مشروع تجاري
عباس البخاتي

عباس البخاتي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
إنه ليس ذنبكم، بل هو خطيئة إرتكبها جمهور منحكم ثقةً لستم أهلاً لها، وعليه لا بد من إعطاء الصدفة صك براءةٍ من وصولكم لما أنتم عليه.
حري بمن كان سبباً في ما أنتم عليه أن يعتذر لنفسه وللعراق كونه حمَلكم امانةً لا طاقةَ لكم  على حملها.
ما إن أسدلت المنيةُ أستارها على من كنتم آحاداً ضمن الجموع السائرة خلفهم، خرجتم من جحور اللاشيء إلى حيز الوجود، تمنون أنفسكم بزعامةٍ لا قبل لكم بها، أعانكم على الإغترار بها سابق عهدكم مع السلاح، فبنيتم من أشلاء المخلصين من رفاقكم صرحاً لتمجيد أنفسكم اللاتي أقحمتموها في معترك الإرادات المتصارعة، فاصبحتم مسلوبي الإرادةِ... يامعشر القادة!
حين صدور الفتوى الخالدة، ولربَ ضارةٍ نافعة، عاد إليكم وهج الوطنية بعد ان خدشتموها بزواج كاثوليكي لم يكن الراكب فيه كفؤ للمركوب، ولإجل أن لا يُبْخِسْ حقكُم لابدَ من ذكر مواقفكم في سوح الوغى قادةً وأتباع، فكنتم احد أدوات النصر على الإرهاب، وبالرغم من حجم التضحيات وهول الفجيعة إستمرئتم نشوة النصر، لكنكم لم تاكلوا مما يليكم وما إتعضتم مما فاتْ وعملتم بحماقة لما هو آت.
فازَ الشهداء برضى ومغفرة الرحمن والمرجع يدعو لكم بالنصر الملك الديَان، فحًررِتْ السبيةُ وعادت الأرض المستباحة ووضعت الحرب أوزارها، فبادرتم لجمع مغانمها وصافحتم خنجرها، فكأنَت دماء الشهداء أهون عندكم من ماء أُريقَ في بادية الجزيرة وتلال مكحول وحمرين، ورفعتم شعار " إنه زمن العراق" ولعمري إنه زمن النفاق.
فكم من ذمةٍ رخيصةٍ شريتموها بثمنٍ بخسْ، لتضعفوا خصمَكم عسى أن تقوى شوكتكم فلم يكن لم ما أردتم بعد أن أسستم لبناءٍ سرعان ما تهاوت أركانه على رؤوسكم.
ثم وجدتم أنفسكم مرغمين على عقد حلفٍ مهين مع من لم يشرفه ان يكن منكم في الأمس القريب، فصرتم لما يقوله صاغرين تتقون بذلك هيجانه وتخشون سطوة أتباعه حتى إستحوذ على قصاع الثريد والكل يجهل مايريد.
ماذا تقولون لأنفسكم وجمهوركم بعد أن تجرعتم كأساً أردتم أن تسقوه لإخوانكم في الهم والعقيدةِ فإنقلب سحركم عليكم وفرطتم بإمانة لم تصلكم بالمجان، بل بدماء زكية أنتم أعلم بها من غيركم.
بأي عبارات التبرير ستجيبون الأجيال التي ستقرأ عن تلك الحقبة الزمنية التي كنتم بها كالإصبع الزائدة التي يشين صاحبها بقاءها ويؤلمه قطعها.
الجواب المناسب هو انكم لم تكونوا بمستوى التحدي ولم تكونوا على وعي كامل بخطورة المرحلة التي شارفتم على وداعها حاملين معكم وزر تفريطكم بالمنجز التاريخي للطبقة المسحوقة من ابناء هذا الشعب بعد ان أنذركم سيدكم الذي لم تطيعوه حين حذركم من ذهاب ملككم إلى آخرين إن بقيتم على ما انتم عليه من السجال غير المجدي وهذا الذي كان.
 
عرفتك متفاعلاً مع كل حدث، لكنك لا تدلي بدلوك إلا بعد ان تسمع آراء من حولك او تقرأ ما كتبه ثلة ممن يشاركونك الهم،  فليس كل حدث يستحق الكتابة.
