مشروع تجاري
عبد الكاظم حسن الجابري

عبد الكاظم حسن الجابري

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يعتقد كثير من الناس بالمحسوسات, ولا يؤمنون إلا بما يمكنهم تصوره بأبعاده الثلاث (الطول والعرض والارتفاع), ويتصورون ما له حيز يشغله.

هذا الاعتقاد الواهم, يجعلهم لا يستطيعون تقبل فكرة وجود خالق أو مُوجِد, له القدرة على الإبداع في الصنع, لذا يتهربون من التصديقات ليؤمنوا بالوهميات, لأن في هذا الهروب استقرارهم النفسي – حسب ما يرون- وينقلهم الى حالة الترسيخ لمفهوم تيقن المحسوس.

كان الاعتقاد وتقبل الموهومات سببا لنشأة ظاهرة الإلحاد, وهي ظاهرة ناتجة عن الجهل وعدم المعرفة وعن سطحية التفكير, ونقصد بالجهل هو الجهل بالأمور العقلية والاعتقادية الراسخة, وليس الجهل بمعنى الأمية.

ما ينقض فكر الملحدين هو العلم, فبالعلم نستطيع أن نتيقن بوجود خالق عظيم غير محدود القدرة, له من المشيئة ما تفوق التصور.

تطور العلم شيئا فشيئا, وقد أوجد معادلات علمية وقوانين رياضة ثابتة, تسري على جميع الأشياء المتعلقة بموضوعها, ومن هذه المعادلات هي المعادلات الكيميائية والفيزيائية.

فالعلم أثبت أن الكون يسير وفق معادلات فيزيائية من ثبات قوة الجاذبية وحاكمية التعجيل الأرضي في السقوط الحر, وإلى آخره من معادلات تشكل النظام الكوني, كما أن هذا الكون وما فيه من غازات تَشَكَّل بفعل معادلات كيميائية حاكمة لا يمكننها أن تنتقض أو تتغير, وهي ثابتة منذ نشأة الكون وباقية إلى نهايته.

هذه المعادلات -لمن يتأملها- هل وجدت صدفة؟ وهل أن هذه الصدفة -التي استمرت ملايين السنين- لم تتغير ولم تُخطيء؟.

الصدفة لا يمكننها أن تتكرر ملايين المرات, فيمكن أن تتكر مرة أو مرتين إلا أن العقل يحكم بأنها لا تتكر أكثر, لذا فثبات هذه المعادلات لا ينفك عن شيء واحد, وهو وجود خالق عظيم عالم بصنعه, هو من وضع هذه المعادلات, وفطر الخلائق على ما نراه من عظيم الصنع وبديع الصنعة.

إن الذي لا يؤمن بوجود من وضع هذا التركيب العجيب في المعادلات الكيميائية والفيزيائية وثباتها, ولا يؤمن بثبات إيجاد البشر من خلال عملية الاخصاب ما هو إلا واهم, ويحتاج لأن يرجع إلى عقله, ويغادر ساحة الموهومات, وأن لا يبقى ضمن دائرة الإيمان بالمحسوس, فالكون حتما له موجد صانع عظيم له القدرة والكمال وغير محتاج إلى أحد وهذا الصانع هو الله جل وعلا.

لم يبق أحدا قريبا من هموم المواطن العراقي, وراعيا لمصلحته, ولمصلحة البلد عموما, كالمرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف.

فتقاتلت الاحزاب والشخصيات على المغانم والمكاسب, وتناست ما يهم الشعب العراقي, بل بعضها عمل ضد هذا البلد, وكان همه خدمة اجندات أجنبية, وأجندات شخصية, دون الالتفات إلى تصحيح الوضع الصعب الذي يمر به العراق.

وحدها المرجعية –وخصوصا مرجعية السيد السيستاني- بقيت في الساحة المناصرة للشعب المظلوم, فبدأت بالنصح والتوجيه, والتوضيح لما أشكل على المواطن فهمه, وكانت المرجعية بالمرصاد لكل حركة مضادة لإرادة العراقيين أو لا تخدم الشعب.

