مشروع تجاري
عبد الكاظم حسن الجابري

عبد الكاظم حسن الجابري

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يبدو أن التحالف الوطني, بدأ يلملم أطرافه, ويتجه نحو بناء نفسه كمؤسسة متكاملة, برؤية واضحة, تجعل من جميع القوى المكونة له, تسير وفق رؤية ومنهج واضح, وموقف موحد.

التحديات التي تحيط بالعراق كبيرة وكثيرة, وبدأ ممثل الأغلبية – التحالف الوطني – مترنحا أمامها, يتلقى الصدمات من هنا وهناك, من أعداء الداخل ومن مؤامرات الخارج, وبدا موقفه هشا تجاه تلك التحديات لعدم وحدة قواه.

كذلك فإن تمثيل التحالف للأغلبية الشيعية, جعلها في موقف التقييم أمام المرجعية, ولأن التحالف بيده الأغلبية البرلمانية, والوزارية, وكذلك رأس السلطة التنفيذية, صار أي إخفاق يعد محك ومعيار لحقيقة هذه النخبة, فإنطلقت المرجعية بعد أن أغلقت أبوابها بوجه السياسيين, سنتهم وشيعتهم, عربهم وأكرادهم, إنطلقت بتوجيه النصح, ومن على منبر الجمعة في كربلاء, فلم تلاقي نصائحها صدىً, حتى بحد صوتها, لتغلق بذلك المرجعية هذا الباب أيضا, إلا عندما تقتضي الضرورة.

السخط الشعبي كان عاملا ضاغطا آخر, وتحديا مهما أمام التحالف الوطني, إذ بدأت الجماهير التي لم ترَ الخير من الوجوه التي حكمت البلد, بالإعراب عن سخطها علنا, وبكل وسيلة متاحة, سواء أ كانت الكترونية أم تلفزيونية, مظاهرات أم إعتصامات, وأصبحت شعبية النخب الشيعية المتصدية في مهب الريح.

هذه العوامل الثلاث, ضغط الأعداء, وعدم رضا المرجعية, وسخط الشارع, أحرجت التحالف الوطني, فبدا يفكر بتقوية صفوفه, وإعادة هيكلة نفسه, ليكون على قدر التحديات والمسؤوليات.

بدأ التحالف الوطني إولى خطواته, بإنتخاب السيد عمار الحكيم رئيسا للإتلاف, والإعلان عن المواثيق الأساسية لإعادة الهيكلة, وبلورة رؤية وطنية مشتركة أمام الملفات المطروحة.

أتت بعدها خطوة الإجتماع الأول للهيئة السياسية للتحالف الوطني, في مكتب السيد الحكيم, لتلم شمل أطراف التحالف, على الرغم من إختلاف وجهات النظر, والتقاطع في المواقف بين مكوناته في بعض القضايا, إلا إن الشيء المهم إن الجميع إلتقى تحت خيمة واحدة.

المأمول من التحالف بصيغته الجديدة, أن يعمل على حل المشاكل العالقة, وإقرار القوانين المهمة -كقانون النفط والغاز- وأن يكون على قدر المسؤولية أمام التحديات, وخصوصا تحدي ما بعد تحرير الموصل, وما يجري من رسم سيناريو له من قبل اللاعبين الدوليين, وكذلك تقديم الحلول ومعالجة مشاكل جمهور الأغلبية, الذي يمني النفس بتطوير مدن الجنوب والوسط, التي تعطي للعراق 90% من موازنته, إلا إن هذه المدن لا تأخذ من ما تعطي إلا النزر اليسير, كذلك على التحالف أن يعيد ثقة المرجعية به من خلال العمل بما يخدم شعب العراق والعمل للقضاء على الفساد الذي أزكمت رائحته الإنوف.

تحديات مهمة, وعلى قدر عالٍ من الخطورة, تحتاج إلى رجال أشداء, جديرين بأن يكونوا على قدر المسؤولية المناطة بهم, لبناء العراق أولا, والحفاظ على إستحقاق ومكتسبات الأغلبية ثانيا.  

 المراجعة والتقييم من السمات المهمة، التي يمتاز بها الفرد أو الجماعة الباحثة عن التطور، لمعرفة المتأتي أو السلبيات التي رافقت مرحلة ما.

كذلك الدول والحكومات، من أهم مهامها المراجعة والتقييم، لغرض تصحيح الخطط المعدة، أو تعديلها، بما ينسجم مع المتغير الجديد.

