مشروع تجاري
د. ميسون حنا

د. ميسون حنا

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

1 الطاووس

اختال الطاووس كعادته كل يوم، وقف وقفة استعراضية. مرت فتاة صغيرة ، أخذت تنظر إليه منبهرة ، ثم أحبت أن تحتفظ بريشة من ريشه في حجرتها، أعطاها الطاووس أجمل ريشة يحملها، وضعت الريشة قرب وسادتها تنظر إليها قبل أن يغمض جفنها ، وتفتح عينيها لتكتحل بمرآها أول شيء في الصباح، وهكذا كانت تستقبل يومها بحبور وانشراح. أما الطاووس، فكان ينظر إلى مكان الريشة المخلوعة ، ويتذكر أنه أدخل الفرح إلى قلب الصغيرة ويبتهج. وكان يوم ... وجد الطاووس أنه أصبح عاريا بلا ريش . نظرت إليه الطواويس بازدراء . أما هو فأدرك أنه أحب الناس، وأنه يملك من الحب أكثر مما تتوقع الطواويس .

 

2 النجمة

 

نظر الرجل من نافذة بيته ، الظلام حالك، وجّه نظره إلى السماء، النجوم تتراقص على صفحة سوداء ، تعلق نظره بنجمة واحدة وضّاءة تغزل أشعتها حولها رداء من نور ، بُهر الرجل ، وقال: هذه نجمة ساطعة ، إذ تبدو متفردة ببهائها بين النجوم، ومن يمعن النظر إليها يستنير بنور ملائكي يقوده لخطى بيضاء. ابتسمت النجمة في سرها لأنها في ذات اللحظة كانت تلمح شخصا آخر ينظر إليها ويقول يا لهذه النجمة التي تخطف الأبصار، من يطيل النظر إليها يبدو مستلبا بجمال وحشي شيطاني يجره إلى التهلكة، أسدل الرجل ستائر نافذته ليحجب عنه الخطر الداهم    في تألق مسموم .

1

قلت للوردة: لونك زاه ، وعبقك جميل لكن الشوك يؤذيني. قالت: صوتك شجي ، وثلبك ذكي لكني أرى في عينيك جريمة نكراء. فمددت يدي نحوها وقلت: بعد قولك زاد تصميمي ، وقطفت الوردة وعلقتها على صدري غير مبال والفرح يغمرني ويعميني، لكن شيئا في ضميري أقلق راحتي ؟، وشوكة برزت أمامي تقض مضجعي وتارة تبكيني .

 

2

قالت الوردة: أوراقي جفت ، وهب نسيمها وأنا أتنسم الواء منه وأهيم. قال الجاني: هذا الطيف يلاحقني أنّا حللت. قالت الوردة: أنا طيف بلا جسد، لكن الرعب متوغل في صدرك، قال الجاني: إبتعد عني أيها الطيف ... ابتعد الطيف قليلا وهو يقول:الرعب يسكنك ، ارعب يسكنك ، ثم اختفى . ضحك الجاني بجنون ونظر إلى حوض زهور قربه وبريق شهوة وفجور يشع من عينيه . وفي اليوم التالي كان حوض الزهور ذابلا ، وأطياف تحوم حول جسد منهك .

ظرف حالك

24 تشرين2 2019

في أحلك الظروف لا يتوانى المرء عن اجترار أحزانه، والأحزان تتوالد وتتناسل كالشرور، الفرق بينهما أن الحزن قد لا يكون الشر سببا له أحيانا ، وإن كان بطبيعته فعل مكروه ليسبب لنا الحزن كالمرض مثلا ، والفعل المكروه هو شر، ولكنه شر بغير قصد وترصد وإصرار فيقل حقدنا عليه ومع ذلك رغبة الإنتقام تسيطر على المرء عند تلقيه فعل الشر ، وقديما قالوا العين بالعين، الأمر يختلف أمام المرض ، نحن نقاوم مسبب المرض بالعلاج الطبي المناسب فإما نقهره وإما ننتصر عليه جزئيا ، ولكننا حتما سنحقق انتصارا ما ، وبينما نقاومه نرأف بمريضنا ونتحنن عليه وعلى مرضه ونرفع أيدينا بالدعاء والصلوات من أجل شفائه .

