مشروع تجاري
المهندس زيد شحاثة

المهندس زيد شحاثة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في سابقة لم تسجل من قبل, خرجت جماهير الحزب الحاكم في تظاهرة ضد الحكومة, تطالب الأحزاب المشكلة للحكومة بإقالة الحكومة, وكانت جماهير الحكومة قد رفعت شعارات شديدة اللهجة ضد الحكومة, بسبب فساد وفشل الحكومة, وتطالب الحكومة بإقالة الحكومة!

قامت جماهير غاضبة مشاركة في تظاهرات ضد الحكومة, بمهاجمة وإحراق البنايات العامة, للمطالبة بإصلاح الخدمات العامة, وهددت أنها ستقوم بحرق كافة دوائر الدولة, إن إستمرت الحكومة " سادرة بغيها" ولم تقدم الخدمات من خلال دوائر الدولة, التي يجب أن تعمرها بعد أن أحرقها المتظاهرون!

أصر "بعض" الناشطين المدنيين المستقلين" على مطالبتهم بأن يستعيد العراق, دوره الإقليمي والدولي, وأن يبتعد عن سياسة المحاور.. وجاء حديثهم هذا خلال تجمهرهم وقيامهم بمحاولة لمهاجمة سفارة " الأرجنتين" وإحراقها.. فيما قامت مجموعة أخرى بتأييد مطالب الناشطين " الأولانيين" وذلك خلال إحتفالهم بقيام " جهة مجهولة" بقصف سفارة " الجوكر" بصواريخ الكاتيوشا في قلب العاصمة!

طالبت جهات "يسارية" وأخرى "علمانية" بموقف واضح من المرجعيات الدينية في العراق, وضرورة ممارسة دورها, حول ما يجري من فشل حكومي, وتأخر تحقيق الإصلاحات المنشودة, والفساد الذي أزكم الأنوف.. وجاء حديثهم هذا خلال ندوة أقاموها, لمناقشة التأثير الإيجابي لفصل الدين عن الدولة!

أكدت الحكومة أن كل من سيزود المحتجين بأي "عصائر مثلجة" تزيد درجة حرارتها عن 15 درجة مئوية, سيتم التعامل معه وفق المادة " الرابعة- إرهاب" وبين الناطق الرسمي إن هذه المادة ستطبق بأثر رجعي, حرصا على سلامة المتظاهرين, وتحقيقا لمطالبهم العادلة, يذكر أن اكثر من (90%) من المخالفات القانونية وحتى المرورية منها, صارت تدخل تحت قانون تلك المادة!

في خطوة جريئة ومفاجأة قام مجلس النواب بإصدار قانون تجريم " التسويف" والذي نصت أهم فقراته على تحريم إستخدام كلمة "سوف" أو أن تبدأ " بالسين" كل قرارات مجلس النوب, وان المجلس " سوف" يتابع كل مفاصل الدولة وأنه "سيحاسبها" بشدة وانه "سيسن" القوانين اللازمة لذلك!

قالت دولة "شرقستان" أن تدخلها في شؤون العراق الداخلية إنما يأتي حماية لإستقلال قراره, وحفظا لسيادته الوطنية لأنها تخشى على العراق من التدخلات الخارجية .. فيما ردت عليها الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية لدولة "شمالستان" أن هذه الإدعاءات باطلة جملة وتفصيلا, وأن كل قواتها الموجودة هناك إنما هي لحماية إستقلال العراق وسيادته.. ومن الجدير بالذكر أن دولة "غربستان" سبق أن بينت إن مواطنيها الخمسة ألاف الذين فجروا أنفسهم في العراق, إنما كانوا يحاولون طرد المحتلين القادمين من دولتي شرقستان وغربستان!

نقلت وكالات الأنباء عن متحدث بإسم "المتظاهرين السلميين" توضيحهم إن عملية مهاجمة الدوائر الحكومية تقوم بها الحكومة والجهات التابعة لها, وان ما يجري من حرق للمحلات وقطع للشوارع, إنما هو رد فعل طبيعي على ذلك, وأنهم مسالمون حقا.. يذكر أن المتحدث سبق أن قام بمهاجمة  المتظاهرين الذين يكتفون برفع الشعارات التي تنتقد الحكومة, وتكتفي بالتواجد في الأماكن المحددة للتظاهر, ووصفهم بأوصاف قاسية..

