مشروع تجاري
غزوان البلداوي

غزوان البلداوي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

"اول إعجاب المرء بنفسه فساد عقله" امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام.

عندما يعتقد الانسان أنه الأنجح في كل شيء, والافهم بكل ما حوله, اعلم انه يعاني من مرض اسمه العُجُب, فضنه انه الرجل الأوحد الذي لا يشابهه احد، دلالةٌ واضحةٌ على ان سقوطه بات قريباً، اكثر مما يتصور, كي يُطوى تاريخه كطي السجلات السنوية التي تنتهي المهام فيها بنهاية العام، لتصبح جليسة الرفوف، لا تحمل فوق أغلفتها غير الغبار المتراكم مع تراكم السنين.

يا سيدي اعلم ان استحواذك على ارث ابيك دون اخوتك وأخواتك لا يشابه سيطرتك على تاريخ سياسي لأُناسٍ كتبوه بدماء نحورهم، شهد لهم القاصي والداني بذلك.

 الزعامة ليست كالتجارة، لأن الاولى توفيق, وقناعة من حولك, بصدقك وحنكتك, وحسن تصرفك, ونبل أخلاقك, وهي زعامة قوم او قيادة مجموعة.

 اما الثانية فهي ادارة مالية بحتة, وقوة اقتصادية, وتدبير تجاري ناجح, يسلطك على العاملين لديك، من خلال ما تملكه من اموال وما تحويها من تجارة، وهناك فرق كبير بين الأنثيين لا يفهمه طالب السلطة ولا يدرك معانيه من يريد الجمع بين الاثنين، نجاحك الذي تدعيه في التجارة ليس دليلاً كافياً على نجاحك في السياسة.

عندما تجلس مع مقدم برنامج اذاعي وتتحدث عن نفسك وتقول انا وانا وانا... بغرور فارغ وانفعال نفسي مريض، لا يعني انك ناجح في كل شيء، الإنسان الناجح من يتحدث بنجاحاته الآخرين، لا ما يتحدث به هو عن ذاته.

شتمك للآخرين والنيل منهم بلا ذمة ولا ضمير، ولا مراعات للتاريخ المشترك بينك وبينهم وترفعهم عن الرد عليك، لا يعني انهم جبناء، ولا يملكون الرد، وانما هو اُسلوب للتجاهل والترفع عن النزول للمستوى الذي انت فيه، فهم اعرف بحقيقتك وشخصيتك الانتهازية المتلونة، والانا الذي تعاني منه.

ذهابك لدول اخرى لطلب التمكين من السلطة, او حصولك على منصب رفيع في الدولة، دون استشارة شركائك والرجوع اليهم، لا يعني انهم مغفلون، لكنهم يتركوك حتى تشبع رغباتك.

تأسيسك لحزب (البيان) ما هو الا البحث عن السلطة، والجري خلف الزعامة، وها انت تخرج مرةً اخرى بعد الفشل الذي مني به المجلس الاعلى وتراجعه الكبير، في محاولة لإنتشال نفسك من المستنقع الذي وقعتم فيه، وهذه دلالة واضحة على فشلكم انتم، ولا يوجد سبب آخر كما تزعمون.

نعم ستفشل مرةً اخرى كسابقاتها، والبيان سيبين لك ذلك ويثبته، مشكلتك ليست مع من تركوك او من انسلخت منهم، وانما في شخصك الذي اصبح محط استهزاء عند عامة النَّاس.

الوزارة التي وعدوك بها لن تغير شيء من قناعات الناس بك، ولن تمنحك رئاسة الحكومة للفترة القادمة، ولن تعطي حزبك الجديد مقاعد برلمانية اقل من نصف ما تتوقعه انت، ارجع الى نفسك وحاسبها قبل ان تحاسبك الايام، لأن نكران الآخرين سوف يفقد ثقة غيرهم بك، ولن يصفق لك غير المتلونين والوصوليين الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية فوق اَي مصلحة اخرى، فما تأسيس (حزب البيان) الا صراع النفس مع الامنيات، التي باتت مثل السراب الذي يجري خلفه الضمآن.

