مشروع تجاري
عبد الكاظم حسن الجابري

عبد الكاظم حسن الجابري

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

دعمت المرجعية الدينية في العراق, والمتمثلة سماحة السيد السيستاني, العملية الديموقراطية في العراق ما بعد 2003, بل نستطيع القول أنها أوجبت هذه العملية وفرضتها على المحتل.

بدأت المرجعية خطواتها العملية في المسار الديموقراطي الوطني, بإصرارها على كتابة الدستور, بأيادٍ عراقية, وأن تكون لجنة كتابة هذا الدستور, هي لجنة منتخبة من قبل الشعب, ويعرض للتصويت عليه من قبل الشعب, ليكون عقدا اجتماعيا ينظم امور دولتهم.

بعد أن نجحت المرجعية في مسعاها, واُنتِخِبَتْ لجنة كتابة الدستور, ومن ثم المصادقة على الدستور, ومع بدء تنفيذ مقرراته, والتي كانت من أهمها: أن يتم انتخاب مجلس تشريعي, ينتخب حكومة وطنية, توجهت المرجعية لأبناء الشعب العراقي, لحثهم على المشاركة الواسعة في الانتخابات, ويبدو للمتابع في تلك الفترة, أنها قد أوصت بانتخاب قائمة معينة حينها.

ومن يسال عن السبب في موقف المرجعية هذا, فنقول: إن العراقيون كانوا وقتها غير معتادين على الأجواء الديموقراطية, وكانوا مغيبين في ظل الحكم البعثي, ولا يملكون القدرة على تحليل المواقف في تلك الفترة, ولوجود أجندات الإحتلال, فقد تحملت المرجعية عبئ الإرشاد لتدل الناس ليهتدوا طريق الديموقراطية.

خلال الحكومات المتعاقبة, كانت عين المرجعية مراقبة للأوضاع, وكانت تشير وتؤكد وتبين وتوضح المشاكل, وتعطي الحلول ورغم أن من حازوا السلطة كانوا لا يستمعون قولها, إلا أن المرجعية استمرت في إعطاء الخطوط العملية للحكومة إن أرادت النجاح, ولما يئست من السياسيين أغلقت أبوابها في وجوههم, ولكنها كانت في تلك الفترة تصر وتؤكد على وجوب المشاركة في الانتخابات.

الفترة الاخيرة, كانت المرجعية قد سكتت تماما عن الشأن السياسي, وتوجهت إلى البناء الاجتماعي والعقائدي النوعي, والذي يكون أساسا لصلاح وإصلاح الانسان, هذا الإصلاح الذي سينعكس ايجابا على الإصلاح السياسي.

فترة طويلة مرت والمرجعية لم تتكلم مباشرة في السياسة, وبدء بعض الناس والأحزاب بالتقوِّل على المرجعية, ونسب شعارات إليها, ومع قرب الانتخابات أصدرتْ المرجعية بيانيا شاملا كاملا, جعلته خارطة طريق لمن يريد أن يدلي بصوته في الاقتراع العام ليحقق الإصلاح والتغيير.

الجديد في هذا البيان, هو أن المرجعية لم توجب المشاركة في الانتخابات, وتركت الامر للناخب العراقي في أن يشترك أم لا, مبينة ذلك بقولها أن المشاركة في هذه الانتخابات حق لكل مواطن تتوافر فيه الشروط القانونية, وليس هناك ما يلزمه بممارسة هذا الحق إلا ما يقتنع هو به من مقتضيات المصلحة العليا لشعبه وبلده", لكن اشارت المرجعية أن من يتنازل عن حقه في الانتخاب سيفسح المجال امام الفاسدين والفاشلين لان يتم انتخابهم من قبل مريديهم.

قراءتنا لبيان المرجعية حول هذه النقطة تحديدا أنها –المرجعية- قد تأكدت بأن المسار الديموقراطي العراقي, وشكل الحكومة كنظام برلماني, قد وصل إلى سكته الصحيحة, ولا يمكن للحكم الفردي الشمولي أن يقفز للواجهة من جديد, لذا فالزام الناس بالذهاب للانتخابات ليس له مبرر, والصحيح في ذلك هو أن يتحمل الناس مسؤوليتهم وأن يستخدموا عقولهم في اتخاذ قراراتهم, بانتخاب الشخص الصالح, والذي اعطت المرجعية مواصفاته في بيانها.

