عامة للشؤون الادارية رغم ان مهمتها الاصلية التدريس وليس ادارة مؤسسات حكومية .

وهذه الامثلة ليست استثناءات بل واقعا متكررا يعكس ازمة هيكلية تهدد اداء الدولة ومصداقيتها امام المواطنين والعالم تترتب عليها اثارا كارثية منها تراجع الكفاءة والانتاجية لان من يعمل خارج اختصاصه غالبا غير قادر على اتخاذ قرارات فنية او ادارية سليمة فضلا عن ان انتشار الفساد والمحسوبية سببه ضعف الخبرة الفنية الذي يفتح المجال لاهدار المال العام والانحياز للولاءات فضلا عن ضعف المؤسسات وفقدان ثقة المواطن لانه بات يشعر ان الدولة غير

 قادرة على توظيف خبراته بشكل صحيح ما يؤدي الى فقدان الثقة في الحكومة وهدر المواهب والطاقات سيما ان العراق يمتلك خيرة العقول لكنها توضع في مواقع لا تعكس قدراتها او يتم تهميشها.

من أهم الحلول القانونية والتنظيمية المقترحة :_

تفعيل مبدأ التخصص العلمي في التوظيف والترقية ووضع قانون يضمن ان يكون كل موظف او مسؤول في مكان يتوافق مع دراسته وخبراته العملية.

ربط الترقيات بالكفاءة والخبرة وليس بالانتماءات السياسية او القبلية فضلا عن انشاء لجنة مستقلة لمراجعة المناصب العليا تضم خبراء مستقلين واكاديميين لمراجعة جميع الوظائف الادارية العليا في الوزارات والمؤسسات السيادية.

اعادة توظيف او نقل كل شخص الى مكان يتوافق مع اختصاصه وتطبيق عقوبات صارمة بحق المخالفين.

المساءلة القانونية لكل مسؤول يعين شخصا غير مؤهل بما في ذلك امكانية العزل في حال تكرار الانتهاكات.

وضع قواعد واضحة للتعيين والنقل الداخلي ومنع النقل العشوائي والترقيات غير المبنية على الاداء والكفاءة

واعتماد الخبرة العملية والانجازات المهنية كأساس للتوظيف والترقية.

اليات مراجعة وتقييم سنوية لضمان عمل كل مسؤول في مكانه الصحيح مع تقديم تقارير للبرلمان او جهة رقابية مستقلة لضمان الشفافية وتشجيع التخصصات الدقيقة وتقديم حوافز للموظفين الذين يتم توظيفهم في مجالات تخصصهم ودعم برامج تدريبية لتعزيز كفاءتهم.

نؤكد هنا، ان اعادة الامور الى نصابها ليست رفاهية بل ضرورة قصوى لاعادة ثقة الشعب بالدولة وتحسين اداء الوزارات والمؤسسات وضمان استثمار طاقات الشباب والخبراء بشكل صحيح .. كما ان التطبيق العملي لهذه الحلول ليس معقدا قانونيا لكنه يحتاج الى ارادة سياسية حقيقية وتصميم على وضع الكفاءة فوق الولاءات ومن خلال هذه الاصلاحات فقط يمكن للبلد ان يستعيد مكانته ويصبح دولة تعمل وفق المعايير العلمية والادارية الصحيحة.

اترك رد