طرأت على العراق أحداث كثيرة ومتغيرة وخطيرة بنفس الوقت، فما أن إنتصفت سنة 2014 إلا ووقع العراق تحت كماشة عصابات داعش الأرهابية، التي أحتلت ثلثي مساحة العراق، وباتت قريبة من العاصمة بغداد ومدن الفرات الأوسط كبابل وكربلاء، إضافة الى تزامن هذا الأعتداء مع الإنقسام السياسي الحاصل وقتئذ، بتشبث رئيس الوزراء السابق بمنصبه، وضياع الحلول لهذه الأزمة السياسية.

حاول العقلاء إيجاد مخرج لهذه الإزمة السياسية، للتفرغ لمحاربة داعش -خصوصا إن هذه الحرب كانت مدعومة بفتوى المرجع الأعلى، وإستجابة شعبية منقطعة النظير-، فكان الإتفاق على تشكيل حكومة جديدة برئاسة السيد العبادي تصب في هذا الإتجاه.

إصطدمت الحكومة الجديدة وقادة التغيير معها بأزمات كثيرة، هبوط أسعار النفط ومشاكل أمنية وإنقسام سياسي، وبدأت تخطو خطوات بطيئة في معالجة الأزمات.

ما إن تمكنت هذه الحكومة وبدأت بترتيب أوراقها، وبدأت تنحسر داعش، ظهرت علينا وبتحريك اصابع خفية، مظاهرات عارمة وبعناوين فضفاضة أربكت المشهد العراقي. جاءت هذه التظاهرات -خفيه الأهداف- مع قرب دحر داعش، فبينما كان المجاهدون المؤمنون يسطرون أروع الانتصارات، نزل من يسمون أنفسهم مدنيون إلى الشوارع، رافعين شعارات جميلة الظاهر خبيثة الباطن، كالمطالبة بمحاربة الفساد والاصلاح الاداري، لكنهم زجوا شعارات تعادي ابطال الفتوى، ورفعوا شعار "باسم الدين باكونه الحرامية" والحال إن المتدينون كانوا حائط الصد للعراق.

 الخطأ الذي وقع به المتظاهرون ومدعي الأصلاح، إنهم لم ينتبهوا إلى حالة المراجعة والتقييم، إذ إن مراجعة بسيطة للفترة ما بين عيد الأضحى الماضي وعيد الأضحى الحالي، سنجد إن هناك منجز كبير حققه العراق كبلد وكشعب.

العراق عَبَر الازمة الاقتصادية الخانقة، وصعد تصنيفه الإئتماني، وعلاقاته الدولية بدأت تتحسن، والهدوء السياسي أخذ يبرز للسطح، وهجرة الشباب التي كانت وباءا خطيرا العام الماضي، أصبحت الان معدومة، إضافة الى المنحز الأهم، وهو دحر عصابات داعش، فحين كنا نتحدث عن سقوط بغداد، صرنا نتحدث الآن عن تحرير الموصل، وهو منجز راهنت كل الدوائر المعادية للعراق على عدم تحققه.

إن هذا المنجز جاء بتضحيات العراقيين، وكان الشباب المجاهد مثالا على الايثار والتضحية فداءا للوطن.

وقد اشار سماحة السيد عمار الحكيم - وهو أحد أقطاب التغيير - إلى هذا المنجز في خطبته خلال هذا العيد قائلا: "ان من اهم تقييماتنا للمرحلة السابقة، هي اننا ازددنا قناعة بأننا مع هذا الشعب نستطيع ان نعمل الكثير، ففي عيد الأضحى الماضي كنا في قلب المواجهة مع الإرهاب، وكنا نعاني من هجرة الشباب نحو المجهول، وكنا سياسيا في وضع توقع الكثيرون ان تحصل انهيارات كبيرة، ولكن الذي غير كل هذا المسار السلبي، هو قوة شعبنا وعقلانيته، واليوم نحن ننتصر على الإرهاب، ونحرر الأرض، ونفاجئ العالم بقدرتنا الفائقة على الصمود، في الوقت الذي تعاني دول مستقرة من تصاعد الارهاب والتفكك، وهي لا تواجه ما نواجهه من تعقيدات وتحديات".

المتابع لتاريخ الشيعة، يجد ان علاقتها بالحكم والحكومات علاقة متشنجة، بل هي علاقة متقاطعة، لم يك للود فيها سبيل.

عاش الشيعة في ظل اضطهاد علني، من قبل الحكومات المتعاقبة، سواء أ كانت حكومات تدعي إنها إسلامية، كحكومتي الامويين والعباسين ام علمانية.