إن الشر المقصود أو الأذية التي نتلقاها فإننا نصب جام غضبنا على فاعلها ونتأهب للمقاومة ولا نكتفي بالدعاء على الشرير بل نشرع جميع طاقاتنا وإمكانياتنا وأحيانا نكون مدركين أن عدونا سيهزمنا ومع ذلك نقاوم ولا نستسلم ، وعلينا بالمرض كذلك ألاّ نستسلم ، وإمكانية تغلبنا على مرضنا أكبر من إمكانية نصرنا على عدونا ، فالعدو يعد العدة لنا ويملك جاهزية تحيلنا إلى رماد في غمضة عين ونقاوم ... وبصيص أمل ينبت في أعماقنا ألاّ نستسلم ، وهكذا علينا أن نقتدي بالمنكوبين في العالم ، الصامدين أمام أعدائهم اللذين يقاومون بشتى الوسائل ، ونقف بإجلال أمام مقاومتهم بفكرهم ، فالفكر النيّر أشد فتكا من نصل سيف حاد ، وهم بفكرهم وحبهم للحرية التي هم حقيقة يعشقونها حتى النخاع يشمخون . علينا بمرضنا أن نعشق التحرر منه ، قد لا نستطيع ذلك تماما ، ولكننا سنحقق نصرا ما يجعلنا نبتسم ، والابتسامة المغتصبة من حضن ا لألم لذيذة ، لها طعم مميز ، طعم عشق الزهور للماء ، وشغف الرضيع بلبن أمه ، وتوق العبد لحريته أو بالأحرى فرحته بحريته التي نالها ورفس العبودية إلى الأبد، ونحن بتحررنا من مرضنا نخطو خطوة للأمام ، وننحني إجلالا للعلم ولأرادة الإنسان في داخلنا ، فلا يجب على المرء أن ييأس أمام المرض وليترك مجالا لصنيع الله به ، وإن الله لا ينسى عباده . والله ولي التوفيق .

قصدت نهر الأحلام علني أصطاد حلما يسعدني، أنزلت سنارتي فأتتني بالحب ، قلت للنهر : الحب حقيقة وليس حلما. قال: هو حقيقة لمن يملكه وعكس ذلك فهو وهم وسراب وحلم ، قلت: أريد حلما بعيدا عن مداراتي ، أريد حلما أركض خلفه لاهثة ، قال: أنت واهمة... ستركضين وما أن تمسكيه حتى يفقد بريق الأحلام ، سيتحول إلى واقع بين يديك، قلت: لا وجود للأحلام إذن، قال: هي تعيش في النهرفقط ، وعندما تصطادينها وتمسكينها تتحول إلى واقع ، دعيها في النهر، وانظري إليها وتأملي، نظرت إليه حائرة بينما استرسل قائلا: خيط رفيع يفصل بين الحقيقة والحلم ، روّضي حلمك ليرضخ لرغباتك فيتحول إلى حقيقة تسعدك . قلت: نهرك زائف إذن ، قال: ولكني أسعد من يقصدني ، قلت: لم أسعد بك. قال: أنت ببساطة واقعية ، الأحلام لا تليق بك . نظرت إليه بصمت وأنا متأكدة أنه مخطيء ، أدركت أني سأجد ضالتي ... سأجد كثيرا من الأحلام التي سأركض خلفها بعيدا عن نهره الزائف، سأحلم وأحلم وعندما يتحول أحد الأحلام إلى حقيقة سأجد حلما غيره أسعى إليه، وسلاحي الحقائق التي تزيدني علما ومعرفة ، وتذلل الأحلام أمامي، سأمتطي حلمي وأمضي ، والأحلام لا تنتهي ، وطموحي ليس له حدود. عندما قرأ نهر الأحلام أفكاري قال: لا تتسرعي واستمعي إلي، وأحببت أن أنقل لكم رسالته حيث قال: الأحلام يا صديقتي تزين الواقع فيبدو بهيجا، والخيال يحقق المستحيل فيبدو سهلا، كل هذا يتحقق وأنتم تحلقون في فضاءات أحلامكم وتخيلاتكم، وما أن تستيقظوا وترتطموا بأرض الواقع حتى يتبدل كل شيء، ستتحطم أمجادكم التي شيدتموها بالحلم فتذرفون الدموع أو تطلقون الآهات والحسرات، أو ترفعون أيديكم بالأدعية والصلوات، وأنتم تطلبون الشفاعة والرحمة، وتكتفون بهذا القدر ، وتتقبلون الواقع مهما قسى، حينئذ ستعيشون حياة مهمشة في الظل، ومنكم من يسعى لتحقيق حلم مستحيل وعندما يدرك استحالته يصاب بالإحباط والشلل الفكري ، وينزوي في زاوية معتمة ، لا يتقدم ، بل سيسطر نهايته بيديه ، ولكن هناك حالم ماهرإذ سيتنازل عن شيء من أحلامه ، هو في الحقيقة سيختار حلما واحدا أبعد من مداراته قليلا، ويسعى من أجل الصعود إليه، سينجح أحيانا بتحقيق جزء من حلمه يرضيه نسبيا ولو اكتفى بذلك سيعيش حياة ناجحة نوعا ما ، ولكنها سرعان ما تغدو روتينية ، سيملها مع الأيام، أمّا لو توسع حلمه بشرط ألاّ يترك لخياله العنان ، بل عليه أن يشذب حلمه ليصعد درجة جديدة ويسعى لتحقيقها وهكذا سيتوالى صعوده على أن يحافظ على جذره المزروع بينكم ... سيحقق أمانيه ولو فشل في تحقيق أمنية ما ، عليه أن يحاول من جديد .

