هناك من وصف الجولات التي يقوم بها زعيم تيار الحكمة في بعض مدن وقصبات وسط وجنوب العراق، بأنها مجازفة تعكس سذاجة مستشاريه وخطأهم في إختيار الوقت المناسب لتلك الخطوة  التي عدها البعض مجازفة.
كما وصفها اخرون بانها سلوك متهور يراد من وراءه إثبات الوجود وجس نبض الشارع، ومعرفة  ثقة الجماهير بالطبقة السياسية التي تشهد مؤشراتها انخفاضا ملموسا بعد احداث تشرين من العام الماضي.
 
رغم ما قيل ويقال عنه وبغض النظر عن وصف المبالغين في نقده وصحة معلوماتهم في تورطه بشبهات فساد حاله كحال بقية الزعماء السياسيين،  لكن نزوله للشارع وحديثه مع الناس في هذا الظرف الحرج يستدعي تحليلا واعيا والنظر للامر من زاوية الحياد. 
المهم هنا ليس معرفة نتائج تلك اللقاءات ولا الافكار التي طرحت خلالها ولا نوعية الحضور ولا اعدادهم، بل هو ضرورة معرفة ان الحملة الإعلامية التي تحاول إقناع الناس بأن الطبقة السياسية آيلة إلى السقوط والإندثار _ ماهي إلا زوبعة في فنجان،  وإن كثيرا من الرموز السياسية، خصوصا تلك التي تعتمد الرمزية ذات البعد العقائدي باقية وتتمدد، وإن هتافات البعض ضد هذا وذاك ماهي الا محاولة من المنافسين لإزالة منافسيهم ليحل محلهم.
 
الملفت للنظر ان المدن التي أقيمت فيها تلك المؤتمرات، قد شهدت أحداثا دامية خلال التظاهرات التي عصفت بالبلد مؤخرا، كما ان قسما كبيرا من العشائر التي كانت حاضرة هناك، فقدت العديد من ابناءها ضحية الاغتيالات والخطف أو اثناء المصادمات التي حدثت بين المتظاهرين وقوات الأمن، الأمر الذي ولد شعورا عاما لدى ابناءها بضرورة الثأر للضحايا من الطبقة السياسية برمتها سواء كان المتصدي المباشر او من كان مشمولا يتهمة الاشتراك يالعملية السياسية.
عند الحديث عن هذا الثأر قد يتبادر إلى الذهن الذهاب باتجاه  المواجهة المسلحة، مع المسميات السياسية او إنتهاز الفرصة لإصطياد رموزها وقادتها، لكن ظهر أن هذا الأمر بعيد جدا نظرا لمحدودية الإمكانيات وعدم الرغبة في تقويض سلطة القانون وزعزة مقومات بناء الدولة،  وعليه ظهر هناك تحول بالشعور العام بضرورة معاقبة السياسي بعدم لقاءه واستقباله بشعارات الرفض، وبالتالي إفشال برنامج الزيارة المعد وهذا أضعف الإيمان. 
ماحدث في بابل والنجف والسماوة وغيرها، اثبت عدم صحة ما توقعه مناهضوا الطبقة السياسية، التي تصدت للعمل بعد تغيير النظام واكد حقيقة صادمة للمهتمين والداعين الى ضرورة التغيير _ مفادها ان البعض من الزعماء يملك من المرونة ما يتيح له المناورة واستثمار المساحات التي يمكن التواصل معها، والتي تمثل العشيرة الخاصرة الاجتماعية الرخوة فيها، وهذا ما اعتمده زعيم الحكمة في جولاته الاخيرة.
ربما يعترض البعض على إطلاق هكذا وصف على  العشيرة، كون البنية المجتمعية العراقية تستند على مرتكزات عدة تمثل العشيرة المساحة الاوسع فيها، لكن هذا الاعتراض يستلزم اثبات نتيجة تخدم الحهات السياسية عامة وقيادات الحكمة بصورة خاصة، مفادها ان تلك القيادة تحظى بمقبولية معينة لدى بعض الاوساط العشائرية(حسب ما يسوقه بعض ممثليها في الإعلام) الامر الذي يمكنها من إستثمار الحالة الجماهيرية وتوجيهها باتجاه معين يصب في مصلحة النظام السياسي عموما والحكمة على وجه الخصوص، بلحاظ إن البلد سيشهد إنتخابات نيابية منتصف العام المقبل. 
بعض المراقيين يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عند الحديث عن المحاولات الرامية إلى ترميم العلاقة بين الجمهور والطبقة السياسية ويتسائل إن كان يمكن إعادة التجربة من قبل زعيم آخر وينزل إلى الشارع ؟ خصوصا تلك الجهات التي تملك من الإمكانيات المالية والقتالية مالا تملكه قيادة الحكمة.. فهل هناك من يجرؤ منهم؟

