مشروع تجاري
عبد الكاظم حسن الجابري

عبد الكاظم حسن الجابري

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

فجأة وعلى حين غرة, بدأت الصورة مرعبة في العالم, وباء يبدأ من الصين ثم سرعان ما ينتشر في كل دول العالم.

تصريحات واتهامات متبادلة بين ما يعرف بالدول العظمى, بان الفايروس ناتج حرب بايلوجية غير معلنة, فالصين اتهمت دبلوماسيين وجنود امريكان بإدخال الفايروس إليها, والامريكان من جانبهم وعلى لسان رئيسهم ترامب اعتبروه فايروسا صينا وعبروا عنه بفيروس الصين.

بغض النظر عن أن الفايروس معدل جينيا أم لا, لكن المهم فيه أن الدول الكبرى أو ما تسمى بالمتقدمة, قد عملت على الاستفادة منه, لأهداف سياسية أو اقتصادية او اجتماعية.

الصدمة الأولى من الفايروس تلقتها الصين, وحين راحت أمريكا تشحذ اعلامها باتهام الصين بالتقصير في محاربة الفايروس, وكذلك بتهويل الفايروس نفسه, كي تمتنع الدول من الاستيراد من الصين لتكون ضربة اقتصادية كبرى للصين, حينها سعت الصين لتطبيق اجراءات وقائية سريعة وصارمة للقضاء على الفايروس, وهو ما نجحت به بعد شهرين من الوباء لتفاجئ العالم وتصدم امريكا بذلك.

من نتائج معاناة الصين خلال شهرين الوباء هو انها اعتمد على الصادرات الامريكية, وصرح خلالها الرئيس الامريكي ترامب "ان الصادرات الامريكية الى الصين ارتفعت بنسبة 25% وهذا المهم بالنسبة لنا".

انتقل الفايروس من الصين ليغزوا العالم, ويهز عروش الديموقراطيات الغربية, ويمرغ انف تشدقها بالقيم والمثل الانسانية, وبدأت الانهيارات الاقتصادية والاخلاقية والاجتماعية بشكل متوازِ مع انتشار الفايروس.

من اصدق مصاديق عدم مراعاة الدول الغربية للقيم والمثل, هو ما صرح به رئيس وزراء بريطنا أن على العائلات ان تستعد لفراق احبتها, ثم في ايطاليا صار الامر بترك كبار السن يموتون وتحويل الاجهزة الانعاشية الى الشباب المصابين.

في امريكا كانت الصورة اكثر بشاعة, فأمريكا التي كانت توصف برائدة الانسانية, انهارت مثلها وقيمها سريعا, فالسطو والاعتداء والجرائم صار مشهدا مألوفا في الشارع الامريكي, وان نظامها الصحي صار منهارا تماما, فلا معدات وقائية طبية ولا مستشفيات تكفي, وتُرِكَ الفقراء ليلاقوا مصيرهم المحتوم.

بنفس الوقت تأن امريكا من تردي اقتصادي كبير, بخروج نفطها الصخري من المنافسة في السوق النفطية, لانخفاض اسعار النفط وتوقف اغلب مصانعها وتسريح كثير من الموظفين.

التردي الاقتصادي والعالمي تحدثت عن المؤسسات المعنية بالشأن الاقتصادي, انها اسوء فترة كساد تمر في العالم, وهي اسوء مما يعرف بالكساد الكبير والاثنين الاسود.

قطبي الاقتصاد العالمي امريكا والصين كلاهما يتقاسمان السوق العالمية, وكل مؤشرات النمو تؤكد على ان الصين عام 2030 ستكون السيد الاقتصادي العالمي الاول, وهذا لن يروق لأمريكا, فالواضح جدا ان الامور ما بعد كورونا لن تمر دون فعل من احد الاطراف العالمية المنافسة, وما اراه من وجهة نظري أن هناك حرفا عالمية خاطفة ستحدث, لإعادة رسم القطبية العالمية بأقطاب جديدة او لتأكيد القطب الامريكي الاوحد ليكون للعالم شكلا اخر.

ملاحظة فايروس الكورونا سينتهي قريبا ان شاء الله

وبشكل مفاجئ.