من منكم شاهد مسرحية " مدرسة المشاغبين" للمثل المصري الشهير عادل إمام!

هل تذكرون حين يسأل مدرسته قائلا.. هو فين السؤال؟!

يخاف العرب كثيرا على صورتهم التي يراها الناس عنهم, فنراهم كثيرا ما يهتمون بما يظهر منهم, والشكل والهيئة والمظهر العام, بل والإنطباع الذي يتولد عنهم لدى الأخرين.. ويعطون لذلك أهمية كبرى فوق ما تستحق, وخصوصا زعمائنا وكبرائنا وقادتنا..

وهل هناك موضوع أهم من ذلك؟! أو ليس كلنا يريد أن تنقل عنه صورة إيجابية وجميلة وزاهية وبراقة, ويكون محبوبا لدى الجماهير؟!

يركز "كبرائنا" كثيرا على تلميع صورتهم, ويصرفون المبالغ الطائلة على ذلك, فيظهرون بمظهر المحسن النزيه والقائد المغوار " في خطاباتهم طبعا" وممن لا يدخرون جهدا في خدمة امتهم ووطنهم, بل ويُظهرون إستعدادا عاليا للتضحية في سبيلهما.. أليس كذلك؟!

بنفس السياق, فهم لا يترددون في لصق أبشع التهم والصفات بخصومهم وأعدائهم, حقيقية كانت أو مختلقة.. وهم يفعلون ذلك, لإظهار الفرق الكبير بينهم وبين هؤلاء, ومدى رفعة " مبادئهم وقيمهم" مقارنة بالأخرين.. وهذه طريقة يبدوا أنها ناجعة ناجحة, فأن لم تكن تملك ما تفخر به, إنتقص وسقط الأخرين ليعلوا نجمك!

كل هذا يدور حول فكرة واحدة تؤرقنا, تتعلق بالكيفية التي سيذكرنا التاريخ بها, عندما تحفظ وتؤرخ فترتنا التي نعيش فيها.. من خلال كتب أو من خلال ذاكرة من يعايشوننا ومن ثم ينقلونها لمن بعدهم من أجيال..

بالتأكيد سيُذكر العرب لا بأنهم خير أمة أخرجت للناس, بل الأمة التي أبيدت بعض شعوبها على يد شعوب شقيقة لها, فيما كان الباقي يتفرج.. وبأنهم الذين إستباحتهم  دويلة إسرائيل حد الخزي وكانوا يهرولون متوسلين أن تقبل التطبيع معهم!

هل هذا يكفي كذكر طيب وحسن لنا؟!..لا أكيدا, فهم سيذكرون أننا كنا نُضرب بقنابل نحن ندفع ثمنها, وأننا نجبر أن نبيع نفطنا بثمن يحدده أعدائنا, وأننا نتغنى ليل نهار بمبادئ وأخلاقيات ودولة محمد بن عبد الله وعلي أبن أبي طالب, لكننا نسينا حتى أننا عرب كما نزعم!

هل هذا يخص العرب وحدهم؟! هذه قسوة وجلد للذات.. فهناك أخرون مثلنا.. نعم فنحن نشترك معهم بأننا, أمة محمد عليه وأله أفضل الصلوات, حينما بأسم الدين ذبحنا بعضنا, وصرنا بأسم الإسلام, أطيب وأرق وأرحم دين, قدمنا أفظع وأوحش وأسوء نموذج يمكن تقديمه, فصدرنا القاعدة وداعش والنصرة ولا ندري ماذا بعد!

ما هذا الكلام المليء الحاقد! فكله كلام غير صحيح, أو ربما يكون صحيحا.. لكن التاريخ سيكون لنا, فالتاريخ يكتبه المنتصرون.. وسنكتب ما نريد عن فتوحاتنا وعن القسط والعدل لدى حكامنا, وعن حكوماتنا ودولتنا الإسلامية, وعن خيرنا وثرواتنا الكثيرة الذي أعطيناها للدنيا كلها دونا عن أهلنا.. وعن العلم والمعرفة التي نشرناها على الدنيا, ونحن سننتصر عاجلا أو أجلا.. سننتصر!