بهذا كنتُ اشبهك من غير إتفاق، فللأحداث زاوية أخرى يجب النظر من خلالها.
وبهذا فندت مقولة "حشر مع الناس عيد "، كون من يعتمدها يعتاش على ما يقوله غيره ليجنب عقله عناء التفكير ويمنح ادراكه استراحة طويلة الأمد لا تنقضي الا بموته.
إنها سمة وجدت نفسي مجبولا عليها من غير تصنع ولا تكلف وكنتُ أحَسبُني وحيدا في حملها حتى شاءت الصدف لاجد من يشبهني في بعض ما فيَ، رغم الاختلافات الكثيرة بين ما تراه انت وما اريده انا،  لكن اجمل ما وجدته فيك انك تبحث عن وطن ليس على طريقة هؤلاء، فانت سبقتهم بسنوات لكن ضحيجهم تغلب على هدؤك.
لم يكن جفاء مني ان أكتب عنك بعد مضي قرابة الاربعين يوما على رحيلك. لكنني فضلت الاكتفاء بمتابعة ما جادت به أقلام محبيك الذين اثكلهم فقدك، وحتى لا احسب من "ال يبجن عيارة" كوني لست من ندماءك ولا مستودع أسرارك.
ما اكتبه هو وفاء مني لروحك وطيبة نفسك التي وجدتها في بضع دقائق جمعتنا في دارك التي لا تملكها كونك نظيف اليد من السحت الحرام.
تلك الدقائق جعلتني أراك بعين اخرى كوني وجدتك " مسلما "  وحينها تعززت قناعتي اكثر بأن الإسلام ليس حكرا على الإسلاميين.
اليك يامن لم تؤذ " نملة" أكتب ونحن في عشية اربعينك، لاقول لك إن رحيلك اثكل ميسان تلك البقعة غير المحظوظة كونها سرعان ما تلفظ ابناءها البررة فاصبحت ثكلى كثكل امك التي لم تطق هول الصدمة فلا انساها وهي تخاطب المحيطين بجثمانك المسجى بمنتهى العفوية "خايبين هو مجيد شوكلها تحبه".
فعلا كنت مجيدا كما قالت امك ولعل هذا الاسم لم يعتد زملاءك سماعه فهم عرفوك بأمجد فغاب عنهم انك تنشد التغيير نحو الافضل فبدأت بنفسك.
وانطلقت من اسمك الذي راق لك ان ينادوك بأمجد رغم انك كنت مجيدا.
ولأن الأمور بخواتيمها وليس لنا الا الخضوع لإرادة القدر فما علينا الا الرضوخ لما كتبه موظف الوفيات حين اصداره لشهادة وفاتك ولا اراه كتبها بإسم آخر سوى مجيد.
ونحن على أعتاب ذكرى يوم الشهيد العراقي وما يعنيه هذا اليوم لإبناء العراق، وجدت من المناسب تأبين الشهيد المغدور
"أمجد الدهامات" بتلك الكلمات وفاءً مني لروحه الطيبة التي مازالت تحلق في سماء مدينته التي جعل منها الفاسدون طعمة سائغة ليحرم أمجد وأمثاله من العيش فيها بأمان .
تحية لروح امجد وأرواح جميع الشهداء الذين قدموا أرواحهم قرابين ثمنا للحرية في بلد الشهادة والشهداء ونحن نتطلع الى يوم تنجلي فيه عتمة الظلام الذي ألفناه منذ طفولتنا وسمعنا من الآباء وهم يتبادلون أطراف الحديث بحكاية لا تعرف الأمل.
 
 

منذ قرابة اربعة اشهر ومحافظات الوسط والجنوب تشهد حراكا دمويا راح ضحيته المئات من المواطنين والقوات الأمنية.
بالرغم من الطابع المطلبي لهذا الحراك، والذي حصل على تعاطف منقطع النظير من قبل المرجعية المباركة والوسط الجماهيري، إلا أنه أخفى  بين ثناياه ملامح لصراع كبير بين القوى المتنافسة على المشهد السياسي، سواء كانت داخلية ام خارجية.
