مشروع تجاري
اسعد عبد الله عبد علي

اسعد عبد الله عبد علي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كانت قريش تمثل العدو الاكبر للإسلام منذ ان كان في بدايته, ايام الدعوة السرية الى ان اصبحت له جغرافية (المدينة المنورة), فجهزت جيش لحرب الاسلام فكانت معركة بدر, وعندما هزمت عادت في العام التالي للحرب فكانت معركة احد, وعندما وجدت انها لم تظفر بشيء تعاهدت مع اليهود فكانت حرب الخندق, بعدها وجدت ان الاسلام اصبح كبيرا لذلك لجأت قريش لخيار الهدنة والمعاهدة, فكان صلح الحديبية, فكانت ثمرات معاهدة الحديبية باتساع رقعة الاسلام, الى ان تم فتح مكة من دون حرب, ليتحول رموز الكفر الى مسلمين رغما عنهم بعد ان فقدوا الخيرات البديلة, فكان الطلقاء ومنهم ابو سفيان.

كان الرسول الخاتم (ص) حريصا على سلمية الفتح الاكبر, فأخلاق الرسول اعظم من الاحقاد, فتغاضى عن ابو سفيان وامثاله من القريشيين.

لقد قبل الرسول الاعظم الظاهر من الناس بإعلان اسلامهم, وترك حقيقة باطنهم لله عز وجل, فدخلت قريش مكرهه للإسلام, النطق بالشهادتين طريقا لحفظ دمائهم, وقد حفظ التاريخ درس عظم استاذه الرسول الخاتم, ففي يوم فتح مكة وقف على باب الكعبة يخطب بقريش, فقال: (( يا معشر قريش: ان الله قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالإباء, الناس من ادم وادم من تراب)) ثم تلا عليهم {يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكرا وانثى شعوبا وقبائل لتعارفوا, ان اكرمكم عند الله اتقاكم } ثم سألهم عن ما سوف يفعل بهم فقال: (( يا معشر قريش: ما ترون اني فاعل فيكم؟)), هنا هتفت قريش تسترحم الرسول وتطلب العفو فقالوا: خيرا, اخ كريم وابن اخ كريم, فقال لهم (( اذهبوا فانتم الطلقاء)).

فدخلت قريش الاسلام وهي متماسكة مع بعض, وهدفها الاطاحة بالإسلام ولو بعد حين, تتحين الفرص قد مدت يدها لحزب المنافقين, فكفرهم الخفي كان اشد من كفرهم الظاهر, كالمنافقين الذين خطرهم كان جسيما, فوحدة الهدف وهو المصلحة قد وحدتهم ضد (محمد وال محمد), فكانت اجتماعهم بالتناوب في بيتوهم, كل ليلة في بيت احد رجالات قريش, للتخطيط والاعداد لقادم الايام.

 

·       قريش وبيعة الغدير

في يوم الغدير اعلن الرسول الاعظم (ص) ولاية الامام علي (ع) على سائر الناس وتنصيبه خليفة للرسول, بعدها حصل استياء كبير داخل الحزب القريشي, بل تعدى هذا الاستياء ليصل القريشيين ممن كانوا يعدون ضمن الصحابة السابقين, فحقدهم على الامام علي كبير جدا, فهو قاتل ابائهم وابنائهم, عدوهم الذي لا يرحم, الذي اذل شرفهم وكسر هبل معبودهم, لذلك تنصيب الامام علي امر لا يطيقه القريشيين من السابقين في الاسلام واللاحقين, وحادثة الحارث بن النعمان توضح مدى الحقد على علي بن ابي طالب, فقابل النبي واعلن اعتراضه على تنصيب الامام علي خليفة من بعده فقال: " اللهم ان كان ما يقول محمد حقا, فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب عظيم" اما القريشيين فلم يكن بمقدورهم التعبير عن استيائهم وعدم رضاها بتنصيب الامام علي خليفة, حتى وان كان امرا من السماء وبإعلان نبوي.

كان الكل يدرك ان هنالك امور يتم التخطيط لها, حتى قال العباس للنبي الاعظم : "ما لنا اذا رآنا رجال قريش وهم في حديث قطعوه, واخذوا في غيره....".

