غسيل الدماغ على سرير المرضى.. هل تحوّلت أزمة مستشفى القلب إلى دعاية إعلامية؟

غسيل الدماغ على سرير المرضى.. هل تحوّلت أزمة مستشفى القلب إلى دعاية إعلامية؟

علي الكريطي

ظهرت في الآونة الأخيرة واحدة من أبرز وأهم أساليب الدعاية، فجعلتها حديث الشارع في ذي قار، فجرها أحد أطباء ذي قار. لماذا لا تتبرعون بجزء من كشفياتكم بدلًا من شراء العقارات في وسط الناصرية والسيارات الفاخرة ومشتقات الراحة والاستجمام التي تجاوزت المليارات؟ وأين أنتم يا من أطلقتم تلك المناشدة لنقص الدواء في مستشفى القلب؟ أم نسيتم مرضى زارعي الكلى؟ لماذا لا تكون هناك مبادرة تكون بصمة إنسانية لكم؟

الكل سوف ينزعج من ذلك، لكنها الحقيقة عندما يترك الطبيب الدوام الرسمي ويتجه إلى العيادات الخاصة، التي تجاوز سعر الكشفية فيها خمسين ألفًا للمريض أو حتى مائة ألف، ناهيك عن أسعار السونار التي وصلت إلى مائتي ألف، والتحاليل إلى مائة وخمسين ألفًا.

لماذا هذا الجشع؟ تبرعوا بجزء بسيط من تلك الأموال بدلًا من جدوى الاستجداء من البعض. أم أنكم بلغتم الذكاء في استخدام أدوات غسيل الدماغ المتعارف عليها، ومحاولات تغيير نمط التفكير وقيم السلوكيات وقناعاته، وإجباره على تبني قيم واستخدام مصطلحات ومفردات ذات تأثير أكبر، أم عزل ذي قار عن أحجية النقص الدوائي وفق ما يرونه، لمعرفة أو الإذلال والمهانة، أم أنها التسميم الفكري من فئة الهدف الدعائي واستخدام ذاته الشخصية، بالترويض التدريجي حول تلك الأحجية؟

ولم يتوقف الأمر عند مرضى القلب، فمرضى زارعي الكلى لم يتوفر لهم الدواء منذ ثلاثة أشهر، وهذا يجعلهم في حالة تناغم أهوال الديلزة في مخيلتهم مع نقص حاد في أدوية أمراض المناعة. ولم نشاهد نائبًا من نوابنا يتبرع، أو حتى يكون واجهة لوزير الصحة، أو عضوًا في مجلس المحافظة. الكل يدّعي كشف الفساد، لكن حلقة زائدة لم تجدِ نفعًا، فقط مضرة في جبين المحافظة.

الحكومة المحلية مطالبة بتوضيح موقفها من ذلك. شاهدنا قبل أيام خمسين مليارًا لإنعاش الأهوار، لم ينل منها أي مستشفى من تلك الحصة. وأين خطة دائرة صحة ذي قار من ذلك؟ لم تجبر وزارتها بالتحويل بدل الاستجداء من الآخرين.

ولماذا لم نسمع يومًا من أطبائنا أي مبادرة إنسانية تجعل لهم بصمة في رعاية المرضى، حتى وإن كان بجزء يسير؟ لكن طمعهم الدنيوي أبدل الضمائر على المصالح الشخصية.

ويبقى ملف الجباية بحاجة إلى إجابة: أين أموال الجباية في مستشفى الناصرية التعليمي؟ وأين جباية الرسوم في جميع دوائر الصحة؟ لن أنسى فحص الكحول والمخدرات، الذي تجاوز خمسة عشر ألفًا لكل شخص. هذه الأموال أين تذهب؟ واليوم تُستجدى الأدوية.

اترك رد