مشروع تجاري
عبد الكاظم حسن الجابري

عبد الكاظم حسن الجابري

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الدولة القومية الكوردية حلم أغلب الكورد, وقد ترسخ هذا الحلم أكثر من قبل أكراد العراق, الذين تمتعوا بكثير من الاستقلالية دون باقي إخوتهم الكورد في تركيا وإيران وسوريا.

أسهم الملا مصطفى البرزاني بمعية أخيه أحمد بإنعاش الحلم, وحارب من أجله كثيرا, وعمل الكثير لإنشاء الدولة القومية الكوردية الكبرى, مصطفى البرزاني والمولد عام 1903 تولى زعامة الحركة الثورية الكوردية, مستغلا نفوذه العائلي, كونه من مشيخة عشيرة البارازانيين, وأسهم بإنشاء أول دولة كوردية في منطقة مهاباد الايرانية, بمساعدة الاتحاد السوفيتي, وكان رئيس الاركان فيها, لكن دولة مهاباد لم تدم أكثر من 11 شهرا, حيث قمعها الشاه الإيراني بعد انسحاب الروس من ايران, مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تك علاقة الكورد مع الحكومات المركزية في العراق على وفاق, ورغم البحبوحة التي عاشوها خلال حكم عبد الكريم قاسم, إلا إنهم "الكورد" عادوا ونكصوا وطالبوا بأكثر مما أعطتهم الدولة العراقية انذاك.

بعد 2003 والتغيير الحاصل في العراق, تنعم الكورد العراقيون بمزايا يحسدهم عليها اشقاءهم الكورد في دول الجوار, وأخذوا أكثر من استحقاقهم, فلهم نسبة 17% من ميزانية العراق, اضافة الى رواتب وتجهيز وتسليح البيشمركة "الجيش الكردي".

لم يسعَ الكورد ليكونوا شركاء حقيقين في البلد, ولم يشكروا النعمة التي حازوا عليها, بل كانوا عنصر تأزيم, وانتهجوا منهج الابتزاز, معتبرين العراق مغنما أو بقرة حلوب, تدر عليهم الخيرات, وغدت مدن الكورد بؤرة لاستقطاب ما يسمى بثوار العشائر والبعثيين والصداميين, ومركزا مخابراتيا في المنطقة, يستضيف الموساد الاسرائيلي والسي اي ايه, وكانوا يعملون جهدهم للحصول على اكبر قدر من المكاسب.

البرزاني الفاقد الشرعية والدكتاتور الكوردي -الذي لا يسمح لذوي الرأي أن يبدوا آراءهم لأن مصيرهم القتل- هذا الشخص عنوان حقيقي للقومي المتعصب, والمافيوي المبتز, يطل علينا من جديد بمشروع خبيث -مُؤيد من قبل اسرائيل- بإقامة استفتاء لإعلان انفصال كردستان عن العراق, ولن نتحدث بعدم شرعية الاستفتاء الذي لا يوجد له سند دستوري ولكن نتساءل هل حقا يريد الكورد الانفصال؟

نعم الكورد يتمنون ان تكون لهم دولة قومية مستقلة, لكنهم بنفس الوقت يعرفون تماما أن دولتهم هذه وفي هذه الظروف المشحونة, ليس مقدرا لها النجاح, فتركيا وايران وسوريا ودولة العراق, سيكون لهن موقف حازم تجاه الوليد الجديد, والذي سيكون وليدا مشوها تماما.

الحقيقة في الموقف الكوردي الاخير هو ابتزاز الدولة العراقية مع قرب اقرار الموازنة, ليحظى الكورد بأكبر قدر من المكاسب, كما إن التطبيل لدولة الكورد وبهذه اللهجة القومية, ستعيد البرزاني للواجهة, وترفع من شعبيته المنحطة بسبب تشبثه برئاسة الاقليم ودكتاتوريته وتفرده.

برزاني اراد ان يضرب عصفورين بحجر واحد من مشروع استفتاءه, ابتزاز الدولة العراقية, وتصدر المشهد كبطل قومي للكورد.    