الظلم والاضطهاد الذي عاشه الشيعة، جعلهم -ومن باب لكل فعل ردة فعل- أن يكونوا في جانب المعارضة، كما إن قادتهم وعلماؤهم من مراجع دين وفضلاء حوزة، يعملون بالتكليف الشرعي، ولا ينضوون تحت مظلة الحاكم، ولا يسيرون على أهواءه، وإنهم -علماء الشيعة- لا يرتضوا لأنفسهم أن يكونوا وعاظ سلاطين أو علماء الحكومة.

هذه العلاقة المتوترة، جعلت الشيعة يسحبون نظرتهم للحاكم على نظرتهم لشكل النظام السياسي، او ما يصطلح عليه العملية السياسية.

حظي الشيعة في إيران على فرصة ثمينة ليكونوا هم قادة النظام الجديد، واستثمروها أيما إستثمار، جعلت منهم نموذج عالمي للقيادة، ودحضت فرضية إن الشيعة غير قادرين على الحكم، وكان المجتمع الايراني داعم لهذه السلطة الجديدة غير مفرط فيها.

 شيعة العراق حصلوا على فرصة مماثلة أيضا، مع بعض الاختلافات كون الفرصة جاءت على يد قوة اجنبية.

كان من المؤمل ان تكون هذه الفرصة، معبرة بشكل جدي عن امكانية الشيعة في الادارة السياسية، وخصوصا لما يمتلكوه من سند مرجعي يمكنهم الرجوع اليه، لكن -وللاسف- الساسة الشيعة اضاعوا هذه الفرصة، وتركوا المرجعية حتى بُح صوتها.

الفشل السياسي الشيعي في هذه المرحلة، الذي أسس له بعض السياسيين الفاشلين والنكرات، إنسحب على الجمهور البسيط الذي لم يخبر السياسة وادبيتها، فعموم جمهور الشيعة كان مغيبا، ومقتنع بانه معارض وليس حاكم، لذا بقي يعيش حالة السخط على الحاكم.

المشكلة فينا كجمهور شيعة إننا نعكس سخطنا على الحاكم، وعدم رضانا عنه، على مجمل العملية السياسية، لذا نرى تعالي الأصوات المطالبة بحل الحكومة والبرلمان، والدعوة الى الحكم الرئاسي -وكم لاقينا ويلات من هكذا حكم.

العملية السياسية العراقية هي عملية ديموقراطية، وهي حالة تمكينة، تمكن الاغلبية من اخذ دورها، إضافة الى إن هذه العملية رغم انها انتجت ساسة فاشلين، إلا انها في مرحلة ما ستنتج نخبة قادرة على البناء.

 الحفاظ على شكل العملية السياسية -دون الحاكم- وعدم التفريط بها واجب وطني، ومسؤولية جسيمة، تقع على عاتق جمهور الأغلبية، الذي اعطى في سبيل تجربته إزكى الدماء.

 يمثل التحالف الوطني، عصب العملية السياسية، فهو تحالف يمثل أغلبية الشعب العراقي، هذه الأغلبية هي نفسها التي عارضت نظام البعث، وعادت لتصد عدوان البعث الجديد تحت مسمى داعش.

ترأس التحالف الوطني، قيادة حكومة العراق بعد سقوط الصنم، وتعاقب الجعفري والمالكي والعبادي حاليا على هذه الرئاسة.

تمتلك مكونات التحالف الوطني، علاقات مختلفة مع بقية مكونات العملية السياسة، وتختلف هذه العلاقات بطبيعتها، فبعضها متشنج مع طرف او أكثر، وبعضها مهادن، وبعضها يتعامل معهم على أساس خدمة الوطن، وبعضها متشنج في العلن ومهادن في السر.

مرَّ التحالف الوطني وللأسف بموت سريري، وخصوصا بعد أحداث داعش وتشكيل الحكومة الحالية، ومحاولات رئيس الحكومة السابقة للبقاء لدورة ثالثة، وكذلك تسنم رئيسه الجعفري منصبا حكومي، أعاق إضطلاعه بأعمال رئاسة التحالف.

خلال فترة ترأس الجعفري للتحالف هزته العواصف، وبدا تحالف الأغلبية مترنحا، وخصوصا مع تحول دولة القانون -التشكيل الأكبر ضمن التخالف- إلى جناحين متخاصمين، جناح يتبع رئيس الحكومة السابق، وآخر يتبع الرئيس الحالي.

عدم إستقرار التحالف أثر على أداء الدولة بشكل عام، وذلك لتأثر التحالفات السياسية مع بقية المكونات بما يجري داخل التحالف، وكذلك أثر عدم الإستقرار هذا على العلاقات البينية داخل التحالف، وحصول حالات الصدام والتراشق الإعلامي بين هذه المكونات، حتى بدأ المراقبون للشأن العراقي، يتوقعون حصول حرب شيعية- شيعية وشيكة.

