لا أريد حبا آخر بعد رحيلك …

الحب يأتي مرة واحدة ويفيض وينتشر على كل مساحة القلب سواء أكانت مساحة جرداء أو فيها بعض الحياة ومهمته أن يجعل تلك المساحة مخضرة ، وعندما يذهب ذلك الحب لا يعود ، بالإمكان أن نعيش تجربة جديدة مماثلة فالحب الأول هو الذي إخضرت به صحراء القلب ومنحنا الأمل وصنع منا شيئا آخر .

كل ما يأتي يكون مجرد شعور واهم وزائل وغير مكتمل خجل مما سبق من ذلك الحب الأصيل المتنامي ، عندما غادرتني سيدتي الفاتنة تركتني وحيدا ، صحيح إنني أمتلك القدرة على الضحك لكنه ضحك مزيف موهوم مثل عملة مزورة سرعان ما يكتشفها المتعاملون بها ويمزقونها .

فالإبتسامة التي أفخر بها هي تلك التي رسمتها أنت على شفتيك ونقشتها بيديك على جدار القلب وغرزتيها مثل سهم في روحي الملتهبة بحبك لا يغادرها رغم رحيلك الفاجع منذ سنين طويلة ، حين تركت في عهدتي حمامة وطير ، كبرت حمامتي وكانت جميلة ، وحطت على غصن بعيد عني لا أستطيع بلوغه لكنني أنظر إليه من بعيد مسليا نفسي بأن حمامتي التي وهبتها لي بأمان تغفو ولا تخشى من التهلكة ، بينما الطير تحول فجأة من جسد طير وروح حمامة إلى أفعى تلدغني كل حين ، وتترك في القلب غصة وفجيعة تذكرني بخساراتي المتكررة التي بدأت يوم رحيلك ذات فصل حزين من فصول غربتي في هذا البلد .

سيدتي أعرف أن روحك الطيبة تناشدني أن أعيش دون حزن ، لكن كيف لي أن لا أحزن وقد فقدتك ، ولم تعد كل أشكال الجمال تغريني حتى مع إدعائي إنني قد ولعت بهذه وتلك من النساء غير إنني أعود كل مساء الى فراشي البارد لأكتشف أن لا أمرأة استطاعت أن تمنحني ذلك الدفء سواك ، كانت تترقبني حين أعود لتضع على مائدتي أطيب الطعام وألذه لتسليني بمهارتها العالية في الطهو وكانت تهبني إبتسامتها الجميلة وحلما ظننته يدوم لكنه مات فجأة حين توعكت صانعة الحلم وعرفت وإياها إنها لابد راحلة عن عالمنا الدنيوي هذا .

سيدتي ، وماذا تريني أكتب لك في هذه العجالة عن سنين تلقيت فيها الصدمات والمواجع والفراغات والخسارات وأنت بعيدة عني ، وقد هجرت الحياة وقررت أن أعيشها لكي أكمل الرحلة دون رغبة بل لأنني مكره على هذا البقاء وأتخيل إنني سأموت في أي لحظة لألحق بك غير إنني لا أثق كثيرا إنني سأرافقك في عالمك الجميل حيث الخضرة والأزاهير والظلال الباردة .

فروحك تختلف عن روحي برغم العشق الذي تكنه لك وما تزال تحتفظ به ولا تريد أن تفارقه ، وتداوم عليه مثل تلميذ لا يكل من الذهاب الى المدرسة كل صباح ، ويقاوم البرد والحرارة العالية منتظرا إبتسامة من معلمته الجميلة ، أو هدية تقدمها له أو قبلة تطبعها على وجنته وكلمات تتلوها في أذنيه الصغيرتين وتدعوه ليستمر في شطارته ليصل الى أعلى درجات النجاح وتعده بهدية جميلة نهاية العام …
آه كم أحبك يا زوجتي الراحلة .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.