مشروع تجاري
محمد حسن الساعدي

محمد حسن الساعدي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لقد لعبت التيارات الإسلامية دوراً مهماً في حياة الشعوب ومما لاشك فيه أن التيار الإسلامي من أقدم المدارس السياسية والمذاهب الإيديولوجية في منطقتنا وفي الحديث عن الإسلاميين والحكم، فإننا لابد أن نتذكر التعاليم والمبادئ الإسلامية العظيمة التي أكد عليه الإسلام الحنيف ووضع له القواعد والأسس في قيادة الدولة، فالحاكم الإسلامي ليس كغيره من الحكام، بمعنى لابد أنه يكون مقيَّدا بتلك التعاليم كونه ينضوي تحت عنوانها وجوهرها، وبخلاف ذلك فإن صلته بالإسلام ستكون شكلية وسطحية ويمكن أن يطلق عليها علاقة غير جوهرية، لأن أي تضاد بين فعل الحاكم الإسلامي وبين التعاليم الإسلامية سيسحب منه الغطاء الشرعي الذي يستمده من انتمائه للإسلام وتبنيه لتعاليمه ومبادئه.

ولقد عانت المجتمعات الإسلامية كثيرا من الازدواجية بين الادّعاء والتطبيق من الحاكم أو ما يسمى بالإسلامي ، ليس فيما يخص الإسلاميين فحسب، بل معظم الحكومات وقادتها حتى العلمانية أو غيرها، إذ غالبا ما كانت تدّعي أن مجيئها هو من اجل حرية الإنسان ولكنها عندما تباشر عملها القيادي السياسي على الأرض سرعان ما تتحول إلى حكومة مصلحيه ذات نوازع فردية شريرة تتجاوز على حقوق المجتمع وتقوده وفقا لما يحقق مصالحها ورغباتها.

فالتأريخ القريب والبعيد يشيران في كثير من المحطات إلى التجارب المريرة التي مرت بها المجتمعات الإسلامية في علاقاتها مع حكوماتها التي تعاقبت عليها، ولعل هذا الأمر ليس وليد العهد، حيث تعقّدت العلاقة بين الحاكم والمحكوم في المجتمعات الإسلامية منذ أن غادر القادة الإسلاميون العظماء عالمنا، حيث بدأت سلسلة من التراجعات الخطيرة في المجال السياسي وصل فيها الحال إلى أسوأ ما يمكن أن يصل إليه الإنسان، فمع توافر جميع العناصر المطلوبة لبناء المجتمع المتطور كالثروات والقدرات البشرية وما شابه لكننا نشهد تراجعا مؤسفا وربما مخيفا في العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مجتمعاتنا الإسلامية.

لذا ليس من المناسب للحاكم الإسلامي أن يدّعي الإسلام والتزامه بتعاليمه الإنسانية الراقية ما لم يتمكن من تحقيق جوهر هذه التعاليم للمجتمع، وفي حالة عجز مثل هذه الحاكم عن القيام بدوره وفقا لادّعائه، فلابد أن يكون ثمة خلل في دينه وتدينه والتزامه، فمن غير المعقول أن يكون الحاكم الإسلامي المؤمن حقيقة بالإسلام عرضة لإغراء السلطة وامتيازاتها فينسى واجباته الرسمية والشرعية تجاه المجتمع ويهتم بذاته ومعيته ومصالحه التي غالبا ما تأخذ من حصة وحقوق الغالبية من الناس الذين يقودهم ويدير شؤونهم باسم الإسلام.

وكما يقول المثل فإن (حبل الكذب قصير) وأن تأثير الادّعاء أقصر، لأنه سرعان ما تنكشف الحقائق والوقائع لغالبية الناس فيرون ويعرفون كل ما قام ويقوم به قادتهم من أجلهم وهل أدّوا واجباتهم بما يفرضه عليهم دينهم أم العكس، وما حصل من تبني الإسلاميين ورعايتهم لمرتع الفساد في بغداد وبعض المحافظات ألا دليل على تدني هولاء وتغطيتهم بأسم الاسلاموية على أفعال اقل ما يقال عنها أنها سرقة إسقاط مقصود للدين ؟.