كما في كل مرة يتربع على صومعته، وسط حشود الممحلقين في وجهه، وهو يشحذ لسانه، كشحذه للخنجر، ليمضي كلامه في عقول المستمعين، لكنه يفشل كعادته، فالشحذ بالحجارة لا يشبه الشحذ في الصخر، لأنها يا سيدي لم تمضي في حده.

يتحدث وكأنه ابن الأنبياء, او احد الأوصياء,  او عبقري من عباقرة التاريخ, او ولي من أولياء الله على شعب العراق المسكين، يتحدث وكأنه يحمل في قلبه همومهم وأحزانهم، لكن الواقع يتحدث في غير هذا، فلا فصاحة توحي بإرث الأنبياء, ولا حكمة تنم عن عقول الأوصياء, ولا أقوال خالدة بخلود العباقرة, ولا فيه من الهيبةِ والوقار تدل على ولايته, ولا مظهره يوحي بأبوة الفقراء، ولا هذا ولا ذاك.

فما بين أفعاله وأقواله، مد البصر في صحراءٍ قاحلةٍ، فرتلِ السياراتِ الحديثةُ الفارهة الباهظة الثمنِ، السائرة في موكبه، لا تفضي عن البساطة, ولا مِشيَته المترنحةُ بين الناس توحي بالتواضع، فمن رآه وهو يسير بين الفقراء، كأنه نازلٌ من السماء، لا يقول انه ابن أتقياء، تبختره بين العامة، بجسده الضخم المثير الذي يرادم اجساد الفقراء، فيرميهم عنه مسافة ميل وما قارب، يخلوا من الرحمة، ليس في نظرات عيونه نعمة, ولا في وجهه سماحة بسمة، فليعذروني لقصر بصري, وضعف بصيرتي, غولٌ يطأ رؤوس الناس في زحمة الطريق، ينفث فيهم ناراً تخرج من انفه، اشبه بتنين رسمت صورته على وجه غلاف رواية، تتحدث عن الأساطير حول تنينٍ يلفح بلهبه وجوه النَّاس.

قلبي اسود؟ نعم فهو كذلك، سودته افعال اتباعه المشينة، قتلٌ وضربٌ وإهانةٌ, واعتداءٌ على كل من ينقده، او  يعترض على تصرفاته، كأنه ابن الرب، الذي امر رعاة أغنامه المملوءة قلوبهم حقداً على رعيته، الذين اخشوشنت اقدامهم الحافية بأشواك الصحراء، ان يجدعوا ظهور الرعية الساكنين جحور القصر، ليرسموا بسياطهم ابتسامته المدفونة بين ثنايا وجهه المنتفخ، على ظهورهم الخاوية، في ليلةٍ ظلماء, من النور خالية, عند درجة حرارة تسقع الهواء فيها, وهم عراة لا تسترهم غير مآزرهم التي مزقتها اعذبة السياط، وهي ترتل اناشد الفرعنة، على مسامع العبيد.

كلامه عن الاصلاح، لا صلة له الا بالخراب، فَلَو بحث عن اصلاحه بمقدار بحثه عن المواقع الحكومية الفاخرة, ومناصب الدرجة الاولى في الدولة، والأماكن السيادية الكبيرة المثرية, لقطفنا ثماره حتى وان كانت غير ناضجة، او يا ليته قد منحها لعراقيين شرفاء عسى وان نرى منهم خيرا، لكنه وهبها لعدد من الاتباع بين معروفين ظاهرياً, ومتخفين إعلامياً، نواب ووزراء وأسياد ومدراء، ووكلاء وسفراء، عشرةٌ عشرون, مئةٌ مئتان, الفٌ ألفان، لا بل يزيدون على ذلك، ليقضموا البلاد قضم الإبل لنبتة الربيع.

يريد ان يصنع من نفسه فرعوناً للعراق، دويلات داخل دولة، همجٌ تابعون وعرابون جشعون، يغزون كل نافذةٍ في جسد العراق المنهوش من احزاب السلطة، كلهم يشتمون الحاكم, ويلعنون الكرسي, يوالونه بموالات المغانم، ويلعنون دولته بعدما يرمونها عظاماً بلا لحم، مكسيةٌ بجلدٍ اسود تلون من جراء افعالهم المغبرة، وأقوالهم المدبرة.

