العراق يُقصف والحكومة تكتفي بزيارة عوائل الشهداء!

العراق يُقصف والحكومة تكتفي بزيارة عوائل الشهداء!

راجي سلطان الزهيري

أكثر من مئة شهيد ارتقوا في العراق وربما يكون العدد أكبر جراء الهجمات الصهيواميركية التي استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي إلى جانب مواقع أخرى داخل البلاد. دماء جديدة تضاف إلى سجل طويل من الضحايا فيما يبقى السؤال الأكبر معلقاً في سماء العراق: من يحمي هذا البلد؟
كنت قد أشرت في مقال سابق إلى أن الحكومة لا تبدو منشغلة إلا بملاحقة الفصائل، بينما تتساقط الصواريخ فوق الأراضي العراقية، والمفارقة الغريبة أن البيان الرسمي الذي صدر بعد هذه الهجمات ركز على زيارة عوائل الشهداء وكأن الأمر يقتصر على تقديم العزاء، لا على اتخاذ موقف سياسي أو قانوني بحجم الاعتداء.
لم نسمع عن تحرك عراقي جاد نحو مجلس الأمن الدولي لتقديم شكوى رسمية ضد هذا القصف، رغم أنه يمثل اعتداءً واضحاً على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة. الصمت هنا لا يبدو مجرد تقصير، بل يبعث برسالة خطيرة مفادها أن العراق قد يتحمل المزيد من الضربات دون رد سياسي أو دبلوماسي.
أما جامعة الدول العربية، فهي منشغلة بإدانة إيران، بينما لا نكاد نسمع صوتاً حازماً تجاه الضربات التي تنفذها إسرائيل أو الولايات المتحدة، وهذا للأسف لم يعد مفاجئاً لكثير من الشعوب العربية التي اعتادت على بيانات لا تغير شيئاً في الواقع.
لكن ما يبقى غير المتوقع حقاً هو موقف الحكومة العراقية نفسها، فعدم اللجوء إلى مجلس الأمن يوحي وكأن هناك قبولاً ضمنياً بالأمر الواقع أو على الأقل عجزاً عن مواجهته، وكأن السماء العراقية أصبحت مفتوحة لمن يشاء أن يضرب، دون أن يواجه حتى معركة دبلوماسية.
العراق بلد يطفو على بحر من النفط، بثروات هائلة وإمكانات كبيرة، لكنه يقف اليوم عاجزاً عن امتلاك منظومة دفاع جوي قادرة على حماية سمائه، أو حتى حماية مواطنيه من صواريخ تعبر الحدود بسهولة، إنها مفارقة قاسية دولة غنية بالموارد، لكنها فقيرة في القدرة على حماية سيادتها، وبين الصواريخ التي تعبر السماء والبيانات التي تعبر الشاشات، يبقى المواطن العراقي هو من يدفع الثمن دائماً..

7 thoughts on “العراق يُقصف والحكومة تكتفي بزيارة عوائل الشهداء!

  1. عشت على هذا المقال المؤلم والواقعي للأسف
    بلد بحجم العراق وثروته مكشف سياسياً وعسكرياً
    المشكلة مو بالضربات نفسها المشكلة بالسكوت اللي بعد الضربة

  2. استاذ تنصح من،،، اشو تايه احنا عبارة عن دوائر حكومية ومراكز شرطة ومحامين لازمين قضايا

  3. انتشروا في الأرياف وعند بيوت أقاربهم ومزارعهم خشيتا مما يحدث لهم والباقين بالطگاك وسيعودون عندما تهدأ الأمور لطبيعتها لكي يصرخون الموت لأمريكا وإسرائيل والرحمه للشهداء الأبطال ولايعلمون إن الأمور لايمكن أن تعود بايديهم كالسابق

اترك رد