بعد الضجة التي رافقت مسلسل حمدية، والقرار الذي أعلنته هيئة الإعلام والاتصالات بمنع عرضه، وهو موقف يُشكرون عليه إن كان حقيقياً بالفعل، خاصة مع استمرار بث العمل لليوم الثالث، أجد نفسي هذه المرة لا أخاطب جهة رقابية… بل أخاطب ضمائركم أنتم..
رسالتي لكم تخرج بكل ود ومحبة، لا تحمل خصومة ولا تخويناً، بل تحمل قلقاً صادقاً على صورة وطنٍ تعب كثيراً من التشويه.
أيها الفنانون…
الشهرة بريق، لكنها ليست شمساً دائمة. والمال وسيلة عيش، لكنه ليس وسام شرف. كلاهما قد يلمعان في لحظة، لكنهما لا يصنعان تاريخاً ناصعاً إذا كان الثمن هو كرامة الناس أو صورة أهلنا.
كثير منكم من أبناء الجنوب، من بيئات عُرفت بالأصالة والغيرة والنخوة. بعض القنوات، عراقية كانت أم عربية، لا ترى فيكم سوى أدوات جاهزة لإيصال رسائل قد لا تشبهكم ولا تشبه أهلكم. تغريكم بالأضواء، ثم تترككم وحدكم في مواجهة غضب الشارع وذاكرة الناس.
لا تبيعوا ضمائركم.
لا تبيعوا أبناء جلدتكم.
التاريخ لا يمحى. قد ينسى الخبر أياماً، لكن الصورة تبقى والكلمة تبقى والمشهد يبقى. وما يُعرض في موسمٍ عابر قد يتحول إلى وصمةٍ في سجلٍ لا يُغلق.
أنا لست ضد الفن ولم أكن يوماً كذلك. الفن الحقيقي مرآة مجتمع، لا سكين في خاصرته. الفن يرتقي بالإنسان، لا يختزله في صورة مشوهة. قبل أن توافقوا على أي دور، فتّشوا في النص جيداً، اقرأوا ما بين السطور، اسألوا أنفسكم: هل هذا العمل يخدم الحقيقة؟ أم يخدم أجندة؟ هل يضيف إلى العراق شيئاً جميلاً؟ أم يرسّخ صورة ظالمة؟
الأضواء تنطفئ يوماً ما والكاميرات تُطوى والمواسم تنتهي. لكن حساب الضمير لا موسم له وحساب الشعب لا يسقط بالتقادم.
كم من شريفٍ وشريفةٍ اختاروا الجلوس في البيت، أو العمل في مهن أخرى، حين أدركوا أن ما يُطلب منهم يمسّ العراق أو يسيء لأهله. أولئك لم يخسروا الفن، بل ربحوا احترام أنفسهم.
أنتم لستم مجرد ممثلين في مشهد عابر. أنتم شهود على زمن وصناع صورة وحملة رسالة، شئتم أم أبيتم.
هذه رسالتي لكم…
أن يكون الفن جسراً لا خنجراً وأن تكون الشهرة تكريماً لا امتحاناً وأن يبقى العراق أكبر من أي دور وأسمى من أي مبلغ.