الكاتبة د سناء الشعلان وهي الروائية والقاصة كتبت مجموعتها القصصية أكاذيب النساء بحرفية كاتب يملك ناصية اللغة لتطوع الكلمات ، وتعزف عليها قصصها لتخرج مجموعتها القصصية المتضمنة خمس عشرة قصة هي على التوالي: مولانا الكذب، أكاذيب النساء، أكاذيب العدالة، أكاذيب مباحة، تخريصات، صهوات الكذب، أفراح التدليس ومصارع الصادقين، يوم صادق مؤسف جدا، كاذبون بمنتهى الصدق، جارتنا أم الخير، روايات موضوعة، كله تمام، أكاذيب الوسط، تضارب أقوال، ألف كذبة وكذبة .

المجموعة القصصية بمضامينها تعري الواقع الأليم الذي تعيشه الأمة العربية من فساد مستشر حد النخاع ، فهي تعري الكذب وتفضح الحقيقة المكذوبة التي يعيشها واقع مهلهل يقلب الموازين لتصبح الأكاذيب حقيقة نتعايش معها رغم أنوفنا ، ومن الملفت للنظر في المجموعة أن الأشخاص الحقيقيين يُقمعون ويموتون، ويُقهرون ، وبرز ذلك في عدة قصص:

1 – في قصة أكاذيب العدالة : حيث تُقتل الحرة التي رفضت الزواج بمن اغتصبها وهو ابن عمها الفحل الذي كما تقول الكاتبة : أينما اشتهى نط . بينما هي المُعتدى عليها تُدان وتُجرم وتُقتل من قبل رجال عشيرتها وبذلك تعلن النزاهة موتها .

2- في قصة للعدالة وجوه كثيرة : حيث تتحدث عن الشخص الحقيقي الشريف الذي يعيش النزاهة في عالم موبوء، بينما المسؤول الفاسد يرفض نزاهته التي قد تصبح شاهدا على وضاعته وصفقاته المشبوهة فيلفق له التهم وينتهي به المطاف إلى غياهب السجن ليموت نبض النزاهة مرة أخرى .

3- في قصة موت العدالة :  حيث تعلن العدالة عن موتها لأنها ترفض أن يكون لها وجوه متعددة ، بل هو وجه واحد مطلق ، لذا نحرت نفسها وذهبت إلى القبر ، وهنا الكاتبة تريد أن تحيي ذكرها في ضمائرنا حيث تقول: ذهبت إلى القبر متمسكة بوجهها الأزلي مهما حاول واقعنا المزيف تشويهها . وهنا تموت النزاهة مرة أخرى .

4- في قصة أقوال مأثورة: حيث يعلق بطل القصة الأقوال المأثورة على حائط غرفته ، مثال: الحيرة هي السيرة المشتركة للباحثين عن الحق . لذا اختار أن يعيش حالة الضياع بين ما يحفظ من اقوال لا تُطبق على أرض الواقع، أخيرا يطلق الرصاص على نفسه لأنه أشجع من أن يعيش حياة المهزلة وهكذا تنتحر النزاهة مرة أخرى .