 بالمقارنةِ مع ما حصل عليه نظرائهم في معْتَرَكِ جائزة نوبل للآداب، أخفق الأدباء العرَب في تحقيقِ حضورًا مؤثرًا بأروقةِ هذا المسار الإبداعيّ، والذي من شأنه أنْ يضاهيَ، أو يقترب نسبيًا مما حققه الأدباء الذين يكتبون بلغاتٍ أخرى كالإنجليزيَّة، أو الفرنسيَّة، أو الإسبانيَّة، فضلًا عن مُساهمته في التعبيرِ عن مكانةِ الأدَب العَرَبيّ بين الآداب الأخرى، فالحصاد العَرَبيّ في واقعه الموضوعيّ، لم يكن وفيرًا كما ينبغي أنْ يكون معادلًا لما يليق بتاريخِ وعراقة الأدَب العَرَبيّ، إلى جانبِ ما بذله أدباء لغة الضاد من جهدٍ في تشكيل عالمهم الأدَبيّ، ووعيهم الثقافيّ. ولعلَّ من المناسبِ والمهم الإشارة هُنا إلى أنَّ أحوجَ ما يحتاجه الأديب العربيّ في واقعه الحالي، هو ضرورة تظافر الجهود التي بمقدورها المُعاونَة في مهمةِ العبور بالثقافةِ العربيَّة إلى الآخر وحضارته من أجلِ نسج خيوط التواصل مع الثقافةِ العالميَّة، والتي من شأنها أنْ تحققَ للأدبِ العربيّ حضورًا لافتًا في المشهدِ الثقافيّ العالمي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، دخلت دولة سانت لوسيا - التي تبلغ مساحتها (620 كم2)، وعدد نفوسها نحو (174) ألف نسمة - سِجلّ معترك الجوائز العالميَّة بفضلِ فوز مواطنها الشاعر والمسرحي الراحل دريك والكوت بجائزةِ نوبل للآداب عام 1992م، فيما اِقتصرَ قِطَاف الأدبَاء العرب على ثمرةٍ يتيمة، تجسدت بفوزِ الروائيّ والكاتب المصري الراحل نجيب محفوظ (1911 - 2006م) بجائزةِ (نوبل) للآداب عام 1988م، والتي تُعَدُّ بوصفها الميداليَّة الوحيدة التي قطفها الأدباء العرب من الجائزةِ المذكورة منذ انطلاقها في الأكاديميَّةِ السويديَّة عام 1901م، وحتّى اعلان نسختها التي تزامنت مع زمنِ إعدادِ هذا الموضوع في أواخرِ أشهر عام جائحة كورونا. 

 على الرغم من أسرارِ وكواليس جائزة نوبل، وما لاحقها من شبهاتِ فساد،  فضلًا عن الجدل الذي يثور ويتجدد حولها منذ سنوات، والتي لسنا بصدد كشفها، أو الحديث عنها في بحثنا الحالي، فإنَّه ليس خافيًا أَنَّ ثمةَ خصوصيَّة في النظرِ إلى جائزةِ نوبل التي أنشأها الصِّناعيّ وعالم الكيمياء ألفريد نوبل (1832 - 1896م) لصالحِ المؤلّفات الأدبيَّة والعلميَّة في العالم؛ بالنظرِ لطبيعةِ إجراءاتها التنفيذيَّة - الإداريَّة والفنيَّة - التي وضعتها في صدارةِ الجَوَائِز العالميَّة، وأكثرها شهرة، بالإضافةِ إلى أنها تُعَدّ الأكبر قيمة من النواحيِّ الماديَّة، والأدبيَّة، والمعنويَّة، فلا عَجَبَ أن تكون - بفرعها الأدبيّ - الحدث الأدَبيّ الأبرز عالميًا، الأمر الذي جعل لها رمزيَّة كبيرة في الأوساطِ الأدبيَّة والثقافيَّة والإنسانيَّة بفضلِ ما يميزها عن غيرها مِن جوائزٍ أخرى، حتى صارت منصتها حلمًا يراود كبار أُدَبَاء العالم، ومدعاة لبذلِ قُصارَى الجُهْد، والعمل الدؤوب والمستمر؛ لتقديمِ روائع أدبيَّة قادرة على إلهامِ المتلقي، والتي من شأنها أيضًا المُساهمة في دفعِ أُدَبَاء آخرين، وتشجيعهم لإنجازِ أعمالٍ طَمُوحة.

 وُلِدَ محفوظ - الذي ساهم فوزه بجائزة نوبل لفت الأنظار للرواياتِ العربيَّة -  في بيتٍ متواضع بأحدِ أزقة واحدة من حواريِّ حيّ الجماليَّة في القاهرة، وتَنَقَّلَ في فترات نشأته للسكن بأحياءِ مِصْر القديمة كالحسين والغوريَّة والعباسيَّة، فكان أنْ أثرتْ طبيعة الحياة في الحاراتِ القديمة التي ترعرع فيها على كتاباته الأدبيَّة، وغدت من أهمِ مصادر إلهامه، إن لم تكن من أبرزِ المصادر التي أقبل عليها في أدبه، الأمر الذي جعل شريحة واسعة من الباحثين والدارسين والنقاد تصنف رواياته ضمن الأدب الواقعي، المستوحى من المناطقِ التي نشأ وعاش فيها، إذ من الواضحِ أنَّ أغلبَ رواياته - التي شهدت رواجًا واسعًا بفضلِ تحويلها إلى أفلامٍ سينمائية وتلفزيونية - تدور أحداثها في فضاءاتِ مِصْر القديمة، وتحديدًا مدينة القاهرة التي عاش فيها نحو (95) عامًا قبل أنْ قبل أنْ يودع الدنيا في عام 2006م، فضلًا عن السمةِ المتكررة فيها، والمتمثلة بـ (الحارة). وتدعيمًا لما ذكر، فإنَّ إلهامَ محفوظ بحسبه يأتي من جلوسه على النيل ليكتب، ومن ثم يأتي من الواقع والحارات التي تربى فيها، إذ التقى في اندماجه بالمُجتمع المحلي الكثير من الشخصياتِ الشعبيَّة التي ضمنها فيما بعد العديد من رواياته مثل شخصية الفتوة المستمدة من معايشته إياها في (قهوة عرابي) بالعباسيَّة التي كان يرتادها في فترةٍ من حياته. وفي السياق ذاته تقول الكاتبة والأديبة الروائيَّة نجلاء محفوظ: " لعل أهم ما يُـميز المنهج الروائي للأديب العالمي نجيب محفوظ، اقترابه الشديد من الواقع ورصده لكل دخائل النفس البشرية بمهارة شديدة، وفي نفس الوقت، ببساطة يفهمها الجميع، كما أنه كان يرى الناس كما هم في الواقع، وليس كما يُـريد أن يراهم". وفي ذات المنحى، يذهب الدكتور بليغ حمدي إسماعيل إلى ما هو أبعد من ذلك من خلالِ القول: "شخصيات محفوظ في الرواية ليست مجرد أبطال تحكي قصصا من أجل المتعة والإمتاع فحسب، بل هي رموز لواقع مضى، ومستقبل آتٍ". 