كانت ايران ولوقت قريب تمثل الشرطي أو السيد في منطقة الخليج, وتحت حكم الشاه والى نهاية سبعينات القرن المنصرم, كانت ايران تمثل القوة الخليجية العظمى المساندة لسياسات الغرب.

لم تك للغربيين أو العرب أي مشكلة مع ايران في تلك الفترة, فايران التي يحكمها الشيعي رضا بهلوي, ومن بعده ابنه محمد رضا بهلوي, هي دولة صديقة ومحببة لأعراب الخليج, ولأسيادهم من دول الاستعمار, ما دامها دولة لا ترعى العقيدة الشيعية بل على العكس كانت تطارد المتدينين.

تغيرت المعادلة بعد عام 1979, ونجاح الثورة الاسلامية في ايران بقيادة السيد الخميني, فالدولة الصديقة اصبحت عدو, وصارت شرا مطلق, وبدأت بوادر العداء لهذه الدولة الفتية, واُعِدَت الخطط لإيقاف هذه الثورة, والاجهاز على الجمهورية الجديدة, وكانت الحرب العراقية الإيرانية والحصار على ايران, أول الخطط العملية للحرب على هذه الدولة.

التحول في الموقف الغربي والعربي تجاه ايران يجب دراسته بعمق, لنعرف سبب هذا العداء وهذه الازمات المفتعلة في ايران.

لقد جاءت الثورة, وأهم شعاراتها كانت الموت لإسرائيل, وكلا امريكا, والدعوة الى التحرر من قيود الغرب, والمناداة بالحرية, وباستقلالية الشعوب, كما أن العقيدة الفكرية للثورة الاسلامية كانت عقيدة شيعية, تؤمن بالولاء لأهل البيت عليهم السلام, وهذه العقيدة هي عقيدة تحررية, تأبى الخضوع والذل, وهي –العقيدة الشيعة- لا تتلاءم مع ما موجود من عقائد في المنطقة.

بدأت الحرب بالحرب العسكرية والسياسية والفكرية على جمهورية ايران الاسلامية, وكان صدام اللعين قد مارس كل انواع الانتهاكات ضد هذه الجمهورية, وبدأ بتصفية المؤمنين ورجال الدين الشيعة, بحجة التبعية لإيران.

الاضطهاد الذي لاقاه شيعة العراق, كان اضطهادا مدعوما من دول الخليج والغرب, فاضطر كثير من العراقيين للهروب من العراق, وكانت ايران الدولة الوحيدة التي فتحت اذرعها لمظلومي العراق.

كان العراقيون معززون مكرمون في ايران, ومنهم من تزوج وبنى حياة عائلية هناك.

دعمت الجمهورية الاسلامية قضية الشعب العراقي, وساندت جميع الحركات السياسية المعارضة لصدام, ومدتها بالسلاح والمال, وبعد تخلص العراق من براثن البعث وجلاوزته, كان لإيران دور في مساعدة الشعب العراقي, بعد الهجمة البعثية الوهابية التكفيرية عليه, والمدعومة من الخليج والسعودية بالذات.

مواقف ايران تجاه شيعة العراق, كانت مواقف تنبع من الواجب العقائدي تجاه الموالين, وصحيح أن إيران كدولة لها سياساتها واجنداتها الخاصة, والتي قد تتقاطع احيانا مع سياسة العراق كبلد, إلا انها كعقدية هي بلد إسلامي موال لأهل البيت عليهم السلام, وهذا البلد يدار من قبل المراجع الدينين.

بعد الدعم الايراني للعراق, وفشل مخططات الغرب بفضل فتوى مرجعية النجف, عملت دوائر الغرب, على خلق هوة وفراغ بين الجماهير الشيعية العراقية والجمهورية الاسلامية, بتصوير ايران على أنها لا تريد مصلحة العراقيين, وانها السبب في تأخر البلد, وأنها عطلت مصانع العراق, لغرض تمشية مصانعها والاستفادة ماليا.

هذه المد الاعلامي الكاذب, قد انطلى على كثير من العراقيين, وكان للحركات العلمانية والمناوئة لإيران والبعثية الدور الاكبر في ترسيخ هذه الفكرة, حتى وصلت الجرأة ونكران الجميل لان تنطلق التظاهرات في بغداد وشعارها نفس شعار البعث "بغداد حره حره ايران بره بره".