هل حقا إننا سننتصر؟!

زار السيد المسؤول في وزارة الصحة مستشفانا, واطّلع على مشاكلها وإحتياجاتها, وتحدث مطولا وكثيرا عن الوطن, وحقوق المواطن في الرعاية الصحية, وبعد إكتمال التصوير, والوليمة الدسمة غادرنا دون أي قرار أو توجيه, ولم ننتفع منه شيئا, سوى أن عمال الخدمات في مستشفانا, ذاقوا من بقايا وليمته, اللحم الذي حرموا منه طويلا!

قال السيد وزير الكهرباء أن مشكلتنا في طريقها للحل في بضع سنين, والحق يقال أن الرجل كل تصريحاته لحد الأن جيدة, ونسبيا هناك "إستقرار" في حالة الطاقة الكهربائية, لكن ما يخيفنا حقا, أن من سبقوه صرحوا بشكل كان يسعدنا أكثر, فمن حل المشكلة خلال عامين, إلى تصدير الكهرباء للولايات المتحدة بعظمتها, والنتيجة واحدة.. إزدهار سوق "المهفات" والمولدات, وإذلالنا نهاية كل شهر, فتسوء الحالة, وما أن نسدد, حتى نعود لحالة " الإستقرار"!

لم تنتهي بعد ضجة الإمتحانات العامة, بكل ما فيها من فضائح تسريب وضعف مراقبة, وسوء الأجواء الإمتحانية, وغرابة الأسئلة من حيث المستوى العلمي والتربوي, وتراجع نسب النجاح بشكل مرعب, حتى بدأ مستوى القلق يتصاعد لدى الأهالي, مما يخبئه العام الدراسي القادم, فلا وزير ولا خطط ولا رؤيا.. ونسب النجاح بالكاد لامست الثلاثين من المئة, فكم ستكون في قادم السنوات؟!

طالب يكلم زميله, لا تهتم, فسنكون من الناجحين أكيدا, فإن لم ينفع الغش, بواسطة " البرشامات" هناك سماعات صغير يمكن تهريبها, ومقابل مبلغ بسيط هناك من سيرسل لنا الأجوبة, ولدينا الدور الثالث وربما الرابع, وهناك مساعدة بخمس أو عشرة درجات, وربما سيكون هناك قرار بإنجاح الدرجات الحرجة, وما أن ننجح حتى نسافر لدولة " زفتانيا" أو غيرها ونصبح أطباء, ونعود لنخدم الوطن!

قال لها أن المؤشرات الإنتخابية ليست جيدة, فربما لن تنالي معشار ما حصلتي عليه في الإنتحابات السابقة, ضحكت بكل جوارحها, وقالت له: لا يهم عندها سأرشح لأكون  وزيرة, وإن لم تفلح فسأكون في الأقل مستشارة!

يصر رئيس حكومتنا, على تخييب أمالنا مرة بعد أخرى, فمن مقالات رائعة عن الإقتصاد ونظرياته العملية, وما يمكن تطبيقه عندنا ويلائم وضعنا, ودور القطاع الخاص الحيوي, صار هم الإقتصاد هو أخر مشاغله.. سيدي الرئيس دعنا من السياسية والأمن, فنحن قد شبعنا من السياسة وأعتدنا الموت وتعايشنا معه, لكن دعنا نموت وأطفالنا شبعى ..سيدي الرئيس القطاع الخاص يكاد ينهي مرحلة سكرات الموت, فهل تعلم ذلك أم ان مستشاريك لم يبلغوك؟!