سيرة المرجعية واضحة في الدفاع عن العراق, بدءا بالزام المحتل بإجراء انتخابات عراقية وكتابة دستور بأيادٍ عراقية, مرورا بوأد الفتنة الطائفية, ثم الدعوة إلى تغيير الوجوه التي لم تجلب الخير للبلد, والدعوة إلى عدم انتخاب المجرب الفاشل, ثم تأييد التظاهرات بشرط أن تكون مطالبها عقلانية وقابلة للتحقيق, ثم فتوى الجهاد الكفائي العظيمة التي انقذت البلد من شر محدق, انتهاءاً بالدعوة إلى محاربة الفساد, والضرب بيد من حديد على رؤوس كبار الفاسدين.

هذه المسيرة التي اختصرنها بكلمات بسيطة لمواقف المرجعية, تكشف عن عظيم حرص المرجعية على بناء عراق موحد, خالٍ من الإرهاب والفساد.

مع كل هذا الدور المحوري للمرجعية, نجد هناك من يتساءل! لماذا تسكت المرجعية عن الأوضاع والفساد في العراق؟!

لا أدري هل إن المتسائل يطرح سؤاله عن علم أم جهل؟! عن حرص أم عناد؟! وعلى كل حال وبغض النظر عن نوايا السائل, سنعيد عليه السؤال ونسأله, هل اتبعت أنت كلام المرجعية؟ وهل حينما طالبت بتغيير الوجوه عملت بطلبها؟ وهل تنظر إلى إن الفساد موجود عند باقي الاحزاب وأن من تتبعهم ليسوا فاسدين؟!

الاجابة تبقى متروكة لضمير من يغمز المرجعية بسؤاله, وعليه أن يجيب عنه بإنصاف وصدق, وأن يصارح نفسه ويترك العناد والهوى, وعلى المجتمع أن يعي دوره ويتحمل مسؤوليته في انتاج نخب سياسية وطنية, حريصة غير فاسدة, ليس لها هم إلا سلامة العراق ورفعة شعبه, وأن لا يحَمِّل المرجعية ما ليس فاعله.

يقول أينشتاين: “الجنون هو أن تفعل نفس الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة!

أطلق السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي, تصريحا في خطابه الأخير حول نيته إعلان الحرب على الفساد والفاسدين.

ما قاله السيد العبادي وبمجرد تصريحه به, بدأت معه موجة ترويج إعلامية والكترونية, بأن الحرب على الفساد بدأت, وبالتزامن مع الانتصار العسكري على داعش, وبدأت صفحات الكترونية تروج وتنقل أخبار عن وجود محققين دوليين اجانب -بينهم اردني واحد- مهمتهم التحقيق في الفساد منذ 2003, وصدرت قوائم بأسماء شخصيات ومسؤولين وتجار وما الى ذلك.

هذه المعلومات التي انتشرت لم تستند إلى مصدر رسمي, لا حكومي ولا قضائي, لذا فهي تبقى في مجال الاشاعة لا غير.

أطلق السيد العبادي كلامه, ولكنه لم يخبرنا كيف سيتم تنفيذ حربه على الفساد, فهل سيتبع نفس الخطوات السابقة, بالاعتماد على نفس الاليات والمؤسسات, وبهذا يكون كما قال اينشتاين في قوله الذي اوردناه في افتتاح المقال؟, أم أن لديه خطة أخرى بديلة لم يشرجها ولم يذكرها؟!.

ثم إن المدة التي تبقت للسيد العبادي كرئيس وزراء هي أقل من سبعة أشهر, فهل سيكون قادرا على أن ينفذ ما وعده بهذه المدة المزدحمة بالملفات الداخلية والخارجية الشائكة؟!.

أمر آخر! هو أن الفساد شبكة أخطبوطية, متوغلة في كل مفاصل الدولة, يديرها ساسة كبار, ومنهم قادة تشكيلات عسكرية, وائتلافات كبيرة, ومنهم من هم مقربون من السيد العبادي, أو من العاملين معه, كما حدث مع محافظ بغداد السابق, فهل يملك العبادي الجرأة وبساطة اليد ليفعل فعلته مع هؤلاء أياً كانوا؟!

حاز العبادي فرصة وتفويض من المرجعية والشعب, بداية تسنمه منصبه لمحاربة الفساد, حيث قالت المرجعية في خطبة الجمعة "على العبادي الضرب بيد من حديد على رؤوس كبار الفاسدين" لكنه لم يستغلها في وقتها, فما حدا مما بدا ليعلن حربه تواً؟.

