مشروع تجاري
اسعد عبد الله عبد علي

اسعد عبد الله عبد علي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في العقود السابقة كنا نزرع وناكل معتمدين على انتاجنا المحلي, لم نكن نسمع بالفواكه السورية ولا بالخضراوات الايرانية, حتى البيض كان انتاجه عراقي خالص, كل هذا تبخر مع قدوم اللصوص للسلطة, حيث تحولنا الى بلد لا يزرع شيئا فقط يشتري! فهل تصدق اننا في زمن حكم الاحزاب اصبحنا نستورد كل شيء من الفواكه والخضراوات حتى البصل والفجل, فأي دولة التي يصبح عليها عسيرا زراعة البصل والفجل! قد حولتنا احزاب السلطة الى سوق كبيرة لمحيطنا من دول المنطقة, هم يزرعون ونحن نستهلك.

كان هنالك قرارا من الاحزاب ان تموت الزراعة في العراق, والسبب لتتضخم ثرواتهم فهم تجار الاستيراد.

يمتلك العراق اليوم جيش من الشباب العاطلين, ممن يملكون شهادات جامعية وخصوص تخصص كلية الزراعة, ومن جهة اخرى توجد في العراق الارض الصالحة للزراعة, ومع الاسف تم اهمال الشباب والارض, وهذا يعود لتولي الحكم من اناس لا يفكرون ولا يبالون بما يحصل لأهل العراق والعراق, والا فأنها جريمة بحق الشباب وبحق الارض ان يتركون هكذا.

كان من الممكن وبقرار حكومي بسيط ان يدعم كل شاب يرغب بالزراعة, بالأرض الزراعية وبالأسمدة وبقرض بسيط, مع امكانية تمليك الارض بعد عشر سنوات من الزراعة, هكذا قرار لو تم لأحدث ثورة زراعية في العراق, ولما احتجنا ان نستورد اي شيء, ومعها سنحتفظ بالعملة الصعبة ويقوى الدينار العراقي, ويتم التخلص من البطالة عبر فتح بيئة عمل واسعة, ومعها تنخفض معدلات الامراض والعنوسة والجريمة والانتحار والارهاب, لان الزراعة ستحل جزء كبير من هذه الاشكاليات.

نعم لو تم هذا الامر ستزعل عندها الاحزاب, وقد تلجئ للعنف والترهيب كي لا تخسر تجارتها العظيمة في الاستيراد, فتحرق الارض الزراعية وتقتل الشباب وتعرقل القروض, فالضمائر ميتة منذ الف عام.

لكن يجب ان نتجه للزراعة ولا ترهبنا الاحزاب, ويجب ان يكون هنالك قرار حكومي قوي بهذا الاتجاه, فيتم وضع حزمة من القرارات الساندة للفلاح, تحميه من الاحزاب وتسهل عمله, وتنظم الزراعة وكيفية الحصول على الانتاج, بالإضافة الى اهمية تثقيف العشائر بان تقف مع ابنائها المزارعين, وتدافع عنهم ضد اي اعتداء قد يحصل من ذيول الاحزاب.

الثورة الزراعية ستكون ضد الاحزاب بالأساس, لكن الخطوة الاولى تحتاج لضغط جماهيري بهدف اجبار الحكومة على اطلاق حزمة القرارات النافعة للفلاح, فالأرض الزراعية والقروض والدعم كلها بيد السلطة, والباقي على الفلاح, فهل سيشهد العراق انطلاق الثورة الزراعية قريبا, ام نبقى نستورد البصل والفجل والخيار والبطاطا وحتى الخس.

يعيش العراق ازمة كبيرة منذ الاول من تشرين الاول الماضي, والازمة في اتساع نتيجة فشل الحكومة في التعامل مع الازمة, مما تسبب في استشهاد المئات وجرح الالاف, فالعنف لا يولد الا العنف, والعنف لا يحل الامور, وكان غريبا لجوء السلطة للعنف في بلد يقال عنه حر ديمقراطي, وقد حاولت الحكومة دفع التهمة عنها بتبرير يفضح ضعفها! حيث ادعت ان هنالك طرف ثالث هو من يمارس القتل والعنف بحق المتظاهرين!

وهذا القول يذكرني بقصة مقتل الصحابي سعد بن عبادة! التي تم اتهام الجن بارتكابها, مع انها جريمة سياسية بامتياز.

هنا نذكر اربع امور اساسية ستكون مرتكز العراقيين في مسعاهم لكسب قضيتهم ضد الطبقة السياسية المتحكمة بمقدرات البلد, نقاط يجب ان يعيها المواطن ويفهم باطنها.