 جدير بالإشارةِ أنَّ محفوظَ دأب على الكتابةِ منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي، واستمر في إثراءِ الأدَب العربيّ بالعديدِ من نتاجاته الهامة في مجال الرواية والقصة والمقال، حتّى عام 2004م بسببِ اعتلال صحته. وهو الأمر الذي أهله الانطلاق من المحليَّةِ إلى العالميَّةِ، بعد أنْ ساهمت رواياته في تعريفِ العالم بصورٍ واقعية عن الحياةِ الاجتماعيَّة والسياسيَّة في مِصْر عبر حرصه على توظيفِ سير الكثير من الشخصياتِ التي عايشها - والتي من بينها بعض الشخصيات المهمشة في الحي الذي رأى النور فيه -  بسردٍ ارتكز على تدوينِ يومياتها التي تتضمن توثيقًا معاصرًا لبعضِ الأحداث التاريخيَّة التي مرت بها مِصْر، فكان أنْ انتزعَ الراحل نجيب محفوظ - الذي عُرفَ في تمسكه باعتمادِ أسماء الشخصيات المألوفة في المُجتمعِ المحليّ؛ بغية المُساهمة في وصفِ البيئة الشعبيَّة - وهو بعمرِ (76) عامًا لقب العالميَّة بشهادةٍ تاريخيَّة مرموقة ومعتمدة، والتي تمثل حتّى اللحظة كُلَّ مَا فِي جعبة خزانة الأدَب العَرَبيِّ من بريقِ أرفع الجوائز الأدبية العالميَّة، وأهمها، وأقدمها!.

 كان من الْمَأْمُولِ أَنْ يشكلَ نيل محفوظ جائزة نوبل للآدابِ إلهامًا، وحافزًا للأدباء العرب، إلا أنَّ مرورَ أكثر من ثلاثة عقود على ذلك الحدث المهم من دوُن أنْ يحظى أحدهم بفرصةِ ارتقاء منصة أهم احتفاليَّة أدبيَّة، أجهض ما كانت تتمناه الأوساط الأدبيَّة والثقافيَّة في البلدانِ العربيَّة، ولكن يظل الأدب العربيّ جديرًا بالقراءةِ، وكلنا ثقة بما يتمتع به الأديبِ العربيّ من إمكانياتٍ مدهشة تجعله قادرًا على الارتقاءِ بأساليبِ الكتابة الأدبيَّة التي تجعله جديرًا بثقة القارئ، وتمهد له الطريق إلى المنافسةِ عالميًا، على الرغم مما يعتري هذه المهمةِ من صعوباتٍ، ولاسيما ما يتعلق منها بالترجمةِ، والاستراتيجيات التي تعتمدها دور النشر العربيَّة في العمليَّةِ التسويقيَّة.  

الأخلاقيات السياسية هي الممارسات التي ترتبط بالعمل السياسي، وتوابعه، وتفترضها الدراسات والقواميس والادبيات منعزلة عن السجايا التي يتّسم بها الفرد، وسلوكياته في المجتمع.  

 

بتعبير أدق، فإنها سلوكيات متحزّبة، لأيديولوجية او مجموعة عمل، ولا تعكس الأخلاق الشخصية المستنبطة من دين او مذهب، أو تربية مجتمعية.  

ميكيافيللي، الأب المؤسّس للاعتباريات السياسية، يجزم انّ متحزباً، او عضواً في حزب يرتكب أفعالا تتناقض مع اخلاقه الشخصية، ويعمل على إنجازها بحسب أوامر، والا يعتبر غير ملتزم بأخلاقيات العمل السياسي. 

  

الديمقراطيات المعاصرة تأبى ذلك نظريا، لكنها في الواقع تمارس هذه السلوكيات، تحت شعار "الغاية تبرّر الوسيلة"، وهو الشعار التاريخي الذي يضرب الاخلاقيات الدينية والاجتماعية، عرْض الحائط، ويراعي السلوكيات السياسية التي تختلف من مجموعة مؤدلجة الى أخرى، ويقلل من وطأة تنازلها عن المبادئ والشعارات، فيُطلق عليها وصف "الدبلوماسية" أو "المناورة". 

 

الأخلاق في السياسة هي اللا اخلاقيات، لهذا أصبح فن إدارة السلطة، خلال السنوات العشر الماضية أقل تحضرا ودماثةً، كاشفا عن نفاق ومرائية كل من يصل الى سدة الحكم، حتى في البلدان الديمقراطية العريقة مثل الولايات المتحدة، الى الحد الذي يستخدم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مفردات سوقية تجاه الخصوم مثل "نصّاب" و"مجنون" و"مريض نفسياً" و"محتال"، لمهاجمة معارضيه، وبشكل منتظم. 

كما استخدم ترامب الإهانات الشخصية ضد الأنداد، حين وصف المستشارة السابقة للبيت الأبيض ميكا بريجينسكي بأنها "كلبة" و"تنزف بشدة من كثرة عمليات شدّ الوجه". 

 

أضاعت السياسة، التي كانت على الدوام مرتبطة بسلوك حضاري للنخب، الكياسة، والصبر، والسكوت على الانتهاكات الشخصية، والتوجس من انهيار الصورة الإعلامية، لكن الزعماء الحاليين في مختلف البلدان، بدأوا يتصرفون على نحوٍ فظٍ وغير لائق، ولم تعد تهمّهم الاتهامات التي توجّه اليهم بالفساد، والتورط في الفضائح. 

 

في الكثير من النقاشات السياسية المفتوحة، والتي تُنقل حيّة الى الجمهور، تجد زعماء وسياسيين، وخبراء في التحليل ومعالجة الاحداث، لا يزدانون بالأخلاق الحميدة، وتنقصهم الدماثة والالتزام باللطف واللياقة في النقاشات، ويمكن للمتابع للفضائيات الامريكية والعربية، أن يرصد بيسر، كيف تدور الاشتباكات بالأيدي، وكيف تتحول الندوات الى حلبات مصارعة، وحفلات كلام فَضَّة.  