هذا الشق في الصف الشيعي, والشرخ الكبير, لا يصب الا في مصلحة أمريكا وأذنابها, وفي مصلحة دوائر التكفير والبعث. وللأسف انغمس شبابنا في هذه الفكرة, وانطلت عليهم, وهم لا يدركون أن أمريكا والحركات الوهابية إن تسلطت عليهم ستعيد ايام البعث السوداء والمقابر الجماعية من جديد.

مهما فعل وادعى بعض ممن يدعون التحرر, بدعاوى بالضد من ايران, ومهما حاولوا تصوير ايران على انها عدوة للشعب العراقي, إلا إن إيران ستبقى العمق الاستراتيجي لوسط وجنوب العراق, وهي ركن اساسي لدعم الشيعة العراقيين.

كان الانتظار والترقب سائدا طيلة ايام, لمعرفة ما ستدلي به المرجعية من خطاب بشأن الانتخابات النيابية, التي ستجري في العراق يوم 12-5-2018.

كان الشد لهذا الخطاب على أوجه هذه المرة, لان المرجعية ولأول مرة تعلن أنها ستلقي خطابا في قادم الايام, إذ أن المعتاد هو أن المرجعية تدلي بخطابها مباشرة دون مقدمات.

أعتقد أن سبب إعلان المرجعية عن نيتها لإصدار بيان انتخابي كان لأسباب متعددة, وأهمها هو إزالة اللغط الذي دار حول نسبة عبارة المجرب لا يجرب, وما رافقها من تأويلات للمرجعية, وأيضا لتهيئة المجتمع لتقبل ما تطلقه المرجعية من توصيات.

المتابع للخطاب المرجعي ومنذ الايام الاولى لاحتلال العراق, يعرف جيدا أن المرجعية منحازة الى مصلحة الشعب العراقي, وهي مع المُواطن في كل المَواطن, وانها –المرجعية- لا تتكلم الا بما له العلاقة بحفظ السلم الاهلي ووحدة البلد.

لقد جاء بيان المرجعية متمما لبياناتها الاخرى, غير حائد عن الخط العام لسلوكها الثابت, إذ أنني أكاد أجزم وأقولها بالضرس القاطع, أن لا يوجد في العراق جهة ثابتها في موقفها, وواحدة في اداءها, غير المرجعية الدينية, والمتمثلة بسماحة السيد السيستاني دام ظله.

البيان كان خارطة طريق لتصحيح المسار السياسي والفشل الذي رافقه, ورغم أن الجديد في الامر هو عدم إلزام المرجعية للمواطن بالانتخابات, وجعلته أمرا تخييرا إلا أنها أكدت على أن من يتنازل عن حقه في الانتخاب, ولا يذهب للاقتراع, يترك الباب مفتوحا للفاسدين للعودة من خلال انتخابهم من قبل مريديهم.

المرجعية أكدت كلامها الذي طالما ذكرته, وهو وقوفها على مسافة واحدة من جميع القوائم, وهي بهذا لا تساوي بين الصالح والطالح حاشا, إلا انها تلتزم الابوية كالأب الذي ينظر لجميع أبناءه سواء, بغض النظر عن سلوكياتهم.

تبرأت المرجعية في بيانها من كل من يدعي من الكتل والقوائم والاحزاب أن المرجعية تدعمه, أو أن له حظوة عندها, كما حذرت من استغلال بعض العناوين العزيزة في نفوس العراقيين لأجل الدعاية الانتخابية, وكذلك حذرت ممن يعمل وفق أجندات وإرادات خارجية.

في نهاية خطابها, أعطت المرجعية الصفات الواجب توافرها في المرشح لغرض انتخابه, وهي (الكفاءة والنزاهة, الالتزام بالقيم والمبادئ, الابتعاد عن الأجندات الأجنبية, احترام سلطة القانون, الاستعداد للتضحية في سبيل إنقاذ الوطن وخدمة المواطنين, القدرة على تنفيذ برنامج واقعي لحل الازمات والمشاكل المتفاقمة منذ سنوات طوال) هذه الصفات تضاف إلى التدقيق في سيرة رئيس القائمة, وخصوصا ممن تسنم مناصب حكومية سابقة, وأعتقد هذه الاشارة من المرجعية واضحة جدا, ولمن اشارت, ولا تحتاج إلى فطحل للتفكير بها, فرؤساء القوائم –وليس الاحزاب- ممن امسكوا بمناصب تنفيذية, معروفون واضحون لدى عامة الشعب.