 

الامر الاول: المرجعية الصالحة بينت في خطبة اليوم (الجمعة 29-11-2019) حلول الازمة فكان المطلب الاول هو ان يقوم البرلمان بدوره, وهو تلميح الى ان بقاء الحكومة من عدمها بيد البرلمان, لذا عليهم ان يقوموا بدورهم بدل حالهم المزري حاليا, الخطوة الاولى للحل تنطلق من البرلمان في عملية اقالة الحكومة, والشروع بتكليف رئيس وزراء جديد ينسجم مع مطلب المرجعية السابق بالحازم القوي, والتي تمت مخالفتها من قبل الفائزان الاكبر عند تشكيل الحكومة في عام 2018.

واوضحت المرجعية الصالحة التباس يقع فيه الكثيرون حول دور المرجعية, حيث بينت عن ان دورها ابوي ارشادي, وعلى الشعب ان يكون حرا من دون وصاية احد, اشارات مهمة لكي يكون الشعب حرا, فما حصلت له من فجائع كان سببها الطاعة العمياء للقادة السياسيين, الذين جعلوا من الشعب مطية لجمع الثروات, والسبب الطاعة والخضوع للساسة.

 

الامر الثاني: يجب ان يستمر ضغط الجماهير ولا يتوقف, وهكذا يكون حرا من دون وصاية احد, وكي تفعل القوانين فما لدينا من طبقة سياسية ينخر بجسدها الفساد, ولا تعمل الا بالترهيب, والتظاهرات ترهبهم, هم يعيشون زلزال حقيقي منذ الاول من تشرين الاول, وحزمة القوانين التي تم التصويت عليها لولا التظاهر لما ولدت, لكن الاهم الحفاظ على سلمية التظاهرات.

 

الامر الثالث: على الاعلام الحر الشريف القيام بدوره في عملية الاشارة الى النقاط التي تحتاج للإصلاح, والضرب بالكلمة وبشكل يومي ليتشكل ضغط على الطغمة المتسلطة وطبقتها العفنة, بالإضافة لخلق وعي جماهيري يفهم من خلال المتلقي ما هي مطالبه التي يجب ان يرفعها شعارا له في تظاهراته ومطالبه.

 

الامر الرابع: يجب على المتظاهرين عدم الانجرار وراء دعوات ذيول البعث, ومخططاتهم للقفز على التظاهرات وحرف مسارها, فيكون المتظاهرين دوما على حذر ويقظة تامة, ويجب ان تتشكل تنسيقيات تتابع وتنظم ما يجري في ساحات التظاهر, وتبعد الاشخاص المسيئين, وتوحد الهتافات والمطالب, وتمنع دخول البعثيين ضمن الجموع, كي لا تصادر جهودهم وتضحياتهم ويتحقق حلم العراقيين بالعدل المغيب الذي طال انتظاره.

مع انطلاق التظاهرات ضد الفساد والظلم في العراق, كان الغريب هو ما قمت به نقابة المعلمين بإعلانها الاضراب عن الدوام, مما اوقع المعلمين في اشكال شرعي (خاصة من يخاف الله), حيث رواتبهم من وزارة التربية مقابل جهدهم التدريسي, ومن جهة تصر النقابة على الاضراب, فكيف يشرعون استلام رواتبهم في فترة الاضراب, ووصل الامر ببعض المعلمين الملتزمين دينيا بأرسال استفتاء لمكتب السيد السيستاني حول الدوام او الاضراب, وكانت الفتوى نحو الالتزام بالدوام.

لكن الغريب ان تستمر النقابة بدعوى الاضراب العجيب! مما عطل العملية التربوية في العراق.

المدارس الابتدائية والتي يدرس فيها طلاب صغار كان يجب ان يستمر دوامهم ولا يتوقف, فما الفائدة من تعطيل دوام الصغار وهم محكومون بجدول زمني دراسي, وكيف تبرر النقابة شرعية الرواتب من عدمها, ام تراها لا تهتم لأمر الشرع, ثانيا هي بخطابها التحريضي على الامتناع عن الدوام تخالف نهج المرجعية الصالحة, وتسيئ للتظاهرات السلمية الحقة, كأنها تحاول ركوب الموجة او ان هناك غايات خفية للنقابة!

هنا يجب ان يفهم المعلمين ان نقابتهم تسير بهم بعيدا عن الحق, وما تفعله ليس دعما للتظاهر بل محاولة لتخريب العملية التربوية, بل هو سلوك لتشويه التظاهر, ويمكن لهم التظاهر مع الاستمرار بالدوام, ان دعوات تعطيل الدوام ليست بريئة بل يشوبها دوافع خفية, ولا ترتبط بالتظاهر السلمي, بل هي نوع خطير يربك الدولة ويتسبب في خسائر جسيمة للدولة وللمجتمع, ولا يسهم في رفع الظلم بل هو ظلم اخر بحق الطلاب والعملية التعليمية.