شكلت إمامة سيدنا أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام مرحلة مهمة ومفصلية في تاريخ الإمامة, لما صادفها من ظروف سياسية واجتماعية, وما زامنها من شبهات عقائدية.

ولد الإمام الجواد عليه السلام عام 195 هجرية, وأمه الطاهرة سبيكة تنحدر بنسبها لآل ماريا القبطية زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وكانت أفضل نساء عصرها, وقد قال عنها إمامنا الرضا عليه السلام "تقدست أمٌ ولدته خُلِقت طاهرة مطهرة"

تسلم جواد الأئمة عليه السلام الإمامة وله من العمر ثمان سنين تقريبا, وقد عاصر اثنين من الحكام العباسيين هم المأمون وأخوه المعتصم.

يذكر أهل البيت سلام الله عليهم إمامنا الجواد عليه السلام بالمولود الأعظم بركة, وقد شاعت هذه التسمية في أوساط الأسرة العلوية المباركة, يقول أبو يحيى الصنعاني كنت عند الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام, فجيء بابنه أبي جعفر عليه السلام وهو صغير, فقال عليه السلام "هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه" وعن ابن أسباط وعبّاد بن اسماعيل قالا: إنا لعند الرضا عليه السلام بمنى وجيء بأبي جعفر عليه السلام, قلنا هذا المولود المبارك؟ فقال الرضا عليه السلام "نعم هذا المولود الذي لم يولد ف الإسلام أعظم بركة منه".

إن هذه الصفة التي أعطيت للإمام الجواد عليه السلام لا تعني أنه تميز عن باقي الأئمة سلام الله عليهم, لأنهم كلهم بركة وخير وسعادة للإنسانية وللإسلام, ولكن تأكيدها للإمام الجواد عليه السلام جاء لما مرت به فترة الإمام الرضا والجواد عليهما السلام من شبهات عقائدية, وابتلاءات مني بها هذين الإمامين, فقد كانت فرقة الواقفة نشطة في وقتهم, وهي الفرقة التي أنكرت إمامة الرضا عليه السلام, فاستغلت هذه الفرقة عدم انجاب الرضا عليه السلام لمولود وقد وصل عمره الأربع واربعين سنة ولم يرزق بمولود, لتثبت صحة معتقدها  فالروايات عن النبي صلى الله تقول إن الأئمة من ولد الحسين عليه السلام, وها هو الإمام الرضا عليه السلام تعدى به العمر وليس له عقب, وقد أشاعوا هذه الفكرة, وساعدت أجهزة الحكم المعادية لخط الإمامة لدعم هذا التوجه, ومما يدل على ذلك هو اعتراض حسين بن قياما الواسطي –وهو من رؤساء الواقفية- على الامام الرضا عليه السلام وكتب للإمام رسالة قائلا فيها "كيف تكون إماما وليس لك ولد؟"

فكتب الامام الرضا عليه السلام في جوابه "وما علمك أنه لا يكون لي ولد, والله لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولدا ذكرا يفرق بين الحق والباطل" وبالفعل رزق الامام الرضا بابنه الجواد عليهما سلام الله, وبذلك دحضت حجة الواقفة.

كذلك وصل الحد ببعض ابناء عمومة الرضا عليه السلام, لإنكار انتساب الجواد عليه السلام لأبيه الرضا عليه السلام, بسبب سمرة بشرة امامنا الجواد عليه السلام, وكان لهذا التشكيك اثرا بالغا في قلب الامام الرضا والما, لذا احتج العمومة بالاحتكام الى القيافة –وهم الذين يقايسون المولود ويلحقوه بابيه- في حادثة مفصلة ذكرتها كتب السيرة, انتهت نهاية بفوز الامام الرضا وابنه عليهما السلام وبطلان حجة المدعين.

عرض المأمون على امامنا الجواد الزواج من ابنته أم الفضل –بالحقيقة لم يكن عرضا بل هو اجبارا- ولم يكن خيارا امام الامام الا القبول, وكانت اهداف المأمون معروفة من هذا الزواج, هي لإسكات العلويين الذين تأكدوا بان المأمون هو من قتل الامام الرضا عليه السلام, وكذلك لتكون ام الفضل عينا على الامام الجواد عليه السلام, تنقل لأبيها التقارير عن تحركات الامام عليه السلام.

