السيد رئيس مجلس الوزراء، الاستاذ علي الزيدي المحترم، انتم اليوم امام اختبار صعب، تثبت فيه للشعب انك ابنهم البار، الشجاع، القادر على الوقوف بوجه اعتى هجمة للفساد والفاسدين شهدها التاريخ من حيث حجمها، وتجذرها، وتشابك خيوطها التي نسجت بدقة وعناية ، كخيوط العناكب.
ان من اوصل الشعب الى حافة الانهيار الكامل، ماديا ومعنويا، واجتماعيا، وثقافيا، ونفسيا، وتعليميا، وصحيا، هو الفساد وجنوده الفاسدين لذلك، لا يمكن ان نقول لمريض انهكته اخطر الامراض، وعلى حين غرة: لقد شفيت. فالعقل يرفض تصديق ذلك، او على اقل تقدير يبقى اسير الشكوك التي تساوره، فيعيش حيرة وانتظارا حتى يرى الشفاء بعينيه.
سيادة رئيس مجلس الوزراء الشجاع… ان الشعب، بكل طوائفه ومكوناته، عربا وكردا واقليات، بل والعالم اجمع، شرقا وغربا، يترقب خطواتكم المباركة في انتزاع الفساد من جسد هذا البلد الذي مزقته السرقات، والنهب، والخيانة، والعمالة. وليس امامكم اي فرصة للتراجع، لان اي تراجع سيقضي على مستقبلكم السياسي والاقتصادي ، تقدموا الى الامام، ولا تلتفتوا الى الضغوط، فمعكم ارادة الله، واقوى سلطة وهي سلطة الشعب، واضربوا الحديد وهو حام، فالفرص لا تنتظر المترددين. فاغتنموا هذه الفرصة ولا تضيعوها.
ان رموز الفساد يعرفها القاصي والداني، الصغير قبل الكبير، والغريب قبل القريب. فلا حاجة الى الانتظار او المهادنة. انقضوا عليهم كالصقر الجارح، وانتزعوا اموال الشعب من بين ايديهم، ولا يكفينا ذلك ، بل نطالب باحالتهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، اكراما لماساة الشعب ومعاناته، واكراما لام ثكلى، واب انهكته الحياة، وعائلة جائعة، وشيخ مريض لا يجد ثمن علاجه، وطفل يحتضر لعدم توفر الدواء، وشاب تضيع اجمل سنوات عمره بين البطالة والياس، وفقير لا يجد قوت يومه،و القائمة تطول، واحملكم مسؤولية اخلاقية ودينية في تحقيق العدالة والاقتصاص العادل من هؤلاء باسرع وقت ممكن .
سيادة الرئيس…ان من القي القبض عليه لم يشف صدورنا ولم يضمد جراحنا ، لانهم مجرد ادوات صغيرة بيد الراس الكبير، الذي اختير بعناية لهدم مفاصل الدولة واضعافها، حتى تصبح ضيعة مستباحة تنهب ارضها، ومياهها، وثرواتها، ويعاث فيها فسادا، وكما يقول المثل الشعبي: اضرب الراس… تموت الحية. فالعدالة لا تبدا بمحاسبة الادوات الصغيرة، بل باسقاط الراس الكبير الذي ادار وخطط واستفاد، عندها فقط يطمئن الشعب، ويفرح ويصدق ان مشروعكم في اجتثاث الفساد ليس شعارا، بل قرارا لا رجعة فيه، وان الدولة استعادت هيبتها والقانون احكم سلطته.
اضربوا بيد من حديد، فالوقت ثمين، ولا تضيعوا فرصة قد تكتب اسمائكم في سجل القادة الذين صنعوا تاريخ اوطانهم. فالشعوب لا تتذكر من وعدها، بل تتذكر من انصفها، والتاريخ لا يرحم المترددين.