كما أن تعاليم الإسلام في مجال الحكم واضحة وضوح الشمس حتى أنها لا تحتاج تفسيرا لأضعف الناس وعيا وتفكيرا، فحكم الإسلام قائم على احترام كرامة الإنسان وكفالة حريته في التعبير والقول والتفكير والعمل ما لم يضر ذلك بمصالح الغير، كما تؤكد تعاليم الإسلام على ضرورة الإيثار والتضحية ونكران الذات وتقديم مصلحة الغالبية على الأقلية مع حفظ جميع الحقوق لجميع الأفراد في المجتمع.


تعمل هذه المستشفى على عزل المرضى المصابين بالأمراض الانتقالية ، وتسمى بمستشفى العزل الصحي أو (التويثة) وهي تعمل بذلك على عزل المصاب صحياً ومنع انتشار المرض في المجتمع، وسعت الحكومات المتعاقبة منذ عهد الملكية إلى إبقاء هذه المستشفى تعمل خصوصاً لعمال السكك المصابين بمرض السل الرئوي، ويحتاجون رعاية صحية خاصة تمنعهم من مخالطة الناس والعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية . 
الحالة التي وصل إليها سياسيونا بعد عام 2003 أصبحت حالة ميئوس منها تماماً خصوصاً مع الأمراض التي أصابتهم وجعلتهم خطراً يهدد المجتمع ككل لذلك وجب على المعنيين إعادة تفعيل دور مستشفى التويثة ليكون عزلاً صحياً لإنقاذ المجتمع العراقي من أمراضهم ، إما بمعالجتهم من هذه الأمراض أو الخلاص منهم في المحرقة ، لأنهم أصبحوا وباءً خطيراً لايمكن السكوت عليه،بل أصبح الأعم الأغلب منهم خلايا سرطانية تلتهم جسد الوطن وتمزق وحدته ووجوده،وتعمل على زعزعة استقراره عبر إثارة الخلافات الطائفية والقومية،الأمر الذي عرض أمن البلاد ومصالح العباد للخطر،وما دخول عصابات داعش الإرهابية إلى خمس محافظات وإعلان الموصل دولتهم المزعومة إلا مثال على مدى سقوط وانحلال السياسيين .
الخلل لايكمن في أصل العملية السياسية بقدر ما هو في الأدوات التي أضرت كثيراً بالعمل السياسي، وشوهت صورة العملية السياسية وما رافقها من فشل جعلها في آخر قوائم الفشل والفساد التي تصدرها المؤسسات العالمية سنوياً والتي تركز على إدارة الدولة والحكم،وكيفية تعاطي هذه الحكومات مع المشاكل،ناهيك عن كمية ملفات الفساد الخطيرة التي جعلت من مؤسسات الدولة أسيرة بيد حيتان الفساد،والأحزاب التي سيطرت على هذه المؤسسات وأصبحت من ممتلكاتها الشخصية،وتجذرت فيها ،الأمر الذي جعل عملية الإصلاح صعبة جداً،أو أنها غير مجدية مع الأيادي الفاسدة التي دخلت بعمق في أصغر مؤسسات الدولة ، ما أمست جهود رئيس الوزراء عادل عب المهدي تبدو غير مجدية مع كل هذا التحرك الخطير لهذه الحيتان الفاسدة .  
إن الفساد في العراق تحول إلى وباء مستوطن، كما ان بنية الفساد التي حكمت لحظة تأسيس الدولة الجديدة ظلت تعيد إنتاج نفسها بأشكال متعددة وبصيغ مختلفة ،مع فارق واحد، وهو أن الفساد أصبح بضاعة عراقية بامتياز، يبدأ من الدولة نفسها ولا ينتهي بأصغر موظف في أي دائرة من دوائر الدولة، على امتداد البلد بالكامل دون استثناء.
بعبارة أخرى ليس ثمّة ما يماثل ثقافة الفساد التي تعمّ العراق في أي مكان. إنها ثقافة منحّلة، ليست نقض سلوكيات، أو مجرّد انحرافات، أو مجموعة تجاوزات، يمكن أن تعالجها إصلاحات.. 
كما ان المواطن العراقي لليوم لم يلمس أي جهود تبذلها الحكومة في محاربة الفساد ، وملاحقة الفاسدين وإلقائهم في العزل المجتمعي ، وإنهاء أي دور لهم في عالم السياسة ، بل ومعاقبتهم تاريخياً ليكونوا درساً للتاريخ ، وتصبح مستشفى العزل الصحي درساً في القرن الواحد والعشرون في القضاء على الامراض الانتقالية لسياسي العراق الجدد .
 