صرنا نراهم كمصاصي دماء، يسكنون انفاق السياسة المظلمة، تلك الإنفاق المملوءة بريح الفساد النتنة، يخافون الخروج للعلن، من الشمس التي ستحرقهم إِنْ اصابهم شعاعها، الى متى سيختفون، حتماً سيفضحهم آخرون وآخرون، نبذوا فسادهم وتركوهم يهرعون الى ملاذٍ كانوا يعتقدونه آمناً، لكن لا أمان لكل من يعتاش على جراح الشعب المسكين، ويضحك على عقول البسطاء، ويأكل قوت الفقراء، إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب، ستشرق شمس الصباح، وتكشف زيف الادعياء، وسيحق الله الحق بكلماته ولو كره المشركون.

سيأتي اليوم الذي سيفضحهم الله فيه، وينبذهم الناس، ويسلط الله عليهم الضعفاء، فيقتصوا منهم ومن أبدانهم كل شيءٍ قضموه، وسيكونون لعنة في صفحة سوداء من التاريخ، وحينها ستنتهي أسطورة ابن الرب القابع على خيرات البلاد التي تحولت الا مولات ومتاجر ومزارع في لبنان والهند والسند.

ليس من المرغوب ان يكون لديهم وعي سياسي قوي, او تفكير حاذق, والمام واسع بما يدور حولهم لمجريات الأحداث، فكل ما يراد منهم وطنية بدائية يمكن اللجوء اليها حينما يستلزم الامر.
 تسطيح حرية الرأي والسذاجة في التعبير, وإلغاء التفكير, او انعدامه على النحو الذي نفهمه، يعني الولاء الحقيقي الناتج عن التجهيل القسري، الذي يمارس في حق أنصار التيار الصدري، هو الغاية المثلى التي يسعى اليها كبار قادتهم، من اجل تمرير المشاريع الوهمية ذات الفقاعة الكبيرة، المؤثرة في عقول البسطاء والسذج، الذين يفكرون بعقول غيرهم، وينطقون بلسان منظريهم.
نشر (صالح محمد العراقي) الاسم الظلي للسيد (مقتدى الصدر) منشور جاء فيه "السلام على شهداء الاصلاح فدمائهم مشعلاً ينير لنا الدرب".
اَي درب هذا؟ وأي إصلاح؟ وهل انارة دربكم وإصلاح فساد أتباعكم ثمنه دماء البسطاء والسذج من مواليكم، أهكذا يكون الإصلاح عندكم؟!.
 متى فسدوا هؤلاء؟ عندما قام النوري مدير المكتب بسرقة (٦٩) مليون دولار وفرَّ بها خارج العراق؟ او عندما رفض ابو أكثم اعادة الاربعة مليار لصاحبها، خوفاً من تصفيته بعد إعادتها؟ ام عندما رفض العيساوي تسجيل "مول الماسة" باسمكم؟ ام قبل تلك التوقيتات يا سادتي.
بين فترة واُخرى تنشر اسماء بالجملة متهمةً بالفساد، لقياديين من الخط الاول في التيار الصدري، وبعض موظفي مكاتبهم، ولا يعرف الشارع العراقي ماهي الدواعي لذلك، ولماذا يكون الاصلاح بهذه الكيفية؟ ولماذا لا يسلم المتهمون الى المحاكم المدنية للتحقيق معهم؟.
 لماذا هذه الفوضى العارمة التي اجتاحت البلاد، اما كان الاولى بقائد الإصلاح صاحب الكتلة البرلمانية الأكبر، وصاحب القرار الاول في تشكيل الحكومة، ان يكون مثالاً لتقوية الدولة, ومساعداً حقيقياً لبسط سلطتها على الجميع!، هل هو استعراض عضلات؟ ام خوف من ان تكشف محاكم الدولة المستور الذي يخشونه من نتائج التحقيق!.

لم يتحدث الزعيم جزافاً عن ان تلك (المولات) بأنها ملكاً للعيساوي وأبو أكثم والعوادي وغيرهم ممن ذكر اسمائهم، لكن قطعاً ان جزءً من اموال التي فيها هي ملك لأُناس لا علاقة لهم بالفاسدين، مجرد انهم مؤجرين، فما ذنبهم ان تحرق محالهم بما فيها، ويتم الاعتداء عليهم امام أنظار الدّولة.

