مشروع تجاري
هادي جلو مرعي

هادي جلو مرعي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إعتبارا من 18  سبتمبر وحتى 24 منه سيكون العراق بلا حكومة، فرئيس الوزراء عادل عبد المهدي وأبرز الوزراء، ومن بينهم وزيرا الداخلية والدفاع سيتجهون الى الصين في رحلة طويلة، يقطعون خلالها مسافة أكثر من 6000 كم وتزيد ببعض المئات، وهنا لابد من نزول مؤقت في بلد ما قد يكون الإمارات، أو قطر، ثم الإنطلاق ثانية إلا إذا كانت الطائرة الناقلة للوفد قادرة على قطع تلك الرحلة مباشرة الى بيجين، وفي مرة كنت مسافرا الى نيويورك، وقد إستغرقت الرحلة على متن طائرة أمريكية مايقرب من 13 ساعة حتى مطار جون كينيدي، بينما قطعنا المسافة بين باريس ومونتريال وعلى متن طائرة فرنسية في 7 ساعات.

سيكون مسار الطائرة المتجهة من بغداد الى الصين بعيدا عن المحيط الهندي، وحتى الهادي الذي تقع على ضفافه العاصمة بيجين، مع إن اليابانيين والصينيين يسمون البحر المتشاطيء مع أراضيهم بإسم البلدين، فهذا بحر اليابان، وذاك بحر الصين، وتسمي الفلبين القريبة منهما مياهها المحيطة بها بخليج الفلبين، فهي مجموعة جزر مهددة بالغرق خلال عقود كما اليابان وبلدان في مختلف القارات، غير إن الطائرة المتجهة بالوفد العراقي الى الصين ربما ستتوجه من الإمارات، أو قطر الى العاصمة بيجين عبر الأجواء الهندية مايستدعي تحية خاصة، ورسالة شكر من عبد المهدي الى الرئاسة الهندية والحكومة، وقد تكون إجتهاداتي مقترنة بجهل لايعلمه إلا الله العليم، فإنا لست وزيرا مع إني موعود بمنصب في حكومة الظل التي تريد المعارضة تشكيلها.

القائمة التي أعلنها مكتب رئيس الوزراء حفظه الله تضم عددا كبيرا من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال ورؤساء هيئات، ويبدو إنه يعول مثلنا على فائدة قد تتحقق، وياليت ذلك يحدث، فمعظم البلدان التي إجتهدت وإنفتحت على الإستثمار مع الشركات الصينية شهدت نهضة غير مسبوقة كما هو واضح في التجربة الأفريقية، وفي الواقع فقد إبتعت من يومين  قميصين من صنع الصين بسعرمنخفض لكنهما كانا يضاهيان في جودتهما ملبوسات أخرى أعلى ثمنا.

الرحلة طويلة للغاية ومرهقة للسادة الوزراء، ولابد من ترتيبات في هذا الشأن، والإنتباه الى نوع التخصيصات التي جعلها الرئيس للوفد، وإستثنى منها التخصيصات الليلية، والتي سيتكفلها كل شخص، ولانعلم ماهي تلك التخصيصات، ولماذا سميت بها المسمى؟ ولانعلم بالضبط من الذي سيتولى إدارة شؤون الدولة في غياب كامل أعضاء الحكومة التي نتمنى لأعضائها أن يعودوا سالمين غانمين بعد أن يقرأوا الآية المباركة من سورة الزخرف ( سبحان الذ سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين. وإنا الى ربنا لمنقلبون) عسى أن لاتسقط الطائرة لاسمح الله، ويبقى الشعب العراقي من غير حكومة بعد أن ذاق المن والسلوى والحلوى والسكر منذ العام 1920  وحتى يومنا هذا.

يتعصب الناس للفكرة التي يؤمنون بها وكلهم توراتيون ووهابية ودواعش وقاعديون وتكفيريون بشعور، او بغيره.

لافرق بين مدني يدافع عن حقوق الإنسان، ثم يعترف أنه يقبض مرتب مقداره سبعة ملايين دينار، وبين إسلامي يقبض اضعاف هذا المبلغ، فكلاهما يضحك على المتعصبين الدينيين والمدنيين، ويستمتعان بالخيرات بينما يلهث المتعصبون دون فائدة، ويالهم من حمقى.