يبدوا أن حداثة تجربتنا السياسية, عودتنا أن تأتينا بكل ما هو غريب وجديد وغير معتاد في العمل السياسي, فيصير سياقا ثابتا جديدا, لم يسمع به أحد من قبل في كل تجارب العالم السياسية.
من دون أن يعلم أحد أو ينتبه, وفي قضية إنزلقنا فيها جميعا, ظهر مفهوم سياسي تحت عنوان " الخطوط الحمراء" ويقصد بهم قضايا أو أفراد, لا نقبل أو نسمح بأن يتم المساس بهم ولو من باب النقاش!
قضية التقديس للأمور أو الجهات والأفراد, ليست جديدة بحد ذاتها كفكرة.. لكن " إقحامها قسرا"  في العمل السياسي عندنا هو الغريب والعجيب.. فكما هو معروف, فالعمل السياسي واقعيا كرمال متحركة لا ثوابت فيه إلا ما ندر, أو هكذا أريد له أن يكون.. وصارت الثوابت فيه والمبادئ قليلة, ومن يتمسك بها أقل وأندر..
من الطبيعي أن يكون لنا أفكار ومبادئ لا نقبل الطعن بها, وتكاد تكون ثوابتا لنا.. لكن الخالق منحنا العقل لنفكر به ونقبل النقاش حول كل المواضيع والقضايا, ولا يجب علينا بالضرورة أن نغير قناعاتنا حول تلك الثوابت.. نسمع ونحاور ونتقبل الأخر برغم إختلافه معنا, لكننا لسنا مضطرين لتغير ما نحن نقتنع به ونؤمن..
رغم أن الأمور التي نعتبرها قناعات راسخة " ثوابتا" لدينا يفترض أن تكون قليلة لأهميتها وكونها أساسية.. لكن القضية توسعت, وصارت تشمل شخوصا لهم توصيفات سياسية أو دينية بل وحتى إجتماعية, لا تستحق هذا التقديس غير المعقول!
أنقلب الحال لاحقا, وفقد التقديس معناه بالكامل, عندما تحولت " الخطوط الحمراء" ليختص بها من يملكون السلاح خارج إطار الدولة, بل وحتى ضمن من يضمهم إطار الدولة ولو شكليا لكنهم واقعا يهدمونها.. وصارت تطلق على من يملكون المال والسلاح وحتى الجاه, ومن يشغل منصبا ولو صغيرا ومن له سلطة ولو حتى في سيطرة بمدخل مدينة, يفترض أن تنظم الأمن! 
من لا يملك السلاح أو الأفراد الذين لديهم القدرة على خرق كل القوانين, وتجاوز كل السياقات, ويفعلون أي شيء بناء على طلب أو مصلحة ومنفعة, ليسوا سوى خط أخضر باهت.. ولا يحق له أن يكون مقدسا, بل ولا حتى أن ينال شيئا من الإحترام الذي كفله له القانون والمواطنة بشكلها العام.
هذا هو الشكل العام للدولة, التي يريدها مثل هؤلاء.. فدوما هناك من يستفيد من سلاح سائب غير منضبط, كورقة ينتفع بها تفاوضيا, أو كقاتل مأجور يمكن إستخدامه لإسكات من لا يمكن إسكاته, في ظلمات الليل!
الخطوط الحمراء كذبة نحن إصطنعناها, فصارت وبالا علينا, لأننا أعطيناها لمن  يعقل وله قيمة ومن هب ودب وهو كالأنعام.. بل أظل.
 
 
 

قد يبدوا سؤالا خادعا ومحيرا.. فربما يظن من يسمعه في دول متقدمة, أن السؤال ساذج ربما, فالأمر لا يحتاج لتساؤل, فالكفاءة ومقدار الإنتاجية وما يمكن تقديمه للمؤسسة أو الشركة أو الموقع الحكومي.. وما تحمله من أفكار مبدعة يمكنها تطوير العمل وتقديم ما هو جديد, وإمتلاك شخصية قيادية تمكنك من بناء فريق عمل ناجح, يسبق كل ذلك تعليم بمستوى مقبول, وتخصص حقيقي وخبرة بحد معين.. لكن ماذا عن جواب السؤال ضمن واقعنا؟!