في ظل هذه الرقابة الشديدة على الامام وابعاده عن محبيه وتضييق الخناق عليه, اتجه سيدنا الجواد عليه السلام لتعيين النواب الذين يديرون شؤون المؤمنين نيابة عنه, ويعد بذلك الامام الجواد عليه السلام واضع اللبنات الأولى للنظام المرجعي لدى الشيعة, والذي مهد له الصادقان عليهما السلام ومن ثم الامام الكاظم عليه السلام, فقد جعل الامام الجواد عليه السلام وكلاء له في كل الامصار, وحافظ على القواعد الشيعية, وكان يتصل بجمهوره من خلال هؤلاء الامناء, فقد أرسل وكلاء إلى كل من الأهواز, همدان, سيستان, بيست, الري, البصرة, واسط, بغداد, وإلى مراكز الشيعة الرئيسية الكوفة وقم, وقد سمح الامام عليه السلام لوكلائه ان يتقلدوا المناصب الحكومية لغرض خدمة المؤمنين "ومن هنا كان لمحمد بن اسماعيل بن بزيع وأحمد بن حمزة القمي مناصب راقية في الجهاز الحاكم, وكان نوح بن دراج قاضيا لبغداد بعض الوقت وبعدها قاضيا للكوفة, وأصبح البعض الآخر من الشيعة مثل الحسين بن عبد الله النيشابوري حاكما لبست وسيستان, وتولى الحَكَمْ بن عليا الأسدي حُكْمَ البحرين, وكان هذان يدفعان الخمس للإمام الجواد عليه السلام مما يعني ارتباطهم السري بالإمام التاسع"

وكذلك أسس الامام الجواد عليه السلام مدرسة علمية وثقافية, وان لم تكن ترقى الى سعة مدرسة الامام الصادق عليه السلام بسبب الظروف الموضوعية, الا انها مدرسة اسهمت برفد الساحة العلمية بعلماء جهابذة وصلت الى ما يقارب 110 عالما رغم المضايقات الشديدة, وكذلك صغر عمر الامام حين قبض, ومن ابرز هؤلاء العلماء علي بن مهزيار وأحمد بن محمد بن أبي نظر البزنطي وزكريا بن ادم ومحمد بن بزيع و الحسين بن سعيد الاهوازي و أحمد بن محمد بن خالد البرقي.

مكانة الامام الجواد عليه السلام العلمية, ومناظراته مع علماء البلاط, ودحضه حججهم, جعلهم يكنون الحسد للإمام عليه السلام, ويألبون المعتصم ضده -مع ما يحمله المعتصم من حقد ضد الامام- فعمد الى استخدام أم الفضل بنت المأمون لتنفيذ خطة اغتيال الامام عليه السلام, لما عرف عنها من حسد وغيرة لأنها لم ترزق بولد, فسقته السم روحي فداه وقضى نحبه وله من العمر خمس وعشرون سنة.

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.

أقرت وزارة الكهرباء العراقية خطة جديدة لاستحصال وجباية اجور خدمة الكهرباء, بعرض عمل مديريات التوزيع للخصخصة, الأمر الذي اثار موجة عارمة من السخط والغضب الشعبي, وجوبه برفض قاطع, من قبل شرائح عريضة من المجتمع.

تقضي خطة الوزارة بايكال مهمة الجباية إلى شركات استثمارية, وبنسبة 27% من الواردات, وفق اسعار جديدة, تمثل عشرة اضعاف السعر الحكومي السابق, بواقع 10 دينار لكل وحدة كهربائية (الوحدة الكهربائية تساوي كيلو واط لكل ساعة) لأول الف وحدة, ثم تتضاعف هذه الأسعار تباعا لكل خمسمائة وحدة –لن أخوض في حسابات الأسعار مراعاة للاختصار- في المقابل يتحمل المستثمر تصليح الأعطال بسرعة, وتوسيع الشبكة الكهربائية, ومد خطوط ونصب محولات جديدة, على أن يحصل المواطن على ما لا يقل عن 20 ساعة تجهيز بالكهرباء يوميا.