 

أسس هذا الجسر على أساس بناء طابقين في آن واحد ، ويحمل فوق مقترباته طريقين واحداً فوق الآخر ،وبانسيابية عالية في السير، دون وجود ازدحام فالجانب الأيمن يمثل خط الذهاب والآخر خط الآياب،وكلاً يعمل وفق مهمته المرسومة له دون التأثير على خط سير الآخر أو التأثير على سير العجلات أو محاولة أيجاد الازدحام .
العملية السياسية أو أي عمل برلماني مبني على ركنين هامين هما المعارضة والموالاة، وكلا الخطين والاتجاهين يعملان من أجل ترسيخ الديمقراطية في البلاد ، وتعزيز العمل السياسي فيه ، إلى جانب إيجاد وسائل التواصل السياسي فيما بينها وبين السلطة التنفيذية وبما يعزز سلطتها ، ويقوي مبدأ المتابعة عليها ، إلى جانب أيجاد الرقابة اللازمة على مؤسسات الدولة كافة ومحاسبة المقصر ، وإيجاد الذرائع القانونية والرسمية لرفع عن الحكومة وإسقاطها .
أن المعارضة التي تبدأ من جنس النظام السياسي تختلف عن المعارضة ضد النظام، فالمعارضات التي تكون ضد النظام لها أساليبها والتي تبدأ ناعمة وتذهب إلى الخشنة وتتحول إلى المسلحة، تبدأ من سرية ثم تتحول علنية ثم تذهب إلى الخارج كونها لا تتحملها الأنظمة الدكتاتورية، أما المعارضة في الأنظمة الديمقراطية فهي من النوع الثاني هي من جنس النظام بل هي مرآة الحكومة،وهي مرآة الدولة كي ترى نفسها في المعارضة النقية التي تعكس ما تراه، لذلك المعارضة من جنس النظام هي معارضة هادفة بناءة دستورية سلمية لا تعارض فقط من أن تكون معارضة.
المعارضة تكمن في دول الديمقراطية الليبرالية القائمة على أساس العدالة والمساواة والحريات السياسية من  دون تمييز على أساس العرق أو الجنسية أو الدين أو الطائفة وغيرها بين المواطنين، وتبقى مشكلة المعارضة معقدة عندما يكون عدد الأحزاب الممثلة لها كثير، وحيث يكون بينها تباعد فكري وأيديولوجي يصعب عليها تحقيق التحالف في وحدة الموقف والرأي الموحد، إذ لا يمكن لها أن تكون قوة ضاغطة على القوة السياسية صاحبة سلطة الحكم أو مواجهتها على أرض الواقع الميداني عما ترتكبه من ممارسات خاطئة أو هفوات سياسية واقتصادية مضرة بمصلحة البلد،وبعد قراءة الواقع السياسي والاجتماعي العراقي، هل تستطيع تلك القوى المتعددة والمختلفة في أفكارها وتقاليدها وبرامجها الفكرية والتنظيمية أن  تشكل معارضة فاعلة وضاغطة في داخل البرلمان أو الجمعيات الوطنية وضاغطة على مستوى رأي وقناعة الناخبين بالمنطق والحجة والموقف البنّاء والواضح والمخلص والنزيه من كل غرض؟
يبقى الجسر ذو الطابقين في تنشيط حركة السير على الرغم من الاختلاف في السير ، وتبقى لوحاته توجه العجلات نحو الطرق الآخرة ، ولكن هذا الجسر هل سيتمدد ليكون جسراً لكل الأطياف والألوان ، وليكون معبراً عن كل المواقف السياسية التي تختلف مع الحكومة في الشكل أو المضمون ، هذا ما سنتركه للأيام المقبلة لتتحدث عنه .
 