أنسوا معيار التخصص والقدرة والكفاءة وال... وكل ما سبق, فالقضية عندنا مختلفة تماما.. فلكي تنال منصبا يجب أن تمتلك معايير خاصة, لا يسهل نيلها أو الحصول عليها.. نعم صدقوا ذلك, فهي صعبة جدا ولا يمكنك إكتسابها بالتدريب حتى.. هل تستغربون ذلك؟!

أول ميزة يجب أن تمتلكها لكي ترقى وتنال منصبا لتصبح مسؤولا, هو أن تكون صديقا للسيد المسؤول الأكبر.. فهذه الميزة هي الأهم والباب الذي يفتح كل الأبواب المغلقة, وينور الدهاليز المظلمة ويسهل العسير, ويفكك المعقد, ويحل كل الطلاسم التي لا يمكن فهمها في فلسفة إختيار الأشخاص للمواقع.. وهذ الميزة يمكن إكتسابها, لكنها تحتاج لعزائم وولائم " بمختلف الأنواع والألوان.. أحمرها وأخضرها" .. وتحتاج لوقت طويل والوقت ليس في صالحك دوما!

مهارة أخرى مهمة يجب إمتلاكها, تخص القدرة على التملق ومسح الأكتاف والتصفيق لكل تافهة وسخيفة من المسؤول الأكبر, أو من يؤثر عليه وبيده قرار الإختيار, فحتى لو قال شططا بل وكفر فأنت يجب أن تدافع عنه, وتبين فلسفته العميقة للمنظور المحوري, للقضية بكل أبعادها الميتافيزيقية والسيكولوجية والسيسيولوجية, حتى لو لم تكن تفهم شيئا من ذلك, مع إستعداد لتشتم وتُشتم بدلا عنه!

صفة مهمة تكمل ما سبق من الصفات, تتعلق بقدرك على " تسهيل الأمور" بكل يطلبه منك السيد المسؤول الأعلى, أو الجهة التي يمثلها, وخصوصا ما يتعلق بالمقاولات والمناقصات.. أو في الأقل, ما تدفعه من " تسهيلات وهدايا" وطبعا يجب أن لا تنسى "تبرعك" لمناسبات السيد المسؤول, أو الجهة التي ينتمي إليها!

لا يفوتك طبعا, أن تكون ممن يواظب على الحضور, في مناسبات السيد المسؤول الأكبر والجهة التي ينتمي إليها ومقراتهما.. وأن تكون متحمسا في الدفاع عنه وعن حزبه ولا يشترط أن تكون مؤمنا بما تقول, بل حتى لو كنت ممن يشتم الجهة وقادتها وحتى المسؤول نفسه" لكن في جلساتك الخاصة طبعا" فالمسؤول الأكبر هو أصلا لا يؤمن بتلك الأفكار, إلا بمقدار ما تحققه له من مصالح وسطوة وسلطة, وهو قبل غيره يشتم ويسب ال...

من الضروري أيضا عدم نسيان " مقربي وأحباب" السيد المسؤول الأكبر, كلجنته الإقتصادية ومدير مكتبه وسكرتيره ومستشاره وصديقه وحتى " جايجيه".. فهؤلاء مؤثرون, ويجب أن لا يكونوا خصوما لك.. وإلا فالويل والثبور, وأنسى المنصب والكرسي الذي تحلم به أو تستحقه..

هل يعني هذا أن على من يملك الكفاءة والمؤهلات الشخصية "الحقيقية" اليأس من أخذ إستحقاقه؟!

بنسبة كبيرة نعم.. يجب أن يكون قنوعا ويقبل "بأنهم" لم يبعدوه عن عمله أصلا, لأنه  لا يخدم "الوطن" ولا يحقق "مصالحه".. أو ليتعلم ما ذكرناه من ميزات إن تمكن فهي من تضمن له سرعة تحقيق الأمنيات, ولن يتمكن من تعلمها كثيرون, لأنها صعبة جدا جدا على كثيرين منا!

لا تظنوا أن هذا حال الفاسدين فقط.. فالغالبية تسير أمورهم بطرق متشابهة, لكن مع تغيير التسميات والتوصيفات والتبريرات.. لا أكثر.