ان ما يصيب المراقب بالحيرة في تقييم  الوضع الحالي، هو إن وقود هذا الصراع هم ابناء الطبقة المسحوقة التي عانت ما عانت من سياسات الانظمة السابقة من حيث الإقصاءوالتهميش والمطاردة والاستهداف تحت عناوين طائفية ومناطقية، يضاف إلى ذلك انها دفعت ثمن الخلافات السياسية للطبقة الحاكمة بعد سقوط النظام، وما رافق ذلك من عمليات إرهابية منظمة قامت بها عصابات القاعدة وميليشيات القتل الممنهج على مدى السنوات الماضية.
المؤلم في هذا المشهد إن تلك المناطق تعتبر صمام أمان للشعب العراقي لتقارب نسيجها الإجتماعي وبعدها العشائري، كما أنها تعد الخزين الإستراتيجي للمرجعية الدينية كونها تعبر عن عمق الأصالة للمجتمع العراقي.
هل من المعقول أن يتحول خلاف سياسي بين ارادات متقاطعة  الى صراع دموي يذهب ضحيته الأبرياء والمغرر بهم؟
أيعقل أن يتحول ابناء الوسط والجنوب الذين قاتلوا الإرهاب سوية إلى اعداء يوجه احدهم سلاحه صوب الآخر بعد أن امتزجت دمائهم على سواتر الشرف والإباء؟
هل من الاخلاق والعقيدة والوطنية إلا يؤخذ بكلام المرجعية بما تمثله من ثقل في العالم الإسلامي فضلا عن الواقع العراقي حين تدعو الى توحيد الصف ومنهجة المطالب ونظم الأمر وافراز المندس واحترام الذوق العام والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة؟
أيعقل أن يتم تجاهل الدولة وإسقاط هيبتها بالتعدي على المؤسسات والتجاوز على القانون من قبل من يدعي انه خرج لاستعادة الوطن المسلوب والحفاظ على خيراته المنهوبة؟!
أمن الاخلاق والمروءة ان يهان الشهداء، ويتم التعدي على رمزيتهم والكل يدرك أن تضحياتهم سببا للعيش فى كرامة، وبفضلهم خرج اليوم من اراد التعبير عن رأيه، حتى اولئك الذين تجرأوا على طمس معالم الشهادة في بلادها!
يبدو ان الأمر تعدى مرحلة المطالبة بالحقوق، بعد أن اسقطت كل رمزية في نظر "الثائرين"، وهو ما يجعل المراقب يتأمل المشهد بإرتياب شديد، ففي الوقت الذي يقاتل فيه ابناء الحشد الشعبي والقوات الامنية عصابات داعش وخلاياه النائمة مستفيدة من هذا الوضع، يوجه ابناء المحافظة ذات المكون الواحد أسلحتهم الى صدور بعضهم البعض، ولا يعلم انه بهذا السلوك يدعم ويساند الإرهاب من حيث لا يعلم، ومن يجر حزبه وكيانه السياسي او الجهة التي ينتمي إليها الى نزاع مسلح يضر بسمعة انتماءه ويقوض الدولة وينخرها من الداخل.
لا يمكن الحكم بعفوية ما يحدث، فالأمر لم يعد نزاعا حدث بالصدفة، إنما هو مشروع منظم يراد به حرق الجنوب وقتل ابناءه في حين أن بقية مناطق البلاد تشهد استقرارا مجتمعيا وسياسيا بالرغم من حجم المعاناة التي يعيشها ابناء تلك المناطق من ناحية المحرومية ونقص الخدمات وانعدام مقومات الحياة الكريمة.