 

·       الوصية والرزية

الرسول الخاتم (ص) في ايامه الاخيرة عمل على محورين, الاول اعداد جيش بقيادة اسمة بن زيد وضع فيه كل من يحذر منهم الانقلاب على وصيته, وقال: لعن الله من تخلف عن جيش اسامة" في محاولة لأبعاد المنافقين والحزب القريشي عن المدينة عند ساعة رحيله عن الدنيا, والخطوة الثانية انه قرر في اخر خميس في حياته ان يكتب وصيته, وبهذه الخطوتين كان سيثبت ولاية علي من بعده على عامة المسلمين, لكن الخط القريشي كان ايضا يتحرك ويحاول افشال ما يخطط له الرسول, فعمل على تأخير تجهيز جيش اسامة ومنع من التحرك, فلم يتحرك الجيش الا بعد وفاة الرسول الاعظم (ص) عند استباب الامور للخط القريشي.

اما قضية الوصية وهي مشهورة في الصحاح بعنوان "رزية الخميس", فتم تعطيل الوصية عبر الخط القريشي الذي اتهم الرسول  بالهجران! كي يجعل كل ما يصدر لاحقا منه غير ملزم للمسلمين, وتقدمهم عمر بن الخطاب الذي صاح : (ان الرجل ليهجر) يقصد النبي! وسانده رجال قريش والمنافقين, وتصايح ضدهم اصحاب الرسول الخلص, عندها امرهم النبي جميعا بالخروج من غرفته من دون ان يكتب الوصية, لأنه لو كتب شيئا لتم تفعيل تهمة "الهجر" التي اطلقها عمر بقوله "ان الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله".

هكذا اصبحت الامور مخيفة والقادم لا يبشر بخير, والقريشيين والمنافقين واليهود كلهم ينتظرون موت النبي على احر من الجمر, كي ينفذوا مخططهم بالانقلاب على بيعة الغدير.

 

وللكلام بقية...

من الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل هو ابو هريرة الدوسي, والذي يعده جمع من المؤرخين في عداد الصحابة, باعتبار القياسات الفضفاضة للصحابة, فحسب قواعدهم كل من رأى الرسول الخاتم (ص) فهو صحابي! وابو هريرة هو مصدر مهم للصحاح (صحيح بخاري وصحيح مسلم  ومسند احمد بن حنبل) وبالتالي للمذاهب الاربعة (الحنفي, المالكي, الشافعي, الحنبلي), لذلك تم فرض حصانة من قبل السلطة من زمن الامويين والعباسيين وما تلاهم لهذه الشخصية, فيمنع مناقشة سيرة الرجل ومواقفه ومدى صدق ما ينقل من احاديث, لأنه اساس البنيان الذي تم بنائه.

عرف عن ابو هريرة الصعود المفاجئ سياسيا في زمن الخليفة الثاني, مع انه ليس من كبار الصحابة, ولم يعرف عنه اي منقبة, ولم يشارك الجهاد في زمن الرسول, واسلم متأخرا في عام 7 للهجرة, وكان يعد من فقراء المسجد النبوي الذي تتصدق الناس عليهم لانهم لا يعملون, لذلك تقديمه لمنصب كبير كان غريبا من الخليفة الثاني, وهذا يوضح لنا الوضع السياسي الغريب في تلك السنوات, والتي انتجت شخصية كابي هريرة!

وهكذا تم تضخيم الرجل بفعل المنصب الكبير الذي تسلمه من الخليفة الثاني, باعتباره واليا على البحرين, وقد عرف عنه انه اموي الهوى وهذا احد اهم اسباب صعوده السياسي الى حد دفع بالعديد من الباحثين للشك والارتياب الى مروياته.

 

·       غرابة الخمسة الاف حديث

تتفق مصادر اهل السنة من قبيل ( صحيحا البخاري ومسلم, ومسند احمد بن حنبل, والطبقات الكبرى لابن سعد, وغيرها...) تتفق على ان اصول ابي هريرة تعود لقبيلة دوس اليمنية, وانه قدم بعد غزوة خيبر ليعلن اسلامه, وهو يصرح في اكثر من مناسبة بانه صحب الرسول الخاتم (ص)مدة ثلاث سنوات فقط, مع هذا فهو يروي اكثر من مرويات المجموعة عن الخلفاء الاربعة! وهذا شيء يضع الف علامة استفهام, وحاول البخاري وضع تبرير لهذه الغرابة حيث يقول: " كان ملازما للرسول بينما كان الصحابة منشغلين بالتجارة! وهو تبرير ضعيف جدا, ولا يقبله عاقل!

