منذ عام 2003، دخلت إلى السوق العراقية عشرات الشركات والمصارف، بينها مؤسسات عربية وأجنبية وعراقية، حاملةً أسماء كبيرة وشعارات تتحدث عن الحداثة والتطور المالي. ومع توجه الحكومة العراقية خلال السنوات الأخيرة نحو توطين رواتب الموظفين والمتقاعدين وتقليل التعامل النقدي، أصبح المواطن أكثر ارتباطاً بالمصارف، وأصبحت أمواله وراتبه الشهري يمران عبر أنظمتها الإلكترونية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: من يحمي المواطن عندما يقع الخطأ المصرفي؟ ومن يتحمل مسؤولية تأخير إعادة أمواله؟
ومن بين المصارف التي يتعامل معها عدد كبير من الموظفين والمتقاعدين، يأتي المصرف الأهلي العراقي، الذي يرتبط بمستثمرين ومساهمين أردنيين وعراقيين وأجانب.
وبحسب شهادة أحد الموظفين الذي تحدث لوكالة سومريون الاخبارية والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه واكتفى بالرمز “ع”، فإنه يمتلك حساباً في المصرف منذ سنوات، ويتم تحويل راتبه الشهري إليه، وهو يعتمد على هذا الراتب بشكل كامل في تسيير أمور حياته.
يقول الموظف:
“قبل نحو شهر، توجهت إلى جهاز الصراف الآلي لسحب جزء من راتبي وطلبت سحب مبلغ 750 ألف دينار. الجهاز سلّمني 450 ألف دينار فقط، بينما الوصل والرسالة التي وصلت إلى هاتفي تؤكد أن المبلغ المسحوب هو 750 ألف دينار.”
الموظف يؤكد أن الأمر لم يكن حالة فردية، مشيراً إلى وجود أشخاص آخرين كانوا بالقرب منه وواجهوا المشكلة نفسها.
وبعد مراجعة المصرف، أُبلغ، بحسب روايته، بوجود خلل في النظام الإلكتروني، وطُلب منه الاتصال بالمركز في بغداد وتقديم شكوى رسمية.
وبالفعل، قدم شكواه، وأُبلغ بأن المبلغ المتبقي سيعاد إليه خلال نحو ثلاثة أسابيع.
لكن المفاجأة، بحسب الموظف، أن المبلغ لم يعد إلى حسابه إلا بعد خمسة أسابيع، أي بعد مرور فترة أطول من المدة التي أُبلغ بها.
وهنا لا تتوقف المشكلة عند حدود الخطأ التقني، فالمبلغ بالنسبة للمصرف قد يكون مجرد عملية تسوية حسابية، لكنه بالنسبة لموظف أو متقاعد قد يمثل قوت عائلته ومصاريف منزله وأدوية أبنائه والتزاماته اليومية.
ويضيف الموظف الذي يسكن ذي قار :
“أنا موظف وأعيش على هذا الراتب، ولا أملك مصدراً آخر. إذا حصل خلل في النظام، لماذا أتحمل أنا نتيجة هذا الخلل؟ وما ذنب الموظف أو المتقاعد الذي ينتظر راتبه حتى نهاية الشهر؟”
وتطرح هذه الحادثة، إذا ثبتت تفاصيلها، أسئلة مهمة أمام الجهات الرقابية والمصرفية: هل توجد آليات سريعة لتعويض المواطنين عند حدوث أخطاء في أجهزة الصراف الآلي؟ وهل تتم مراقبة هذه الأعطال بشكل فوري؟ وكم عدد المواطنين الذين واجهوا المشكلة نفسها؟
كما أن الحديث عن “خلل في النظام” لا ينبغي أن يكون نهاية القصة، بل بداية للتحقيق ومعرفة أسباب الخلل، وحجم المبالغ المتأثرة، ومدة بقائها خارج حسابات أصحابها، والإجراءات التي تتخذها المصارف لمنع تكرارها.
فالتحول نحو الدفع الإلكتروني وتوطين الرواتب خطوة مهمة في بناء نظام مالي أكثر تنظيماً، لكن الثقة بالمصارف لا تُبنى بالشعارات، وإنما بسرعة حماية أموال المواطن ومعالجة الخطأ عندما يحدث.
ويبقى السؤال الأهم أمام البنك المركزي والجهات الرقابية:
عندما يختفي جزء من راتب موظف أو متقاعد بسبب خلل مصرفي، من يحاسب؟ ومن يعوض المواطن عن الفترة التي حُرم فيها من ماله؟
وكالة سومريون الإخبارية تضع هذه الشهادة أمام إدارة المصرف الأهلي العراقي والجهات الرقابية، لإتاحة المجال أمامها لتوضيح ملابسات الواقعة والرد على ما ورد فيها.