الفنان محسن العلي: المسرح العراقي الأول عربياً وأشاهد أعمالي بعين الناقد

الفنان محسن العلي: المسرح العراقي الأول عربياً وأشاهد أعمالي بعين الناقد

حوار: أحمد سميسم

تصوير: صباح الربيعي

بدأ رحلته الفنية مخرجاً إذاعياً، ومن ثم ولج التلفزيون ليكون ممثلاً يشار له بالبنان حينما كان الحظ حليفه عندما اختاره المخرج عبد الهادي مبارك ليجسد شخصية تلفزيونية في برنامج (الباب المفتوح)، ساهم في اكتشاف كثير من الوجوه الفنية العراقية الذين أصبحوا نجوماً فيما بعد حتى لقب بـ (صانع النجوم)،كما أسهم في الحفاظ على ممتلكات المسرح الوطني من السرقة والتخريب بعد أحداث عام 2003، أخرج العديد من المسرحيات التي لاقت نجاحاً جماهيرا كبيراً كمسرحية (بيت وخمس بيبان) ومسرحية (أطراف المدينة) ومسرحية (مقامات أبو سمرة) وغيرها، فضلاً عن أعماله الإنتاجية لكثير من المسلسلات والأفلام والبرامج داخل العراق وخارجه، اسمه علامة فارقة في خارطة الفن العراقي لما له من منجزات فنية ثرة استثنائية في مجال التلفزيون والمسرح والإذاعة والإنتاج والإخراج والتمثيل قد يصعب على غيره تحقيقها.

الفنان محسن العلي حل ضيفاً عزيزاً على وكالة الأنباء العراقية (واع) أثناء زيارته القصيرة الى بغداد ليكون معه هذا الحوار..

* بداياتك الفنية كانت من الإذاعة حيث عملت مخرجاً إذاعياً، كيف دخلت مجال التمثيل ما القصة التي قلبت الموازين؟

– نعم بداياتي كانت من الإذاعة حيث دخلتها مبكراً عندما كنت طالباً في المرحلة الثانية في كلية الفنون الجميلة، وتدرجت في عملي الإذاعي من مساعد مخرج ومن ثم أصبحت مخرجاً إذاعياً وأول تجاربي الإخراجية الإذاعية كانت من خلال برنامج تأريخي اسمه (طريق السلامة)، وبعد ذلك انتقلت الى العمل في الدراما الإذاعية قسم التمثيليات في إذاعة بغداد وأصبحت مخرجاً في قسم التمثيليات والدراما الإذاعية.

وأضاف : القصة التي قلبت الموازين حينما دخلت مجال التلفزيون عندما حالفني الحظ و الصدفة ليختارني المخرج عبد الهادي مبارك للمشاركة في البرنامج التلفزيوني (الباب المفتوح) بدلاً عن ممثل آخر لم يحضر التصوير، أديت شخصية كوميدية لشخص يأكل كثيراً حتى يفقد الوعي وفعلاً تم التصوير لمرة واحدة لأن لا يمكن أن يعاد المشهد أكثر من مرة بسبب طبيعة المشهد وظل المشهد يعاد عرضه لمدة أسبوع كامل في التلفزيون  دون عن المشاهد الأخرى من البرنامج كونه حقق حضوراً لافتاً، وكان هذا الدور أول علامة فارقة لي في التلفزيون، ومن ثم اشتركت في تمثيلية (النافذة) بدور رئيس أيضا بترشيح من المخرج عبد الهادي مبارك، وهكذا توالت الأعمال التلفزيونية.

* هل ساهمت الموصل حيث مسقط رأسك في تكوين شخصيتك الفنية؟

– نعم بالتأكيد، الموصل ساهمت بتكوين ملامح شخصيتي الفنية وقدمت في الموصل أكثر من 15 عملاً مسرحياً، تتلمذت على أيدي الكثير من الأستاذة الكبار في الموصل أمثال عز الدين ذنون، ومحمد طبو، وراسم السباه، هؤلاء المخرجون منحوني الفرصة لأكون ممثلاً في الموصل واستطعت أن أطور نفسي خلال عام واحد لأتدرج في الأدوار من دور ثالث الى دور ثانٍ الى دور رئيس.

