مشروع تجاري
اسعد عبد الله عبد علي

اسعد عبد الله عبد علي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للعراق رموز فنية وابداعية عديدة في العقدين الاخيرين, لكن الاعلام العراقي غائب تماما عن تسلط الضوء عليها, لذلك فالعراقيون لا يعرفون شيئا عنهم, وهنا اجد من المسؤولية الاعلامية ان اكتب عن تلك الرموز الابداعية, وايضاح بعض الصور العراقية المشرقة, واليوم قررت ان اكتب عن الفنان ستار كاووش, رحل من بغداد، وحط رحاله في هولندا عام 1999, جاء إلى الفن حاملاً مشعل التعبيرية، لكنه لم يستمر فيها، تتلمذ على يد أستاذه القدير الفنان الرائد فائق حسن, لكن لم يقلده، عاش في بلد فان كوخ دون أن يكون ظلاً له. جرأته الفنية جعلته يتجاوز كثيرا من المدارس الفنية, التي ظل البعض أسيرًا لها، انه ابن الرافدين الذي خرج من اسر المحلية ليصل الى العالمية.

كافح كاووش كثيرا في صومعته, الواقعة في مدينة صغيرة في طرف العالم الجميل, لينتج لنا الجمال مقابل القبح المستشري في الكون, وهو رسام تشخيصي يبعث الدفء والحياة بلون قوس قزح عبر شخصياته.

الفنان دوما يمتلك فرنا ساخنا, وهكذا يفعل كاووش حيث يدخل الوانه لفرنه الخاص لتتشكل وتنتج لونا تركوازيا امتاز به, مشعا كسحر اغواء النساء في الف ليلة وليلة, وتتشابك خطوطه والوانه لتنجب لوحة تلو اللوحة بتفرد عجيب وهو كاووش العراقي.

 

·       كاووش والحب

الفنان يبرز ما يلهمه, بعضهم يرسم عن المرض والمحنة والجهل, والبعض عن الحرب والدمار, وهنالك من يهتم بالطبيعة, اما كاووش فكان ما يلهمه هو الحب, عندما تنظر للوحاته تحس ان الوانه تتراقص وتتمايل على لحن حب الحياة, ان التفاؤل يشع منها, ان كاووش يعتبر اللوحة كالانثى فان الاعجاب بالفتاة الجميلة لا يعني ان اصبحت عاشقا, فالاهم في لعب الحب ان تعرف كيف تصل الى قلب الفتاة, وهنا ياتي الجد والاجتهاد الى ان تجعلها تحبك, كذلك اللوحة يجب ان تستخدم كل حيلك وبراعتك كي تدخل القلب وتستقر فيه.

 ابرز ما يمكن ملاحظته في لوحات كاووش ان الظل يغيب تماما الا في تفاصيل الجسد, واشارة بعض المختصين ان كاووش يقترب كثيرا من الفن التشكيلي الفرعوني المرسوم في قبور الفراعنة والاهرامات والتوابيت الفرعونية, والتي تم حفظها في الرمال لالاف السنين, بخلاف بيئته العراقية حيث لم تصلنا  من الحضارة السومرية والبابلية الا القليل بسب الصراعات والحروب التي دمرت كل شيء.

 

·       رؤية لمنجز كاووش

عند مشاهدة لوحات كاووش وهي متوفرة على عديد المواقع, تلحظ ان اسلوبه عبارة عن مزيج متنوع بين ثقافات عديدة, مع ابراز سحر الشرق, هنالك حياة تنبض في لوحاته, الفرح, الحب, البهجة, يمكن القول هنالك نوع من التفرد في اسلوبه التعبيري, انه اسلوب ابن الرافدين العاشق لقوس قزح, فكأنني اشاهده في اغلب لوحاته عبر الوان صارخة, انه يرسم الحب والجمال في مقابل القبح والدمار, فمن الجميل ان يكون للفنان رسالة عبر لوحاته, وكاووش هذه رسالته الواضحة, تلخص بكلمتين (الحب والانثى).