 

تعبّر المعارضة في الدول الديمقراطية عن مجموعة من الفئات أو الجماعات التي لها أهداف سياسية واضحة وتمتلك الأسس والإطار القانوني لها ،وكذلك قدرتها على إعلان موقفها وان كان معاكس أو مغاير لوجهات نظر السلطة التنفيذية ، ويأتي هذا الإعلان من خلال الفعاليات السياسية والاجتماعية ،وتتشكل المعارضة عادة من حزب واحد أو مجموعة أحزاب أو أشخاص ،وتعد مظهر من مظاهر الحكم ،و جزء مهم من أجزاء الديمقراطية الحقيقية للدولة ،كما تعد داعم وبديل لأي نظام سياسي وتعطي حافزاً مهماً لعمليه التداول السلمي للسلطة ،وداعما لأي تحول في السلطة التنفيذية كونه مراقباً ومتابعاً و محاسباً في أي أداة لهذه السلطة،الأمر الذي يجعلها أمام مسؤوليات كبيره ومهمة في ترسيخ أسس الدولة المتحضرة .

الحاجة إلى المعارضة في إطار العملية السياسية،تنطلق من عده أهداف و متبنيات ،وتأتي في مقدمة هذه الأهداف هو النظام الديمقراطي ،إذ من أهم أسس استقرار إي نظام ديمقراطي وجود معارضة وطنية فاعلة وبناءة ،تراقب وتتابع أداء الحكومة وتجد التوازن السياسي اللازم في المنظومة الحكومية ،إلى جانب كونها تعبر عن السياسات التي ترفض القرارات أو المواقف الكلية أو الجزئية للحكومة،والتي تتعارض بالمجمل مع القانون أو الدستور ،كما أنها تعد من لوازم وضرورات إصلاح النظام السياسي ،حيث وبعد مرور أكثر من 16 عاما من التجربة الديمقراطية الفتيه،ومخاضات العملية السياسية فان النظام السياسي القائم بحاجه إلى عمليات مراجعه وتقييم وتقويم أساسية وفعالة  وتقديم البدائل والإصلاحات  الضرورية لضمان استمرايته وفعاليته .

الحكيم انطلق في الانحياز إلى المعارضة كونها احد الحلول الناجعة في تشكيل وتأسيس المعارضة الدستورية ،لما تمتلكه من مناهج وسياسات جاهزة ،لحل مختلف المشاكل والأزمات والتحديات ،كما كونها جاءت بسبب غياب المشاركة في صنع القرار ،وتوزيع الأدوار التي كانت نتاج التوافقات السياسية غير الواضحة ،وتحالفات غير متماسكة في المشهد السياسي ،والشيء الأهم في هذا المشهد هو الضعف والتلكوء الواضحين في الأداء الحكومي ،وإيجاد المخرجات الموضوعية لهذا الأداء ،وبما يحقق التكامل المنشود بين الحكومة والمعارضة .

الحكيم يدعو في معارضته إلى تفعيل النظام السياسي، و استكمال عناصر المشهد الديمقراطي ،من خلال إيجاد التعديلات المناسبة للدستور،وتنظيم حركه الكتل السياسية وتعديل النظام الانتخابي،إلى جانب استكمال التشريعات الأساسية،وتحقيق الشفافية في عمل الحكومة ،ورفع المستوى الرقابي والتشريعي في مجلس النواب ،ولكن الشيء المهم هو الوصول إلى تحقيق الأغلبية البرلمانية ،والقادرة على التغيير والإصلاح وإيجاد الرؤيا الحقيقية للحكومة والعمل السياسي ،من خلال فرز المناهج والمهام ،وتحميل القوى السياسية الموالية للحكومة والمؤيدة لها مسؤوليتها في أداره الدولة والبلاد ورعاية مصالح المجتمع .