*  هل اختلف اختيار الأدوار للممثلين اليوم في الأعمال الدرامية عما كان في السابق من حيث تلقائية الفنان لأداء الأدوار، والشخصيات التي تلائم الفنانين؟

– توزيع واختيار الممثلين للأدوار اختلفت اختلافاً كبيراً عما كان في السابق، فعندما كنا سابقا حين نمنح دورا لشخصية ما في مسلسل كانت تعقد جلسة اسمها (جلسة الطاولة)، هذه الجلسة تتم فيها قراءة المسلسل بالمجمل ونناقش الأدوار الملائمة للفنانين وتقديم التمارين التي تجرى على أداء الأدوار قبل عملية التصوير ، لذلك حينما نقف أمام الكاميرا نعرف حكاية المسلسل منذ بدايته وحتى نهايته ونعرف امتداد الدور المسند لنا وأدوار الممثلين الاخرين هكذا كان يقدم العمل، الان تمنح الأدوار  بعشوائية وحسب العلاقات الشخصية ويدخل الممثل الى العمل وهو حافظ دوره فقط لا يعلم حكاية وأحداث المسلسل لذلك يخرج المسلسل مهلهلاً وسطحياً، وهذه الأخطاء يتحملها المخرج وجهة الإنتاج.

* من يستقرئ مسيرتك الفنية يجدها مسيرة ثرة إبداعية في مجال التلفزيون والمسرح والإذاعة، إلا مجال السينما يبدو لم تمكث فيه طويلاً من حيث الأعمال السينمائية إذ لديك مشاركات قليلة ما السبب؟

– نعم عملت خلال مسيرتي الفنية سبعة أفلام سينمائية فقط كون الإنتاج السينمائي العراقي كان ضعيفاً إذ كان يقدم في السنة الواحدة خمسة و أربعة أفلام، لذلك كانت شح في الإنتاج السينمائي، وهناك سبب آخر جعلني مقلاً في أعمالي السينمائية هو المسرح الذي أخذ شوطا كبيرا من حياتي الفنية وما تتطلبه العروض المسرحية من تمارين تصل الى شهرين وأكثر لذلك تفرغت للمسرح مخرجاً مسرحياً.

 * كونك أنتجت كثيراً من الأعمال العربية في مصر وغيرها من الدول وكان لك حضور عربي واسع في مختلف النشاطات العربية الفنية، برأيك ما السبب الحقيقي وراء عزلة الفنان العراقي عربيا، بمعنى أن نجومنا العراقيين غير معروفين بأعمالهم في البلدان العربية الأخرى؟

– الفنان العراقي لم يسهم في عزلته عن المحيط العربي بل وجد نفسه بحكم الظروف المختلفة معزولاً عن النشاطات العربية، بكل صراحة بعض القنوات الفضائية العربية تعتبر العقل العراقي مؤدلجاً كون هناك خلط ما بين الإعلام وبين الفن لذلك كان كل شيء مسخر للإعلام في الفن، فضلاً عن أعمالنا العراقية كانت ذات صبغة محلية بحتة أكثر مما هي عربية، واستثني بعض الأعمال التي خرجت عن نطاقها المحلي مثل مسلسل (فتاة في العشرين) و (النسر وعيون المدينة)، و (الأماني الضالة)، و (عش الأزواج) كون هذه الأعمال تحاكي قصصاً عامة في المجتمع، الآن الإنتاج العراقي مازال إنتاجا محليا ولا يرعى اختيار قصص الأعمال أن تكون ذات قيمة كون تلك الأعمال تعرض على قنوات فضائية عراقية مشاهدة من جميع العالم، لذلك المشاهد العربي ليس له الاستعداد لمشاهدة مسلسلات عراقية تحاكي قصص محلية ضعيفة في المحتوى والإخراج وأقصد هنا بعض الأعمال العراقية وليس الكل.

 * هل لديك الشغف في الاشتراك في عمل درامي عراقي جديد؟

– قبل أن أصل الى بغداد انتهيت من تصوير مسلسل جديد صور في دبي اسمه (قلوب من ماء)  تأليف وإخراج عماد نجار، إنتاج عربي كبير بالاشتراك مع عدد من نجوم الفن العربي من سوريا ولبنان والأردن وأنا من العراق أجسد في المسلسل شخصية رئيسة تتحدث عن تاجر مغترب عراقي تحصل له مشكلة مع أسرته ويحاول أن يجد الحلول لها.

* لو يعود بك الزمن للوراء هل ستختار طريق الفن أم هناك طريق آخر يستهويك؟

– كلا لن اختار مجال الفن مطلقاً، لأني لم أكن أتصور أننا سنصل الى مرحلة ننظر الى الغث ولا نرى السمين في ما يخص إنتاج الأعمال الفنية، للأسف أصبح باب الفن مشرعاً لمن أراد الدخول بكل سهولة، فضلاً عن  أن بعض الأعمال الفنية  أصبحت محصورة ببعض الأسماء وهذا ما سمعته عن قرب من أصدقائي الفنانين الذين يشكون تفشي ظاهرة “الكروبات” في الوسط الفني.