الرحلة بين لوحاته تكشف محاولات مثيرة للاهتمام لكسر التقاليد, لكن ايضا لا يمكن اغفال ان لوحاته مستوحاة من البيئة العراقية, مثل الملابس الشعبية في وشاح المرأة وطاقية الرجل, وهذا لا يلغي سعيه للجمع بين الشرق والغرب في لوحاته, الجمع بين بيئتين عاش فيهما ــ العراق + والمهجر ـــ كما يقول هو في حوار: " امزج بين أجواء بغداد والف ليلة وليلة التي أعرفها وبين المناخ الهولندي الذي اعيش فيه الان".

 

·       رموز الموروث العراقي

في لوحات كاووش ظهر الطائر الاسطوري العنقاء, والذي يتكرر حضوره في الفن الشرقي بصورة عامة وفي الفن العراق بالخصوص, وهنالك اختام شبيه بالأختام السومرية برزت في بعض لوحات كاووش, انها الرمزية الواضحة للشرق, ويقول في احد حوارته عن هذه الرمزية فيقول: "تراني في أعمالي أعيد بعض الرموز والإشارات بطرق مختلفة لأنها أثرت عليّ وهي تنسجم مع مناخي الفني وأسلوبي، ومن هذه الرموز، التفاحة والطاقية وظرف الرسالة والأصابع التي تتحرك بغنج والعيون الساهمة والمظلة والأجنحة التي تحلق بالعشاق والحالمين، هذه وغيرها الكثير تمثل لي تفاصيل ورموز أثرت عليّ بشكل أو آخر ووظفتها في أعمالي".

كثير من لوحات كاووش تجدها ليست محاكاة للواقع بل هي كالحلم المفرح, او تنتمي لزمن سعيد فيه الكل مبتهجون, بل هي التقاطات جميلة من واقع مزري, هو يلتقط السعادة ليحولها الى فكرة وحدث وفن, بعض تلك الجزئيات مهملة من الاغلبية, وهي لحظات سعيدة وجمال مميز, من قبيل المقاهي المكتظة بروادها, والعشاق وهم يتبادلون النظرات, والنساء في الاسواق والكراجات, خصلات الشعر, العيون الانثوية بسحرها الخاص, الشتاء والشاي والانثى, الشبابيك, كل هذا يمكن ان يعطي جمالا غير متنبه له.

فالتفاصيل الصغيرة كاووش يهتم بها كثيرا مثل ظرف رسالة, الذي تكرر كثيرا في لوحات كاووش والذي يرمز للغربة والابتعاد والانتظار والحنين والاماكن, هكذا هي لوحات كاووش ورمزيتها العجيبة.

 

·       من هو ستار كاووش؟

ولد في بغداد 1963, وحصل على شهادة البكلوريوس من أكاديمية الفنون الجميلة

 في بغداد 1990, أقام أكثر من 20 معرضا شخصيا وحوالي 60 معرضا مشتركا في العراق، الأردن، إيطاليا، الولايات المتحدة، أوكرانيا، السويد، ألمانيا، فرنسا، الأمارات العربية المتحدة وهولندا.

صدرت خمسة كتب ملونة عن تجربته التشكيلية :

1-   غواية الحركة ورنين اللون في تجربة ستار كاووش الفنية للناقد عدنان حسين أحمد، باللغة العربية.

2-   أصابع كاووش De vingers van Kawoosh ويحتوي على 23 قصيدة لشاعرات وشعراء هولنديون كتبت خصيصا عن لوحات كاووش، باللغة الهولندية.

3-   كاووش غموض الرسام (Mystery of a painter ) أصدره إتحاد الفنانين الهولنديين بمناسبة مرور عشر سنوات على وجود الفنان كاووش في هولندا، وباللغتين الهولندية والإنجليزية وقد ضم الكتاب مائة لوحة ملونة، وهي مختارات من اللوحات التي رسمها في السنوات العشر الأخيرة. وقد كتب مقدمة الكتاب البروفيسور ميشيل فان مارسفين مدير متحف درينته.

