حين يصبح الثراء أسرع من المنصب.. سياسيّو الصدفة أمام سؤال «من أين لك هذا؟»

حين يصبح الثراء أسرع من المنصب.. سياسيّو الصدفة أمام سؤال «من أين لك هذا؟»

علي الكريطي

 

يستفيق العراق على مشهد سياسي جديد، بعدما بدأت حملة الفجر تكشف جانباً من ملفات وأموال تضخمت بصورة لافتة لدى بعض السياسيين، حتى بات السؤال الأكثر إلحاحاً في الشارع: من أين لك هذا؟

فمنهم من يتحدث عن الجهاد، ومنهم من يستند إلى إرثٍ عائلي ظهر فجأة من تحت طاولة الرشاوى والابتزاز والكسب غير المشروع، وآخرون ارتبطوا بجهات لا يبدو أنها تعرف من السياسة إلا طريق المال والمصالح.

دخل هؤلاء عالم السياسة تحت عناوين دينية أو علمانية، وبواجهات تخدم مشاريع داخلية وخارجية، بينما كان المواطن البسيط يراقب المشهد بصمت، وهو يزداد فقراً يوماً بعد آخر.

والسؤال الذي يفرض نفسه: أين الذين يرفعون شعار الدين والوطنية عندما يتعلق الأمر بمحاسبة الفاسدين؟ ولماذا لا نراهم يقفون أمام من تضخمت ثرواتهم للمطالبة بحقوق الناس؟

الموظف البسيط ينتظر راتبه أربعين يوماً وأكثر، والمواطن يطرق أبواب الوزارة الفلانية بحثاً عن حقه، بينما نجد آخرين يستعطفون المسؤولين ويمجّدون هذا وذاك، وكأن الحصول على الحق أصبح منّةً وليس واجباً.

وفي بلدٍ يموت فيه أناس من أجل لقمة العيش، لا يكفي أن تصلهم فتات الموائد، ولا أن يسمعوا خطباً عن الوطنية والنزاهة.

أما في ذي قار، فقد بدأ الحرف الأول من هذا المشهد يأخذ شكلاً مختلفاً تماماً؛ حيث تُروى قصص عن نصبٍ بطريقة ملتوية، وقطع أراضٍ منهوبة، وابتزازٍ فاضح، وثراءٍ لا يُقهر. قصور تمتد قيمتها إلى مليارات الدولارات، وسيارات فاخرة تجوب الشوارع، فيما تُستعرض مظاهر الثراء داخل بلدية الناصرية بين بعض موظفيها، أو بالأحرى تُكشف ملامح الكسب غير المشروع الذي بات حديث الناس هناك.

العراق لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات؛ يحتاج إلى إجابة واضحة أمام القانون والشعب: من أين جاءت هذه الثروات؟ وكيف أصبح الثراء أسرع من المنصب؟

فإذا كان المنصب مؤقتاً، فالثروة التي تأتي معه لا ينبغي أن تكون أبدية. والسؤال ليس اتهاماً لأحد، بل هو جوهر العدالة: من أين لك هذا؟

اترك رد