يجب ان تصفى الخلافات خارج تلك البنايات، بعيداً عن حقوق الناس الشخصية، اين كُنتُم قبل هذا الوقت؟ كم استغرق أصحابها من الوقت في بنائها؟ كم مضى على افتتاحها؟ لماذا لم تتم محاسبتهم قبل استإجارها من عامة الناس، هل تريدون ان تجرون الناس الى حرب أهلية؟ ام هي مجرد تصفية حسابات داخلية واستعراض قوة وابراز عضلات.
زوبعة كبيرة  للحصول على اكبر قدر من المكاسب المالية والسياسية، ولاجل تصدر الساحة العراقية تحت ذريعة الاصلاح التي لا اساس لها من الصلاح والصحة.

اصبحت السلطة في العراق غاية وليست وسيلة، فألئك لا يقيمون حكماً استبدادياً لحماية التيار، وإنما يشعلون التيار لإقامة حكم استبدادي، فاصبح الهدف من الاضطهاد هو الاضطهاد نفسه, والهدف من التعذيب هو التعذيب بذاته, وقتل الناس وحرق المولات حاجة يجب الوصول اليها، وغاية السلطة هي السلطة.
 
 

التكنوقراط: كلمة يونانية من جزئيين هما "تِكني, تقني" (Techny, Technician) و"كراتُس, قراط" (Karats, Qarat) وتعني "سلطة وحكم"، وهي شكلاً من أشكال الحكومة وتعني حرفيا "الحكومة التقنية" او "حكومة الكفاءات" تتشكل من الطبقة العلمية الفنية المثقفة، المتخصصة في الاقتصاد والصناعة والتجارة، وغالباً ما تكون غير حزبية، لأنها تعتمد المهنية والاختصاص.

اما في العراق عند مدعي الاصلاح فهي تعني: الاستحواذ على جميع المناصب الحكومية غير الظاهرة للعيان، لحزب او حزبين او عدة احزاب هيمنت على القرار السياسي، بحسب حجمها وتمثيلها البرلماني، وهذا ما شهدناه في الحكومات السابقة عند حزب الدعوة.

اما اليوم فقد دارت رحى العملية السياسية لتحط برحالها عند (سائرون والفتح) اللذان هما الحاكم المتسلط على مقدرات الدولة، وهم اصحاب القرار.

فكانت كذبة "التكنوقراط والشلع قلع" هي بداية لمشروع سائرون التسلطي على مقدرات الدولة العراقية، بعدما صدعوا رؤوس العراقيين  بتلك المفردتين، فسروهنَّ على حسب اهوائهم ومصالحهم، وكانت دعوى سائرون للإصلاح ما هي الا كذبة مصطنعة نجحوا بالترويج لها في الشارع العراقي لمكاسب انتخابية بحتة.

"منح رئيس الوزراء حرية الاختيار" الكذبة الثانية لابتلاع اكبر حجم من المناصب الحكومية الخفية، البعيدة عن الأنظار مثل مجلس الوزراء, وكيل وزير, رئيس هيئة, سفير, درجات خاصة, وما الى ذلك من المناصب المربحة والمثمرة الغائبة عن الأذهان، وهذا ما شاركهم فيه تحالف الفتح.

قال عضو في لجنة التفاوض, ان سائرون تنازلت عن حصتها في تشكيل الحكومة التي شكلتها مع الفتح وتركت حرية اختيار الوزراء لعبد المهدي, اما بالنسبة للدرجات الخاصة فهذا الامر مستحيل لأنها استحقاق انتخابي يمتد لعشرين سنة قادمة.

وتابع, ان توزيع 80% من حوالي 5247 درجة خاصة بواقع 715 درجة بمنصب وكيل وزارة، و 4500 بمنصب مدير عام يمارسون عملهم بالوكالة، و نحو 32 هيأة مستقلة سيتم مناصفة بين سائرون والفتح وفق معادلة 50/50, اما نسبة ال 20 % سيتم تقاسمها بين السنة والاكراد، هذا بالنص ما نشر على الموقع الإليكتروني لأسرار ميديا.