4-   مدينة كاووش باللغة العربية وهو السيرة الشخصية للفنان كاووش حين كان في بغداد، كتبها الكاتب خالد مطلك وصدرت عن دار نشر تشارلستون الأمريكية.

5-   نساء التركواز باللغة الأنجليزية والهولندية، وقد كتبت المقدمة السيدة شارلوتا هوخنس التي تعمل في متحف بانوراما مسداخ ومؤسسة موندريان.

6-   الجائزة الثالثة في معرض الفن العراقي المعاصر، بغداد 1992.
الجائزة الأولى في معرض الفن العراقي المعاصر، بغداد 1993.

جائزة العنقاء الذهبية كأفضل تشكيلي عراقي في هولندا سنة 2011
زينت لوحاته أغلفة العشرات من الكتب الهولندية والعربية والإنجليزية.

7-   عضو جمعية التشكيليين العراقيين. عضو إتحاد التشكيليين الهولنديين.
عضو أتحاد التشكيليين الهولنديين.

8-   اختارت منظمة العفو الدولية لوحة ستار كاووش ( الحديث بصوت هادئ ) وطبعتها بطاقة بريدية وزعت في مختلف دول العالم. سنة 2006
اختير من قبل مجلة باليت الهولندية والمتخصصة بالفن التشكيلي عضو في لجنة التحكيم في معرضها السنوي عام 2006.

9-   اختيرت لوحاته لتزين أحد أعداد (كتاب في جريدة) التي تصدره منظمة اليونيسكو والذي صدر مع أكثر من عشرين جريدة عربية في وقت واحد سنة 2011.

 

قبل ازمة الوباء المستجد "الكورونا" كنت في شارع الرشيد ووجدت شاب يبيع الروايات وكتب, ومن بين الروايات وجدت نسخة جديدة وانيقة لرواية قواعد العشق الاربعون للكاتبة التركية اليف شافاق, وبترجمة رائعة للأستاذ خالد الجبيلي, والحقيقة ان هذه الرواية اخذت حيزا كبيرا من الاهتمام, بحيث لا تغادر رفوف المكتبات, والمهتمين يطلبوها بالاسم, صدرت الرواية في امريكا في شهر شباط عام 2010 وفي بريطانيا بشهر حزيران عام 2010 وبلغت مبيعاتها في سنة اصدارها 550000 نسخة عند صدورها باللغة التركية والانكليزية, ومع مرور 10 سنوات على طبعتها الاولى, لكن مازالت تجد مهتمين كثر.

ولنا ان نتسائل ما سبب كل هذا الاهتمام؟ وما اهم الافكار التي طرحت في الرواية, وهل هناك سلبيات جاءت فيها!

عندما شرعت بالقراءة,  وجدت بدايتها جذابة وتسحر القارئ بانسيابية فصولها, ويسير القارئ معها لاكتشاف أسرار قصتين تدوران في الفلك نفسه، ولكن تتحول فيما بعد الى رواية مملة جدا، لاسيّما أن شخصيات رواية جلال الرومي تتحدث عن نفسها، أما شخصيات ايلا فهي تصف كراوي.

الرواية تتكلم عن العلاقة المثيرة للجدل ما بين الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي (604 – 672 للهجرة) ومعلمه شمس الدين التبريزي ( 582 – 645 للهجرة), برسم خاص للكاتبة التركية, لكن يؤخذ على الكاتبة انها لم تهتم بالقراءة التاريخية لبيئة ابطالها, مع ان ثلثي الرواية تاريخي, لقد كانت معلوماتها جدا سطحية مما اوقعها في الخطأ المتكرر, اعتقد كانت مستعجلة جدا, لذلك كمية الاخطاء الموجودة في الرواية غير مسبوقة, لا يرتكبه الا شخص غير محترف لصنعة الرواية! بالإضافة للأفكار الغريبة التي كانت من اهم اهداف الرواية, ونضيف اليها بعض الاخطاء التاريخية العجيبة ان تنطلق من انسان واعي ومثقف.