لقد قطعت  الأجندات السياسية أشواطا ومديات طويلة تعبر عن خبث النوايا تجاه هذا البلد بعد فشل مشروع داعش الظلامي، لكن بأسلوب جديد يعتمد طريقة "من لحمك اطعمك"، وعليه لابد من الإنصات لصوت العقل الصادر عن مرجعية النجف الاشرف والتي تؤكد في خطاباتها المتكررة على ضرورة تشكيل الحكومة باسرع وقت لتمهد إلى إجراء انتخابات نزيهة بقانون يحفظ حق الناخب شريطة المشاركة الواسعة من قبل الجماهير،  كي يكون البرلمان القادم على قدر المسؤولية خصوصا في ما يخص القرارات المصيرية ذات العلاقة بالشأن السيادي للبلد وابعاده عن محاور الصراع والاخذ بنظر الاعتبار كل السلبيات التي رافقت التجارب السابقة خصوصا الراهنة منها كي يستعيد العراق جزءا من عافيته التي ساهمت شريحة واسعة من أبناءه في حدوث هذه الانتكاسة.

كثيرة هي المشتركات اللفظية التي تقرب المدلول اللغوي لكلا اللفظين، وهنالك شبه قريب إلى حد ما بين المعنى الإصطلاحي لكليهما.
ليس عجيباً أن يكون إبنُ النسر ثابت الخطى فيدب نحو هدفه السامي.
كان كلُ منهما إسمٌ على مسمىً، فختما حياتهما بمنظرٍ يحكي قصةَ الخذلان والتقاعس عن نصرة الحق والتنكر لقيم الإنسانية التي يفتخر بمراعاتها الكافر.
هنالك ثمةَ فارق بين الحالتين، فميثم التمار قد فاق هيثم البطاط بجوانب عدة، وبعيدا عن الجوانب الروحانية والغيبية التي إشتملت عليها شخصيته، فالحديث هنا عن المنظر الذي بدت عليه حالة الإنحدار في السلوك الإجتماعي المتزامن مع الواقعتين.
كان ميثم التمار رضوان ربي عليه تلميذاً لعلي بن أبي طالب عليه وأله آفضل الصلوات، وهي منزلة لا ينالها إلا رجال صنعوا بعين خالقهم ليكونوا علامة فارقة في قصة صراع الحق المتجسد بشخص الإمام مع الباطل المتمثل بالجبهات الأخرى والممتدة على طول المساحة الزمنية للتاريخ والمكانية التي توجب الحاجة لذكر عدل علي أينما حل ظلم..
إن سني عمر ميثم مكنته من خوض التجارب الناجحة، ليكون إنموذجاً لقول كلمة الحق في وجه سلاطين الجور، فأضحى مثالا تستمد منه القلة الأبية عزيمتها في رفض السكوت عن الظلم على مدى الدهور.
لهيثم الصغير ذي الستة عشرَ عاماً وصفُ آخر، فهو شهيدُ في زمن الإمعات، غيور في زمن الدياثة، حر في زمن الصنمية.
أن كانت السلطة التي إستمدت شرعيتها بحد السيف وبريق الذهب هي من صلبت ميثم التمار، فهيثم قتلته الأقلام قبل ان تنهال الهراوات والسكاكين على جسده الطري.
أقلام بأيدي الإقزام الذين مهدوا لإغتياله من خلال حقدهم الدفين على كل شيْ في العراق.
قتله الجهل الذي اساءَ لكل القيم الاصيلة حين أهانَ شيخَ العشيرة وإحتفى براقصة!
أساءَ للمعلم وصفق لمهرجٍ وأغلق مدرسة وترك أبواب الحانات مفتّحةً..
نعم أيها السادة...قسماً بمصطلحاتكم الرنانة التي لا يفقه منها قتلةُ هيثم ولا حتى قائليها شيئاً، إنكم شركاءَ في قتله.
كيف لا تكونوا قتلة، وانتم من دعوتم للحرية إلى حد الثمالة؟! فكيف غاب عنكم إن الثمل سيكون متهوراً في كل شيء حتى وإن شعر بالمظلومية؟!
يبدو إن دماء هيثم لم تشف غليلكم، ولم تكتفوا فعمدتم إلى تسويق إتهاماتكم الباطلة اليه ولكل رافض لفوضويتكم.
سينبذكم العراق ولكم بمن سبقكم خير شاهد، فكم هي الأكف التي صفقت للبعث، فلا يغرنكم الصخب ولا ضوضاء الموسيقى ولاكثرة الراقصين على جراحات الشعب وأنين الأمهات الثكالى.