ختاما نتمنى ان تعود نقابة المعلمين الى رشدها, وتعود عن اخطائها وتفهم ان ما فعلته كان مجرد تخريب ومخالفة للشرع! عبر دعواتها السلبية لعدم الدوام, وهي دعوى جاهلية فارغة من اي محتوى ثقافي او شرعي او اي مطلب حق من مطالب الجماهير.

ما ان اصبح التشريع بيد الطبقة السياسية, حتى قامت بحرف مسار التشريع عن العدل, بحيث يكون خادما لهم فقط, فقاموا بتشريع رواتب لا تنتمي للعدل بل هي سرقة للمال العام تحت مظلة التشريع, ولتتكون طبقة سرطانية تنتفع من مال العراق بحيث اصبحت الخزينة مسخرة لدفع رواتبهم واستحقاقاتهم الشيطانية, ولم يكتفوا بهذا الظلم والانحراف, بل شرعوا تقاعد ظالم وسحت عن خدمة لا تتجاوز الاربع سنوات, هذا يسرق مال العراق منذ سنوات.

 

اليوم مع ارتفاع صوت الرفض للأفعال المشينة الصادرة من الطبقة السياسية العفنة, قد حان وقت ايقاف هدر المال العراق.

 

يجب ان يكون في مقدمة مطالب المحتجين الغاء الرواتب التقاعدية للرئاسات الثلاث والبرلمان وما ينبثق عنهما من مجالس بلدية والاقضية, فكلها عبارة عن رواتب سحت شرعتها العصابة الناهبة للمال العام, وهذه الطبقة اليوم تعيش حالة من الرعب والخوف نتيجة الصحوة الجماهيرية والتي لم تتوقف حتى مع البطش الحكومي العنيف لها, نهرا من الدم سال والناس ترفض التوقف الا ان تمسك بلصوص العراق.

 

كل عام ترهق خزينة الدولة لتنفيذ ارادة الطبقة الناهبة للبلد, عبر تسديد استحقاقات رواتب ظالمة تم تضخيمها لتمثل نسبة عظيمة مما يحققه البلد من ايرادات بيع النفط, وتصور معي ان يتم استرجاع هذه الرواتب فان العجز سيزول الى غير رجعة, بالإضافة الى امكانية صرف اموال العراق على اهله المحتاجين, او في افتتاح مشاريع الاعمار الحقيقية, عندها سيشهد العراق نهضة تصل مكاسبها للفلاح والعامل والموظف والفقير والمريض.

 

نعم لقد سرقونا لسنوات طويلة عبر قوانين ظالمة, ويجب اليوم ان تقام محاكم بحق كل من صوت عليها, وساهم في تفعليها, ويزجون خلف القضبان جزاءً واستحقاقاً لجريمتهم البشعة, بتشريع قوانين لنهب ثروات البلد, الان علينا ان نقف بوجه اللصوص ونصحح الوضع القائم, عبر الغاء هذه القوانين الظالمة.

 

فهل نشهد حراك حقيقي في هذا المسار, لإنقاذ خزينة البلد من عملية النهب الممنهج؟

يا سيادة الرئيس ليلة الامس كنت احلم احلاما كثيرة متشعبة, احلام منبثقة من روحي الفقيرة, احلام قديمة بقدم العراق وجراحه التي ترفض الاندمال, يا سيادة الرئيس حلمت بعراق معافى, واعلم ان هذا الحلم صعب التحقق مع تواجد قافلة من اللصوص, الذين ماتت ضمائرهم, لصوص جبناء كل همهم تخريب وطنهم لمصلحة القوى الظلامية, وصليت ركعتين عند الفجر عسى ان يتحقق هذا الحلم الصعب.

وقد حلمت بان احصل على وظيفة كبيرة كما يحصل ابنائكم المرفهين دوما, وكما قمتم بتزويج ابنائكم فنحن ايضا نحلم ان نتزوج في عرس كبير, واعزم فيه كل اصدقائي واقاربي, وقررت ان ارقص فيه طويلا انتصارا للحب, وكنت بشوق كبير منتظر موعد مباراة العراق وايران, التي اتوقعها ملحمة كروية, فكما يتاح لكم مشاهدتها انتم وابنائكم المحظوظين, فحلمت ان تتاح لي فرصة مشاهدتها.