  

أحد أسباب الفساد الأخلاقي في السياسة، هو الرياء الذي ينكشف حين تحصل لحظة تقاسم الغنائم، عندها يتحول أصحاب 

المبادئ في الكلام، الى طلاّب مصالح في الواقع، كما يتحوّل التنظير الأخلاقي المثالي الى سلوك منحرف، وتتحول الأيديولوجيا المثالية في بطون الكتب الى اختبارات ميدانية فاشلة، ولعل ذلك، احد أسباب انحسار الثقة بالسياسيين في الكثير من دول العالم. 

 

يقول انيس منصور انّ "السياسة هي فن السفالة الأنيقة"، فيما أصبح واضحا ان الممارسة السياسية أصبحت غير مقيّدة بمبادئ اعتبارية، وان اقطابها ينقصهم الصدق الشخصي، والمهني على حد سواء. 

 

كل ذلك لا يبدو غريبا لميكيافيلي الذي يعترف بان العمل السياسي يجب ان يكون بعيدا عن تطفل الأخلاق والدين، وان السلوك في السلطة ومجتمعات الأحزاب، لا صلة له بالأخلاق، بل يجب أن نحكم على الفعل السياسي من خلال النتائج، وفيما اذا هي مفيدة او لا. 

 

 

 

 

فات على ميكيافيلي بان هناك اشخاصا طارئين على فن السياسة العظيم، لا يمكن شمولهم بتعريفه، وهم أولئك الذين يتعمّدون الفساد، لأجل كسب المغانم الشخصية، فيما الذين يتحدّث عنهم من محترفي السياسة الذين يهمّشون المبادئ الأخلاقية، غرضهم تجاوز بعض الموانع السلوكية، لبناء مشروع بنتائج. 


المتابع للمشهد السياسي العراقي سيرى أن القوى السياسية بدأت تعد العدة لخوض معترك الانتخابات القادمة مبكراً، ولديها طموحات في الظفر بما يمكنها من مقاعد البرلمان القادم..
كل منها بدأ يصرح بحسب هواه فمنهم من ادعى انه سيحصل على مئة من مقاعد البرلمان والآخر إدعى بأنه سيفوز  بخمسين مقعداً، وهو أمر شهدناه في اغلب الانتخابات الماضية، والاستعراضات السياسية أصبحت واضحة، ومثل هذه التصريحات والغاية منها صارت مكشوفة، وبدأ جس نبض الشارع وبما يحقق الأهداف السياسية لذلك الحزب أو هذا..
السبب وراء هذه التصارع من أجل كسب الأصوات، هو أن الكتل السياسية عموماً صار لها الخبرة الكافية في كيفية تسلم المناصب وطريقة الكسب، والأساليب المخفية التي توصل لهذا الهدف، كما أنها باتت تمتلك القوة والنفوذ الذي تؤهلها للظفر بالأصوات والفوز أمام المنافسين الآخرين، إلى جانب الإمكانات التي تمتلكها تلك الكتل السياسية ولا يمتلكها غيرهم..
هناك من يرى أنه وبالرغم من الاستعدادات التي تقوم بها الدولة، لإجراء الانتخابات في حزيران المقبل، إلا أن المشهد سيبقى على حاله وبنفس الخلل، خصوصاً مع إستبعاد إحتمال تشكل أو وجود المعارضة السياسية في البرلمان، وسيادة التوافق السياسي، فلا تغير يمكن توقع أن يؤثر على المشهد الانتخابي القادم .
الحل الأمثل للخروج من هذه الأزمة التي يحكم فيها الفائزون تحت قبة البرلمان، يتمثل بضرورة وجود معارضة حقيقية تراقب السلطة التنفيذية وتعدل وتقوّم، وتعمل على مراقبة الأداء الحكومي والتنفيذي، والتصدي لكل ملفات الفساد التي تشوب عمل السلطة التنفيذية، ومحاسبة الفاسدين وتفعيل دور القضاء الحازم في معاقبتهم وإعادة الأموال المسروقة والمهربة إلى الخارج..
يمكن أن يتم ذلك من خلال زج دماء جديدة في البرلمان القادم والعملية السياسية برمتها، والسعي الجاد لإيجاد وجوه جديدة، يمكن لها أن ترسم الخارطة القادمة للمشهد السياسي، وهذا هو عمل الأحزاب ومسؤوليتها للنهوض بواقع العملية السياسية وإبعاد الوجوه القديمة التي سببت الفشل والحرج لهم، بدلاً من الالتفاف على الناخب بمسميات وشعارات جديدة، وإتاحة الفرصة لمشاركة الأحزاب الجديدة في الانتخابات القادمة، وبشكل حقيقي وليس شكليا، وبما يحقق تغييراً في المشهد السياسي والانتخابي عموماً.
التزام الحكومة بإجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المقرر، وتوفير كافة الوسائل والسبل لإنجاحها، وتوفير الغطاء السياسي والأمني لها، مع وجود الضمانات الدولية لعملية الرقابة على مجمل العملية الانتخابية، سيعكس نجاح الحكومة الحالية في أداء واجباتها ومهامها الدستورية، بل ويمثل تحقيقا للهدف الأوحد لوجودها وهو إجراء انتخابات مبكرة تكون بمراقبة الجهد الدولي لها..
إن عملية إقرار قانون الانتخابات يعد خطوة مهمة بإتجاه الإعداد للإنتخابات القادمة، والأهم من ذلك كله، هو التفات الكتل والقوائم الانتخابية، بأنها ينبغي أن يجمعها خدمة المواطن والابتعاد عن المصالح الحزبية والسياسية، والتي كانت السبب الرئيسي والمباشر في تراجع الوضع السياسي، والتهديد بإنهياره أكثر من مرة.
يضاف لما سبق ضرورة إيجاد مناخ أمن من خلال إبعاد الشارع عن الاحتقان وإبعاد السلاح عنه، وأن يسود القانون أمام لغة "السلام المنفلت" والذي أضحى ظاهرة غير صحيحة يسيطر فيها المسلحين على الشارع .
هذه الخطوات المهمة أن جرى تحقيقها، وأجريت انتخابات شفافة ونزيهة، يسودها الأمن الانتخابي، فعندها فقط يمكن أن نجد برلمانا جديدا قائما على أساس المهنية، ويختلف تماماً عن سابقاته، خصوصاً إن نجحت الدعوات لتشكيل قوائم عابرة للمذهبية والقومية، وتعتمد الوطنية أساساً لتحالفها، ونبذ التوافق المصلحي، والسير وفق مبدأ الأغلبية والبرنامج الانتخابي الواضح والشفاف، وإبتعدنا عن تقاسم السلطة بين الحكومة والمعارضة وان تكون مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار..
إن تحقق ما سبق ولو بجزئه الأكبر فذلك بحد ذاته انتصار حقيقي، للديمقراطية وتطلعات المواطن العراقي في تحقيق أمنه ومصالحه العليا.
 
