ظرف حالك

24 تشرين2 2019
115 مرات

في أحلك الظروف لا يتوانى المرء عن اجترار أحزانه، والأحزان تتوالد وتتناسل كالشرور، الفرق بينهما أن الحزن قد لا يكون الشر سببا له أحيانا ، وإن كان بطبيعته فعل مكروه ليسبب لنا الحزن كالمرض مثلا ، والفعل المكروه هو شر، ولكنه شر بغير قصد وترصد وإصرار فيقل حقدنا عليه ومع ذلك رغبة الإنتقام تسيطر على المرء عند تلقيه فعل الشر ، وقديما قالوا العين بالعين، الأمر يختلف أمام المرض ، نحن نقاوم مسبب المرض بالعلاج الطبي المناسب فإما نقهره وإما ننتصر عليه جزئيا ، ولكننا حتما سنحقق انتصارا ما ، وبينما نقاومه نرأف بمريضنا ونتحنن عليه وعلى مرضه ونرفع أيدينا بالدعاء والصلوات من أجل شفائه .

إن الشر المقصود أو الأذية التي نتلقاها فإننا نصب جام غضبنا على فاعلها ونتأهب للمقاومة ولا نكتفي بالدعاء على الشرير بل نشرع جميع طاقاتنا وإمكانياتنا وأحيانا نكون مدركين أن عدونا سيهزمنا ومع ذلك نقاوم ولا نستسلم ، وعلينا بالمرض كذلك ألاّ نستسلم ، وإمكانية تغلبنا على مرضنا أكبر من إمكانية نصرنا على عدونا ، فالعدو يعد العدة لنا ويملك جاهزية تحيلنا إلى رماد في غمضة عين ونقاوم ... وبصيص أمل ينبت في أعماقنا ألاّ نستسلم ، وهكذا علينا أن نقتدي بالمنكوبين في العالم ، الصامدين أمام أعدائهم اللذين يقاومون بشتى الوسائل ، ونقف بإجلال أمام مقاومتهم بفكرهم ، فالفكر النيّر أشد فتكا من نصل سيف حاد ، وهم بفكرهم وحبهم للحرية التي هم حقيقة يعشقونها حتى النخاع يشمخون . علينا بمرضنا أن نعشق التحرر منه ، قد لا نستطيع ذلك تماما ، ولكننا سنحقق نصرا ما يجعلنا نبتسم ، والابتسامة المغتصبة من حضن ا لألم لذيذة ، لها طعم مميز ، طعم عشق الزهور للماء ، وشغف الرضيع بلبن أمه ، وتوق العبد لحريته أو بالأحرى فرحته بحريته التي نالها ورفس العبودية إلى الأبد، ونحن بتحررنا من مرضنا نخطو خطوة للأمام ، وننحني إجلالا للعلم ولأرادة الإنسان في داخلنا ، فلا يجب على المرء أن ييأس أمام المرض وليترك مجالا لصنيع الله به ، وإن الله لا ينسى عباده . والله ولي التوفيق .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.