بمجرد ان يتم التوقيع من قبل عبد المهدي على قبول المرشحين سيعلن عن اكتمال الكابينة الوزارية، وستلجم جميع الأفواه المطالبة بتغييره،

رُبَّ سائل يسئل كيف سمحت الاحزاب الاخرى لسائرون والفتح ان يستحوذوا على تلك الدرجات الحكومية المتنوعة والمتعددة لوحدهم، بكل تأكيد سيكون الثمن هو السكوت على الفساد السابق لتلك الاحزاب مقابل الموافقة على القبول بمرشحيهم، وستطغى نشوة الحصول على المناصب المربحة على رائحة الفساد النتنة، التي ترقت طبولها ايام الحملات الانتخابية.

في نهاية المطاف لم يكن التكنوقراط الا كذبة اعلامية لا اساس لها من الصحة، والشلع قلع ما هي الا عملية فنية لإزاحة الخصوم السياسيين عن العملية السياسية، وحرية الاختيار مراوغة فنية للاستحواذ على المناصب الحكومية في وضح النهار، ليكون الاصلاح ومكافحة الفساد في مهب الريح.

التاريخ طويل ليس لعدد ايامه وسنينه، وإنما لكثرة أحداثه، فعندما تكتب عن موضوع ما، تعددت فيه الأحداث، سيصعب عليك إجمالها في موضوع محدود، لصغر المساحة المتاحة أمامك.

لو رجعنا لعام (٢٠٠٣) وتذكرنا بعض الأحداث التي سجلها التاريخ، فمثلاً يوم ١٠ابريل/ نيسان ٢٠٠٣، اليوم الذي قتل فيه (عبد المجيد) نجل المرجع الأعلى السيد (ابو القاسم الخوئي)، واتهم (مقتدى الصدر) في مقتله، وهي حركة عبقرية ممن استثمروه من المخابرات الخارجية، فقد تكون عن دراية او عن جهل، فقتل الخوئي تعني ازاحة اكبر منافس له في الساحة السياسية، لما يتمتع به الضحية من قوة الشخصية الراكزة والمتمكنة سياسياً وعلاقاتياً واقتصادياً، لما يمتلكه من ارث مرجعي، باعتباره ابن  اكبر احد مراجع الشيعة، ولفتح ساحة اكبر له، قامت المخابرات الدولية بقتل (محمد باقر الحكيم) المنافس الاقوى لجميع القوى السياسية، ثم اثاروا العداء بينه وبين المجلس الاعلى، كفصيل سياسي يحظى بمقبولية الشارع، ويستند لارث مرجعي... ولديه إمكانيات مالية ونفوذ سياسي، يعجز الصدر ان يتحرك بوجودهم في الساحة السياسية.

في اغسطس /آب ٢٠٠٣، أعلن عن تشكيل (جيش المهدي) وهو مجموعة من اتباع والده الشهيد السيد (محمد الصدر)، تخلله مجموعة من أبناء البعثية، والمخابرات الدولية، كان الهدف منهم تأمين الحماية لنفسه، ومصدر تهديد لأي جهة تعترضه، او تمتنع عن تلبية مطالبه، فلقد أعلن ان الهدف من ورائه محاربة الاحتلال، لكن العراقيين يعلمون جيداً ما كان يفعله جيش مقتدى الصدر.

اما في ١٤ أكتوبر/ تشرين الاول ٢٠٠٣، فهو اليوم الاول لإعلان الصدر عن حكومته الجديدة "حكومة الظل" والتي تكونت من عدد من وزارات الدولة، كما قرر اعادة (وزارة الاعلام والاوقاف) واستحدث "وزارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر).

تلك الحركات الثلاث يكفين لمعرفة نواياه، وما يسعى لأجله، انها السلطة والزعامة التي يبحث عنها.

أعلن الصدر انه لن يشارك بالحكومة في ظل الاحتلال، الا انه شكل اكثر من كتلة  منها تحت اسم رساليون بزعامة (بهاء الأعرجي) مقرر لجنة كتابة الدستور، ومستقلون بزعامة (فتاح الشيخ) الذي استوزر (وزارة النقل) كما استوزر علي الشمري (وزارة الصحة) المتهم باختلاس (مليار دولار) من الوزارة ثم هرب بعدها الى امريكا لطلب اللجوء، خوفاً من (حاكم الزاملي) مفتشها.

