غريبة في تل اللحم (قصة قصيرة) عبد الخالق الزهيري

21 كانون2 2020
203 مرات

حينما ازفت ساعة الرحيل ودعها بعينين دامعتين وتخطى بضعة امتار ثم عاد ينظر اليها بصمت فالتقت نظراتهما وارتسمت لوحة تحمل كل معاني اللوعة.
احسا ان ثمة غمامة ملأت كل زوايا المكان رغم المساحات الكبيرة من الارض الخضراء والوان الورد.
كان على المهندس الشاب ان يحث الخطى فالسفينة التي تحمل الآليات الكبيرة للشركة التي يعمل فيها على وشك ان تمخر عباب البحر نحو العراق لبناء طريق سريع يربط الجنوب بالوسط.
ظلت صورتها التي رافقته طيلة وجوده في السفينة تخفف عنه اهوال الامواج المتلاطمة والم دوار البحر ...تراه احيانا يستمع الى صوتها وهي تغني من شريط التسجيل الذي بحوزته واخرى يقلب كراس الصور لتكتحل عيناه بصورة حبيبته ذات الخمسة والعشرين ربيعا.
امضى المهندس الشاب سنتين من العمل المتواصل في الطريق بين الناصرية والبصرة.
ذات يوم تلقى المهندس الشاب رسالة من حبيبته ذكرت فيها بانها سوف ترسل له هدية ثمينة بمناسبة اعياد الميلاد وعليه ان يكون مستعدا لاستقبال هذه الهدية الثمينة.
عند اقتراب اعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية قررت الفتاة ان تمضغ المسافات الشاسعة وتتحدى الصعاب وتأتي الى موقع عمل الحبيب فقد بلغ الشوق فيها حدا جعلها تستسهل كل امر صعب.
وصلت الفتاة الى موقع العمل في تل اللحم جنوب مدينة الناصرية وقررت ان تفاجىء حبيبها الشاب.
ترجلت من سيارة الاجرة ونظرت الى موقع العمل وميزت حبيبها من بين جموع العمال والمهندسين .
اطلقت صوتا عاليا بشكل هستيري منادية بأسمه.
رفع الشاب الذي كان منشغلا رأسه فابصر حبيبته وادرك راسا ان هديته الثمينة قد وصلت توا.
صرخ بصوت عال وبلا وعي. ثم اتجه كل منهما صوب الآخر باذرع مفتوحة وافواه فاغرة استعدادا لعناق عاصف وقبلات ساخنة لاطفاء ظمأ سنتين من الفراق واللوعة غير ان العناق لم يتم والقبلات فقدت سخونتها عندما عصفت سيارة مسرعة بذراعي الفتاة وجعلتهما طعما للاسفلت ليتحول ذلك الجسم البض طعما لسبخ تل اللحم الى الابد.

قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.