مستشفى الناصرية التعليمي… تنظيم بلا إنسانية يثير غضب المراجعين

مستشفى الناصرية التعليمي… تنظيم بلا إنسانية يثير غضب المراجعين

وكالة سومريون الاخبارية / علي الكريطي :

بين جدران مستشفى الناصرية التعليمي، المعروف بـ”المستشفى التركي”، تتقاطع حداثة البنية التحتية مع واقع مرير يعيشه المرضى ومرافقوهم يومياً. هذا الصرح الطبي الذي انتظرته محافظة ذي قار طويلاً ليكون بارقة أمل، بات اليوم محل انتقادات متزايدة، وصلت حد وصفه من قبل بعض المواطنين بـ”مستشفى الموت”، ليس بسبب الكوادر الطبية فحسب، بل نتيجة إجراءات إدارية وأمنية تفتقر إلى البعد الإنساني.
وتبرز شركة “الرؤال” الأمنية، المسؤولة عن تنظيم الدخول، كأحد أبرز محاور الجدل داخل المستشفى. فعلى الرغم من التزامها الظاهري بإجراءات تنظيمية، مثل فرض الباجات التعريفية، إلا أن تطبيق هذه التعليمات ترافق مع تشدد لافت، تمثل بمنع إدخال أبسط مستلزمات الراحة للمرافقين، كالأفرشة ووسائل النوم، بذريعة الحفاظ على النظام والنظافة.
هذا الواقع يطرح تساؤلات ملحة: أين يبيت مرافقو المرضى، في ظل هذه القيود؟
صورة متداولة من داخل حدائق المستشفى تعكس جانباً صادماً من المشهد؛ إذ يظهر كلب سائب مستلقياً على فراش ووسادة تعود لأحد المرافقين، اضطر لتركها خارجاً بسبب تعليمات المنع. مشهد يلخص حجم المعاناة، ويجسد مفارقة قاسية: تُمنع كرامة الإنسان في الراحة، بينما تُترك مقتنياته عرضة للإهمال في العراء.
ويثير هذا الوضع تساؤلات واسعة حول دور الجهات الرقابية، وفي مقدمتها مجلس محافظة ذي قار ولجنة الصحة فيه. إذ يتساءل المواطنون عن غياب المتابعة الميدانية، وعدم اتخاذ موقف واضح إزاء ما يصفونه بتجاوزات تمس كرامتهم بشكل مباشر.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الإجراءات دون مراجعة جادة يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية أخلاقية وإدارية، مؤكدين أن فرض النظام لا ينبغي أن يكون على حساب كرامة المواطن، وأن توفير بيئة إنسانية داخل المؤسسات الصحية يمثل أولوية لا تقل أهمية عن تقديم العلاج.
ملاحظة صحفية: الصورة المتداولة لا تمثل مجرد حادثة عابرة، بل تعكس خللاً عميقاً في آلية إدارة المرفق، وتدعو إلى إعادة النظر في السياسات المتبعة بما يضمن احترام حقوق الإنسان داخل المؤسسات الصحية.

اترك رد