تتصاعد وتيرة التصريحات والتحليلات حول توجيه عقوبات –لم تحدد طبيعتها- تجاه العراق, ونُسِبَ التهديد الى الرئيس الامريكي ترامب.

بداية نود أن نشير أن ترامب لم يصرح بهذا التصريح, لافي تويتر –كعادته- ولا في مكان آخر, ولكن الأمر انتشر في التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية معروفة بالتوجه المعادي للعراق.

لو افترضنا صحة تصريحات ترامب – الرئيس المثير للجدل- فتطبيقها على أرض الواقع ليس هينا.

أسباب كثيرة تجعل فرض العقوبات على العراق شبه مستحيل, وسنجمل بعضها في ادناه على شكل نقاط:

  • عراق اليوم ليس كعراق 1990, ففي التسعينات كان العراق يمثل بلدا معتديا ومحتلا لدولة اخرى, وان نظام البعث كان يمثل تهديدا عالميا, لذا صار هناك اجماع عالمي على محاربة العراق, أما اليوم فالعراق يعد بلدا ديموقراطيا وفي طليعة الدول الصانعة للسلام العالمي, كونه يمثل رأس الحربة في مكافحة الإرهاب الدولي, كما أن العراق يمتاز بصداقات دولية كبيرة سوف لن تسمح بتمرير قرار دولي بشأن العقوبات.
  • امريكا نفسها ستخسر في حال فرض اي عقوبة على العراق, ورغم ان التبادل التجاري بين العراق وامريكا لا يشكل شيئا, الا ان الشركات الامريكية الكبرى لها وجود وحضور في العراق, كجنرال الكتريك وبيكر هيوز ووذر فورد وغيرها, وهذه الشركات تعد شريكا اساسيا في صناعة القرار الامريكي.
  • الصين وروسيا والمانيا هذه الدول الثلاث وقعت عقودا مع العراق, ولا يمكنها بحال من الأحوال أن تتنازل عن الفوائد المترتبة من هذه العقود, ومنها عقود شركة سيمنس والاتفاقية الصينية وعقود الطاقة والتسليح الروسية.
  • اجراءات فرض العقوبات من خلال المجتمع الدولي تتم بعد ثبوت أن الدولة المستهدفة باتت تشكل خطرا وتهديدا للسلم العالمي, وهذا الأمر غير متحقق في حالة العراق بل على العكس كما قلنا في النقطة الاولى فالعراق يعد صانع سلام دولي.
  • إن تم فرض العقوبات من جانب امريكا فقط, فاغلب الدول لن تلتزم بهذه العقوبات, فزمن القطبية الواحدة ولى وانتهى, واصبحت الدول تبحث عن مصالحها, لذا سينحاز السوق العراقي الى دول بديلة, وستكون الصين وروسيا وفرنسا والمانيا وتركيا بدائل كافية للعراق.
  • العراق يغذي سوق النفط العالمية بثلاثة ملايين برميل يوميا, والعالم غير مستعد لخسارة هذه الكمية, فخسارته ستتسبب بأزمة اقتصادية عالمية, اذ ان سعر البرميل سيرتفع, ولن تكون دول الاوبك قادرة على تعويض هذا النقص في الوقود.
  • تعتمد كثير من الاقتصاديات الناشئة والشركات الحديثة على النفط العراقي, وخصوصا في الهند وجنوب شرق اسيا, وهذه الشركات لن تنجر لطاعة امريكا, فهي غير مستعدة لخسارة ارباحها إرضاءاً لأمريكا.
  • فرض العقوبات ان تم سيزيد من التوتر العالمي, وسيزيد انقسام الداخل الامريكي المنقسم اصلا بسبب سياسات ترامب, وهذا الموقف سيجعل المشرع الامريكي بالضد من قرارات الرئيس ترامب.

اعتقد ان الكلام عن فرض عقوبات على العراق هو محض تخيلات واماني لبعض الاعلاميين المرضى, وبعض الدول الغبية التي تحلم بان تحقق لها امريكا ما تريد, كما اجزم ان امريكا اليوم ليست كأمريكا في بداية التسعينات, اذ انها لم تعد القطبية الوحيدة في العالم, خصوصا مع صعود نجم الصين والبرازيل كمنافسين اقتصاديين كبيرين لأمريكا.