كان الصدر يدير المكر والخديعة بحرفية عالية، وإمكانية عجيبة في استعطاف الجمهور، واللعب على مشاعرهم، تحت رعاية خارجية فكانوا اتباعه يقتلون الجيش والشرطة في المحافظات ويوزعون الورود عليهم في بغداد، يستغلون المظاهرات الغاضبة على الحكومة وفسادها ويركبون موجتها ويديرون مغانمها باتجاههم، فهم الأكثر وجوداً في البرلمانات جميعها, والأكثر تمثيلاً في الحكومات المتعاقبة, والأكثر استيزاراً فيها، الا انهم دائماً ينتقدون ادائها ويُثيرون الشارع عليها، لغرض استحصالهم على منافع اكثر، وما يزالون على هذه الشاكلة.

كانوا هم الكتلة الأكبر في "الاتلاف الوطني الموحد"، فما ان لوح لهم المالكي في الوزارات والمناصب حتى تَرَكُوا الاتلاف والتحقوا بالمالكي، وهذا ما صرح به المالكي في لقاء تلفزيوني عشية عيد الفطر المبارك في ٢٠١٠، ثم التحق بهم الجعفري ثم بدر العامري.

اما في انتخابات ٢٠١٤، فكانوا من اهم المعترضين على اخراج الحكومة من حزب الدعوة، وأصروا على حلفائهم ان تبقى لهم، لكن بعد تنصل المالكي من اتفاقاته معهم، التي كان من اهمها اخراج اتباعهم من السجون والمعتقلات التابعة للحكومة، ذهبوا يجمعون المختلفين مع المالكي من الأكراد والسنة وعدد من الشيعة، لإسقاط حكومته.

بعد فشل تجربتهم ولكي لا تخرج الحكومة لشخص لا يخضع لهم ولطلباتهم التي لا تتوقف عند حد معين، طلبوا من العبادي ان يتبرأ من حزبه، وتعهدوا له بولاية ثانية، الا ان الاخير رفض ذلك الامر.

اختاروا (عادل عبد المهدي) رئيساً للحكومة، بعدما أعلن استقلاله، بينما كانوا هم من أشد المعترضين على توليه الحكومة، وبشهادة قياديين كبار من التيار الصدري، شكلوا تحالف الاصلاح والبناء، الا ان ذلك التحالف لم يحقق كل تطلعاتهم، فأخذوا يديرون اجتماعات سرية وعلنية مع كتل وتحالفات سياسيّة، كتحالف البناء والإعمار، اللذين اعترضوا على مرشحهم لوزارة الداخلية، (فالح الفياض)، الا انهم في الاجتماع الاخير اتفقوا على استحداث (وزارة الامن الوطني) يستوزرها الفياض بدل الداخلية، مقابل حصولهم على (٦٥٠٠) درجة وظيفة تكون حصة سرايا السلام.

مقتدى الصدر واتباعه اعتادوا على المكر والخديعة، واللعب بمشاعر وعواطف الناس، والادعاء بما ليس فيهم من الصلاح، لأنهم لُب الفساد وبؤرته، فبمجرد منحهم (٦٥٠٠) درجة وظيفية باعوا تحالفهم وزهدوا بالمتحالفين معهم, ونكلوا بعهودهم ومواثيقهم التي تعهدوا بها مع أعضاء تحالفهم، ليست المشكلة فيهم، وانما بالجهلاء والسذج اللذين يصدقون بادعاءاتهم الكاذبة والزائفة.

اثار الخبر الذي نشرته قناة الفرات الفضائية، التابعة لـ (عمار الحكيم) زعيم (تيار الحكمة)، موجة غضب عارمة من قبل أنصار (قيس الخزعلي) زعيم (عصائب اهل الحق)، الذي تحدث عن "إلقاء القبض على قاتلي صاحب (مطعم ليمونة) وهم يحملون هويات تؤكد انتمائهم الى العصائب.

لم يكن الامر مجرد خبر على الهامش، فلقد خلف صراع إعلامي كبير، بين أنصار الحزبين، ابتدئه العصائب بالهجوم عندما وجهه زعيمهم الاتهامات بالعمالة والخيانة لتيار الحكمة، حسب تغريدة نشرت له على مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات والصحف الإليكترونية نصها "منتهى الدناءة التي يمكن ان يصل اليها إنسان هو ان يتهم الآخرين زورا وبهتانا إذا اختلفوا معه، الا إذا كان مأجورا فانه يكون معذورا لأنه سيكون عميلا".