هذا الوضع المتأزم، والضبابية في الموقف، وسخط الجمهور على الأداء السياسي، والتنافر بين المكونات الوطنية، وكذلك أحداث داعش والتقدم الحاصل فيها، والإقبال على تحرير الموصل، جعل لزاما على التحالف أن يلملم أطرافه، ويعيد بناء نفسه وينشط أداءه.

جاءت الخطوة الجديدة للتحالف الوطني، بإنتخاب السيد عمار الحكيم رئيسا للتحالف في هذا الإتجاه.

شرقت وغربت التحاليل التي تناولت هذا الشأن، ولكن بغض النظر عن تلك التحليلات، إلا إن المتاكد منها هو إن هذه الخطوة، جاءت أولا لترميم تحالف الأغلبية، وثانية لبلورة رؤية مشتركة للعمل مع باقي المكونات العراقية، وهذه العلاقة الجديدة، تحتاج إلى شخص لديه مقبولية داخل التحالف نفسه، وكذلك علاقات مع بقية المكونات، وهذه الميزة هي التي يمتلكها السيد الحكيم.

الأمر الأهم في الموضوع، هو جدية المكونات داخل التحالف، للعمل يدا بيد مع الرئيس الجديد، نحو مأسسة التحالف، وجعله منظومة عمل، تخدم جمهور الأغلبية من جهة، وجمهور المواطنين في البلد من جهة أخرى.

الفرحة لا توصف، والمشاعر لا يمكن التعبير عنها، فبعد شد وجذب، وإنتظار وترقب، وتوجس وأمل، تم التصويت على قبول ملف العراق، الخاص بإنضمام الاهوار والآثار للائحة التراث العالمي في اليونسكو، بتصويت غالبية الأعضاء.

ضم الأهوار إلى اللائحة كمحمية طبيعية، هو إنتصار لهذه البيئة المظلومة، والتي طالما عمل الظالمون على طمسها، وإخفاءها، فجرائم النظام السابق، مازال جفاف الاهوار شاهدا عليها، ونزوح أهلها في أكبر ظاهرة نزوح جماعي مازالت قائمة.

حلاوة الفرحة، ومشاعر الإنتصار، ستخبوا قريبا، ليبدأ السؤال المهم، هل سنكون كعراقيين، وخصوصا الحكومة، قادرين على الإرتقاء بمستوى الأهوار والآثار، إلى مكانتها اللائقة؟ وهل ستعمل حكومتنا، على تفعيل الإستثمار السياحي وتشجيعه، وبناء مرافق سياحية تعمل على جذب السواح من كل بلدان العالم؟ وهل أعد القائمون على الملف، رؤية مستقبلية لإدارة هذه الموارد؟.

 المسؤولية كبيرة، وليست بالمهمة السهلة، في التعاطي مع موضوعة إدراج الأهوار والاثار، على لائحة التراث، فالمرحلة المقبلة -ما بعد الانضمام- هي ليست مرحلة اهازيج وتهاني، ووهج إنتصار، المرحلة القادمة هي مرحلة عمل دؤوب، ومرحلة وضع إسس لمشاريع تنموية في هذا القطاع، والعمل على جذب رؤوس الأموال والمستثمرين، للارتقاء بمستوى الأهوار والاثار، لتكون نقطة جذب سياحي عالمي، كباقي المناطق السياحية في العالم والمنطقة.

الموافقة على ادراج اهوار العراق واثاره، على لائحة التراث العالمي هي ليست نهاية المطاف، بل هي نقطة الشروع للعمل، فاليونسكو حتما لن تترك الملف لحاله، بل ستقوم بارسال لجان ومتابعة ادارة العراق لهذه المواقع، وآلية العمل على حمايتها، وهذا الأمر يجعل المسؤولية كبيرة، والمهمة جسيمة على المعنيين، لغرض وضع مسارات وإسس رصينة، لمشاريع التطوير في هذه المناطق. حماية الأهوار والآثار مسؤولية تضامنية، بين المواطن والحكومة، على إن الدور الأكبر والأهم للحكومة للعمل بهذا الإتجاه.