يتحدد الكلام في التعاطي مع الخصخصة في عدة نقاط يجب تثبيتها ومناقشتها, فأول أمر نكتشفه من مشروع الخصخصة هو بمثابة إعلان وزارة الكهرباء فشلها في السيطرة على الجابية, وعدم تمكنها من فك الاختناقات ومنع التجاوز على الشبكة الوطنية, والأمر الآخر! هو لماذا تقوم الوزارة بزيادة الأسعار ومن ثم تحويلها إلى مستثمر؟ لماذا لا تبقي الوزارة نفس الأسعار السابقة, وهو واحد دينار لكل وحدة كهربائية, أو أن تضاعف الأسعار وتقوم هي بأعمال الجباية وتحسين الشبكة, أو الوصول إلى حل توافقي, وهو إبقاء الأسعار القديمة على حالها لأول ألف وحدة ثم تكون الزيادة لما زاد عن الألف, وبذلك لن يتضرر المواطن الفقير وذوي الدخل المحدود –وأعتقد الطريقة الثالثة هي النظام الأكثر عدلا وانصافا-.

الأمر الآخر الذي نتحدث به هو الوعد بتوفير الكهرباء على مدار الساعة, وهنا نقول هل إن الكهرباء كافية ليتم توفيرها؟ ولماذا لا توفر الآن, أم إن هناك نية مبيته للضحك على ذقون الناس؟ فما نعرفه وما صرح به مسؤولي الكهرباء, هو إن العراق لم يصل في انتاجه لثلثي الاحتياج الفعلي فمن أين ستأتي الوزارة بالكهرباء للمواطنين على مدار اليوم.

إن الحديث عن توفير الكهرباء لمنطقة زيونة في بغداد, ولمنطقة حي المعلمين في قضاء الشطرة في ذي قار, وبعض المناطق التي تم تجربة الخصخصة عليها, هو حديث يتسم بالنرجسية العالية من قبل الوزارة, فحقيقة الأمر أن توفير الكهرباء لهذه المناطق هو على حساب تقليل حصة المناطق الأخرى, وسيبان فشل مشروع الخصخصة عن تطبيق النظام على جميع المناطق في العراق, فحجم ما متوفر من طاقة كهربائية, لا يتناسب مع حجم الاحتياج.

المشكلة الحقيقية في الكهرباء هو الانتاج (التوليد) وعلى الوزارة ان كانت جادة! أن تستثمر في هذا القطاع بدلا من قطاع التوزيع, وبدلا من أن تشتري الكهرباء وبالعملة الصعبة من ايران ومن البوارج التركية.

ينص الدستور العراقي في بابه الثاني -الحقوق والحريات- في الفصل الأول في المادة الرابعة عشر "العراقيون متساوون أمام القانون, دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي" وينص في المادة السادسة عشر في نفس الفصل على "تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك"

يعد الدستور الحاكم الأعلى فيما نص عليه من فقرات, وكل المواطنين يخضعون لأحكامه, سواء أ كانوا حاكمين أم محكومين, فهذا الدستور الذي أقره البرلمان وصوت عليه العراقيون في 15 تشرين الثاني عام 2005, هو المرجع التشريعي الأعلى للبلاد.

عانى العراقيون من الطبقية والتمييز على مر الحكومات المتعاقبة, وكانوا متهمين بسبب انتماءهم, وعانوا في سبيل ذلك الويلات, وذاقوا من التنكيل والتعذيب والسجون والحرمان والمرض والفقر ما لا يمكن أن يحده الوصف –وخصوصا عراقيي الداخل-, وقد كان نظام البعث الصدامي نظاما شديدا وقاسيا, ولا يراعي حقوقا أو حريات لمواطني العراق.

