مسرحية العهد سأنشرها على حلقات (1)

شخصيات المسرحية:

السيد

التابع أو العبد

السيدة

 

 

اللوحة الأولى

( على الضريح. السيد يناجي قبر والده)

السيد             : مالي أرى عيني وقد تحجر الدمع فيهما.... آه أيتها العينان... جودا بالدمع الغزير على من سقاني الحُب فأنبت الرحمة، ورعاني بالحب فأورق هذا الغصن، وعندما أشتد عوده نبذ.... حيث ارتحلت عني يا أبتي تاركا إياي في هذا العراء (يحتضن الضريح) أحتضن ضريحك فلا تلمس يداي إلا هذا الحجر... أستصرخك النهوض فلا أقابل إلا بالصمت (لحظة) أنت يا من رعيتني صغيرا لأتخلى عنك كبيرا مودعا إياك هذا المكان المظلم ... البارد... الجاف (لحظة) لُعنت أيها الموت، يا من تجعلنا قسرا ننبذ أحبتنا بعد أن نسجيهم بأيدينا هناك (مشيرا إلى الأرض) تحت أقدامنا في ظلام سرمدي، لا يعرف النور طريقه إليه ولا الهواء، ونصعد، ونمارس حياتنا بعيدا عنهم وكأن شيئا لم يكن ... هل حقا سأمارس حياتي متناسيا كل شيء؟ (لحظة) إبك يا قلب... واسكبي الدمع أيتها المآقي (حائرا) هل يتقن الحزن من تحجرت مقلتاه؟ آه ... لكن الألم يعتصر فؤادي، وحسبي  أني أحسه عميقا، هادئا، ينساب في داخلي جارحا، فتاكا يلهب الروح، لتقفز كالغصة في حنجرتي لا تفارقها إلى الخارج، ولا تعبر إلى مستقرها فأستريح... (لحظة) آه ... الموت يشذبني فأقف أمامه صادقا كما لم أكن، ورهبته تجعلني أشعر بالنقاء الشفيف (يرفع يده بخشوع) أعاهدك على الصدق والوفاء والإخلاص والحب، لتهدأ روحك، ولتنم قرير العين، ولتكن أحلامك كأزهار الربيع (يلتفت حوله مضطربا، يعبر التابع وبيده باقة زهور)

التابع             : أوشك الغسق أن يلوح في الأفق ، وأنت ما زلت هنا!

                   (يلمح الزهور بيد التابع، يتناولها منه)

السيد             : لننثر الزهور فتتشكل قطرات الندى عليها في السحر، لتتقن ما عجزت عنه في وضح النهار.

                   (ينثر الزهور على الضريح، التابع يسحبه محاولا إقصاءه عن المكان، فينأى عنه)

السيد             : دعني... دعني أتنفس الموت.

التابع             : تتنفس ماذا؟!

السيد             : للموت عبق يتسلل إلى الروح، يكذب من يدعي أن للموت رائحة نتنة، تلك رائحة الجسد، أما الموت لا ...

التابع             : الموت كريه.

السيد             : أما وقد تسللت رائحته إلى قلبي، بدأت أشعر بنفسي خفيفا، وخفتي ترفعني إلى السماء، محلقا بين السحب، مصطحبا إياك معي، نمتطي غيمة مرتفعة، ننظر إلى أسفل، فنرى الموت صغيرا، تافها، وقد انتصرنا عليه بالحب.

التابع             : (مندهشا) الحب...!

السيد             : (بحزن) قلبي الكليم أصبح يتقن الحب أيها التابع، أنا نفسي أشعر بالعجب لما ينتابني من أحاسيس الآن بالذات.

                   ( التابع ينظر إليه حائرا، صامتا، السيد يتابع حديثه متوترا بحماس مضطرب حتى نهاية المشهد)

السيد             : إسمع ... لتلتغ الفوارق بيننا، فتشاركني مالي وبيتي، لك ما لي وعليك ما علي.

التابع             : على رسلك، ما أنا إلا تابع أمين، لا أستحق كل هذا.

السيد             : عندما يدهمنا الموت، وتتحفز دودة الفناء لتلتهم أجسادنا الباردة، لن نفطن حينها إلى مال ولا متاع.

التابع             : المال زينة الحياة.

السيد             : سأجعلك تتزين.

التابع             : (بخوف) لا... لا... أنت تهذي.

السيد             : الهذيان نصف الحقيقة، ونصفها الآخر وهم وخيال.

التابع             : أنت ترتجف.

السيد             : لا عليك، لتعلم فقط أني لن أتراجع عما بدر مني ، وليكن الموت شاهدا هذا العهد.

                   (ينظر التابع إليه مبهوتا بينما يضحك الشاب بصخب، التابع يبدو قلقا، حائرا، ضحك الشاب يبدأ بالتحول التدريجي إلى نحيب وبكاء)

 

 

 

*****

يتبع

قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.