 

·       من اخطاء الرواية

هنالك عشرات الاخطاء التي وقعت بها الكاتبة, والتي تؤكد على سطحية الكاتبة وعدم مبالاتها بل كانت مستعجلة جدا, وهنا نشير لخطأين وعلى القارئ اكتشاف الباقي الكثير:

الخطأ الاول: في الصفحة ص109: "خلال الأيام التالية... كنت أمضي وقتي وحيداً في البستان، أتأمل أمنا الطبيعة الراقدة حالياً تحت ملاءة ثقيلة من الثلج". [ثم] في صفحة 112 "وفي صباح أحد الأيام، رأيت لوناً مبهراً، بهيجاً مثل أغنية جميلة، ينبعث من تحت أكوام الثلج"

الخطأ : هنا الكاتبة اختلط عليها الامر فأي ثلج يغطي الطبيعة في بغداد! هنا تتصور الكاتبة ان بغداد كإسطنبول من ناحية الطبيعة! وهذا قصور فاضح للكاتبة, ويمكن اعتبار هذا لامبالاة من قبل الكاتبة وثقافة هشة, حيث كان لها ان تسأل عن طبيعة بغداد قبل ان تكتب عنها بشكل خيالي, لتتحول سطورها الى سطور سذاجة مضحكة.

الخطأ الثاني: صفحة ص283: "عندما سمع [الخليفة الرشيد] أن شاعراً بدوياً يُدعى قيس قد هام في حب ليلى وجُنّ من أجلها، وأُطلق عليه (المجنون)، أصبح الخليفة متلهّفاً للتعرف على المرأة... ومارس كل الحيل والسبل المذكورة في الكتب ليرى ليلى بعينيه هو، وذات يوم، أحضروا ليلى إلى قصر الخليفة هارون الرشيد".

الخطأ: هنا تنكشف ثقافة الكاتبة التركية الهشة جدا, حيث تظن ان قيس وليلى عاشا في زمن الخلافة العباسية وبالتحديد في زمن هارون الرشيد! وقد فاتها ان قيس وليلى عاشا قبل هارون الرشيد تقريبا بمائة عام! يبدو ان الكاتبة تأخذ معلوماتها من المقاهي والمنتديات, من دون ان تتأكد من صدق تلك المعلومات.

 

·       فكرتين من الرواية

الاولى: تطرح الرواية فكرة ان القلب هو ميزان الحكم, وان الطريقة التي نرى بها الله سبحانه, ما هي انعكاس للطريقة التي نرى بها انفسنا, فاذا كان نرى الله عبر الخوف, فهذا يعني اننا نعيش بخوف من كل شيء, اما اذا كنا نراه من خلال الحب, فهذا يعني اننا نحب كل ما حولنا, واجد هذه الفكرة خاطئة تماما, حيث ان العقل هو الميزان, ومن خلاله يتم معرفة الله, والكاتبة تتبع قاعدة مخالفة للمنطق, بل ان من يتبع قلبه يقع في اخطاء جسيمة, ويمكن القول ان الكاتبة متأثرة بشطحات المتصوفة التي تنطلق من هكذا سفسطات لا اساس لها واقعا.

الثاني: هي المبالغة بالتصوف والاشادة به, بل تحاول الكاتبة خلق فئتين من المسلمين, الاولى المتصوف المحب للناس والطبيعة والانسان الراقي, والثاني المسلم المتعصب والجاهل والارهابي بانعكاسات الحاضر, وذلك لإعطاء صورة قبيحة عن الاسلام, فالقارئ الغربي الغير مطلع على الاسلام هكذا فهم الرواية (مع الاسف), ويبدو ان الكاتبة تنتمي لجهة تحاول النيل من الاسلام عبر تشويه افكاره بواسطة الصنعة الروائية.