 
نُهنئكم بمناسبة السنة الميلادية الجديدة .. و إليكم:
بينما بغداد و العراق كانت ترزخ تحت الأحتلال العثماني البغيض و الناس وقتها كانت تعيش حياة القساوة البداوة و البساطة؛ إنبرى شيوخ الكرد الفيليية ألذين كانوا يحملون فنون التجارة و أسس العمارة بأرواحهم الطيبة المسالمة لبناء الأسواق و البيوت و المقاهي و الدكاكين و الورش الفنية و الخشبية و الحمامات العصريّة التي إقتبسوا عمارتها و فنونها من إيران المتطورة التي سبقت العراق و العرب بأزمان حينما كانت بغداد وقتها - أيّ قبل قرنين و يزيد - تعتبر مدينة منكوبة و متخلفة و بدائية محدودة .. ترزخ بعد سقوطها تحت نير الغزاة و الطامعين من الترك و المغول و البربر و الأنكليز ألذين دمروا مدنيّتها و بقايا حضارتها بغض النظر عن ماهيّتها بسبب العنف و الطمع و روح التسلط, و هكذا .. ليأتي دور الفيليين ألنّجباء لبنائها و إحيائها من جديد بقلوب عامرة بآلأيمان والمحبة و الحياة الآمنة ..
 
ألبداية من "الشورجة" قلب بغداد:
 
 "ألشورجة" سّوق بغداد المركزي للبضائع التجارية بُني بفضل و جهاد و تخطيط شيوخ الكرد الفيليية كأسواق جميلة المركزية  و غيرها لتزويد العراقيين بآلبضائع و بآلفواكه و الخضر و الحبوب و الالبان و غيرها و كذلك أسواق الخشب المركزية في النهضة و محلات الشيخ عمر الصّناعية كأوّل ورشات فنّية و صناعية متطورة لتزويد العراق بأنواع الحاجيات المنزلية و قطع آلحديد و النحاس و الألمنيون من السكراب و التعدين لصناعة القطع و الأواني و الحاجات الأخرى كإستيراد المكائن عن طريق الخارج و تعمير الماكنات و السيارات و الشاحنات و صناعة ما يحتاجه الناس من آلات و عدد و عربات نقل و غيرها كثير .
 
لكنّ مع عظمة هذه الخدمات و دورها الأساسي و الحياتي في إحياء بغداد و العراق والتي تحتاج لدراسات و تحقيقات من الاخوة الباحثين و الجامعات العراقية المتخلفة؛ نرى أنّ الحكومات العراقية الظالمة - الفاسدة التي تعاقبت قد عادوهم لأسباب قوميّة و عنصريّة و بدوية و بدل أن يكرموا و يدعموا - الكرد الفيليية - بآلمال و الإمكانات و الحماية لتطوير مثل تلك المعالم المدنية و التكنولوجية التي ما زال العراق يعيش و يتنفّس من ورائها؛ نراها - أيّ الحكومات العراقية المختلفة خصوصا حزب الجهل البعثي - قد أوغلت في التنكيل و الظلم و التسفير بحقّهم و نهب و مصادرة أموالهم المنقولة و غير المنقولة ثمّ إبعادهم خارج الحدود بعكس كل المواثيق و الأتفاقيات الدّولية .. بما فيها و ثيقة هيئة الأمم المتحدة الخاصة بإبعاد الأجانب من بلد لأسباب مشروعة, لكنها تعاملت معهم بأبشع الصور اللاإنسانية و البدوية التي لم نشهد لها مثيلاً حتى عند آلبدو و البرابرة و لا يُمكن أن تنسى أو توصف .. لكثرة و عمق وحشيتها .. حتى شهد بمظلوميتهم و حقهم زعيم العراق الأوحد ألسّيد السيستاني!
 
لقد بدؤوا ببناء المحلات و الدكاكين و الورش و (الجنابر) في الساحات و الشوارع البغدادية الرئيسية كالنهضة و آلكفاح و الهيتاويين و البتاويين و أبو سيفين و الدهانة و قنبر علي و الفضل  و صولاً للأعظمية شمالاً ثم الباب الشرقي بعد باب الشيخ و فضوة عرب و الكولات حتى الباب الشرقي و ساحة الطيران من الجهة المقابلة جنوباً إلى جانب بناء التكيات و المساجد و الحسينيات و غيرها من المعالم التأريخية و الحضارية البارزة القائمة إلى يومنا هذا و ما زالت تعمل, كأسواق الشورجة المركزيّة التي تقع بين أهم شارعين رئيسيين و تمتد حتى شارع الكفاح أو (شارع الملك غازي سابقا) و هما شارع الجمهورية مقابل جامع الخلفاء من جهة الشرق بقلب بغداد و بين شارع الرشيد من الجهة الأخرى ألغربية وصولاً لشارع النهر و أسواقها المختلفة و دكاكينها المطلة على نهر دجلة و شارع الرشيد خصوصا سوق هرج, لقد بُنيَ كل ذلك على أكتاف المستضعفين الكرد الفيليية و بتخطيط من شيوخهم الاجلاء الذين سكنوا بغداد منذ قرون بعد نزوح أكثرهم من الحدود المتآخية مع إمبراطورية عيلام التأريخية خلال القرن السابع عشر, و ما زالت آثار و محلات الشورجة و غيرها قائمة كأكبر مراكز تجارية في العراق .. بحيث تعتبر رئة بغداد و العراق لانها تُزوّد الناس بأنواع آلبضائع و الحبوب و المواد التجميلية و الصابون و التزئينات المنزلية بآلجملة و المفرد و لولاها لما كانت الحياة العصرية تستمر في بغداد و حتى العراق بشكل طبيعي و إنسيابي إلى يومنا هذا ..
فهل من الأنصاف ما جرى عليهم من ظلامات و إلى يومنا هذا و كأن شيئا لم يكن ..
حتى قال السيد السيستاني بحقهم معتبــرة:
[ما ظُلمتْ شريحة عراقيّة كآلكرد الفيلييـة]!؟
لعن الله كل ظالم ظلم حقهم إلى يومنا هذا.
العارف الحكيم عزيز حميد مجيد.