المتعصبون يمنحون صكوك الشهادة على هواهم مثل بعض الكنائس في العصور الوسطى التي كانت تمنح صكوك الغفران للإقطاعيين والنبلاء وللمعدمين مقابل أن يهبوا الكنيسة مالهم، أو بعض مالديهم، فهي تمنح الصكوك للأغنياء ليمنحوها ماتريد، وتعطيها للفقراء ليصبروا على ظلم الأغنياء الذين تنتفع منهم الكنيسة، وهي معادلة قذرة لكنها طبعت سلوك أوربا لقرون حتى إنتصرت العلمانية.

الشهيد هو النبي يحيى لأنه إختار الموت دون أن يتنازل عن الفكرة، وكان يريد الحق، ويدافع عنه، والشهيد هو الحسين لأنه كان يدرك أنه سيموت قتلا وتقطيعا، ولكنه لم يبال برغم التهديد بإبادة كاملة لاسرته، وسبي لنسائه وأطفاله، وإذلالهم بطريقة مريعة، مع مافي ذلك من إهانة للنبي محمد من أعلى سلطة سياسية مشفوعة بفكر ديني يدعي إقامة الخلافة على نهج ذلك النبي.

يصر المتعصبون ان يعدوا المتبنين لأفكارهم ممن يقتلون، أو يموتون في حوادث عرضية شهداء، ويرفضون تسميتهم بالموتى، أو القتلى، ويعتقدون إن الله يريدهم، وهو راض عنهم، وسيجعلهم في عليين، بينما قتلى وموتى الحوادث العرضية من مخالفيهم هالكين وباءوا بغضب من الله.

يعمل الإنسان الصالحات، ويتجنب المعاص، ويتعبد، ويرجو بعد ذلك القبول، ولايجزم به لأن ذلك أمر هو من شأن الرب وليس العبد، فلايكفي أن نؤمن بفكرة قد لاتكون صوابا، وقد يكون المخالف لنا على صواب لنعد إنفسنا خيرا منه، ثم بعد ذلك نوزع صكوك الغفران، ونقرر فتح ابواب الجنة لمن هم على شاكلتنا، وهكذا يكون الناس منقسمين بشدة، ولايقبلون بأنصاف الحلول، ويدعون إن الحقيقة الكاملة معهم هم دون غيرهم، وإن من يخالفهم هالك لامحال، وسيكون في دائرة الغضب، بينما هم في النعيم المقيم.

علينا ان نعمل ماهو صواب، وأن لاننشغل كثيرا بحسم الأمور لصالحنا بالجزم في ذلك، بل الصحيح هو العمل الصادق، ثم ترك الأمر للإله ليقرر. قللوا أخطاءكم يزداد املكم بالنجاة.

لماذا لايتم تفعيل قانون من أين لك هذا ؟

وعلى من يعتمد كبار الفاسدين من حكام الدولة ؟

في الواقع فإن مناقشة ذلك صعبة، وتقتضي الصبر والتضحية، وتحمل الفشل في تحقيق تقدم على مستوى الحرب على الفساد التي هي حرب بين المفسدين أنفسهم، وليست بين فاسد وصالح. الذين وصلوا الى مناصب عليا، ومراتب رفيعة في مختلف القطاعات حتى من غير الفاسدين ليس من مصلحتهم الحرب الكاملة لأنهم جزء من منظومة الفساد لجهة أنهم عينوا، أو رشحوا من قبل الجهات النافذة في الدولة، وهولاء لايستطيعون التحرك ضد أولياء نعمهم، وهم غير قادرين ذاتيا لأن الإطاحة بالكبار من الفسادين والمتنفذين تعني نهايتهم أيضا، ولاتصدقوا أحاديث العراقيين عن محاربة الفساد لأن غالب الناس موالون منتفعون بإستثناء قلة لم تستفد، ولم تنتفع، وربما تمتلك النية الصادقة في المواجهة، فالجمهور الذي يقدر بالملايين، والذي يتبع الكتل والزعامات هو جمهور فاسد لأنه يبرر للفاسدين بدعاوي ومبررات واهية، وإعتقادات فاسدة، فتجد إن ضحايا الفساد أول من يدافع عن الفاسدين خاصة مع ظهور دلائل ومؤشرات على فساد كتل وقوى وجهات يعدها الناس محترمة ومدافعة عنهم، لكن ظهر إن زعامات وشخصيات فيها هم من المنتفعين والفاسدين، ولكنهم يعتمدون على جمهورهم السطحي والساذج في تمرير مايريدون.