فهل ابو هريرة اقرب للرسول من علي بن ابي طالب (ع) او اقرب من ابن عباس او اقرب من عمار بن ياسر, حتى يختص بإلاف الاحاديث, وقد قيل انه روى خمسة الاف حديث عن النبي الاعظم (ص), مع ان الرسول الاعظم يقول: "انا مدينة العلم وعلي بابها", ولم يقل ابو هريرة بابها او ارشد الناس للرجوع لابي هريرة!

هنالك كلام داخل الازهر من بعض النخب داخل المنعتقة من اسر الماضي, وهي تحاول تفسير ما حصل وايجاد حلول لكم الاستفسارات حول حقيقة ابو هريرة, لكن القمع من المؤسسات الدينية كان شديدا ورافضا للتجديد والاصلاح.

نعم هناك فئة واسعة واجيال عديدة تتعبد ما ورثته, وترفض النقد والتحليل للإرث الديني, بل تعتبره خروج عن الدين, ودعوة لتدمير الدين الذي يرتكز على مرويات ابو هريرة.

 

·       السياسة وابو هريرة

الكثيرون من الباحثون والكتاب الذين تناولوا ابو هريرة يرونه كان نموذجا معبرا عن البراغماتية السياسية في اوضح صورها, وهي السياسة او السلوك التي ترى ان النجاح هو المعيار الوحيد للحقيقة, فكان ولائه السياسي دوما لمصدر المال, لذلك كان ابو هريرة مع الجهة التي تغدق عليه الاموال والهدايا, فنراه بعد اغتيال الخليفة الثاني يتجه نحو الخليفة الجديد حيث وجد عنده تحقق الاماني, لذلك كان من اشد المدافعين عن الخليفة بوجه المعترضين على سياسته في محاباة قبيلته, وقد صبغ مروياته بصبغة دينية كي يكسو رؤيته بعض القداسة, فيتحول رأيه الى خط احمر لا يجب تجاوزه لان جزء من الدين.

وتحولت تلك المرويات الهريرية الى ارث يجب التعبد به ويحرم نقده وتمحيصه وعندها ثبتت مكانة كبيرة للرجل عند المتعبدين بالإرث العجيب.

وبعد الخليفة الثالث كان يرى ان الفوز بالمال والمكاسب تكون مع معاوية, لذلك كان معاديا للأمام علي (ع), مع ان الامام خليفة واجب الطاعة, لكنه انشق وتحول مع الخط الاموي, وهذا ما لم يفعله مع الخلفاء السابقون وفاءا منه لنظرته السياسية التي تتبع المنفعة, لذلك كان كثير المدح لمعاوية بن ابي سفيان, مع معرفة الامة بانحراف معاوية عن الخط الرسالي, واشاعته الانحرافات في المجتمع بهدف تثبيت حكمه, لكن يقف معه لان مع معاوية تتحقق المكاسب المادية, لذلك روى الكثير من الاحاديث ينسبها عن الرسول (ص) في مدح معاوية, وهذه الاحاديث تعطي الشرعية لمعاوية في فعل ما يشاء.

وقد منحه معاوية قصراً وضياعا في وادي العقيق في المدينة, واهتم معاوية بعائلة ابي هريرة بعد وفاته, وفاءا من معاوية لابي هريرة للخدمات العظيمة التي قدمها لبني امية عموما.

 

·       ختاما

من المهم للمؤسسات الدينية في البلدان العربية القيام بمراجعة الارث, ففرض المنع تحت عناوين المقدس والتحريم, فيه تعطيل للعقل, وفيه تثبيت لأخطاء السابقون والتعبد بالوهم, وهي مسؤولية كبيرة في رقبة تلك المؤسسات الدينية, وطالب العدل من المستحيل ان يقبل بكل هذا الهذيان والاحاديث المكذوبة, والتي ثبتتها السلطة السياسة قبل الف عام, لتتحول لدين يفرض على الامة التعبد به.