 

·       حب يدفع نحو الخطيئة

حاولت الكاتبة رسم صورة سيئة للشيخ جلال الدين الرومي! عبر اعتباره ضعيف الشخصية واقع تحت سيطرت الدرويش شمس, وهو حب الرجل لرجل, فصورت اعتكاف الرجلين لأربعين يوما يحبان بعضهما فيه شطحة غريبة جدا, تنتمي لثقافة الغرب التي تروج للمثلية! ثم حب الرجل دفع بالشيخ الرومي ان يطيع حبيبه "التبريزي", فيتلف كتبه التي كان يهتم بها جدا, ويتقبل ان يشتري خمرا ويشربه بحجج حبيبه الدرويش الساذجة, ثم يأتي ببنت عاهرة تعيش في بيت الشيخ! واخيرا يقنعه الدرويش التبريزي بالرقص وانه من صميم الدين, فيسمع كلام الدرويش ويرقص.

أي حب هذا الذي يخرب على الإنسان عيشه وحياته, بل ويهينه ويذله ويجعل سمعته سيئة عن رجال الدين, بل فكرة الكاتبة هو الاساءة للعلماء باعتبار داخلهم قذر فقط يحتاج من يخرجه, وهذه الافكار الخبيثة, والتي لا تنطلي على القارئ الواعي.

الغريب ان الكاتبة لم تتطرق الى اشعار جلال الدين الرومي وشمس التبريزي, كأن هدفها كان تحطيم الشخصيتين عبر الرواية,

اعتقد يجب ان تحاسب الكاتبة على محاولتها النيل من الاسلام ومن شخصيات تاريخية عبر رواية مشبوهة الاهداف.

 

·       مغالطة تاريخية فضيعة

في الصفحتين 257 – 258 تروي الكاتبة رواية تاريخية على لسان شمس التبريزي: " ان عليا خليفة النبي واحد صحابته, كان يقاتل مشركا شرسا فطال بينهما القتال, وفي النهاية تمكن رضي الله عنه من خصمه, وسقط المشرك جريحا تحت علي بن ابي طالب ولما هم بقتله, بصق المشرك في وجه علي والسيف في الهواء يوشك ان يهوي به, فما كان من علي الا تركه وانصرف عنه ولم يقتله, فلما سئل قال: لقد كنت اقاتله لله فلما بصق في وجهي احسست باني اريد الانتقام لنفسي فتركته. وهكذا اطلق علي الرجل, فتأثر المشرك كثيرا واصبح تابعا من اتباعه, ثم اعتنق الاسلام بمحض ارادته."

انها مغالطة كبيرة لقصة الامام علي (ع) في معركة الخندق, وهي معروفة لكل مسلم, وكيفية قتل الامام علي (ع) للمشرك عمر بن ود العامري, ثم وصف الرسول الخاتم (ص) ضربة علي بانها تعدل عبادة الثقلين, فكأن الكاتبة تسعى لنفي منقبة الامام علي بنفي قتل عمر بن ود العامري, فيجب ان تسائل الكاتبة قضائيا عن اهدافها الحقيقة, ولماذا سعت  لتشويه التاريخ الاسلامي بسفسطة من خيالها.

هذا المقطع يبين هدف الرواية الاساسي وهو تشويه صورة الاسلام, حيث جاء منسجما مع طرح الرواية الخبيث للتقليل من شان الاسلام .

 

الخاتمة:

اجدها رواية مشبوهة الاهداف: بسبب ما تحمله من اخطاء في البناء, وافكار خبيثة واخطاء تاريخية مقصودة, ويجب على الاقلام تعرية هذا السرد المشبوه.

بعد اشهر من الغليان الشعبي ضد احزاب الحكم الفاسدة, ذلك الحراك الذي نجح في تعرية الطبقة السياسية النتنة, جاء الوباء العالمي ليوقف كل شيء, ليس في العراق فحسب بل في كل المعمورة, العالم من حولنا مصدوم من عارض خطير سقطت امامه كل مكاسب القرون, فالشلل اصاب كل مرافق الحياة, هو اليوم يهدد الامم بالزوال ان هي لم تعي حقيقة الخطر, لذلك لجأت الدول الى اعلان حظر التجوال مع اجراءات وقاية صارمة, ونجحت في الايام الثلاثة الاخير دول اوربا مثل فرنسا وايطاليا وألمانيا واسبانيا في الالتزام بالحظر والتعليمات الصحية, والتزام شعوبها دليل الوعي ورقي الامم.