تميزت هذه المدينة والتي تحدها خمس محافظات إلى جانب امتلاكها حدوداً طويلة مع إيران ما تعد حلقة وصل مهمة بين الشمال والوسط ، كما تعتبر هذه المحافظة من المحافظات المهمة في الإنتاج الزراعي من ناحية الحمضيات أو من ناحية إنتاجها للقمح حيث تعتبر من الأراضي الخصبة في الإنتاج ومن النوعيات المتميزة في البلاد ، كما تعتبر هذه المدينة ذات مليون ونصف نسمة تتميز بتنوعها القومي والمذهبي ، وما تميزت به هذه المدينة هو التعايش الاجتماعي بين مكوناتها، والتزاوج بين عوائلها حتى أصبحت مكوناتها متماسكة من حيث العمق القبلي أو حتى من حيث العلاقات الاجتماعية فيما بينهم ما جعل هذه المدينة تعيس أجواء هذا التعايش طيلة سنين مضت .

بعد أحداث عام 2003 وما رافقها من دخول الجماعات الإرهابية ابتداءً من القاعدة مروراً بعصابات التوحيد والجهاد وانتهاء داعش حيث استهدفت هذا التنوع والتماسك ، وضربت عمق هذا الوجود العشائري والقبلي ، وأحدثت فيه شرخاً ، حيث عملت العصابات الإرهابية إلى أسلوبين (التهجير والقتل ) حيث عمدت هذه الجماعات الإرهابية إلى القيام بعمليات إرهابية استهدفت السنة والشيعة على حد سواءً، إلى جانب الاستهداف الممنهج الذي قامت به بعض الجماعات المحسوبة على الكرد ، لتهجير العرب عموماً ( الشيعة والسنة) من هذه مناطق تواجدهم وعمقهم التاريخي للتأثير على وجودهم الديمغرافي مما يؤثر بالسلب على قاعدة وجودهم وتأثيرهم في أي انتخابات قادمة ، إلى جانب سعي الأطراف السياسية والتي كانت تعمل مع الإرهاب ليلاً وفي السياسية نهاراً إلى ضرب العلاقات والروابط الاجتماعية بين جميع المكونات ، وأحداث شرخاً فيها وفق قاعدة خبيثة (فرق تسد) .

ديالى الخير ما زالت تعاني من صراع عملاقة السياسة ، وشذاذ الفساد والقتل ، وما زالت تعاني من حيتان الفساد التي تعمد إلى ضرب صميم المحافظة وقتل وجودها وخيرها ، من خلال العمل على زحزحة أمنها ، وإيجاد الفرقة بين أبنائها ومكوناتها بما يحقق الأجندات الخارجية التي تعمل على ضرب المحافظة من الداخل عبر إدامة الشحن الطائفي والمذهبي والمستفيد من كل هذا هم من يريد أن تعيش هذه المحافظة في بحيرة من الدماء .

ديالى البرتقال ستبقى متماسكة أمام الأجندات ، وأمام أي مخطط يراد به ضرب المكونات فيها ، ولكن في الوقت المسؤولية كبيرة على عشائرها ومثقفيها وشخصياتها في العمل على نبذ الخلاف والاختلاف وعدم السماح لمصاصي الدماء من السياسيين في اللعب على وتر الطائفية من جديد ، وإيقاف أي مخطط خبيث يراد به تخريب أمنها واستقرارها ، كما على الحكومة السعي الجاد والحثيث من اجل أقامة المشاريع الإستراتيجية المهمة فيها ، وإعادة أعمار ما دمره الإرهاب الداعشي ، وتفعيل القوانين التي تحمي حقوق أبناء المدينة ، وإعادة شجرة البرتقال إلى عهدها لتكون فخراً للأجيال على مر الزمان