كذلك أشارت وأكدت المرجعية على تتبع سيرة المرشح الشخصية وسلوكه الحياتي سواء كان من المجربين أو غير المجربين, وهي بذلك تفند ادعاء من يقول المرجعية قالت المجرب لا يجرب, فقد قصدت كل فاسد سواء مسؤول سابق او مرشح جديد.

ليس للحقيقة إلا طريق واحد, ولا يتغافل عن هذا الطريق إلا من يحمل في نفسه أمراضا نفسية, كالحسد والطمع والحشد والكره والبغض.

من يريد الحقيقة لا بد وأن يصل إليها, ومهما شوش وشوه الإعلام صورة هذه الحقيقة, إلا أنها لا بد وأن تظهر, فَعِلَّة ظهور الحقيقة كامن بنقائها وخلوها من الشوائب والتدليس, وأن للحقيقة رب يجلي ظهورها, فهو الاله الآمر بالصدق وعدم الشهادة بالزور.

نفت قبل ايام قلائل هيئة التقاعد الوطنية العراقية –تحديدا يوم 22-4-2018- في بيان لها أن يكون السيد احمد الصافي –المتولي الشرعي للعتبة العباسية ووكيل السيد السيستاني- يتقاضى راتبا تقاعديا جراء خدمته كعضو منتخب في الجمعية الوطنية العراقية في فترة 2004-2005 .

هذه الشائعة والدعاية التي تم نفيها من قبل هيئة التقاعد –والتي استمرت رائجة ثلاثة عشر عاما- كانت الحجة أو اللعبة التي يستخدمها أعداء الدين وأعداء المرجعية وأعداء الوطن للنيل من المرجعية ووكلاءها, ولتشكيك الرأي العام بهما, وإيهام الناس بأن المرجعية التي تدعو إلى تقليل رواتب البرلمان, والغاء امتيازاتهم, نفسها تتغاضى عن وكلاءها الذين يستلمون تلك الامتيازات.

الجهات التي تدفع بهذه الشبه إلى الساحة معروفة التوجهات والغايات, فكلها جهات تعمل لمصالح خارجية, وهي أما جهات بعثية أو منحرفة أو عميلة أو مغرضة, تحاول النيل من المرجعية لهز ثقة الشارع بها.

الأسباب التي تقف خلف هذه الادعاءات كثيرة: وأهمها هو السعي لضرب المرجعية من خلال الطعن  بوكلائها, وذلك لأن المرجعية كانت بوابة الصد الأولى التي وقفت بوجه المحتل, وغيرت خططه المعدة للتحكم بالعراق, كما أنها –المرجعية- كانت صاحبة اليد الطولى في ايقاف مخطط تقسيم العراق, ووئد الفتنة الطائفية, وكذلك وقفتها في التصدي لغربان الشر الداعشي من خلال فتواها العظيمة بالجهاد الكفائي.

واضح إن استهداف ممثلي المرجعية هو خطة ممنهجة لضرب المرجعية الدينية, والتشويش على مواقفها, ولن تتوقف هذه المحاولات, إلا أن هذه المحاولات باءت وستبوء بالفشل, لأن المرجعية هي مرجعية روحية, لا مرجعية آنية أو طارئة, ولن يتخلى الموالون عنها بسهولة, ولن ينصاعوا لبهتان واراجيف المغرضين.

الاقتراب من علي عليه السلام وتناول حياته أمر مرعب حقيقة, فهذا الرجل العملاق عندما نأتي إلى جروف بحره, هل من الممكن أن نفيه حقه إذا أردنا أن نصفه أو نستذكر حياته.

الإمام علي عليه السلام, الرجل السهل السمح والشديد القوي, حياته قد كحلت عين التاريخ بصور العظمة والرفعة والسمو, وبكل معاني الفضيلة.