مكافحة الفساد في العراق تحتاج الى إرادة صلبة وجادة وحقيقية, وإلى آليات جديدة, غير تقليدية مع قوة أمنية كبيرة لتنفيذ المهام, من القاء القبض على شخصيات فاسدة مهما كانت تملك قاعدة جماهيرية, كما تحتاج لجهاز قضاء مبسوط اليد, يملك الحرية والاستقلالية لتنفيذ المهام.

ما اطلقه العبادي هو رغبة الجماهير العراقية, التي صارت تنوء بثقل الفساد الذي عبث بالبلد, لكن هذه الجماهير تخشى أن تكون هذه التصريحات مجرد امنيات او دعوات لا تأخذ طريقها إلى أرض التنفيذ, بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك, وخشي أنها تندرج ضمن الدعاية الانتخابية المبكرة!.

ما إن تتقدم خطاك, وأنت تسير بين الأزقة الضيقة, متجها نحو ذاك المكان, حتى تحس بشعور لا يمكن وصفه, شعور من الروحانية يملأ النفس, فيأخذها إلى مديات بعيدة.

خطوة تلو الخطوة, يبدأ القلب بالخفقان, وتغرورق العيون بالدموع, وتختلج في داخلك مشاعر مختلطة, بين البوح بالألم, وبين طلب المغفرة والمعونة من الله لتخليصك مما أنت فيه.

تخترق السوق الكبير (المسقف), وعند نهايته تترآى أمامك القبة الشامخة لفحل الفحول, وبطل الإسلام الخالد, الذي بسيفه قام الإسلام وأنتصر, أنها القبة المنيفة, قبة ضريح الهمام السيد الضرغام أمير المؤمنين علي عليه السلام.

تختلط المشاعر, وتدخل في عالم ليس من عالم المادة, إنه مزيج من عالم الروحانية وعالم المعرفة, حيث تقتنع بالسنن الإلهية, إذ تذعن بأن من أعطى لله كل شيء, فسيعطيه الله كل شيء, وترى أن من حاربه الأعداء وحاولوا طمس آثاره, كيف أبى الله إلا أن يعلي شأنه, وتنصب له علامة تهوى إليها أفئدة المؤمنين, فتنتصب القبة الشامخة حاكية عن عظيم الأثر الذي زرعه علي بن أبي طالب عليه السلام في المسيرة الإنسانية.

وأنت تقف على باب الساعة -وهو أول باب يأخذك للدخول إلى الصحن الشريف- لا تحس إلا وأنك بدأت تنسلخ من عالم المادة, ومن ثقل الحياة وهمومها, وتبدأ بالتوغل إلى عالم الروحانية التي ليس فيها إلا السلم والأمان.

تدخل الصحن الشريف, ثم تنطلق لتقف على باب الروضة الأول, لتؤدي السلام على النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله من عند ضريح أمير المؤمنين عليه السلام, فيكون للسلام معنى آخر, وكأنك تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله "يا رسول الله, ها أنا من البعد, ومن عند أخيك ووصيك, أبعث سلامي, علّك ترده وتقبلني على ما أنا فيه, فأنت الكريم الذي لا يرد سائلا" ثم ترطب شفتيك بتلك العبارات في السلام على رسول الله كلمات كلها سكينة قائلاً "السلام على رسول الله امين الله على وحيه وعزائم امره ..
الخاتِم لِما سبق والفاتح لِما اِستُقبل والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله وبركاتهِ..
السلام على صاحب السكينة, السلام على المدفون ِ بالمدينة ..السلامُ على المنصور المؤيد ..
السلام على ابي القاسم محمد ابن عبد الله ورحمةُ الله وبركاتهُ.

 

عبارات السكينة التي تضمنتها زيارة النبي محمد صلى الله عليه واله, من عند باب  المولى علي عليه السلام, تجعل قلبك في راحة تامة, ويتهيأ للدخول في أجواء الطمأنينة.

تنتقل داخل الضريح, لتبدأ تشم عطر الخلود, وما أن تقف على الباب المقابل للضريح, وهو أخر باب منه تصل للشباك الطاهر, وتتأمل بعظمة الخلود الذي رسمه الفتى علي بن ابي طالب عليه السلام, بجهاده وصبره وتضحياته للإسلام, وما أن تهوى ساجدا على عتبة ذلك الباب شاكرا لله لهذا التوفيق, إلا وتحس أن كل الهموم التي أثقلت كاهلك قد زالت لتنهض خفيفا منشرح النفس ومنفتح السريرة, وقوفك في هذا الباب متأملا ضريح بطل الإسلام تحس معه بتوقف الزمن, وأن لا معنى للوقت والايام والسنين أمام عظمة الموقف الذي رسمه فتى الإسلام علي عليه السلام.