الحديث عن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ليس حديثا سهلا, ولا يمكن لأي كاتب أن يحيط بسطور قليلة بعظمة هذه المرأة "النموذج" والتي رسمت طريق العفة والتقوى وطهارة الروح لكل فتاة تحلم بان تكون ذات شأن.

كانت ابنة النبي خاتم صلى الله عليه واله الاثيرة لديه, وتمثل له روحه التي بين جنبيه كما قال هو صلى الله عليه واله عنها, فعلاقة الزهراء عليها السلام بابيها صلى الله عليه واله علاقة ملكوتية, كانت علاقتها معه صلى الله عليه وآله علاقة البنت المطيعة لأبيها والاب الحاني على ابنته, وعلاقة المرأة المؤمنة بما جاء به النبي الامين, فطاعتها لأبيها كانت طاعة لله, خالصة لوجهه, فهي –الزهراء عليها السلام- ترى ان ابيها المرسل نبي واجب الطاعة, وان الخروج عن اوامره ونهاويه هو خروج عن طاعة المولى عز وجل.

لقد مثلت سيدتنا الزهراء عليها السلام العفة بأبهى صورها, فهي القائلة لأبيها حين سألها -ننقله بالمعنى لا بالنص- ما سعادة المرأة؟ فقالت "أن لا ترى رجلا ولا رجلا يراها" وكانت هذه العبارة من اجلى وأعلى مصاديق العفة, كما انها جسدت الالتزام بكل ابعاده, فهي كاملة الحجاب, خفيضة الصوت, غائبة الظل, بعيدة عن المزاح, ناسكة متبتلة, قائمة بالليل, صائمة النهار, رائدة في تعليم نسوة المدينة لاصول دينهن, حانية على الفقراء, عطوفة على اليتامى, راعية للأرامل, ذائبة في العبادة, مدافعة عن الاسلام.

كانت عفة الزهراء عليها السلام وتقواها مضرب الامثال, فمع ماكنت تؤديه من عبادة وانشغال بالصلوات والذكر, فقد كانت ايضا سلام الله عليها زوجة مثالية واما رؤوم, ورغم ما كانت تعانيه مع زوجها امير المؤمنين وابنيها الحسنين وبنتها زينب عليهم السلام من شظف العيش وقلة ذات اليد الا انها وعائلتها كانوا بيت كرم, يهبون ما يملكون ويتركون انفسهم دون طعام او متاع, وواقعة اطعام المسكين واليتيم والاسير التي صرح بها القران الكريم "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ على حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا" (سورة الانسان (8) دليل على عظمة هذا الاسرة التي طبقت قول الباري عز وجل "وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"(سورة الحشر:9).

لقد تركت سيدتنا الزهراء عليها السلام ارثا قِيَمِيَّا واخلاقيا وتربويا ودينيا لكل فتاة مؤمنة, تريد أن تحافظ على عفتها وطهارتها وتقواها, وان السالكة درب النجاح عليها أن تنتهج طريق الزهراء عليها السلام في صناعة شخصيتها وبناءها لأسرتها وحفاظها على دينها وعفتها.


أيّها الناس:
كل عام نصدر بياناً كونيّاً لتحديد مسار العالم ونهج الخلاص, و منذ بياننا الكوني ألسّابق وقبله و للآن ليس فقط لم يتغيير شيئ, بل ساءت الأحوال و تعمّق الأرهاب و إزداد الظلم اكثر, لكننا بفضل المعرفة الكونيّة كشفنا و قاومنا الفساد ألذي أساسه الحكومات ألدِّيمقراطية وغيرها بعناوين أخرى, فكلها مشاركة بآلظلم و نهب الفقراء و الشعوب المقهورة و بياننا هذا من سليمان .. و إنه بسم الله الرحمن الرحيم:
أيّها آلكونيّون:
[إن نحنُ إلّا بشرٌ مثلكم و لكن الله يمنّ على من يشاء من عباده و ما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلّا بإذن الله و على الله فليتوكل المؤمنون].
  

بعد ساعات سننتقل لعام جديد آخر 2021م لنعيش فضاءاً وزمناً جديداً بقلوب حزينة نتيجة الظلم على كلّ صعيد, لكنها عامرة بآلأيمان والأمل لإعادة كرامة الأنسان المهدورة, فآلزّمن يمضي و حركة الأفلاك و قوانين الكون لا تتغيير لأنّها من خالق واحد حكيم, وبلادنا وسط  تحولات تُساء أهدافها بسبب المستكبرين و حكوماتهم في 286 دولة في العالم و سكوت الشعوب ألمُضطهدة التي مسخت وجدانها!
 لهذا تتعاظم مسؤوليتناّ لبناء ألذاتٍ ألمُثقّفة بتخليضها من الحالة البشرية لنيل آلأنسانيّة ثمّ آلآدميّة التي تُقوّم سيرتنا, بإتجاه العدالة.