إن استذكار أمير المؤمنين علي عليه السلام, والانتهال من خصاله, يبعث في النفس الغبطة والسرور, رغم ما اشرنا إليه من حذر الاقتراب خشية التقصير, فالكلام في خصاله عليه السلام هو كلام في المعاني السامية للإنسانية, هذه الانسانية التي اختفت وانعدمت من الوجود, بسبب المادية والأنا والتباغض والتحاسد.

لقد كان علي عليه السلام رئيس القوم, إلا أنه كان كأحدهم فيهم, يحذو حذو النبي الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم في التواضع والرفق, لقد كان ينصف الناس من نفسه, لا يهادن الظلمة ولا يجامل القريب بل كان الناس عنده سواء.

لم يكُ لأحد في علي عليه السلام مطمع في مال عام, أو انتفاع على حساب المسلمين, اذ إن سيرته عليه السلام كانت سيرة العدل والقسمة بالسوية, لا تفضيل لسابق على لاحق, ولا لقريب على بعيد, ولا لعربي على أعجمي, فالكل سواء ماداموا يعيشون تحت ظل دولته الإسلامية.

في السياسة كانت أخلاق علي عليه السلام واضحة المعالم, فهي ترفض الغدر والخديعة والمكر, ولم يستخدم سلام الله عليه امكانيات دولته لخدمة احد معين, بل جعلها كلها لخدمة الاسلام والمسلمين, وحين ولّى الولاة, لم يتركهم يتحكمون في أمصارهم بمزاجهم, بل كان حريص أشد الحرص على متابعتهم, وتفقد شؤونهم, وتتبع سيرتهم مع الرعية, وكان يحثهم على العدل والانصاف, وأن لا يكونوا عونا للظالم, بل يوصيهم بضعاف الرعية, ممن لا يملكون الحيلة والقدرة على مواجهة الحياة.

سيرة مولانا أمير المؤمنين هي سيرة اعجازية بما تعنيه الكلمة, منذ ولادته داخل حرم الإله, إلى استشهاده في بيت الإله, سيرته هي سيرة العطاء والخير والرفق واللين والرحمة, ومهما كتبنا عنه عليه السلام لن نفيه عشر معشار حقه, لا والله! وكيف نفيه ورسول الله صلى الله عليه واله يقول له " يا علي لا يعرفك إلا الله وأنا" فالسلام عليك يا ابا الحسن, أيها النقي الهمام, وعذرا إليك من تقصيري وقصوري عن أن أفيك حقك أو أًبين منزلتك.

لم تتغير خارطة الأحزاب الحاكمة في العراق منذ التغيير في عام 2003, فالأحزاب القديمة هي نفسها التي تقفز للواجهة بعد كل ممارسة انتخابية.

هذه الأحزاب ورغم التطور العالمي الحاصل, والحركة السريعة للأحداث في المنطقة, إلا أنها لم تستطيع أن تقدم نفسها, بشكل يعطي انطباعا عن أنها تملك الأدوات المهارية –السياسية- التي تمكنها من لعب دور حقيقي في بناء بلد قوي, وآمن ومستقل, بعيد عن التجاذبات الدولية وله القدرة على التصدي لأي خطر خارجي يهدد أمنه الداخلي.

احزابنا بكافة اشكالها وصنوفها وخلفياتها وانتماءاتها الايدلوجية, لم تستطع مغادرة حقيقتها التي تأسست عليها, فبقت تلك الأحزاب متمسكة براديكاليتها أو يساريتها القديمة أو قوميتها المتعصبة وما إلى ذلك من مختلف الانتماءات.

تحاول الأحزاب -وخصوصا مع قرب الانتخابات الجديدة لعام 2018- أن تظهر بشكل جديد وبشعارات براقة, منها شعارات الشباب وتمكين المرأة, والدولة المدنية والساحة الوطنية, إلا أن الحقيقة التي شهدناها هي أن هذه الشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع, فبالشعارات لا يمكن أن تغير واقع معين مالم تمارسه عمليا.

إعادة صياغة الشعارات وأسماء الأحزاب, وتمويه الرأي العام وغشه بهذه الطريقة السمجة, لا يعدو كونه ظاهرة انتخابية لاستمرار حيازة الفئة القديمة من الحاكمين على مقدرات البلد, وما الاسماء والسلوكيات الجديدة للأحزاب إلا عملية نسخ ولصق "copy past" للموروث القديم, مع تغيير شكل الايقونة الخارجية لواجهة هذا الحزب أو ذاك.