امر اخر لا بد ان نتذكره, ان العراقيين قد خبروا الحصار جيدا, وقد ذاقوه في ظل حكومة ديكتاتورية, لكنهم تجاوزوه بنجاح, اما اليوم فهم اكثر قدرة على تجاوزه بسبب المعطيات الجديدة على ارض الواقع.

بقي ان نُذكر بأمر مهم فأمريكا مهما تفرعنت وتجبرت إلا أن التدبير الالهي اقوى وامضى منها, ومن يضع ثقة بالله لن يخيب.

قفز اسم الجنرال قاسم سليماني القائد في الحرس الثوري الإيراني إلى الواجهة الدولية في بداية نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة, وتعاظم هذا الدور في بداية العقد الثاني وخصوصا اثناء حصول الاضطرابات في سوريا عام 2011.

أصبح اسم الحاج سليماني يمثل صورة من صور مقاومة امريكا التي مارست البلطجة في سياستها اتجاه الدول, فأمريكا تحاول فرض نفسها وارادتها على كل دول العالم من خلال سياسة القوة التي تستخدمها لإرهاب العالم.

وجود الحاج سليماني صار أرقا للإدارة الامريكية, فهو القائد الهمام الذي لا يتخفى بل يظهر في العلن على السواتر, وفي اشتداد النيران لا يبالي بالموت أوقع عليه أم هو من وقع على الموت.

لقد أصبح الحاج سليماني قائدا عابرا للحدود والقارات, فهو يدافع عن قضايا المسلمين بكل طوائفهم هنا وهناك, وعن القضايا الانسانية أينما كانت كدفاعه عن الايزيدين والمسيحين, ويحارب العدو الاسرائيلي والثور الامريكي الهائج, ويذيق المحتل مرارة الهزيمة.

 لم تكن للقومية والدين اثرا حاجزا في تصدي الحاج سليماني للمحتل الامريكي والاسرائيلي فهو المخطط هنا والمنفذ هناك يصل الليل بالنهار مجاهدا مدافعا عن القضايا النبيلة.

شارك الجنرال سليماني العراقيين واللبنانيين واليمنيين والفلسطينيين والسوريين في دفاعهم, وكان وجوده باعثا للهمة والاقدام في نفوس المقاتلين, واصبح وجوده حجر عثرة امام مخططات امريكا وحلفاءها.

لم يكن القائد سليماني ايرانيا فقط, بل كان عربيا عراقيا, وعربيا لبنانيا, وعربيا فلسطينيا, وعربيا سورياً وعربيا يمنينا, كان سليماني رمزاً لنكران الذات وترك الانا, فهو دوما كان بشوشا مبتسما, يصف نفسه بانه تلميذ عن القادة الاخرين, وخادما للمجاهدين, كقوله عن رفيق دربه الشهيد الحاج ابو مهدي المهندس حيث قال "انا اتعلم من الحاج ابو مهدي المهندس" ولعمري ان كلامه وسلوكه هذا, هو سلوك الاولياء الصالحين الذي يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة.

لتفخر ايران بقائدها الشهيد, ولتفخر المقاومة بهذا القائد, ولنفخر نحن العرب الاباة, بهذا القائد الهمام الذي عاش همومنا وقاتل معنا.

يعد قانون انتخابات مجلس النواب العراقي, حلقة مهمة من حلقات الإصلاح السياسي في البلد, فإقرار قانون انتخابي عادل ومنصف ويحفظ حق الناخبين ويمثلهم هو المطلب الأهم للعراقيين بكل أطيافهم.

على هذا الأساس, برزت مطالب اقرار قانون عادل للانتخابات ومفوضيتها كأبرز مطالب المتظاهرين والذين سبقتهم المرجعية الدينية في النجف حتى بح صوتها دون استجابة.