كبار الفاسدين يعتمدون على صنفين من الناس للمضي بفسادهم دون محاسبة حقيقية ليبقى الصراع بين الفاسدين لإسقاط بعضهم، وليس لحماية الدولة، وتأمين مصالحها كما يدعي البعض من محاربي الفساد، وإدعياء تلك المحاربة، وهي منهم براء، والصنف الأول من الناس:

السذج وهم بالملايين يتم ترويضهم عبر الدين والمذهب، والشعور بالإنتماء، وووجوب تصديق مايقوله المتنفذون بحجة أنهم شرفاء، وحريصون على البلد وممتلكاته وثرواته، فيدافعون عن الفاسدين بقوة، ويبررون لهم مايفعلون، ومهما كانت الخطايا فإنهم يبررون، ثم يقولون : إن خطأ هذا الشخص وذاك من الجهة التي أواليها إنما هو فعل مبرر، وفيه المصلحة حتما، ولايجب أن أرد عليه بقول، أو فعل فهو أعرف بالمصلحة.

الصنف الثاني:

أصحاب المصلحة، وهم كثرة كاثرة موالون لأحزاب وقوى فاعلة، وأغلبهم من الذين عينتهم تلك الأحزاب في مناصبهم، وجعلتهم أسارى لها، ينفذون أجنداتها، ويؤمنون مكاسب لها في وزارات ومؤسسات وهيئات ودوائر، ويتعلق الأمر بالمال والعقود والإستثمارات والمناقصات والتنقلات، وتعيين أشخاص في وظائف، وهولاء الأشخاص هم من المنتمين لتلك الأحزاب، وأعضاء فيها تعينهم لتضمن ولاءهم لها، وتنتفع منهم في مهام خاصة توجههم لتحقيقها. في حال تم العمل على إسقاط الفساد فسيكون ذلك مدعاة لسقوط الدولة التي يرى البعض إنها دولة المجموعات الفاسدة، وليست دولة الشعب، وبالتالي فلاضرر من سقوطها، بل سيكون ذلك سببا في الإصلاح والنهوض مجددا، ولأن تلك المجموعات ضمنت ولاء مجموعات بشرية، ومجموعات وظيفية وإنتمائية وولائية، فهي آمنة على الأقل للفترة الحالية، ولفترة مقبلة لانعلم بالضبط متى تنتهي.

تمكن الشاب العراقي حسن العقابي من قهر منافسه الهندي Noida suites في نزال المصارعة الذي جمعهما في العاصمة نيو دلهي اليوم الأحد ضمن بطولة آسيا للمصارعة.
وقال حسن العقابي عبر إتصال هاتفي وهو على سلم الطائرة التي ستعود به الى الوطن فجر غد الإثنين (اللهم إن شكرك نعمة، تستحق الشكر، فعلّمني كيف أشكرك ، الحمد لله كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك).
الحمد الله حصولي على المركز الثالث في بطولة اسيا المقامة في نيودلهي، وأود أن أشكر كل من وقف معي من أهلي وأصدقائي وخاصة الاساتذة سيف خضر، وثائر جواد، والكابتن فلاح حسن، والكابتن حسين حسن ثابت، وكل من ساندني، وان شاء الله تبقى راية العراق عالية بسواعد شبانه الأبطال.