ليست سوداوية أو يأسا, لكنه واقع حال.. ولا يخص بلدا أو حزبا أو تيارا بعينه.. فهل يمكن أن يتغير.. ربما من يدري!

يبدوا أن العرب كتب عليهم أن يقضوا حياتهم يخرجون من مشكلة, ليدخلوا أخرى أسوء منها وأشد.. والأسوء من ذلك, أن كثير من تلك العواصف, يكونون فيها أداة لنبش النار, أو ساحة لمعاركها لا أكثر, فهم لا ناقة لهم فيها ولا جمل!

كثير من تلك المعضلات, يدخلون فيها بمليء إرادتهم ميلا لجانب احد المتحاربين أو تبعية لمحور أو دولة عظمى.. طمعا في مكاسب وهمية لن تتحقق, أو حفاظا على كرسي حكم كان ثمنه الدم.. ولكن أن تراجعوا التاريخ لتروا تنقلنا من حضن لأخر, في حروب لا تخصنا , إلا بمقدار تسديدنا لتكاليفها, دما ومالا!

رغم قناعة كل المتابعين, أن حربا حقيقية بالمعنى الشمولي التقليدي بين أمريكا وإيران, إحتمال شبه منعدم, لكن حروبا بشكل أخر, كضربات محدودة مباشرة أو " لوكلاء الطرفين" تأديبا وترهيبا لبعضهما, ربما تحصل.. وهي أمور " يمكن إبتلاعها عند الحاجة" من كليهما.. مقابل ما يرومان تحقيقه إقليميا وربما عالميا.

أمريكا  تريد أن تحافظ على دورها " كبلطجي" للعالم, والذي يفرض قوانينه على الجميع ومن يخالف فالويل له, ومن يملك المال, يجب أن يدفعه حتى لا تطاله نار تلك الحرب, رغم بعده عنها, أو في الأقل عليه أن يصمت, ويبتلع لسانه, لكن المستهدف الرئيسي المعلن, أيران وحلفائها في المنطقة.. والهدف الأبعد, سيطرة إقتصادية وسطوة مالية عالمية..

إيران من جانبها, تريد أن تستعيد دورها, كرجل الشرق والخليج القوي, الذي يريد أن تكون له كلمة في كل شؤون الإقليم وحسب رؤيا وخطط تخصه.. وهي  لا تريد الحرب مع أمريكا لأنها تعرف ثمنها, وأن شرارتها إن انطلقت لن تتوقف على تأتي على كل شيء أخضره ويابسه!

هناك اللاعبون الصغار حول هذين العملاقين المتصارعين.. الذين منهم من يريد من أن يؤجج النار ويزيدها إشتعالا, كإسرائيل التي تحلم باليوم الذي تضرب أمريكا فيه إيران ولو بالنووي.. وهناك بعض الدول التي دفعت دفعا وهي مضطرة, لان تسدد ثمن حماية من تهديدات وهمية, تم إصطناعها ليكون الدفع مبررا!

هناك أيضا دول أخرى, كالكويت وعمان.. رغم صغرها الجغرافي, وربما تراجع دورها الإقليمي ظاهريا, لكنها دوما كانت اللاعب الأنجح في نزع فتيل الأزمات, والتحرك الهادئ الذي يجنب المنطقة الوقوع في الكارثة, ويبدوا أن العراق يحاول أن يشارك في هذه اللعبة, بحثا عن دور فقده مضطرا لظروفه, ودفعا للعبة خطرة يحاول كثيرون جعله ساحة لها.

من الواضح أن الحرب الكبيرة لن تحصل, لكن هذا لا يمنع حصول حدث خارج الحسبان يسبب حصول الكارثة.. والتفاوض الذي ينهي المسالة ويحلها ليس مطروحا حاليا, لأن أمريكا لا تريده حقا.. فهي تريد من تبتزهم أن يستمروا بالدفع.

عاصفة كبرى من الأحداث المتشعبة المترابطة المتناقضة.. تضرب بالمنطقة وكل يحاول أن يحقق منافعه ومصالحه منها, إلا العرب.. فهم دوما في عينها, يدفعون فاتورتها فقط.