الا العراق ما زلنا نعيش مهزلة حقيقية! اظهرت مدى الجهل الذي يسبح به فئات واسعة من المجتمع.

كانت التعليمات الصادرة من خلية الازمة ومن وزارة الصحة واضحة, ان هنالك مخاوف عالمية كبيرة بانتشار الوباء المميت خلال هذه الفترة, لذلك لجات اغلب دول العالم لإعلان حظر تجوال واجراءات صحية, كان الالتزام واضحا في اغلب بقاع المعمورة حتى في اقليم كردستان, كان الالتزام واضحا مع تحول المدن الى شوارع فارغة تماما, مع غلق المطاعم والمولات ودور السينما والمسارح والملاعب, وهذا دليل فهم كبير للخطر.

لكن في بغداد الوضع مختلف, هنالك ظهور قبيح للجهل الاجتماعي, حيث تحول الحظر الى مناسبة للتزاور والتجمعات, بالإضافة الى اصرار البعض للتجمع في الجوامع والحسينيات والمراقد الدينية, مع ان فعلهم سيؤدي لانتشار الوباء والتسبب بموت الكثيرين, بالإضافة الى انه فعل مخالف لقول المرجعيات الدينية والتي دعت للالتزام بتعليمات خلية الازمة, واعتبرت خروجهم في هذه الايام كمحاولة انتحار مع السعي لقتل الاخر, اي ان خروجهم اثم, لكن بعض القيادات السياسية هي من دعت اتباعها للخروج والتجمع, فهي غير مهتمة بأرواح اتباعها فقط غايتها مكاسبها السياسية!

من اكبر المصائب ان يتكاثر الهمج الرعاع, ويصعد اكابرهم لموقع القرار, فتخيل كيف يمكن ان تنتج من سلوكيات اجتماعية سلبية.

ونشيد هنا بموقف المرجعية الصالحة في محنة الوباء المستجد, والتي جاءت منسجمة لحفظ المجتمع من خطر الموت, حيث افتى السيد السيستاني بان "علاج المرضى ورعايتهم والقيام بشؤونهم واجب كفائي على كل المؤهلين لأداء هذه المهام من الأطباء والكادر التمريضي وغيرهم."

وفي إجابة على استفتاء حول حكم إقامة صلاة الجماعة في ظل انتشار فيروس كورونا، اجاب السيد السيستاني إنه "حيثما مُنعت مثل هذه التجمعات بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، فيجب الالتزام بهذا المنع وأخذه محمل الجد".

اما الدور الحكومي فهو كعادته في الازمات ضعيف ومتأخر وغير جدي, وسبب انتشار الوباء حاليا يعود للإجراءات الحكومية الضعيفة, والتي سمحت لمناطق واسعة ان تكسر حظر التجوال مما مهد لانتشار الوباء, الان على الحكومة التحرك بقوة لفرض منع التجوال لحماية العراقيين من الموت.

واخير احزاب السوء الحاكمة على رقبة العراق, فان كل ما يهمها حصصها ومصالحها ومكاسبها من كل محنة, ولا يهمها حتى لو مات كل اهل العراق, لذلك نجدها مازالت تتصارع حول الكراسي متجاهلة الحدث الاكبر, ومازال اللصوص الكبار يمارسون عهرهم في العراق حتى في زمن الكورونا.

التشريع عندما يضع في ايدي غير امينة, فانه ينتج قوانين تنشر الظلم وتشيد سلطة الفراعنة الجدد, وهذا ما حدث تماما في العراق, حيث تسلطت طبقة سياسية عفنة واحزاب ناهبة, لتتحكم في صياغة القوانين, فكان احد تلك القوانين ان خصصوا رواتب لم يحصل على مثلها حتى هارون الرشيد, والملك فيصل, بل حتى صدام! ومن ضمن مخصصات رواتبهم هنالك مخصصات بدل ايجار! بمبالغ كبيرة تمدهم بحياة المرفهة الى اقصى الحدود.

اما الموظف العادي وكل ابناء العراق فيحجب عنهم هذا العطاء, فالعطاء الحكومي اللامحدود فقط للطبقة الناهبة للعراق واحزاب السوء.