كما إن هذا الإنظمام سيولد تقطعات كبيرة مهمة، مع بعض الموارد والمشاريع العملاقة الأخرى، وأهمها مشاريع الإستثمارات النفطية، فالأهوار ومناطق الآثار زاخرة بهذه الثروة الكامنة، ولا نكاد نرى موقع آثاري أو موقع للأهوار إلا وقربه حقل نفطي، وهذا التقاطع يجب أن يؤخذ بنظر الإعتبار، والعمل على حلحلة التقاطعات بما يخدم القطاعين، وبنفس الوقت يحقق مصلحة العراق كبلد وكشعب. كذلك سيعرقل هذا الإنضمام مشاريع مهمة، ابرزها على سبيل المثال، مطار ذي قار المدني، وكذلك مشاريع الطرق والكهرباء والإتصالات، وهذه المشاريع في القادم تحتاج موافقات خاصة لغرض تنفيذها، وهذا الأمر يلقي بالمسؤولية على عاتق المسؤولين، وتقليل البروقراطية والروتين الناجم عن هذا التداخل.

إنضمام الأهوار والآثار مسؤولية، وعمل، وليست فرحة عابرة، وعلى المسؤولين الإنطلاق والشروع بالعمل من هذه اللحظة، لإنجاح ادارة هذا الملف لنحوز ثقة اليونسكو، لكي توافق على ادراج مواقع الأهوار والآثار المتبقية.

 شرقت وغربت التحليلات، التي خُصِصَت لقراءة م ادار في جلسة مجلس النواب، والخاصة باستجواب وزير الدفاع خالد العبيدي بتاريخ 1\8\2016.

الحقيقة إن الوزير لم يأتي بجديد، فالفساد معروف، وضياع المليارات من الدولارت مقابل إنعدام الخدمات، لهو شاهد على هذا الفساد، وكل العراقيين من مسؤولين ومواطنين، يقرون بوجود الفساد، وإن هذا الفساد أصبح إخطبوطيا، ومحمي بمافيات "الكومشنات" التي كانت تتحكم بتوزيع المناصب والتعينات في مؤسسات الدولة.

بعض النواب أعلنوا صراحة عن تقاسم الكعكة، وأخذ الكومشنات "وهذا إلك وهذا إلي" وهذا الإمر ذكرته النائبة الشجاعة، حنان الفتلاوي -والتي إتهمها العبيدي- في احد القاءات التلفزيونية بمعية التائبة ميسون الدملوجي.

الجديد في ما طرحه الوزير العبيدي، هو جرأة الطرح، وعلانية التصريح، وهذا الأمر بحد ذاته، يمثل إنعطافة مهمة في المسار السياسي العراقي، وأربك واحرج وهز المؤسسة التشريعية الإولى البلد.

الأمر الأول الذي بينه العبيدي، لإزالة التهمة التي ستوجه إليه، وهي لماذا أخفى كل هذه الملفات طول هذه الفترة، ولم يظهرها إلا عند الإستجواب؟!

 الوزير دفع هذا الإشكال إبتداءا، عندما قال إنه أَطلع رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، على هذه الملفات، وكذلك أقام دعاوى أمام القضاء، ولدى هيئة النزاهة على النواب المذكورين بإتهاماته.

هذا الطرح يجب أن نقرأه بتأني وتروي، فأما أن يكون العبيدي مدعيا بالباطل، وعليه أن يتحمل وزر ما إدعاه، وأما إن يكون صادقا -وهو الأقوى- فعلى القضاء أن يأخذ زمام المبادرة، ويرفع الحصانة عن النواب المتهمين، ومحاكمتهم علنا على خيانتهم للامانة، والمهمة التي ألقيت على عاتقهم.

ما قام به العبيدي غيَّر المعادلة برمتها، فالإتهامات التي ساقها طالت نوابا في  ما يسمى بجبهة الإصلاح، وهم من صدعوا رؤوسنا، بأنهم ضد الفساد والمحاصصة، كذلك فإن إتهامات العبيدي، طالت نوابا لطالما سمعناهم، يتصارخون على شاشات الفضائيات، بدعوى أنهم يدافعون عن مظلومية الشعب العراقي، وتبين إنهم يتصارخون علنا، ويتفقون ويتساومون سرا.

كذلك فإن الإتهامات طالت نوابا سنة، وكسرت القاعدة التي كانت تقول بإن الشيعة حرامية، وأسست منطلقا لتصادم سني-سني، قد يؤدي الى تغيرات وتفاهمات داخل المكون الواحد من جهة، وتفاهمات على مستوى المكونات الأخرى من جهة أخرى، والتي قد تؤسس لتخالف عابر للطائفية والمناطقية.

أخيرا؛ واضح من إن حركة العبيدي ليست إعتباطية، ويبدو إنها تستند إلى أطراف داعمة، قد يكون رئيس مجلس الوزراء عرابها، لقلب الطاولة على مجلس النواب، وهذا كله ما ستكشفه الإيام القادمة، والتي يبدو إنها حبلى بالمفاجآت.