تلج وتقترب شيئا فشيئا من الشباك الطاهر, وترى الناس الملتفين حول الضريح, ما بين داعٍ وباكِ وشاكٍ ومبتهل, وحين تلمس الشباك بيديك لا تشعر إلا وكأنك في جنة الله, فلا قول هناك إلا سلام, ولا خوف ولا فزع إلا رحمة من الله وسكينة تشفي العلل.

الوقوف على أعتاب علي عليه السلام دنيا أخرى, ليست من سنخ ما نعيشه من تكالب على هذه الدنيا الفانية, الوقوف هناك يرسم في ذهنك قصص الخلود, وعطاء الله للمؤمنين الصابرين, وترسم في داخلك لوحات من سكينة وطمأنينة لا تجدها إلا في تلك الرحاب.

تمتلك الشعوب عادات وتقاليد عديدة, قسم منها مرتبطة بالعقيدة, وسم منها مرتبط بممارسات وعادات اجتماعية, وقد تعرضت –بفعل التطور- هذه الممارسات للتغير الكبير, ووصل الأمر إلى أن تموت هذه العادات وتندثر.

لشيعة أهل البيت ومحبيهم ممارسات وعادات عُرِفت باسم الشعائر الحسينية, وتعد هذه الشعائر في ثقافة أهل البيت من صميم العقيدة ومن اصولها, ودأب الموالون على توسيعها والحفاظ عليها وبذلوا في سبيلها الغالي والنفيس.

كانت ومازالت هذه الشعائر مدارس لتعليم اتباع أهل البيت على الخصال الحميدة, وعلى رفض الظلم والطغيان, فهذه الممارسات –الشعائر- ما هي إلا إعلان لرفض كل أشكال الانحراف والظلم والديكتاتورية, لذا كانت هذه الشعائر تقض مضاجع الظالمين.

حاول الظالمون وعلى مر التاريخ منع هذه الشعائر, وتهديد الذين يمارسونها, والتنكيل بهم, وقطعوا رؤوس وايادي كل من يحيي مجالس الذكر لابي عبد الله الحسين عليه السلام, أو يمارس الزيارة وبقية الشعائر المتنوعة من إقامة المواكب واللطم والنياحة وغيرها, كما حاول أعداء مذهب أهل البيت التلاعب بالشعائر, من خلال تصدير بعض المنحرفين من علماء السوء والضلال لدس الخرافات في الشعائر, ثم محاربتها بدعوى تهذيب الشعائر ليختلط الحابل بالنابل ما بين الدخيل والأصيل, لكن فطنة المحبين ويقظتهم ودور علماءهم كان بالمرصاد لهذه الأفعال ووأدها.

كانت جموع المؤمنين والمحبين وعلى مدى التاريخ أكثر وعيا وإصرارا وحبا لآل البيت عليهم السلام, فلم يسمحوا لأحد أن يعبث بالشعائر, كما لم يخشوا ولم يتخاذلوا ولم يتركوا إحياء الشعائر, رغم قساوة الظالمين وأساليبهم في التنكيل بمحبي آل البيت عليهم السلام.

صمدت الشعائر وبقيت متجددة على مر التاريخ, ولم يك هذا الاستمرار إلا بإصرار الاتباع على الحفاظ على هذه الهوية العقائدية, وكان لعلمائنا الاعلام الدور الأهم والأبرز في حث الموالين على احياء الشعائر, بل كان علماءنا حفظهم الله ورحم الماضين منهم صلبين في احياء الشعائر, ويمارسونا علنا, وكانوا قدوة في هذا الأمر, وكانت وصاياهم تحث على التمسك بهذه الشعائر, ومنها ما قاله سماحة السيد السيستاني دام ظله في خطبة الجمعة من على منبر الحرم الحسيني المطهر بتاريخ 5/محرم/1438 "إن مجالس سيد الشهداء عليه السلام, ومظاهر العزاء له وفق ما توارثه المؤمنون خلفا عن سلف, هي من أعظم ذخائرنا التي لا يمكن أن نفرط بها بل لا بد أن نحافظ عليها بكل ما أوتينا من إمكانات".