أحبتي اريد ان اصارحكم بسر خطير وهو: لو بقي قانون سانت ليغو كما هو لحفظ حقوق الكتل الصغيرة, فقانون سانت ليغو وجد لتحقيق العدل بين الكتل المتنافسة, ولو طبق كما هو فانه يضمن صعود الصغار ويقلل من كراسي الكبار, حيث يعتمد طريقة حسابية تتيح فرصة عادلة للكل, مثلا لو نعود لنتائج مجلس محافظة بغداد لعام 2009 فان نتائجه النهائية: هو كان صعود 7 قوائم انتخابية فقط, لكن عند تطبيق قانون سانت ليغو الاصلي على نتائج انتخابات 2009 لمجلس محافظة بغداد فانه يتيح دخول 13 قائمة للمجلس, فتخيل معي مقدار العدل الذي سيحققه قانون سانت ليغو الاصلي.

لكن احزاب السلطة لا تقبل ان يدخل العراقيون الى جنبها في البرلمان ومجالس المحافظات, ولا ترغب بخسارة مكاسبها, لذلك تحرك احفاد معاوية ابن ابو سفيان للقضاء على القانون الانتخابي العادل.

جلسوا وتباحثوا ومعهم الشيطان بغية ايجاد حل لقانون سانت ليغو, فهو سيطبق حتما وسيأخذ منهم مقاعد عزيزة, ويجعل من الشعب شريكا في الحكم, وهذا ما لا ترضاه الطبقة السياسية, والتي تتجبر كتجبر شيوخ قريش بالأمس, الى ان توصلوا لحل شيطاني, حيث وضع تعديل صغير لمعادلة قانون سانت ليغو, ينسف كل العدل والانصاف الذي يحققه القانون, ويمنع دخول الصغار الى مجلس النواب والمحافظات, ويعيد الكرة في عملية العبث بأصوات الناخبين.

وطبل عبيد السلطة (الاقلام المأجورة) وسفهاء الامة لهذا التعديل الشيطاني, وكذلك هللت قنوات القيح المحلية, باعتبار التعديل فتح عظيم للعراق والشعب المسحوق.

وتمت خيانة الامة عبر التصويت على تخريب قانون سانت ليغو, بالأغلبية الكبيرة تحت قبة برلمان احزاب السلطة, بعنوان قانون سانت ليغو المعدل, والذي لم يكن الا عملية هدم لقانون سانت ليغو واماته للعدل الذي كان سيحققه.

ونذكر هنا انه بعد الانتخابات الاخيرة اعلنت المرجعية الصالحة عن عدم رضاها عن قانون الانتخابات, وطالبت بإصلاحه, والاصلاح واضح في ان يكون محققا للعدل, وهذا يكون عبر العودة للقانون الاصلي من دون تعديل.

وهنا نطالب رئيس الوزراء للاستجابة لمطلب الشعب والمرجعية الصالحة, وبهمة حقيقية لإصلاح قانون الانتخابات, والسعي لإعادة الحق, عبر الغاء التعديل الشيطاني على قانون سانت ليغو, بحيث يعود لنا قانون سانت ليغو الاصلي, من دون المسة الشيطانية التي فعلتها احزاب السلطة.

منذ كنت صغيرا كان حلمي ان اسكن بيتا واسعا, فيه حديقة بأشجار وورود, وغرف متعددة وسطح كبير, وعندما كبرت اصبح الحلم بيتاً صغيراً اعترافا بواقع صعب نعيشه, فلا اريد بيتا واسعا, ولا اريد حديقة بأشجار وزهور, فقط جدران بيت تحمي عائلتي, لكن عشنا في زمن صدام في عسرا لا يطاق, بيوت صغيرة وقديمة نتكور فيها, تصلح لأي شيء الا السكن! هكذا حكم صدام علينا وعلى اغلبية الشعب! ان لا نرتاح في السكن, بل يكون هما دائما, في تلك السنوات العصيبة كان لا يشتري بيتا الا ذو حظا عظيم, فسنوات الحصار سحقت الاغلبية, وبالكاد بقينا على قيد الحياة, ان العوائل ذات الدخل المحدود والفقراء كانت كل الضغوط موجه لها, حتى قرار الامم المتحدة بالحصار كان بالأساس يستهدفهم هم فقط.