يا سيادة الرئيس اعلم جيدا ان ليس كل ما يتمناه المرء يدركه, لكن لم احلم بالمستحيلات, فلماذا تحرمني من احلامي؟

يا سيادة الرئيس كنت انتظر ان تهبني فرص تحقيق احلامي, لكن لم اتوقع عطاءك لي بهذا الحجم الكبير, لقد وهبتني طلقة دخانية استقرت في راسي, لتقطع عني قطار الاحلام, ولتعلن موعد مغادرتي للحياة, فلا عمل ولا زواج ولا حتى مشاهدة مباراة العراق, لقد اعطيتني الموت, لقد كان عطائك كبيرا, اذا جعلتني خالدا مع باقي شهداء الامة.

نعم انا حزين الان اذا افكر بأمي المسكينة عندما يصلها الخبر, واعلم مدى تعلقها بي, بكيت كثيرا لأني اشتقت لها في اول ليلة لي في قبري.

سيادة الرئيس كلما افكر بطفلتي فاطمة ابكي في قبري, لقد تركتها وهي تعاني من البرد, كنت قد وعدتهم بجلب النفط لمدافئ البيت, الان هي يتيمة وتشعر بالبرد, قبل شهر كانت فرحتنا عظيمة عندما نطقت كلمة "بابا" للمرة الاولى, وأتساءل في قبري منذ الامس يا ترى هل تعلمت ابنتي فاطمة كلمة شهيد ويتيمة.

في ذلك النهار الضبابي العجيب, حيث ارتفعت ادخنة الحكومة وهي تحاول ان تشل حركة المعترضين على فسادها, كأن شجرة فتية يتم قلعها لتموت, بل كأن عصفورا يذبح بسيف الحجاج, نعم لقد تم قتل الشاب صفاء السراي في ساحة التحرير, فهنيئا للحكومة على انجازها الباهر, نعم فهي نجحت بتميز كبير في نشر الاحزان في بيوت العراقيين, فخلال شهر انجزت (250) شهيد و (12000) جريح, انها معركة غير متكافئة, لكن هنالك قاعدة سماوية تفرض الخلود لدماء الشهداء, وبالمقابل تمنح الخزي والعار للقتلة.

سأحدثكم قليلا عن الشهيد صفاء السراي "ابن ثنوة", فهي دماء شاعر ورسام وعراقي محب لوطنه,

شاهدت فيديو يتحدث عن حياته وعن طفولته في حي جميلة وموت والده المبكر, ثم عمله حمالا في علوة جميلة, واصراره وتحديه لظروفه العسيرة ليكمل دراسته الجامعية, لكن فقد امه قبل سنتين التي انهكها مرض السرطان, فالعلاج في العراق فقط للأغنياء, فرحلت وتركته وحيدا, وما ان قوي عوده حتى شارك في جميع التظاهرات منذ عام 2011 وكان صوته مدويا طلبا للحق الضائع, وقبل اسبوع من استشهاده تحقق حلمه الازلي, فقد تحصل على وظيفة مناسبة في جامعة اهلية, لكن كان القرار الحكومي صارما بمنعه من الدوام ابديا.

هو لم يكن من ذوي الجنسيات المزدوجة, ولم يكن من الاحزاب الناهبة للبلد, وليس من تلك العوائل الثرية الخائنة للبلد, والحمد لله هو مثلنا لا ينتمي للطبقة العفنة التي تتحكم بالعراق, تلك الدماء برقبة احزاب العراق وقادتها والحكومة, وانا اعلم جيدا ان هذا الكلام لا يهز شعرة عند الطغاة! لان قضية الشرف والحق ماتت عندهم منذ قرون.

قبل اليوم لم اكن اتصور انه سياتي يوم بعد حكم صدام ونعاني من الظلم والقهر والخوف! كنت احسبه كابوس وزال الى لا عودة في صبيحة يوم 9 نيسان, لكن مقتل صفاء السراي اثبت لي ان الحكام يتعاملون بلامبالاة مع الدم العراقي, بل ويعتبروه من دون قيمة! والا اليس فيهم احد يخاف الله فيخرج من طبقتهم النتنة, ويعلن التوبة بسبب شراكته بدم الشهداء ودم صفاء, نعم ان الدين لعقا على السنتم.

واعلموا ان الخزي والعار لن يفارق القتلة, فهذا استحقاق لن يتأخروا عنه قيد انملة.

والرحمة والخلود لدماء شهداء العراق, وللشهيد صفاء السراي الذي حمل روحه بكف وعلم بلده بكف, وهو يصارع وحوش الفساد في ساحة التحرير, اللهم اسكن صفاء السراي فسيح جناتك, الشاب المقتول ظلما في ارض المقدسات.