شعائرنا هي ذخيرتنا العظمى, ومدرستنا التي تعلمنا منها, ومن هذه الشعائر والمجالس تخرج الأبطال من مجاهدي الأهوار, ومن ابطال الانتفاضة الشعبانية, ومنها تخرج الحشد الشعبي الذي رسم اروع ملاحم البطولة في معركة الحق ضد الباطل.

الدولة القومية الكوردية حلم أغلب الكورد, وقد ترسخ هذا الحلم أكثر من قبل أكراد العراق, الذين تمتعوا بكثير من الاستقلالية دون باقي إخوتهم الكورد في تركيا وإيران وسوريا.

أسهم الملا مصطفى البرزاني بمعية أخيه أحمد بإنعاش الحلم, وحارب من أجله كثيرا, وعمل الكثير لإنشاء الدولة القومية الكوردية الكبرى, مصطفى البرزاني والمولد عام 1903 تولى زعامة الحركة الثورية الكوردية, مستغلا نفوذه العائلي, كونه من مشيخة عشيرة البارازانيين, وأسهم بإنشاء أول دولة كوردية في منطقة مهاباد الايرانية, بمساعدة الاتحاد السوفيتي, وكان رئيس الاركان فيها, لكن دولة مهاباد لم تدم أكثر من 11 شهرا, حيث قمعها الشاه الإيراني بعد انسحاب الروس من ايران, مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تك علاقة الكورد مع الحكومات المركزية في العراق على وفاق, ورغم البحبوحة التي عاشوها خلال حكم عبد الكريم قاسم, إلا إنهم "الكورد" عادوا ونكصوا وطالبوا بأكثر مما أعطتهم الدولة العراقية انذاك.

بعد 2003 والتغيير الحاصل في العراق, تنعم الكورد العراقيون بمزايا يحسدهم عليها اشقاءهم الكورد في دول الجوار, وأخذوا أكثر من استحقاقهم, فلهم نسبة 17% من ميزانية العراق, اضافة الى رواتب وتجهيز وتسليح البيشمركة "الجيش الكردي".

لم يسعَ الكورد ليكونوا شركاء حقيقين في البلد, ولم يشكروا النعمة التي حازوا عليها, بل كانوا عنصر تأزيم, وانتهجوا منهج الابتزاز, معتبرين العراق مغنما أو بقرة حلوب, تدر عليهم الخيرات, وغدت مدن الكورد بؤرة لاستقطاب ما يسمى بثوار العشائر والبعثيين والصداميين, ومركزا مخابراتيا في المنطقة, يستضيف الموساد الاسرائيلي والسي اي ايه, وكانوا يعملون جهدهم للحصول على اكبر قدر من المكاسب.

البرزاني الفاقد الشرعية والدكتاتور الكوردي -الذي لا يسمح لذوي الرأي أن يبدوا آراءهم لأن مصيرهم القتل- هذا الشخص عنوان حقيقي للقومي المتعصب, والمافيوي المبتز, يطل علينا من جديد بمشروع خبيث -مُؤيد من قبل اسرائيل- بإقامة استفتاء لإعلان انفصال كردستان عن العراق, ولن نتحدث بعدم شرعية الاستفتاء الذي لا يوجد له سند دستوري ولكن نتساءل هل حقا يريد الكورد الانفصال؟

نعم الكورد يتمنون ان تكون لهم دولة قومية مستقلة, لكنهم بنفس الوقت يعرفون تماما أن دولتهم هذه وفي هذه الظروف المشحونة, ليس مقدرا لها النجاح, فتركيا وايران وسوريا ودولة العراق, سيكون لهن موقف حازم تجاه الوليد الجديد, والذي سيكون وليدا مشوها تماما.

الحقيقة في الموقف الكوردي الاخير هو ابتزاز الدولة العراقية مع قرب اقرار الموازنة, ليحظى الكورد بأكبر قدر من المكاسب, كما إن التطبيل لدولة الكورد وبهذه اللهجة القومية, ستعيد البرزاني للواجهة, وترفع من شعبيته المنحطة بسبب تشبثه برئاسة الاقليم ودكتاتوريته وتفرده.

برزاني اراد ان يضرب عصفورين بحجر واحد من مشروع استفتاءه, ابتزاز الدولة العراقية, وتصدر المشهد كبطل قومي للكورد.