فكبف لعاقلٍ أن يصدق بكاءكم على الوطن المفقود بعد ان إختبأتم حين علا نداء السواتر مستصرخا ههم الرجال وصُمَتْ آذانكم عن إستغاثة سبية؟
انتم كذلك لإنكم أقل من أن تكونوا أهل عزيمة، فلا يجمعكم غير " المجان"ولا يشد من عزمكم غير "البلاش" لأنكم لستم اهلها.
ولإن ذيل الكلب عصي عن الإعتدال فلا حاجة لمطالبتكم بالسلمية لأنكم تدنسون طهارة  "التحرير" وغيرها من ميادين العزة والإباء فلابد من عودة الفارس لإعتلاء صهوة جواده كي يثبت رمحه في صدور الغل والحقد الجهل الذي اعمى بصائركم.


حَيرتي كحيرة العراق، ذلك الذي أبى الا ان يكونَ اسم ُعلمٍ مذكرٍَ ليقف شامخاً برغم جراحاته بين جوارٍ مؤنث.
وكيف لا أكون كذلك، فأنا القادم من اصلاب حملت معاناته مع مابها من آلام فأنجبتني أرحام العفة في زمنٍ شحَ الرغيف وسادَ المعروفُ لاكونَ لهذا (العريق)  انتماءً.
لكنني يا ابت ... رغم وفائي متهم!
 رغم اخلاصي لك ومعرفتي بعلاتك الموجعة يتهمني البعض!
لا تَسَلْ عن البعض فهم كثيرون، وهم موزعين بالتساوي على عدد جراحاتك النازفة.
إتخذتُ الصمتَ سبيلاً لأحتج على من لا يعرف علتك ولا سبيل لوصوله الى معرفة اي بلسم يشفيك، فصمتُ صمتَ الحائرين، متخذاً من ساكن الزقاقَ النجفي مثلاً اعلى.
صمتُ في زمن كثر فيه ضجيجُ الثائرين، كي لا يقال لي اين كنت عن هذا؟
ها انا اعيش في ذروة الحيرة لكنني غير وجلٍ مما انا فيه.
حيرتي من كثرة العناوين التي اضحت بضاعة لترهات الصحافة لكنها ملطخة بالدماء.
دماء غُرِرَ ببعضها وأخرى انتحرتْ حين ولوجها هذا المعترك واخرى زكية لانها تبحث عنك ايها الموجود المفقود!
اين انا من كل تلك العناوين ؟
هل انا متظاهر ام منتفض؟
هل أنا ذيل ام متحرر؟
هل انا حشداوي ام ابن لاحدى الماجدات اللاتي طالما امتعت الناظرين بهز خصرها على انغام( هيلا هلا هل هيلا...هذا القائد قائدنا يانور العين )؟
هل انا مضرب عن الدوام؟ .. نعم منذ شهرين لم ار مكان عملي.
هل ان عدم ذهابي يارداتي؟
ام  إني مرغم على ذلك؟
لا سبيل الى قول الصراحة حين تسود لغةُ الكواتم!
لهفي عليك ابا الرافدين، اذ إن كل علة من علاتك لها من الضد ما يفوقها قوة ويطعنك بخاصرة اخرى ليرميني في الاتجاه الذي لا يروق لأسياده، وهنا تتجلى الحيرة.
إن كان في الاضراب دعما للمتظاهرين فما ذنب الصغار.؟
وإن كان ذهابي اداء للواجب فما ذنب المتظاهرين؟
وإن دعوتُ الى سلمية التظاهر اتهمني الاخر بمحاباة الحكومة.
وان دعوتُ لحرق ما حولي خرجتُ من ملة الإسلام وما انا بفاعلها. لأني أعرف من أنا...
وصفني احدهم بذيل سعودي حين قلت ابعدوا الحشد عن ادران السياسة!
ورد علي اخر ب(ها ذيل سليماني)  بعد ان عبرت عن اعتزازي بيوم انتصار الفتوى!