وبقي الحلم في ذاكرتي انا والالاف امثالي, باننا في الغد عندما يزول حكم صدام يشرق فجر احلامنا كلها.

وشاءت الاقدار ان يضمحل حكم صدام وتختفي زبانيته, وتأتي قافلة من الساسة الفاتحين, ممن ملئوا الدنيا ضجيجا بانهم سيرجعون حقوق اهل العراق, وستتحول حياة الناس الى حياة مرفهة كبلدان الخليج, ولكن خابت امال اهل العراق مع مرور 16 سنة وازمة السكن تتفاقم! مع ان اموال النفط تكفي لنعيش كاهل باريس ومدريد وروما, لكن نتيجة سوء ادارة الدولة من قبل طبقة متعفنة غارقة بالفساد من كل انواعه, تبخرت احلام العراقيين.

وها هي سنوات العمر ترحل ونحن ما بين التكور في بيوت صغيرة, او التنقل بين بيوت الايجار.

سأحدثكم عن البلدان "الكافرة" كما يسميها البعض, وعن مشاريعها التي تقام لخدمة مجتمعاتها, ففي الكثير من تلك البلدان "الكافرة" تتعهد الدولة في اشهر قليلة بتسليم المواطن مفاتيح بيتا جديد, فلا تقبل تلك البلدان ان يكون احد مواطنيها من دون سكن مريح, هنالك حيث تسكن حكومات "الكفر" والتي جعلت من اولويات عملها حفظ كرامة شعوبها, فتوفر لهم السكن والخدمات والعمل والتعليم والصحة, هكذا هم "الكفار" حسب تصنيفات مدعين التدين.

بالمقابل ونحن نعيش تحت ظل حكومات منبثقة من احزاب دينية, فلا نجد فعلها الا سحق المواطن يوميا, عبر تلال من الضغوطات المسلطة عليه, وسرقة حقوقه البسيطة في السكن الكريم والصحة والتعليم والعمل, واهمال مشاكله حتى تراكمت وتحولت لجبلا عظيم يصعب هده!

"اريد بيتا صغيرا مع عائلتي" انها صرخة الاف بل ملايين العراقيين, الذين مازالوا يفتقدون المكان الذي يحميهم ويحفظهم, انها مظلومية عشرات السنين التي اجبر الشعب ان يعيشها بكل قسوتها وتعبها, وتكرسها اليوم احزاب السلطة المتدينة جدا! فهي لا ترغب للإنسان العراقي ان يرتاح ويستقر ويعيش بكرامة, بل تسعى لاستمرار سحقه واذلاله مثلما فعلها صدام بالأمس, انهم يسيرون بنفس المنهج, والنتيجة تمدد ايام سطوتهم على الحكم.

اخير اقول: سيبقى الحلم معي ومع الالاف نأخذه الى القبر, فما عاد في العمر بقية, ونحمله معنا الى الله الجبار المنتقم نشكيه ظلم من حكمنا.

منذ يوم الامس وانا اشعر بحزن شديد بعد حديثي مع اخي احمد, وهو يتسائل عن جدوى حصوله على شهادة الماجستير, والدولة تصر على منع تعيينهم, فمن لا يجد حزب يسنده, او تاجر يدعم تعيينه, او معارف مقربه من سياسي كبير, فانه لن يجد تعيين مهما كانت شهادته وكفاءته, فالتعيينات اولا تكون من حصة الاحزاب وعوائلهم وطبقة المزورين, وما بقي منها يتنافس عليه العراقيون بشروط تعجيزية, فلا يحصل عليها الا ذو الحظ العظيم.

لم اجد ما اقوله لأخي الا ان اصبره, واشجعه على الاستمرار بالمحاولة في تقديم اوراقه, عسى ان يتحقق الحلم قريبا.

قضية تعين اصحاب الشهادات العليا مخجلة جدا, فلماذا يتم تعيين الاف المزورين ممن ينتمون للطبقة الحاكمة, او تكون شهاداتهم صادرة من جزر المالديف والخرطوم والصومال وافغانستان ولبنان, ومعروف ان هذه البلدان تعطي شهادات مقابل المال, من دون اهتمام بالتحصيل العلمي وجدية الطالب.