تميزت هذه المدينة والتي تحدها خمس محافظات إلى جانب امتلاكها حدوداً طويلة مع إيران ما تعد حلقة وصل مهمة بين الشمال والوسط ، كما تعتبر هذه المحافظة من المحافظات المهمة في الإنتاج الزراعي من ناحية الحمضيات أو من ناحية إنتاجها للقمح حيث تعتبر من الأراضي الخصبة في الإنتاج ومن النوعيات المتميزة في البلاد ، كما تعتبر هذه المدينة ذات مليون ونصف نسمة تتميز بتنوعها القومي والمذهبي ، وما تميزت به هذه المدينة هو التعايش الاجتماعي بين مكوناتها، والتزاوج بين عوائلها حتى أصبحت مكوناتها متماسكة من حيث العمق القبلي أو حتى من حيث العلاقات الاجتماعية فيما بينهم ما جعل هذه المدينة تعيس أجواء هذا التعايش طيلة سنين مضت .

بعد أحداث عام 2003 وما رافقها من دخول الجماعات الإرهابية ابتداءً من القاعدة مروراً بعصابات التوحيد والجهاد وانتهاء داعش حيث استهدفت هذا التنوع والتماسك ، وضربت عمق هذا الوجود العشائري والقبلي ، وأحدثت فيه شرخاً ، حيث عملت العصابات الإرهابية إلى أسلوبين (التهجير والقتل ) حيث عمدت هذه الجماعات الإرهابية إلى القيام بعمليات إرهابية استهدفت السنة والشيعة على حد سواءً، إلى جانب الاستهداف الممنهج الذي قامت به بعض الجماعات المحسوبة على الكرد ، لتهجير العرب عموماً ( الشيعة والسنة) من هذه مناطق تواجدهم وعمقهم التاريخي للتأثير على وجودهم الديمغرافي مما يؤثر بالسلب على قاعدة وجودهم وتأثيرهم في أي انتخابات قادمة ، إلى جانب سعي الأطراف السياسية والتي كانت تعمل مع الإرهاب ليلاً وفي السياسية نهاراً إلى ضرب العلاقات والروابط الاجتماعية بين جميع المكونات ، وأحداث شرخاً فيها وفق قاعدة خبيثة (فرق تسد) .

ديالى الخير ما زالت تعاني من صراع عملاقة السياسة ، وشذاذ الفساد والقتل ، وما زالت تعاني من حيتان الفساد التي تعمد إلى ضرب صميم المحافظة وقتل وجودها وخيرها ، من خلال العمل على زحزحة أمنها ، وإيجاد الفرقة بين أبنائها ومكوناتها بما يحقق الأجندات الخارجية التي تعمل على ضرب المحافظة من الداخل عبر إدامة الشحن الطائفي والمذهبي والمستفيد من كل هذا هم من يريد أن تعيش هذه المحافظة في بحيرة من الدماء .

ديالى البرتقال ستبقى متماسكة أمام الأجندات ، وأمام أي مخطط يراد به ضرب المكونات فيها ، ولكن في الوقت المسؤولية كبيرة على عشائرها ومثقفيها وشخصياتها في العمل على نبذ الخلاف والاختلاف وعدم السماح لمصاصي الدماء من السياسيين في اللعب على وتر الطائفية من جديد ، وإيقاف أي مخطط خبيث يراد به تخريب أمنها واستقرارها ، كما على الحكومة السعي الجاد والحثيث من اجل أقامة المشاريع الإستراتيجية المهمة فيها ، وإعادة أعمار ما دمره الإرهاب الداعشي ، وتفعيل القوانين التي تحمي حقوق أبناء المدينة ، وإعادة شجرة البرتقال إلى عهدها لتكون فخراً للأجيال على مر الزمان