قد أكون مزعجا حين أعبر عن الإرتياح لدخول مواطنين من جنسيات مختلفة الى البلاد للعمل في قطاعات مختلفة، وخاصة من الجنس الناعم، وسواء كانوا من بلاد آسيوية، أو افريقية شرط تطبيق معايير عالمية، والإلتزام بتوفير ضمانات صحية وإقتصادية، وحفظ للكرامة الإنسانية بمايتوافق والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الإنسان، وعدم إنتهاك كرامته. أود الإشارة الى أمرين متعلقين بهذا الموضوع الدقيق. الأول: يتعلق بالوضع الإقتصادي ودراسة الجدوى من إستقطاب العمالة الأجنبية التي ماتزال بدائية للغاية، وتعتمد توربد الخادمات، وعمال من الذكور وعمال في شركات ومصانع برواتب لايمكن القبول بها من نظرائهم المحليين الذين يأنفون العمل في مجالات لايمانع الأجانب من ولوجها، وبمعنى أدق فإن الأثر الإيجابي لتوريد هولاء قد لايتحقق لأنهم يحصلون على المال دون فائدة إقتصادية في الداخل. الأمر الثاني: ويتعلق بالهدف من جلب الخادمات الأجنبيات الى البلاد الذي يمكن ان يكون جزءا من حالة الفوران المادي لقطاعات مجتمعية فاسدة إحترفت سرقة المال العام وتعيش واقعا مترفا وبدأت بطلب توريد الخادمات وتشغيلهن كعاملات خدمة مع تصور صعوبة التأقلم بين خادمة من أوغندا مثلا ومواطنة عراقية، لكن من المرجح أن يكون السبب هو التباهي بين زوجات الفاسدين الذين أطلقوا العنان لهن ليفعلن الأفاعيل بعلم منهم، ودون علم، وواحدة من تطلعاتهن هي المنافسة في إقتناء السيارات والمنازل والأثاث والذهب، ولايكتمل المشهد إلا بخادمة تسير خلف زوجة الحرامي في الأسواق، وتخرج معها ليراها الناس، او لتقديمها كتحفة سوداء ثمينة في حضرة الضيوف وخاصة من النساء أثناء تبادل الزيارات مع ملاحظة إن تلكم الخادمات قد يتعرضن الى التنكيل والإهانة والضرب والإغتصاب كما حصل في مناسبات عدة في عديد البلاد العربية. الغزو الأسود والأصفر ربما يكون أفضل من الغزو الأبيض الذي جربناه مع الإحتلال البربطاني وخلفه الأمريكي الذي اشبعنا جوعا نفسيا وحرمانا وهو يتزامن في الغالب مع رحيل نظام شمولي لم يكن يتيح الحرية لمواطنيه. اللاعبون الأفارقة الذين تعاقدوا للعب في الدوري الوطني قدموا إشارات جيدة في كأس السوبر بين الزوراء والشرطة في ملعب الكوت وهم جزء من معادلة نجاح قد تتحقق في مجال الرياضة.

يتصاعد السجال بين الفاسدين أكثر من تصاعد الحرب على الفاسدين حتى لنشك ان هناك صالحين يقودون الحملة على الفساد مع استمرار الحالة التي تعودناها في السنين الماضية، والمتمثلة بالتصريحات والإستراتيجية المعلنة غير المطبقة على الأرض، وعدم المحاسبة الجدية، والإفلات من الملاحقة القانونية، بل يمكن القول:

إن الفاسدين هم من يتحكمون في الأمور.

فبعد كل هذه السنوات لم يتغير شيء أبدا، ولم نقبض سوى الكلام المرسل، وربما عرفنا أسماء أبطال جدد يحاربون الفساد، ولكننا لانرى هزيمة للطرف الاخر الفاسد.

أن نحارب الفساد فهذا جيد، ولكن ليس من المقبول أن نحاربه بالثرثرة والتصريحات المتقابلة، ومع العجز في مواجهة المتنفذين، والكبار الذين يملكون كل شيء لم يكونوا يملكون شيئا منه في السابق، ولايجدون من يجرؤ على محاسبتهم خاصة إذا كان الحرامي هو من عين المحارب للفساد في منصبه فإن النصر يبتعد.

غالب من يتنفذون اليوم كانوا حفاة عراة في خارج البلاد، أو كانوا في الداخل ملطشة للبعثيين، أو متملقين لهم، وفجأة بدت علامات الثراء الفاحش على قطاعات واسعة من الشعب، تقابلها قطاعات تكاد تموت جوعا، مع مناصب ووظائف وزعت بطريقة عشوائية بنظام المحاصصة. لايمكن تجاهل إن محاربة الفساد كذبة.

فأغلب الذين يتولون مناصب مادية ومعنوية في البلاد لم يكونوا يملكوا شيئا، وصاروا اليوم يملكون كل شيء، وبيدهم كل شيء، يهبون لمن شاءوا، ويمنعون عن مخالفيهم، ويتركونهم نهبا للحرمان. أسهل طريقة لمحاربة الفساد هي الثرثرة،

فلاتوجد ضريبة عليها، ولايضطر الثرثار أن يدفع شيئا، أو يخاف من شيء فالمصفقون كثر، ويمكن خداعهم خاصة مع اللامبالاة بالمباديء، فمن تعطيه يسكت ويوالي ويناصر، ويمكن خداع الجمهور بسرعة، فهو غافل، أو جاهل، أو متواطيء، أو عاجز..

عديد من محاربي الفساد أثرياء. حاربوا محاربي الفساد لتنجحوا في محاربة الفساد.