عندما حصل الخلاص من الطاغية صدام, تأملنا خيرا بالأحزاب الاسلامية! من انها ستنهي الظلم الحاصل في العراق, وانها سوف تشرع في صياغة قوانين توفر العدل لكل العراقيين من دون تمييز, لكن خاب امالنا بكل احزاب العراق وتياراته! التي عملت على تسخير التشريع بحيث يخدم مصالحها, واستمرار سطوتها على الحكم, نعم لقد سرقتنا الاحزاب والطبقة السياسية, من دون ان تخجل من فعلتها بل هي تراه عين الصواب, لأنها تعتقد ان الشعب العراقي لا يستحق ان يحيا حياة كريمة, بل هي ترى ان صدام كان محقا في سحقه للشعب العراقي, لذلك هي اليوم تسير بنهجه في الحكم خطوة بخطوة!

عندما نريد العدل ان يتحقق في العراق, فالأمر بسيط وسهل, ويكون عبر اتاحة هذا العطاء لكل العراقيين من دون استثناءات شيطانية.

من الممكن تعميم هذا التخصيص ليشمل كل موظف عراقي مؤجر لا يملك بيتا, فالرواتب المحدودة لعموم الموظفين تجعل حياتهم عسيرة مع السكن في بيوت مستأجرة, بعكس الطبقة الناهبة للبلد التي تأخذ رواتب ما بين 4-10 مليون دينار شهريا وفوقها مخصصات بدل الايجار! ولو تم هذا الامر لاعتبر اهم مكاسب الشعب في اخر 100 عام, ومعه سيعود الشعور بالانتماء للوطن, لان الوطن يعطيهم من خيراته.

بخلاف اليوم الذي يتحول كل عطاء الوطن بجيوب الاحزاب والاصنام والطبقة السياسية العفنة.

ننتظر همة كبيرة من الاقلام الشريفة في هذا الاتجاه, عبر تعرية الطبقة العفنة واحزاب السوء, والدعوة ليشمل عطاء الدولة كل العراقيين, كذلك ان يكون مطلب الحصول على بدل ايجار من الدولة مطلبا شعبيا, عندها سترضخ الرقاب النتنة وتوافق مجبرة.

حضرنا يوم امس عزاء "العراق" بعد الدماء العزيزة التي سالت, عاش عمرا طويلا يقال انه ناهز ال 5000 سنة, كان الكثيرون متيقنين انه لن يموت بل سيكون من الخالدين, لكنه اخيرا كانت معاناته كبيرة جدا! بسبب الاطباء المتصدين لعلاجه, فلم يقدروا على ايقاف نزيف جراحه, كانت معاناة الوطن اغلبها ممن تحكموا بمصيره, وكلنا نعرف انهم هم فقط من تسبب بموته, كانوا ما بين طبيباَ احمق, وطبيبا غبي, وطبيبا غير متعلم, واخرهم كان طبيبا متفرعن! فكل وصفاتهم هي التي تسببت بمحنة الوطن, نعم.. لقد كان تصديهم لعلاج الوطن حجة خبيثة! لغرض سرقت الوطن والتعجيل بتمزيق اوصاله.

كان حزننا على العراق كبيرا, فتلك الدماء التي تسيل على يد "الزومبي العراقي" تمثل عارا سيلاحق القتلة الى يوم القيامة.

جماعات عاهرة طاعاتها للشيطان دائمة, عمدت للسطو على خزائن البلد, مانعة العراقيين من حقوقهم بالمال العام, ومكنت الاجنبي من موارد البلد! كأنها تحمل احقاد الاف السنين على بلدها, انها بصريح العبارة الابن العاق لهذا البلد, الساسة كلهم جميعهم لا شريف بينهم, قد شربوا حليب الخنازير, لينتج لنا ساسة فاقدي القيم والاحساس, نعم انهم "زومبي مجنون" لا يعرف الا الدم والعهر.