بعد التغيير وبعد ما أشرنا إليه من فقرات دستورية صوت عليها الشعب, كنا كعراقيين نأمل خيرا في أن تلغي الفوارق بين المواطنين, ويرفع التمييز بينهم, ولا اعتبار لشيء ما خلا المواطنة الصالحة,  لكن وللأسف المُشرع العراقي كبرلمان, وكحكومة متمثلة برئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء, وعلى مر سنوات التغيير, عملت بما يخالف الدستور العراقي, وقد شرع المشرع العراقي قوانين تكرس للطبقية والفوقية, والتمييز بين الناس, وهذه القوانين أوصلت الناس إلى السخط من النظام الجديد والحقد عليه, وأوصلت طبقات المجتمع إلى التنافر, فبين طبقة منعمة تحظى بالامتيازات الحكومية, وبين طبقة محرومة تكاد لا تجد قوت يومها.

من أهم التشريعات التي أقرتها الحكومة والتي كرست الطبقية بل وكرمت ازلام البعث, هو قانون المسالة والعدالة بعد ان كان اجتثاثا للبعث, ودفع مستحقات للبعثيين والفدائيين والاجهزة القمعية, وهذا التشريع جعل المواطن المظلوم في زمن صدام يندب حظه على ما مني به من نكران لمظلوميته, حيث يكرم الظالم.

ومن التفرقة أيضا هو قانون مؤسسة السجناء والشهداء والقانون الأخير الذي عرف بقانون محتجزي رفحاء, وكذلك قرار تعويض اهالي المناطق المحررة, وصرف الرواتب المتراكمة لموظفي الموصل, وأجهزتها الأمنية المتخاذلة-بل كان أغلبهم في صف داعش- كل هذه القوانين والقرارات شُرعت لتعطي انطباعا عن ان المسؤول العراقي لا يفكر إلا بمن يحيطون به, ولا يهتم للفقراء.

نحن مع تعويض السجناء ومحتجزي رفحاء, لكن ليس بهذا الحجم من البذخ, ولا بهذا النوع من القرارات, فمن الممكن تعويض السجين بمبلغ مادي يصرف لمره واحدة, مع قطعة ارض مثلا, وعدم صرف رواتب تقاعدية لهم مع الرواتب التي يتقاضونها في وظائفهم.

كما إن التمييز بين ذوي الشهداء والسجناء في القبول في الجامعات العراقية, والدراسات العليا  والوظائف الحومية هو أيضا تمييز طبقي, يورث الحقد والضغينة بين طبقات المجتمع, فمن غير المنصف أن طالبا بمعدل 96% لا يتم قبوله في كلية الطب, بينما يتم قبول طالب بمعدل 89%, وهذه عين السياسة التي كان يتبعها صدام بتمييز رفاقه البعثيين وابناءه.

للدستور الحاكمية على الحكومة وعلى الشعب, والانصاف يقتضي التعامل بالعدالة والمساواة, ومن اراد أن ينتهج النهج الصحيح فعليه أن يرجع إلى سيرة النبي العظيم محمد صلى الله عليه وآله, وإلى سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وعهده لمالك الأشتر وإلى سيرته في العدل بين الرعية.

أقر البرلمان العراقي مؤخرا, طريقة سانت ليغو في احتساب عدد الأصوات وبنسبة 1,7, حيث تقسم أعداد الناخبين على هذه النسبة, فتنتج العتبة الانتخابية, والتي من خلالها سيُعرف عدد المقاعد التي حصلت عليها الكتل.

اعترضت الكتل الصغيرة على هذه النسبة, وعدتها تكريس لهيمنة الاحزاب الكبيرة, وتكريس لحصر السلطة بيدها, هذا الاعتراض هو اعتراف ضمني من الكتل المعترضة بانها صغيرة, وليست لها قاعدة جماهيرية كبيرة, كما تعكس رغبة هذه الكتل الصغيرة في تقاسم المغانم والمناصب مع الكتل الكبيرة.