هذا هو حال الاغلبية الصامتة
فإلى أين نحن ذاهبون في وسط هذه المعمعة؟
 

لتحقيق حلم دولة المواطنة ودستورها يجب صناعة وعي جماهيري يرافقه عمل سياسي منظم.
يجب الاعتراف بأن الخريطة السياسية والاجتماعية مبنية على واقع يعكس التنوع المكوناتي العراقي، والكل يخضع لتأثيرات تلك الحالة ويتعامل وفق مقتضياتها.
الساحة الشيعية تشهد نوعا من الققز على هذا الواقع، لاسباب عديدة منها تلك التي دفعت إلى خروج الناس لساحات التظاهر بهذا الشكل، ولو أردنا الدخول بالتفاصيل لربما لن ننتهي من ذكر مصاديق الاخفاق والفساد الحكومي لقرابة العقدين من الزمن.
ان سرقة الامل بالحياة وإهدار الحق العراقي مسالة لا يختلف عليها إثنان، سواء كان من نفس الاحزاب المتهمة أو من قبل الدول الخارجية التي صدرت اتهامات من بعضعا لساسة عراقيبن فاسدين حسب وصفها.
نحن هنا لسنا بصدد التطرق إلى فساد الشركاء من "المكونات الأخرى " والتي يبدو انهم بمنأى عن هتافات المتظاهرين والاعلام الداعم لهم بالرغم من شبهات الفساد التي لا يغطيها غربال المكر والخديعة.
لنتعامل مع الازمة وفق الناحية المناطقية، ونسلط الضوء على فساد المتصدي الشيعي تماشيا مع الحالة الانفعالية لجموع المتظاهرين.
إذا كانت بقية الأطراف تلوذ خلف خصوصية التظاهرات واقتصارها على الساحة السياسية الشيعية فقط، فيجب عليهم عدم التدخل بالتعديلات الدستورية او أي من زوايا الخلل المراد إصلاحها.
كيف ذلك والاتهام بالسرقة يشمل كل الطبقة السياسية التي تصدت للشأن العام ومن اي طائفة كانت؟!
عودة إلى الشعارات التي تطالب بالغاء المحاصصة الطائفية وهل يصح لنا وصف المطالبة بذلك أنها ضرب من الخيال؟
نعم انه كذلك مادام المنتفض الشيعي ومن ركب الموجة من سياسيي "الحماوة " غير واثقا من نيله ثقة ناخبي المنطقة الغربية في حال رشح للانتخابات ممثلا عن تلك المناطق.
بطبيعة الحال لا يتسنى له ذلك خصوصا وان البعض حصل على ثقة الناخبين في ساحته بعنوانه الطائفي وليس عنوانه الأكاديمي، فلا هو خبير اقتصادي ولا بروفسور وليس من حملة اي من العناوين النخبوية التي تجمع الاسم مع المسمى بعيدا عن سوق الألقاب الفخمة.
بناء على ذلك لابد أن تكون الشعارات واقعية وسهلة التطبيق، بعيدا عن المثالية التي يدعو لها البعض وهي أبعد ما تكون عن الواقع العراقي، لاستحالة تحققها في هذه الحقبة الزمنية على اقل تقدير.
إذن على المتظاهرين اليقضة والحذر من عودة "حليمة إلى عادتها القديمة " خصوصا وتلك الجماهير قد أدمنت عملية الإصلاح "الوقتي" الذي دأبت عليه الحكومات السابقة، يضاف إلى ذلك ضرورة إدراك حجم المؤامرات الخارجية التي تشهد سرعة وتطور، فإستبدال الحكومة لم يعد مسالة صعبة كون الأطراف الخارجية اعتمدت سياسة "بنارك اشوي لحمك" فالابواب كانت ولا تزال مشرعة أمام التدخل الخارجي بحجة السيرة السيئة للفاعل السياسي تجاه جمهوره والشواهد على ذلك كثيرة، فالمسؤولية يتحملها اولا واخرا المتصدي للشأن العراقي الذي لم يتق شر المؤامرة باعتماد سياسة التصالح مع الشعب والتقرب إليه بتوفير الرفاهية وسبل العيش الرغيد وتبني سياسة الحكم الرشيد