نتيجة للضغط المرجعي والشعبي اسرع مجلس النواب لإقرار قانون المفوضية, وتلاه نقاشات مكثفة ومحاور خلافية حول قانون الانتخابات, خصوصا حول المادتين الخامسة عشر والسادسة عشر, ليتم التوصل بعدها لاتفاق لغرض التصويت النهائي, واعلان رئيس البرلمان اتمام الموافقة والتصويت على القانون بكل فقراته.

عمت الشارع العراقي فرحة كبرى بإقرار قانون الانتخابات, واعتبره بعضهم هو النصر الثالث لمطالب المتظاهرين بعد استقالة رئيس الحكومة واقرار قانون المفوضية.

فرحة الانتصار جعلت هناك برزخ فاصل بين الفرحة والخوف من تبعات القانون, لم يلتفت إليه كثير من المتابعين.

المدقق والمتابع للقانون سيجد ان الصيغة النهائية للقانون والمفوضية سوف لن تسمح بإجراء اي انتخابات في غضون الفترة القريبة القادمة, فالتحضير والاستعداد التدريبي واللوجستي للمفوضية والانتخابات سيجعل اقرب فرصة لإجرائها هي بعد فترة لا تقل عن سنتين.

ثم ان هناك عقبات كثيرة تحتاج عمل أكثر ضمن هذا القانون, ومنها نظام الدوائر المتعددة, وطبيعة هذه الدوائر, هل هي على حساب التعداد السكاني ام على اساس التقسيم الاداري للأقضية ام على اساس دائرة انتخابية لكل مقعد نيابي.

العقبة الثانية هي نظام الانتخاب الفردي والفائز بأعلى الاصوات, وما تحتاجها هذه الفقرة من ترتيبات وما ستواجهه من عقبات – سنتكلم عنها لاحقا بمقال آخر مخصص لها إن شاء الله-.

الحقيقة أن الصيغة الحالية للمفوضية والانتخابات أراها تعطيلا للانتخاب, وليست تسريعا, كما وأنها ستسهم بإنتاج برلمان مشوه لن يصمد أمام التحديات.

دأبت المرجعية على ضبط إيقاع المجتمع, من خلال ما توجهه من رسائل وارشادات, سواء أ كان عن طريق منبر الجمعة في كربلاء, أم من خلال بيناتها الصادرة, والتي تنشر في الموقع الالكتروني لمكتب السيد السيستاني, أو ما تجيب عنه من أسئلة تقدم إليها.

تمارس المرجعية دورها من خلال ما تملكه من سلطة روحية -إن صح التعبير- لا من خلال سلطة حكومية أو سلطة سياسية أو ما شابهه من سلطات.

عادة تخاطب المرجعية اتباعها وغير اتباعها -وكذلك السياسيين وغير السياسيين- من خلال النصح والارشاد لحفظ النظام العام, والحفاظ على تماسك المجتمع, ولا تمارسه بنحو الاجبار والإكراه.

المرجعية ترى أن من واجبها بحكم منزلتها الدينية أن تقدم النصح تارة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتارة من باب الناصح الشفيق الذي يريد الخير للآخرين.

كلام المرجعية عادة عبارة عن وحدة متماسكة, ومتصل بما قبله –وان تباعد الزمن- ومتصل بما بعده, فهي تضع مسطرة القياس وفق الصالح العام, ضمن منهجية مدروسة بعناية ودقة, بعيدة عن الأنا والمصالح الشخصية, فهي –المرجعية إذ تمارس هذا الدور تمارسه على نحو العطف والعون, لا على نحو الحصول على المكاسب, فالمرجعية نموذج راقٍ بالزهد والإيثار وتغليب المصلحة العامة.

يحاول بعضهم –سواء من السياسيين أم من الأفراد- تجزئة كلام المرجعية, ويأخذوا ما يتناسب مع أهدافهم, ويتركون تتمة الكلام, ويأخذوا بتفسير كلامها حسب ما تشتهيه انفسهم, لا بحسب ما تعنيه المرجعية حقا, فالمرجعية ديدنها عدم الطعن بالآخرين أو ذكر الاسماء بالنص, وهذا نابع من الثقافة الاخلاقية لرجال الدين.

