في قلب قضاء سوق الشيوخ حيث تختزن الأزقة والبيوت القديمة حكايات أجيال متعاقبة، ما تزال بعض الأماكن تحتفظ بمكانتها رغم مرور العقود وتغير ملامح المدينة. ومن بين هذه الأماكن يبرز مقهى الحاج حيدر الجنص الذي يعد واحداً من أقدم المقاهي الشعبية في القضاء ويمثل جزءاً من الذاكرة الاجتماعية لأبناء سوق الشيوخ.
تأسس المقهى عام 1948 على يد المرحوم عبد الجبار جاسم محمد ليبدأ منذ ذلك التاريخ رحلة طويلة امتدت لعقود، تعاقبت خلالها أجيال من أبناء المدينة على المكان حتى أصبح المقهى أكثر من مجرد مساحة لتناول الشاي والقهوة وتحول إلى ملتقى يومي يجمع أبناء سوق الشيوخ ولا سيما كبار السن وأبناء المدينة القدامى.
مع ساعات الصباح الأولى، يبدأ المقهى باستقبال رواده الذين اعتادوا أن تكون لهم فيه جلساتهم اليومية. يجتمع أبناء المدينة لتبادل الأحاديث واستذكار الماضي ومتابعة أخبار المدينة، فيما يجد البعض في المقهى فرصة للقاء أصدقاء قدامى لم تسمح لهم مشاغل الحياة بالاجتماع في أماكن أخرى.
وفي المدن القديمة لا تقاس أهمية المقاهي بعدد الكراسي والطاولات أو بما تقدمه من مشروبات وإنما بما تختزنه من قصص وذكريات. ومقهى الجنص واحد من هذه الأماكن التي ارتبط اسمها بأجيال من أبناء سوق الشيوخ.
من الأب إلى الابن
بعد وفاة مؤسس المقهى، واصل المكان أداء دوره في حياة المدينة، حتى انتقلت مسؤولية إدارته إلى نجله الحاج حيدر الذي يقول إنه بدأ العمل في المقهى بعد وفاة والده عام 1996، ومنذ ذلك الحين وهو يواصل إدارة المكان والحفاظ على استمراره.
ويضيف الحاج حيدر إن علاقته بالمقهى ليست مجرد عمل، فهو المكان الذي عاش فيه سنوات طويلة من حياته وشاهد خلال هذه السنوات تغيرات كثيرة طرأت على المدينة ورواد المقهى.
ومنذ ذالك الوقت وحتى اليوم بقي الحاج حيدر حاضراً في المقهى، محافظاً على استمراره رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها الحياة الاجتماعية، وظهور أماكن جديدة للجلوس والترفيه.
رواد من ذاكرة المدينة
يشير حيدر إلى أن غالبية رواد المقهى هم من أبناء المدينة القدامى، الذين تربطهم بالمكان علاقة تمتد لسنوات طويلة، فضلاً عن أبناء سوق الشيوخ المقيمين خارج العراق، الذين يحرص بعضهم على زيارة المقهى عند عودتهم إلى مدينتهم.
وهنا تبرز خصوصية المكان، فالمغترب الذي يعود إلى سوق الشيوخ بعد سنوات طويلة لا يبحث فقط عن مكان يجلس فيه، وإنما عن تفاصيل يعرفها، ووجوه اعتاد عليها، وذكريات تعيده إلى سنوات مضت.
وقد يكون فنجان الشاي في هذا المكان بالنسبة لأحد أبناء المدينة العائدين من الغربة أكثر من مجرد مشروب؛ إنه موعد مع الماضي وذاكرة لا تزال حاضرة بين جدران المقهى.
المقهى كجزء من التراث الاجتماعي
تاريخ المقاهي الشعبية في المدن العراقية ارتبط بالحياة اليومية للسكان وكانت في كثير من الأحيان أماكن للنقاش وتبادل الأخبار والآراء، ومجالس غير رسمية يلتقي فيها الناس على اختلاف أعمارهم ومهنهم.
وفي سوق الشيوخ، المدينة المعروفة بتاريخها الثقافي والاجتماعي، أصبحت بعض المقاهي القديمة جزءاً من المشهد العام للمدينة، وشاهداً على مراحل مختلفة من تاريخها.
والمقهى يمثل نموذجاً لهذا النوع من الأماكن التي استطاعت البقاء رغم مرور أكثر من سبعة عقود على تأسيسها.
أكثر من سبعة عقود
منذ تأسيسه مر على المقهى أكثر من 78 عاماً وهي مدة كافية لأن يصبح المكان شاهداً على تحولات كبيرة في المجتمع العراقي، من تغير أنماط الحياة إلى ظهور وسائل الاتصال الحديثة وتبدل عادات الناس في اللقاء والتواصل.
لكن المقهى بقي محافظاً على وظيفته الأساسية: استقبال الناس وفتح أبوابه أمام أبناء المدينة
مقهى حيدر الجنص ليس مجرد مقهى قديم في سوق الشيوخ، بل ذاكرة عمرها أكثر من سبعة عقود، ما زالت تستقبل أبناء المدينة، وتمنح الغريب العائد من الغربة فرصة للجلوس في مكان يعرفه، وتمنح أبناء المدينة فرصة أخرى للقاء الماضي في حاضرهم.
7 thoughts on “مقهى الحاج حيدر الجنص.. ذاكرة سوق الشيوخ التي ما زالت تستقبل أبناء المدينة منذ عام 1948.”
مقهى الچنص بالنسبه لنا ولكافة رواده الرئه التي نتنفس منها عندما يجتمع الاصدقاء والمحبين ونتبادل أطراف الحديث هنا ترفدنا هذه اللقاءات بالود والمحبه اعتدنا عليها واليوم الذي لاناتي به لاي سبب نزداد اشتياقا .. والحاج حيدر صاحب المقهى لهو دور كبير بجذب الزبائن والرواد لما يحمله من خلق رفيع وحرفه كبيره له ولك اخي الكريم راجي الزهيري كل الود والاحترام
مقهى الچنص بالنسبه لنا ولكافة رواده الرئه التي نتنفس منها عندما يجتمع الاصدقاء والمحبين ونتبادل أطراف الحديث هنا ترفدنا هذه اللقاءات بالود والمحبه اعتدنا عليها واليوم الذي لاناتي به لاي سبب نزداد اشتياقا .. والحاج حيدر صاحب المقهى لهو دور كبير بجذب الزبائن والرواد لما يحمله من خلق رفيع وحرفه كبيره له ولك اخي الكريم راجي الزهيري كل الود والاحترام
احسنت النشر اخي أستاذ راجي
نسأل الله تعالى ان يحفظ مدينتا الجميله واهلنا الطيبين
مدينة الأدب والشعر والشجاعه والكرم
احسنتم اخي العزيز ربي يبارك بعمرك الطيب شرح مفصل لتاريخ سوق الشيوخ بصوره غير مباشره لان هذه المقهى رمز من رموز سوق الشيوخ
تقرير جميل وثيقة رائعة عن تراث سوق الشيوخ بارك الله بك صحفيا مثابرا وحريصا على تراث مدينتك الجميلة
تاريخ مااجمله
احسنت التوثيق
ذكريات جميله وذكر اروع ا