نادى ابناء الشعب العراقي بضرورة تقليل الأحزاب, وضج العراقيون من توالد وانشطار الاحزاب, وخرجوا بتظاهرات ضد مفوضية الانتخابات وضد طريقة سانت ليغو, والواقع أن طريقة سانت ليغو وبنسبة 1,7, تلبي مطالب المتظاهرين في التقليل من أعداد الأحزاب, لكن السؤال الأهم! هل إن مشكلتنا في طريقة احتساب الأصوات بطريقة سانت ليغو أم في غيرها؟!

الحقيقة إن هناك استغفال وايهام للعراقيين عموما, وللمتظاهرين خصوصا, وحتى من يدعو للتظاهرات مما يسمى بالحراك المدني ومن معه أيضا, هم يستغفلون الناس, فالمشكلة ليست في طريقة سانت ليغو, وإنما المشكلة في قانون الانتخابات نفسه.

للخروج من دائرة سانت ليغو وتبعاتها, وبغية تصحيح المسار السياسي, وتصحيح العملية السياسية, فلا يوجد حل أفضل من طريقة الدوائر المتعددة, بحيث تكون كل وحدة إدارية هي دائرة انتخابية, ويكون صوت واحد لكل مواطن ويأخذ بأعلى الحائزين على الأصوات.

نظام الدوائر المتعددة يضمن بأن المرشحين الذين سينتقلون للمواقع التشريعية هم الممثلين الحقيقين لمدنهم ولناخبيهم, ولن يذهب أي صوت من الوحدة الإدارية إلى شخص آخر في وحدة إدارية أخرى أو محافظة أخرى.

مطلب الدوائر المتعدد هو الذي يجب أن يكون شعار المتظاهرين, فليست المشكلة في طريقة احتساب الأصوات, أو في مفوضية الانتخابات وإنما  المشكلة في قانون الانتخابات نفسه, وأي كلام خلاف هذا فهو استغال للمواطن العراقي, وقفز على التمثيل الحقيقي له.

مَثَّل الحشد الشعبي نقلة نوعية في المسيرة السياسية والاجتماعية للعراق, فمجاميع المتطوعين التي هبت للدفاع عن العراق بعد أن داهمه الخطر, كانت منطلقة من وازع ديني وأخلاقي ووطني, وليس لحسابات مادية أو ثأرية أو انتقامية.

تصدى مقاتلو الحشد لعصابات داعش الاجرامية, واوقعوا في صفوف هذه العصابات الهزائم تلو الهزائم, إلى أن تم طردهم من معقلهم ومن عاصمتهم المزعومة الموصل, وقد واجه الحشد لوقفته هذه أشد أنواع الاتهامات والافتراءات من الدول والقنوات الإعلامية الداعمة والراعية للإرهاب.

كل حملات التسقيط لم تثني من عزيمة المجاهدين, بل زادتهم اصرارا وتمسكا بمبادئهم واخلاقياتهم التي تربوا عليها, واتبعوا بدقة توصيات المرجعية وتوجيهاتها بضرورة الحفاظ على أرواح الأبرياء, ودعم المدنيين وتخليصهم من تحت نيران المعارك, حتى قالت -المرجعية – "واعلموا إن الحفاظ على أرواح المدنيين أولى من مقاتلة العدو".

تتعالى في الآونة الأخيرة صيحات لحل الحشد الشعبي, والحاقه بالجيش أو الأجهزة الأمنية الأخرى, وهذه الدعوات تنوعت مصادرها, فمنها ما صدر عن اطراف مغرضة, ومنها ما صدر من اطراف معادية, والأدهى منها ما يصدر عن الأخوة في الوطن والعقيدة.

هذه الصيحات يبدو أنها تناست أن قوات الحشد الشعبي الآن أصبحت مؤسسة حكومية رسمية, بعد تصويت البرلمان على قانون الحشد الشعبي, وهي جزء لا يتجزأ من القوات الأمنية, وهي قوات مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة وتأتمر بأوامره.

إن الحفاظ على الحشد الشعبي هي مسؤولية وطنية وحاجة ملحة, لما تمتلكه هذه القوات وبهذا الاسم من رمزية ارتبطت بالانتصارات وبالعقيدة, وبكل القيم الاسلامية والأخلاقية, وهي كيان محترم حظي بتقدير واعجاب البعيد قبل القريب.