سمعنا سابقا عن اتحاد التجار واتحاد الفلاحين واتحاد النخب, لكن لم نسمع ابدا عن اتحاد للصوص!

حضارة عمرها الاف السنوات تم ازالتها من الوجود على يد لصوص, قد تم تدريبهم في مستنقعات الغرب, مجرد ضفادع قذرة مهمتها النقيق على الدولار, وبيع كل شيء, ولا تتعجب بل توقع كل شيء سيء وقبيح سيصدر ممن فقد شرفه.

البقية في حياتكم, صبركم الله على المصاب الجلل, فقط ادعو له بالراحة في العالم الاخر, ولا نملك الا لعن من تسبب بموت العراق وادما جراحه وسرق امواله, ونبتهل الى الله عز وجل بان يفضحهم في الدنيا قبل الاخرة, وان يزلزل بنيانهم ويهد قصورهم, ويحطم الاصنام الكبيرة التي تعبد اليوم من دون الله, ليعودوا كما كانوا مجرد ضفادع خسيسة لا تعرف الا الطقطقة.

نتحدث اليوم عن حقيقة لا يمكن اخفائها وهي: ان الشعب العراقي محروم من ابسط حقوقه الانسانية وهو السكن, وها نحن دخلنا في عام 2020 والعشوائيات تتكاثر في كل مكان من البلد, نتيجة سوء ادارة الدولة من قبل الطبقة السياسية العفنة والاحزاب السارقة للبلد, مما تسبب بتفاقم ازمة السكن والتي هي موجودة من عام 1980 ولم تحل في زمن الطاغية, والان هي ازمة كبيرة جدا بسبب ارتفاع عدد العراقيين الذين لا يملكون بيوتا, مع ان العراق بلد نفطي ويعد من البلدان الغنية, بحسب موازنتها السنوية.

لذلك جاءت فكرة اطلاق السلف والقروض الحكومية والقطاع الخاص, حلا سحريا لكل من يحلم بامتلاك بيت للسكن.

لكن الخيبة كانت كبيرة للعراقيين, بسبب قيام المصارف الحكومية والاهلية برفع نسبة الفائدة بشكل كبير لتصل عند البعض اكثر من النصف! مثلا مصرف النهرين الاسلامي يعطي قرض لشراء بيت, لكن يفرض فائدة 60% عبر حيلة شرعية بالعقد فلا يكتب قرض بل تكتب مضاربة, مما يبيح لهم فرض اي فائدة وتكون عندها حلال! مع ان مضمون العملية هو قرض لشخص لا يملك بيتا ولا مال, فتكون الفائدة قاصمة للظهر.

الحديث عن سلف مصرف الرافدين متعب جدا, فهل تصدق ان السلفة ذات العشر ملايين ارباحها خمسة ملايين! والسلف ذات (15 مليون دينار) فائدتها (7,5 مليون دينار) يعني نسبة الفائدة 50%, هل يعقل هذا؟ ماذا تركتم لليهود الذين يتم نعتهم بالمرابين, وكيف يسكت البرلمان عن هذه الجريمة بحق المجتمع العراقي, عندما تتعامل المصارف الحكومية مع الشعب بربوية مقززة, انه الاستعلاء على الشعب والاستمرار بسحق ولا شيء اخر.

لا اعلم كيف تسكت الاحزاب التي تدعي انها اسلامية على هذه المعاملات الربوية, وهذه الاحزاب هي من تتحكم بالبلاد والقرار بيدها!؟

في هذا الموقف الصعب على الشعب, نتيجة تحول ازمة السكن الى غول عظيم, نحتاج وقفة حكومية بسيطة, عبر اسقاط الفوائد على السلف والقروض, ومنح قروض السكن بشكل سريع, كي نزيل من الوجود ازمة السكن, ويصل كل مواطن الى حقه بامتلاك بيت ملك, وهذا هو العدل المنتظر الذي طال زمن غيابه عن واقعنا.

فهل تعود السلطة واصنامها لرشدها, وتصحو من سكرتها, وتعمل على الغاء فوائد القروض والسلف, الممنوحة للموظفين والمحتاجين والكسبة والفقراء.