وبنفس الوقت يتم رفض تعيين خريجو جامعات بغداد والمستنصرية في تناقض غريب, فمن تكون شهادته فيها الف اشكال يقبل فورا, اما من تعب واجتهد فلا يقبل ويبقى حبيس البطالة.

على الحكومة ووزاراتها ان تعلن صراحة: بانها لن تعين اصحاب الشهادات العليا من غير المنتمين للأحزاب, كي يفهم اصحاب الشهادات اصل القضية, ويصبح الامر واضح للجميع, فيكونوا اما حزبيين لضمان التعيين, او يترك موضوع الدراسات العليا اصلا لأنها غير ذي نفع, هذه الصراحة تجنب الحكومة الاحراج, مع انها صراحة وقحة, لكن توضع ميزان التعيينات الباطل, والمبني على اسس ظالمة لا تتيح للعراقيين الشرفاء فرصة الفوز بوظيفة حكومية.

اخيرا اتساءل: متى تصحوا ضمائركم يا ساسة العراق! متى تنتبهوا لحجم الظلم الذي اوجدتموه في العراق, ومتى تنصفوا اصحاب الشهادات العليا؟

تعرض صديقي رافد لمحنة حقيقية, عندما استشهد اخوه الصغير في احدى معارك دحر الارهاب, حيث كان امام تحدي كبير يحتاج للمال الكثير, ليس التحدي هو اقامة المأتم, بل هو ايجاد قبرا للشهيد, فالأرض في مقبرة وادي السلام ارتفعت اسعارها حتى اصبحت تصل للمليون والمليونين, ورافد رجل محدود الدخل, فهو معلم ولديه جيش من الاطفال, في تلك الليلة عرفنا ما يعانيه صديقنا فجمعنا نصف المبلغ, واتصلنا بمعارفنا في النجف للحصول على قبر بسعر مناسب, وتم ذلك بعد جهد جهيد.

انه منتهى الظلم ان يضحي الانسان بكل ما يملك في سبيل وطنه, ثم يأتي وطنه ليبخل عليه حتى في قبر يدفن فيه!

فبعد سلسلة الظلم التي يتعرض لها الانسان في العراق, من قبيل غياب الضمان الصحي, وازمة السكن, ومشاكل التعليم, وازمة البطالة, وفساد الحكام, واغتصاب حقوق العيش الكريم, وموت القانون, وبعد كل هذا عندما يصل الانسان للخطوة الاخيرة, فيموت او يستشهد ويغادر هذه الارض التي عاش فيها مظلوما, فتاتي قضية القبر لتكون مسك الختام لمسيرة المظلومية, فيتعسر عليه الحصول على قبر الا بعد شراء الارض ودفع مبالغ تكاليف القبر, وهو مبلغ لا يتوفر عند محدودي الدخل والكسبة والفقراء.

في يومنا هذا اصبحت قضية الحصول على قبر عسيرة جدا, حيث هنالك من تملك الارض في النجف الاشرف, بعد ان كانت متاحة امام كل من يتوفى, فقط مبلغ تكاليف بناء القبر, لكن كل شيء تغير منذ عهد التسعينات والى اليوم, فالموضوع تطور واصبح الحصول على قبر يحتاج لمبالغ كبيرة, انها معاناة اخرى على راس الفقراء ومحدودي الدخل, فحتى القبر اصبح بعيد عن متناولهم, بل يحتاج لقرض او سلفة كي يحصل عليه!

الشهيد ذلك الانسان الذي اعطى كل ما يملك, وهي روحه في سبيل حفظ العرض والارض, هل من العدل ان يحتار اهله في الحصول على قطعة ارض لبناء قبرا له!؟ الا يكون من واجب الحكومة ان تهيئ مكانا للشهداء كي تبنى قبورهم فيها, انا اجده من صميم مسؤولية الحكومة ان تقوم بسلسلة اجراءات بحق الشهداء, للحفاظ على كرامة عائلة الشهيد, ومنها توفير مكانا لبناء القبر, وهذا اقل شيء ممكن ان تقدمه الحكومة للشهيد.

هي اشارات للتقصير الكبير بحق الشهداء, عسى ان يتنبه اهل الحل والعقد لهذه القضية ويتم التصحيح.