مواقع التواصل الاجتماعي.. وسيلــــة للكآبــــــة والتفكــــــك الأســــــري

مواقع التواصل الاجتماعي.. وسيلــــة للكآبــــــة والتفكــــــك الأســــــري

ترجمة: آلاء فائق/
من المواضيع الخطيرة التي تواجه مجتمعاتنا هذه الأيام هي التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية. فهل تؤثر هذه الوسائل على علاقاتنا العائلية؟ الجواب “نعم”، فقد ثبت مدى تأثيرها السلبي على روابطنا الأسرية وبمختلف الطرق،
مخاطر تزعزع قوة هذه الروابط وتقلل من تماسك أفراد الأسرة، ما يؤدي بدوره إلى مشكلات اجتماعية عديدة، كالميل للانعزال، والكآبة، وخفوت الشغف تجاه أي تواصل اجتماعي، وبالتالي قلة الفترات الزمنية التي يقضيها أفراد الأسرة بعضهم مع بعض، فما هي أبرز هذه الآثار السلبية؟
قلة الاهتمام بالأسرة
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً عالمياً للمتعة مع مرور الوقت، فهي تأسر أذهان الناس وتؤثر على سلوكهم تدريجياً دون الانتباه إلى ذلك، لذا تجد كثيراً من الناس باتوا مدمنين على هذه المواقع طيلة وقتهم. كما يبرز بسهولة تأثير الأشخاص الذين يظهرون في هذه المنصات على سلوك متابعيهم، فالدور الخطير الذي تلعبه هذه المنصات يفوق تفكيرنا تماماً. بالتالي، أصبح الناس الآن أقل رعاية لأفراد أسرهم، فتجدهم غارقين ومستمتعين بحرية استخدامهم لمنصات التواصل بدل تمضية أوقاتهم مع أسرهم. إنه أمر مروع إذا أهمل أحدنا بقية أفراد أسرته، لا بل يبدو أن الناس الآن باتوا لا يهتمون بما يحصل داخل منازلهم، خيراً أو شراً، وهو أمر مؤسف للغاية، وهذا هو التأثير السلبي الأول لهذه الوسائل على العلاقات الأسرية.
شرود الذهن
لوحظ أيضاً أن الأشخاص الذين أدمنوا مواقع التواصل يظلون أكثر شروداً، فإذا سألتهم عن أي شيء، فإنهم يستغرقون وقتًا طويلاً للوصول الى حالتهم الذهنية الحالية، ويبدو ذلك سخيفاً جداً، كما يظهر أيضاً أنهم بالفعل فقدوا رشدهم. الأفكار التي يتابعونها على صفحات الفيسبوك تحيط بعقولهم طوال الوقت، لهذا السبب يستغرقون الكثير من الوقت للرد على أي شخص. ويلاحظ أيضاً أنهم باتوا ينسون حتى مناسباتهم العائلية، كحفلة عيد ميلاد الأخ الصغير، لا بل بات جيل الشباب يفضل الاحتفال بكافة المناسبات عبر الإنترنت فتجدهم يتحاشون إضاعة وقتهم مع أفراد العائلة!
قلة المحادثة
نظراً لنشرهم كل ما يرغبون فيه على هذه المنصات، تجد مدمنيها يتحاشون التحدث مع أفراد أسرهم، محاولين العثور على إجابات لجميع مشكلاتهم عبر الإنترنت. فهم يعتقدون أنه من المثير لهم إجراء محادثة سريعة مع صديق بدلاً من إجرائها مع أحد أولياء أمورهم، معتقدين أن أصدقاءهم في العالم الافتراضي هم أكثر ذكاءً وفطنة من آبائهم وذويهم.
شعور مزيف بالتفوق
أحياناً يطور مدمنو الإنترنيت شعوراً وهمياً بالتفوق الذهني، معتبرين الآخرين أقل ذكاءً وكفاءة منهم. لذا تجدهم يزعجون الآخرين من خلال الحط من قدرهم بسلوكيات ومواقف قاسية للغاية، لا بل إنهم قد يستخدمون جملاً تكسر الخاطر وتؤذي الفؤاد.
تغير طلبات الأطفال
كانت طلبات الأطفال قديماً بسيطة، كالشكولاتة، أو الألعاب وما إلى ذلك، لكنهم الآن باتوا يبالغون في طلباتهم كطلب جهاز لاب توب باهظ الثمن، أو موبايل عالي الجودة، وهم لا يتنازلون عن طلباتهم هذه، معتبرين إياها مجرد وسائل تواصل شائعة في زمننا هذا، معتقدين أن من حقهم الحصول على كل ما يرغبون فيه، وقد يواجهون موقفاً معقداً أحياناً عندما يرون أصدقاءهم يحملون هاتف آي فون جديداً بكاميرا رقمية متطورة، ما يضع الوالدين أمام مشكلة حقيقية حين لا يستطيع جميع الآباء تحمل ذلك.
المشكلات النفسية للأطفال
عادة استخدام الهواتف المحمولة تبلورت لدى الآباء أيضاً، ما يشكل صدمة حقيقة، فالكثير منهم لا يستطيعون منع أنفسهم من متابعة هذه المنصات. فقد أسهمت تصميمات الملابس الجديدة، وتزيين المناسبات، والمكياج والموضة، والمسلسلات بتشتيت انتباه الأمهات، فتجدهن مستمتعات بقضاء معظم وقتهن في المشاهدة، بينما يستغرق الآباء في البرامج الحوارية والمناظرات السياسية، جل غايتهم هي مشاركة أكبر عدد من المنشورات مع أصدقائهم، لكن لا أحد يفكر بالاضطراب الذي يحصل في منازلهم بسبب هذا الإدمان، وفقدان أولادهم لاهتمام أبويهم، فتجد الأولاد يرتبكون عند اتخاذ القرارات ويخفقون بإنجاز مهامهم في الوقت المحدد، ثم تدريجياً يصبحون سيئي الطباع وغاضبين ويتحاشون الاستماع لأي شخص، لا بل قد يدمن بعضهم المخدرات ويصاحبون رفاق السوء.
ازدياد حالات الطلاق
الإدمان على هذه المواقع لا يقل عن اضطراب نفسي يسمى الفصام، ففي بعض الأحيان يفصلك هذا الإدمان عن (روتينك) اليومي ويجعل محبيك غير سعداء لابتعادك عنهم. بالطبع، من المزعج لأفراد أسرتك رؤيتك لا تكل عن حمل موبايلك واستخدامه طوال الوقت، وقد يقودك هذا الإدمان الى الطلاق، إذ تنزعج غالبية السيدات من أزواجهن المهووسين بموبايلاتهم.
التحليق في عالم الخيال
يعيش الأشخاص الذين يدمنون هذه المواقع في عالم الخيال، ولاسيما عند رؤيتهم لأشخاص ينشرون أفكاراً مختلفة على هذه المنصات، محاولين تبني أسلوب حياة المشاهير في منازلهم، وهو أمر مستحيل تحقيقه في حياتنا الواقعية، لأنه لا يمكن الوصول الى حياة المشاهير والأثرياء الفاخرة، فيبدو ذلك غير واقعي، كالعيش بنفس نمط حياة بيل غيتس (رجل أعمال أمريكي ثري)، غير أن بعضنا للأسف يمجد بعض الشخصيات المؤثرة ومن ثم يحاكون أسلوب ونمط حياتهم.
*عن موقع / رليشن ادفايزر

summereon

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open chat
مرحبا
كيف يمكنني مساعدتك ؟