توالت التغريدات لقياديين في العصائب، ضد تيار الحكمة، لا تختلف كثيراً عما قاله زعيمهم، فقال المتحدث العسكري بإسم العصائب (جواد الطليباوي) في تصريحٍ نصه "اعلم يا سيد ان لو لا وقفة ودماء مجاهدينا لكنت الان طريدا مشردا ذليلا منكسرا ، ولكن ماذا أقول لشخص ذبح الجهاد على فروج النساء"، هذا بعدما شبههم بداعش.

تبعه رئيس كتلة العصائب (عدنان فيحان الدليمي)، ثم نوابهم في البرلمان (عبد الامير تعيبان) و (سعد الموسوي) بوصفه قناة الفرات بالمأجورة، ثم كرر القيادي لدى الخزعلي (نعيم العبودي) الاتهامات ذاتها، بعدما حاولوا تسيس القضية ضد مؤسسة الحشد الشعبي، بينما الخبر لا علاقة له بالحشد إطلاقاً، الذي لولا الحكيم لما اقر، بعد إرغامه البرلمان السابق بالتصويت عليه.

تلك التصريحات غير المحسوبة من العصائب، كانت محل استهزاء وتهكم عند عدد من الاعلاميين أمثال الاعلامي البارز (حسام الحاج) و (احمد البشير)و(محسد جمال الدين) وغيرهم كثير لا يسع المجال لذكرهم، اما النائب السابق المستقل (غيث التميمي) كان له نصيب، حيث ختم تغريدته بقول "تعامل الحكيم اظهر ترفع الكبار عن صغائر الامور".

بالمقابل لم يصدر مِنْ الحكمة كالذي صدر منهم، الا رسالة بعثها مدير إذاعة الفرات الى الشيخ الخزعلي، مستغرباً من ردت فعلهم، حول خبر نقلته الفرات بعدما نشرته قناة (الشرقية) التابعة لـ (سعد البزاز)، وقناة السومرية الفضائية.

اما القياديين في الحكمة فكانوا يدعون الى التهدئة والتروض في ردت الفعل، اما أنصارهم فأطلقوا هاشتاغ #افتحوا_الجادرية، بالمقابل كانت ردت فعل أنصار الحكمة بذات الحدية والقسوة، ودعوا الطرفين أنفسهم الى المظاهرات، لكن الله كفى العراقيين شر فتنة تعرف بدايتها لا تعرف نهايتها، ولَم ينتهي الامر عند هذا الحد، الخزعلي اختتم الصراع  برفع دعوى قضائية ضد مدير الفرات (احمد سالم).

ما صدر من تصرفات وتصريحات من قياديين في العصائب، أوصل رسالة الى الإعلام العراقي الشيعي بالذات، ان يحسبوا الف حساب قبل ان ينشروا اَي خبر، يمس الاحزاب والحركات السياسية بشيء، من قريب كان او من بعيد، حيث جعل الاعلام في ردهة الانعاش ينتظر اجله المحتوم.

بَعْض الاعلاميين والمحللين اعدوا هذا الامر محاولة لبسط فصائل الحشد سطوتها على الشيعة، والا لماذا لم تكن ردت الفعل ذاتها باتجاه الشرقية والسومرية، اللتان بثتا الخبر قبل الفرات؟!.

هناك عدد من المتابعين اعتبر ان الرابح الأكبر من ذلك الامر هم الحكمة، وان الآخرين خسروا خسارة كبيرة، بسبب تصريحاتهم المشحونة بالتهديد والوعيد، التي تدل عن فشلهم في ادارة الموقف بحنكة ودراية، وبدل تحويل الاستهداف كما يزعمون لصالحهم أمسى ضدهم، واصبح اكثر وضوح عندما أرسلت ايران الداعم الوحيد لحركة العصائب، وزير خارجيتها للحكيم في زيارة مفاجئة، تخفي في طياتها اعتذار واضح، من خلال تصريحه الإيجابي في حق (عمار الحكيم).