5- وفي قصة تخريصات : حيث تُحاك الشائعات بدقة وتسلسل حول شريد تعيس ، ومحسن لطيف يجود عليه ببعض الطعام ويحادثه أحيانا ، وهنا تبدأ الشائعات تُحاك حولهما حتى يُصنع منهما قائدي حركة تخريبية هما بريئان منها ، وتُلفق الشائعات بفنية محترفة حتى تنتهي في نهاية المطاف بالحكم عليهما بالإعدام ، ليعلن الوطن انتصاره المزيف على عصابة حسن كامل (الشريد) ، ومراد (المحسن) وبذلك يموت شعاع الأمل أيضا في هذه القصة .

6- في قصة أفراح التدليس ومصارع الصادقين ، قصة فيما ورد في باب أكاذيب الغواني وترهات الشطار :

حيث سُطي على القبيلة بينما غاب رجالها إلى الحرب ، والعصابة الساطية استباحت نساء القبيلة اللواتي لم يتمنعن كما فعلت الحرة التي نحرت بخنجرها رقبة المُعتدي ، فيقتلونها جزاء عفتها ونزاهتها ، وهكذا تُقتل المرأة التي حافظت على شرفها حتى لا تفضح بشجاعتها وعزتها تفريط نساء القبيلة بشرفهن ، وهكذا تموت النزاهة أيضا .

7-في قصة يوم صادق مؤسف جدا : عندما يفوز موظف الدائرة الضريبية التي يرأس قسم الجباية فيها برحلة حج من أحد المراجعين للدائرة، ويعجز أن يبيع الهدية فيقرر أن يستفيد منها حتى النهاية فيقوم برحلة حجه ، وفي الحج يتعرى المرء أمام الخالق فيرى نقائصه ويقرر أن يولد من جديد تائبا ، طاهرا، نقيا ، فيرفضه المجتمع بولادته الجديدة، ويتنكر له أهل بيته ، ويُحارب في عمله ، وأخيرا يستسلم ويتراجع عن توبته في مجتمع موبوء ، وهكذا يموت الصدق إذ يعلن حجنا انتماءه لعالمه القديم، عالم الكذب الذي هو الحقيقة الفعلية التي نعيشها ، فتموت النزاهة وتوأد في حينها .

8- في قصة أكاذيب الوسط : قصة أوراق ميت : حيث عندما خرجت إلى النور مخطوطة الأديب العجوز المدفوع على أبواب الوسط ونُشرت بدعم من جهات رسمية كثيرة ، بعد أن نُقش عليها اسم شخص آخر في الوسط بدل كاتبها الأديب المبدع الذي رفض أي ناشر عمله الأدبي دون مقابل ، وهكذا يعلن الأديب عن موته ويولد مكانه أديب مزور، ويقبل الأديب الجقيقي بهذه النتيجة مقابل أن يرى عمله النور، وهو موت النزاهة أيضا .

9-وفي القصة السادسة من ألف كذبة وكذبة هناك انتحار من حاول السعادة وعاش زيفها ، وعندما وُجد منتحرا تاركا رسالة مكتوب فيها : هذا عالم تعس لا يُطاق ، وهكذا ينتحر النزيه قهرا .

10-في القصة التاسع عشرة من ألف كذبة وكذبة : حكاية الذي لم يعش حياته كما تمنى ولكنه مات كما يشتهي ليبقى خالدا في ضمائر الناس وكأن الناس تريد أن تخلد الصدق والنزاهة فتدفع حياتها ثمنا لذلك .

11- في القصة الخامسة والعشرين من ألف كذبة وكذبة : يُعلّق النزيه على عود المشنقة ليموت شريفا فيتمنى خصمه لو كان هو المشنوق الذي يحظى بحب جماهيري ، فقد عاش بطلا ومات بطلا وهنا موت النزاهة أيضا .