 

فرغم إنقلاب القيم و تكالب المحن على الخلق و إزدياد الطبقيّة والموت بين الناس؛ إلّا أنّ الكونيّ يكدح لبيان فلسفة آلقيم عبر المنتديات بِلُغة مُبسّطة يدخل القلب دون جهد و مراس وبحرفيّة, فآلتّحدي ألذي نواجهه من المستكبرين؛ هو تفكيكهم للبنى و إفراغ آلمبادئ ألفكريّة و الثقافية من اللغة الكونيّة بدعم الفاسدين لتحويل أللغة (الهدف) سواءاً كان عربيّاً أو أعجمياً بما يُناسب مكوناتها الثقافيّة والتأريخية, وهذا يحتاج لقدرات فائقة لدمج اللغتين حتى تذوب ملامح (آلكونيّة) في (آلأرضيّة), مُطرّزة بالفن والجّمال والعشق, ليُناغي قلب وعقل الفارئ Transcreation بسهولة و يُسر, لأنّ ألكونيّ لا يُترجم ألتقليد؛ بل ألأبداع وآلأنتاج العلمي بآلتجربة الأبتكارية مع حركة الزمكاني ألـ
,
لدرجة أنها ورغم كونها سياق لسفرٌ كونيّ؛ لكنها لا تحتاج لتوضيحات و شروح, و كأنّ الفلسفة الكونيّة آلمُبَسّطة نصٌّ بذاته له حسّ فنيّ و جاذبيّة  تُواكب مجريات الأمور لتغذية ألناس بالمعرفة عبر بيان المناهج لتحقيق المنشود دون الأرتهان لإختصاص مُعيّن عن سواه!

 ألكونيّ كنزٌ نادر في عصرنا هذا؛  يُعرض لكم ألحِكم والمناهج ألرّصينة, التي بمُجَرّد إطّلاعك عليها تُغيّير الطريقة التي ترى بها الوجود وتتفاعل فيها مع روحك والعالم والأنسان لجاذبيّة وسرعة درك فحوى عباراتها, بل ويُشجّعك على إعادة القراءة للتعمق بمضامين فلسفتها.

 

ألتّأريخ كما آلمحبّة التي هي قرين (التواضع) في الفلسفة الكونيّة؛ لها مكانة خاصّة, و لا يقتصر على تواريخ وأسماء الرّجال و الملوك, لأنّ وراء هذه الشخصيات أو تلك مَنْ لا يظهرون لعدم تركيز حامل كاميرا التأريخ عليهم بأمر المستكبر الحاكم لأسباب نفسيّة تتمحور في حُبّ الدُّنيا و السّلطة وآلتوقف على العرض دون الجّوهر, ليبقى الناس مهملين مُهمّشين ومَنْ يُمثّلهم, أما أنا و أنت يا صاحب الوجدان بينهم كأمناء و كُتّاب و موظفين وإعلاميين علينا اليقظة؛ كي لا نعمل بقصدٍ أو بغير قصد لأهداف النّخبة السياسيّة – الأقتصاديّة ألمُهيمنة على العالم, و قد تجد بينهم مُتردّدون يُريدون هدم النظام بأيّ وسيلة مُمكنة, و آلجّميع يؤدّون أدوارهم لصنع مستوى آلتأريخ لِيَتولّانا مَنْ نستحقه.

 

الكونيّ أينما كان حتى لو وحدهُ أو خلفهُ شعب؛ فإنّهُ يحمل رسالته بإمانة وإخلاص و يقاوم باحثاً عن و في كلّ حديث و قضية؛ لمعرفة الجّذور وآلأسباب و المستقبليات من خلال نظرة ألعرفاء الحُكماء و الفنانيين والعُشاق والمفكريين و آلشّعراء ألحقيقيين المستمدين مناهجهم
من العارف الحكيم أو مَنْ يتبعه من الفلاسفة الكونيّين لبناء آلمستقبل الزاهر بإدغام الفن و الجمال والمحبة بآلمعرفة و التواضع مع اليقين!
Edutainmentومن هنا تأتي أهمّية المنتديات الفكرية و  الثقافية و الترفيه ألتعليميّة , أو التعليم بآلترفيه .
 
  

ألفيلسوف ألكونيّ و فوقه(1) ألعارف الحكيم (قاموسٌ) مُكثّف فكريّاً وحركياً لأنه له فلسفة ممتلئة بآلقيم و المحبة و الدّروس التي تدفعك للسفر ألرّوحي لا الجسميّ للقاء آلله, بفضله تعالى والتأريخ الذي هو كلّ شيئ, بعكس الناس الذين مرّوا عليه مرّ الكرام بلا إعتبار و تَفَكّر!  

ألكونيّ بجملة واحدة؛ يُفكّر خارج الحدود التي ترسمها آلسّلطات بمختلف ألعناوين كآلدّيمقراطية و الديكتاتورية, لأن الكوني يسعى بإرادته لتغيير إيجابيّ تدريجيّ وآلفنّانون والمفكريين هم آلطليعة لأحداث التغيير بقوّة الخيال و العقل الباطن, وهذا هو الفرق بين الجاهل والعالم!.  

و نتيجة المآسي التي أحاطت بآلأرض والسماء؛ فقد حتّم هذا الواقع المؤلم علينا؛ كفنّانين و معلّمين و كُـتّاب و حتى القرّاء المثقفين بل عامّة الشعب؛ واجب الوقوف أمام آلظلم و قول الحقيقة أينما كان, لأنّ (إذا ضاق عليكم الظلم فآلجور عيكم أضيق), فواجبنا هو آلتعبير وآلتغيير و إتخاذ القرار سواءاً كان ضدّ الحرب أو صنع السياسة والأقتصاد وغيره, ولا مكان لمن يقول: هذا ليس شأنيّ!؟

 

شأن مَنْ هذا الأمر الأهمّ – الأخطر إذن!؟

 

ألموظف كما ألمؤرخ يقول؛ ليس شأني؛ الفقيه كذلك يقول؛ هذا خارج مجال إهتماميّ؛ وآلمُحاميّ والكاسب: ليس شأني وهذا الموقف العام لا أنساه من العراقيين يوم كنا نواجه الدكتاتورية الصدامية!