* ربما يستهويك عمل والدك في تجارة القماش؟

– نعم يستهويني العمل كتاجر قماش مهنة والدي التي أحببتها كثيراً

* يقال إن للنجاح ثمناً، فما ثمن نجاحك؟

– ثمن نجاحي هو صحتي!، الآن أنا أمر بأزمة صحية خطيرة جداً أجريت عملية قبل فترة وما زالت مراحل العلاج مستمرة، الفن يستنزف طاقة الإنسان كثيراً.

* لديك عين المخرج وعين الفنان، بأي عين تشاهد الأعمال الفنية التي تعرض اليوم؟

– أشاهد الأعمال الفنية بعين المخرج وعين الناقد، وكثيراً ما أرى أعمالي بعين الناقد

* ما الأشياء التي يجب توفرها اليوم من أجل أن نشاهد عملاً مسرحياً يبقى في الذاكرة مشابهاً لمسرحية (بيت وخمس بيبان) مسرحية (المحطة) مسرحية (أطراف المدينة) تلك المسرحيات التي قمت بإخراجها؟

– أن تشعر الأعمال المسرحية بالمجتمع العراقي وأن تحترم تلك الأعمال ذائقة المشاهد وأسرته الجالسة أمام خشبة المسرح، كون المسرحيات الشعبية تعد أعمالاً توجيهية موجهة الى المجتمع بشكل مباشر لذلك يجب  أن لا تتجاوز الكوميديا حدود الإسفاف من خلال بعض العبارات الخادشة أو الحركات غير اللائقة، لا أخفيك لدي خيبة أمل تجاه المسرح الشعبي والمسرح الجاد أيضاً.

* إذن هل المسرح العراقي خسر جمهوره؟

– للأسف نعم، لدي حزن كبير لهذا الغموض في إبعاد المشاهد عن العروض المسرحية، التي أصبحت صالات المسارح مخصصة للمهرجانات الذاتية التي فيها خصوصية عالية وترميز لذلك عزف الجمهور عن المسرح.

* جمعك لقاء قصير مؤخرا مع الفنان كاظم الساهر في مجلس عزاء الشاعر كريم العراقي في دبي، ماذا دار بينكما بعد فراق طويل؟

– كنت سعيداً بلقائي مع صديقي الفنان كاظم الساهر بعد فراق 10 سنوات لم نلتق طيلة هذه الفترة، أنا كنت جالساً في مكان وكاظم كان في مكان آخر يستقبل المعزين بوفاة الراحل كريم العراقي، حين دخلت لم أشاهده، وبينما أنا واقف مع أحد الأصدقاء شعرت بيد امتدت على كتفي من الخلف استدرت فإذا  بالفنان كاظم الساهر يفاجئني بتواضعه وأخلاقه سلم علي بحرارة وقال لي: (شنو ما شفتني من دخلت)، ضحكت وقلت له: (ماكو واحد ميشوفك)، استذكرنا ذكرياتنا معاً وسألته أسئلة شخصية أجابني عليها، مثلاً مكان إقامته الرئيس وما الى ذلك، وحزنا على وفاة الشاعر كريم العراقي، كان لقاؤنا رائعاً.

* ماذا يمكن أن يحقق مهرجان بغداد السينمائي العراقي للسينما العراقية المفقودة؟

– انعقاد مهرجان بغداد السينمائي العراقي خطوة جديرة بالاهتمام، فمن خلال المهرجان قدمت أسماء كثيرة من المخرجين الشباب العراقيين الذين قدموا نشاطاتهم الإخراجية الفنية بكل إصرار وشغف، فضلاً عن المصورين وبقية الكوادر الفنية السينمائية، نقابة الفنانين العراقيين مشكورة لدعمها لهذا المهرجان وأنتجت 10 أفلام سينمائية مميزة، أنا أعتقد أن المهرجان ألقى الحجر في المياه الراكدة لتحريك عجلة السينما العراقية.

* مصر لها الريادة في السينما وسوريا في الدراما فبماذا يتفوق العراق؟

– العراق يتفوق بالمسرح بلا منازع، المسرح العراقي من المسارح المهمة والخطيرة في المنطقة العربية، للعلم أن الأردن كان لها الريادة في الدراما لولا تفوق سوريا وسحبت البساط من الدراما الأردنية.

* أخيرا ما مشاريعك الفنية القادمة؟

– يشغلني مشروعين مسرحيين، المشروع الأول مسرحية شعبية تتحدث عن بغداد في حقبة الأربعينيات، والعمل الآخر مسرحية اسمها (حتى يرضى) من تأليف فلاح شاكر.

summereon

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open chat
مرحبا
كيف يمكنني مساعدتك ؟