تشير المرجعية الى السلبيات وتمتدح الايجابيات بغض النظر عن مسمى الطرف بالموضوع, لأن الفكرة أهم من التشخيص -وخصوصا في الشأن السياسي- إذ إن الحدث عادة مرتبط بسلوك جهات أو هيئات بعناوينها الحكومية والوظيفية لا بعنوانيها الشخصية.

كلام المرجعية كلام مهم, وهو كما قلنا مترابط, ولا يحق لأحد أن يدلو بدوله لتفسير كلامها دون معرفة, ودون الاطلاع على منهجية المرجعية وأسلوبها في التعامل مع الأحداث, وعلى من يسمون أنفسهم محللين, أن ينتبهوا إلى أن المرجعية حينما تعطي رأيا في موضوع ما فأن رأيها نابع من المصلحة العامة, وليس فيه أي شائبة لمصلحة خاصة لها, أو لفئة أخرى من الناس, فهي أكدت مرار وتكرار على أنها تقف على مسافة واحدة من جميع المكونات السياسية.

كفل الدستور العراقي, المصوت عليه من قبل الشعب عام ,2005 حرية التجمع والتظاهر السلمي في البند ثالثا من المادة الثامنة والثلاثون منه.

التظاهر هو حرية شخصية لأي فرد القيام بها, اعتراضا على امرا ما, اورفضا لسياسة معينة, على أن لا يخرج التظاهر عن إطاره السلمي, والأخلاق العامة, وصيانة حرمة الأملاك العامة والخاصة, كما لا يحق لأحد إجبار أحد آخر على التظاهر أو عدمه.

يشهد العراق ومنذ الاول من شهر تشرين الاول لعام 2019, مظاهرات عارمة اجتاحت مدن الوسط والجنوب العراقي منادية بالإصلاح السياسي, ورافضة للفساد والمحاصصة, التي اتت على كل صغيرة وكبيرة في مفاصل الدولة.

لا شك أن من ينكر مستويات الفساد في العراق فهو واهم ومجانب للحقيقة, وكذلك المحاصصة بلغت حدا جعلت الشعب العراق يتم تقسيمه على اساس الانتماء والولاء.

شهدت التظاهرات –وللأسف- على مدى أيامها عنفا وعنفا مضاد شوه صورة التظاهر, وأساء إليه, ورغم أن الحكومة شكلت لجنة للتحقيق بالأمر إلا إن نتائجها لم تكتمل قضائيا بعد.

أطلق بعض المتظاهرين, وسَوَّقَ بعض الاعلاميين, التظاهرات على أنها ثورة شبابية لقلب نظام الحكم, واندفع كثيرُ من الشباب المتحمس مع هذا التوصيف.

الحقيقة إن توصيف التظاهرات بأنها ثورة هو إساءة للتظاهرات نفسها, وذلك لاختلاف العنوانين وطريقيهما, فالتظاهرات عادة وحسب التعاريف, ومواثيق الامم المتحدة, ومنظمات حقوق الانسان, هي حركة تجمع سلمية, هدفها رفض أو تأييد حدث ما, وتعد نوع من المشاركة السياسة, فيما تعد الثورة حركة -مسلحة عادة- لتغيير شكل الحكم, وطبيعة النظام, وهي تعد نوع من المنافسة السياسية.

السبب الذي يجعل جماعات الضغط تنجع في هدفها هو توحيد المطالب, ووجود هيئة تنسيقية متفق عليها, للتفاوض مع الجهة التي يتم التظاهر ضدها, مع تحديد مدد زمنية لتنفيذ تلك المطالب.

ما يحدث في تظاهرات العراق هو تشتت للمطالب, وغياب للرؤية الواضحة لما بعد التظاهر, وأيضا غياب تام للجنة التنسيقة التي تأخذ على عاتقها التفاوض لأجل إقرار المطالب, وقد شجع هذا الغياب على تعدد الشعارات, وبروز أسماء كثيرة –سلبية او ايجابية- للتحدث باسم التظاهر والمتظاهرين داخل وخارج العراق, وهو أمر ينذر بخطر كبير على التظاهرات خشية أن يتم سرقتها من قبل جهات داخلية أو خارجية.