إذن شأنُ مَنْ هذا الأمر (الوقوف أمام الظلم) بنشر الوعي عبر توسيع المنتديات الفكرية و طرح المبادئ الكونيّة!؟
  

وهل هذا يعني أنّكم جميعاً تتركون أمْرَ هذه القضايا المصيرية إلى الذين يتولّون حكم البلاد بأمر ألأسياد في (المنظمة الأقتصادية العالمية)؟  

هل نحن أغبياء لهذه ألدّرجة؟ أَ لَمْ نحصل على خبرة تأريخية كافية عن ما حدث ويحدث عندما نترك القرارات المهمة بيد المتسلطين في البيت الأبيض أو الكونغرس أو المحكمة العليا الذين يُنفذون أوامر من يتحكم بآلأقتصاد و البنوك و منابع الطاقة عبر حكومات العالم!؟  

ألزّمن يهلكنا .. والمؤآمرات تستنزفنا؛ والفقر ينخر عظامنا وعلينا عدم السماح للفضائيّات والمواقع والأعلام من إستغلالنا وإذلالنا.  

ويجب أنْ يستهلكنا ما هو خير حقيقي يبقى للأزل و يرتبط بأصل الوجود ألذي يضمن كرامتنا وحرّيتنا وسعادتنا, لأننا بدون المعشوق لا قيمة لوجودنا.  

ولا يتحقق ذلك إلا بمعارضة ألسّلطة ألمُستبدة بعد ما يتوحّد ويتسلّح الناس بأخطر الأسلحة, وهي معرفة المعرفة بـ (الفلسفة الكونيّة).
و على الجميع حتى المعوق نفسياً و جسدياً أن يُؤديّ دوره لينتصر ليس فقط للحقّ .. بل لمظلوميته و لو بكلمة أو إنكار بآلقلب على أقل تقدير!؟  

ع / فلاسفة العالم ؛ ألعارف ألحكيم/عزيز حميد مجيد الخزرجيّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينقسم المدارج الكونيّة لـ 7 مراتب تبدء بـ: [قارئ – مُثقّف – كاتب – مُفكّر – فيلسوف – فيلسوف كونيّ – عارف حكيم]

" ألدولة التي لا يمكنها البقاء, إلا من خلال قوانين عنصرية, لا تستحق البقاء" عبد الوهاب المسيري/ مفكر وعالم إجتماع مصري.

تَعرضَ العراق عبر حقب من الزمن, لأنواعَ من الحكم, كان أغلبها يتصف بنوعٍ من أنواع العنصرية؛ ضمن تسميات مختلفة, كالحزبية والقبلية والعصبية المذهبية, وإن لم تظهر للعيان, ولكنها جاءت ضمن ممارسات, المتسلطين في تلك الحكومات, التي تحكم الدولة, إلا في بعد نظام صدام, فقد تنفس العراقيون الصعداء, لتأسيس نظام ديمقراطي, يرتكز على الانتخابات, كان يراد له عدم سيطرة فئة معينة, والحيلولة دون إعادة صناعة الدكتاتورية.                

عانت العملية السياسية كثيرا من الإرهاصات, بسبب حداثة العملية الديمقراطية, ودخول قوى الظلام الإرهابية, المتمثلة بتنظيم القاعدة, محاولة إسقاط العملية السياسية, وتسلق بعض الساسة الفاشلين, وتفشي الفساد بأغلب مفاصل الحكومة, أدى لفقدان الثقة بالساسة الذين, كانوا معارضة أيام حكم الطاغية, وما صاحب العملية من عمليات تشويه, وهجمات ألكترونية بين القوى السياسية, عن طريق جيوش فيسبوكية أحياناً, وأخرى جاءت عبر تصريحات, أثناء  اللقاءات لبعض الساسة في القنوات الفضائية.                                  التدخلات الخارجية إقليمية ودولية, والصراعات بين الدول     الصناعية, أخذت مأخذها فقد جعلت, من العراق ساحة للصراع, فكلٌ يريد الاستفادة من مشاريعه, وتنفيذها لكثرة حاجة تلك الدول, بتحسين اقتصادها على حساب العراق, إضافة للإمتيازات الخاصة, التي وضعها البرلمان وفصلها, على شكل قوانين, كان أغلبها مضراً بالمصلحة العامة, فقد خلقت تمايزاً بين طبقات الشعب.

إستغلت بعض الجهات السلبيات, وحرية التعبير والاحتجاجات, لتقوم بالعمل على خلق الفوضى, بالسعي لتحشد الشباب, عن طريق صفحات الفيسيبوك الممولة, ليركب الموجة الإحتجاجية, بعض الحركات السياسية, منادين بإسقاط النظام, كطريق لعودة الدكتاتورية الحزبية, وإلغاء صوت المواطن, عن طريق التخويف بالسلاح المنفلت, واستعمال التفكير الجمعي, بعدم الاشتراك بالانتخابات المبكرة المزمع إجراءها.                                

     قد يرى بعض المحللين, وبناءً على معطيات ما يجري, استحالة إجراء الانتخابات, إلا أن الحقيقة تقول, بمتابعة الأحداث المتسلسل, دون تعصبٍ لأي فئة سياسية, أو عرقية ونبذ الطائفية, وعدم التشكيك بجميع المرشحين, مع التدقيق في البرامج, واختيار الأصلح هو الحل الأنجع والعلاج النافع؛ مع مشاركة مكثفة, فالمقاطعة أثبتت عام 2018, أنها عملية بقاء الفاسدين, وترسيخ الفشل لبقاء المُجربين الفاشلين والفاسدين.

ألشباب ومشاركتهم بالترشيح, يسهم في تجديد المشاريع, لركود الفكر عند كبار الساسة, حيث توقف أدائهم عن التطور, واعتمادهم على نظريات قديمة, تم تجربتها وثبت فشلها, وتكوين كتلة وطنية رصينة, تنتهج الوسطية وعدم التعصب, متعهدة في برنامجها, تطبيق القانون دون تمييز, بين المواطن والمسؤول, كطريق لتحقيق العدالة.  

 " ليس أخطر على دولة ما, من الخلط بين المكر والحكم" فرنسيس بيكون/   فيلسوف ومحامي بريطاني.