أخيرا في القصة الإحدى والثلاثين من ألف كذبة وكذبة ، وأنا أعتبر هذه القصة الأهم في المجموعة ، حيث تفترض الكاتبة أنه لو تمكن علم هندسة الجينات أن يهندس البشر المتميزين ، النُخب من قادة وفنانين ، ومبدعين، وعلماء، لاختفى من العالم ما اسمه غير النخب وبذلك تبدو الحياة رتيبة ، مملة، وتفقد رونقها إذ لا مقارنة بينها وبين نقيضها الميت ، وهكذا تفقد معناها ، ويبهت نقاؤها، بل يفقد قيمته ، حينها سيشعر الناس أنهم بحاجة إلى عالم جديد فيه شرور حيث تتضح معالم النقاء وجمال الكمال بالمقارنة مع النقيض الشرير، وهكذا سيجدون معنى لحياتهم إذ سيناضلون من أجل الحفاظ على نقائهم بمحاربة الشر .

نحن لا نطلب عالما شريرا ؟، ولكننا بقليل من الشر سنضفي إلى حياة النزاهة الرونق . نحن بحاجة إلى النزاهة التي تكاد تكون معدومة في واقعنا الحالي .

المجموعة القصصية تذرف الدموع على واقع أليم ، وتتخبط وهي تبحث عن القليل من النزاهة التي غالبا ما توأد ليتخلد ذكرها ، هي في الحقيقة لا تموت إذ تحيا في ذاكرتنا وضمائرنا ولكننا بحاجة لها حية بيننا . وأخيرا لا يسعنا إلاّ أن نتضرع للإله ليصلح قادتنا ليقودوا دفتنا نحو الصلاح الذي تحلم به الكاتبة ويحلم به كل مواطن شريف .

1 لغة العناكب

 

الغنكبوت بمشاركة أنثاه ينسجان بيتهما بعناية فائقة . انزلقت قدم العنكبوت ، علق على نتوء خارج حدود نسيجه ، الأنثى تواصل الغزل بهمة، انتبهت لابتعاده ، أشارت إليه أن يوافيها في الحال، أشار إلى قدمه المغروسة في النتوء، لم تفهم، وأنكرت عليه تلكؤه ، بينما رفض هو لا مبالاتها ، شتمها، شتمته، توعدها. قالت بتحد: إقترب يا ملعون .

أشار إلى قدمه ، اقتربت هي بوحشية لم يعهدها فيها من قبل، انقضت عليه، سحبها بعنف نحوه، انغرست قدمها في ذات النتوء، علقا معا ...

قالت: بلوتني.

ضجك بشماتة، شتمته بحدة، واصل الضحك بصخب وجنون ، تردد صدى الضحك في الفضاء... ابتهج، أحس أن الكون يشاركه بهجته، ضحك أكثر، ضحك حتى شهق شهقته الأخيرة، وارتمى بلا حراك، كانت أنثاه قد سبقته هي الأخرى إلى العالم الآخر .

 

2 ثلج

 

المارد الذي في أعماقه قابع في سكون ، أحس الرجل ببرودة أطرافه، أدرك أن المارد تحول إلى لوح ثلج. دوي الرصاص في الخارج ... تناثر الغبار في الفضاء ، واندلعت ألسنة من اللهب، قفز الرجل واقتحم الحلبة، سخونة تلفحه وتحرق الجلد، والعجيب أن البرودة في شرايينه وقلبه لا تتأثر بسخونة الأجواء. أمسك بشظية ملقاة، شدد قبضته عليها لعل حرارتها تنفذ إلى قلبه دون جدوى . عثرت قدمه بأشلاء إنسان، حدق باهتمام ، لملم الأشلاء في ذهنه وجمعها، تمثلت أمامه بصورة شخص ، نظر إليه بذهول، لقد كان صورة طبق الأصل عنه هو ، متى تمزقت أوصاله هو لا يدري، فقط أدرك أنه تحول إلى قالب ثلج تعجز النار أن تذيبه .

 

 

 

3 بحر الرمال

 

حفن الرجل حفنة من الرمل وبسط يده ، وأخذ يتأمل الرمل المتطاير من يده بفعل الريح ويضحك ، ثم أصبح يحفن الرمل ويضعه على شعره  وينفض رأسه فيتطاير الرمل حوله، بعد ذلك أخذ يدور حول نفسه مبتسما ثم قال في سره: عندما أتخلص مما يعلق بشعري من الرمال أشعر بنفسي خفيفا بلا هموم. وضحك لهذا الخاطر ولكن سرعان ما اكتست صفحة وجهه غمامة من الأسى ، وقال: يلزمني بحر من الرمال وبكى .