يعد بهو الناصرية واحداً من أبرز المعالم التاريخية والثقافية في محافظة ذي قار وواحداً من الأبنية التي ارتبطت بذاكرة المدينة وتاريخها منذ ستينيات القرن الماضي.
بدأ إنشاء البهو عام 1962، قبل أن يُفتتح رسمياً عام 1968 ليصبح على مدى عقود مساحة مهمة لاحتضان المناسبات الدينية والفعاليات والأنشطة الثقافية والاجتماعية في الناصرية.
وصمم المبنى من قبل المهندس أنيس عجينة، وجاء تصميمه مستوحى من شكل المضيف الجنوبي، مع 11 قوساً مستوياً، في محاولة واضحة لاستحضار الطابع المعماري لمنازل سكان الأهوار في جنوب الناصرية، وهو ما منح البهو خصوصية معمارية جعلته جزءاً من هوية المدينة.
لكن هذا المعلم الذي تجاوز عمره 58 عاماً، بات اليوم شاهداً على الإهمال بدلاً من أن يكون شاهداً على تاريخ الناصرية.
فعلى الرغم من خضوع البهو لعمليات ترميم عدة خلال السنوات الماضية، فإن حاله الحالي يطرح أسئلة كبيرة حول طبيعة تلك الأعمال والجهات التي نفذتها، وحول مصير الأموال التي خُصصت لإعادة تأهيل هذا المعلم. فقد تحولت عمليات الترميم، بحسب ما يتداوله أهالي المدينة، إلى إنفاق متكرر من دون أن تنعكس نتائجه على واقع المبنى.
واليوم، يبدو البهو بحاجة إلى أبسط مقومات المكان الذي يستقبل المواطنين والفعاليات. لا تبريد مناسب، ولا كراسي تليق بالزائرين ولا بيئة نظيفة أو مؤهلة لاستضافة نشاط ثقافي أو ديني، فيما تتراكم مظاهر الإهمال والتخريب في واحد من أهم الأماكن التي يفترض أن تكون واجهة حضارية للمدينة.
المفارقة أن بهو الناصرية يقع في موقع مميز وكان يمكن أن يكون مركزاً ثقافياً وسياحياً مهماً، خصوصاً مع قيمته التاريخية وتصميمه المستوحى من تراث الأهوار، لكنه اليوم يحتاج إلى إنقاذ حقيقي لا إلى عملية تجميل جديدة تنتهي بانتهاء المناسبة.
فهل حان الوقت لأن تتوقف عمليات الترميم التي لا تُرمم شيئاً، وأن تفتح الجهات المعنية ملف هذا المعلم بشفافية؟
بهو الناصرية ليس مجرد جدران وأقواس قديمة، بل جزء من ذاكرة مدينة بأكملها. وإذا استمر هذا الإهمال، فإن ما تبقى منه قد يتحول من معلم تاريخي إلى شاهد آخر على سنوات ضاعت فيها الأموال وبقي الإهمال.